الحسين بن علي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 59 دقيقة قراءة

سيرة الحسين بن علي

ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ ويكنى أبا عبد الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ.

علقت فاطمة - رضي الله عنها - بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة، وولد الحسين في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (٢).

فولد الحسين: عليًا الأكبر، قُتل مع أبيه بالطف لا بقية له، وأمه آمنة بنت أبي مرة بن عُروة بن مَسعود بن معتب من ثقيف وأمها ابنة أبي سفيان بن حرب.

وفيها يقول: حسان بن ثابت (٣)

طَافَتْ بِنَا شَمْسُ النَّهارِ ومن رَأَى … من الناس شمسًا بالعشاء تَطُوفُ أَبو أمِّها أَوْفى قريشٍ بذمةٍ … وأعمامُها إِما سألتَ ثَقِيفُ وعليًا الأصغر، له العقب من ولد الحسين، وأمه أم ولد، وأخوه لأمه عبد الله بن زبيد مولى الحسين بن علي، وهم ينزلون بينبع، وجعفرًا لا بقية له، أمه السلافة امرأة من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.

وفاطمة، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة. وعبد الله، قُتل مع أبيه.

وسكينة، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب.

وفي الرباب وسكينة يقول الحسين بن علي - رضي الله عنهما -: - لَعَمْرُكَ إنَّنِي لأُحِبُّ دارًا … تُضَيِّفُها سُكَينةُ والرَّبَابُ أُحِبُّهُمَا وأبذلُ بعدُ مالي … وليس لِلَائِمي فيها عتابُ وَلَسْتُ لهم وإن عَتِبُوا مُطيعًا … حياتي أو يُغَيِّبَني الترابُ (١)

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَذنَ في أُذني الحسين جميعًا بالصلاة.

قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرَة، عن سِمَاك: أن أم الفضل امرأة العباس قالت: يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك في بيتي؟ فقال: خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبان ابنك قُثَم. قال: فولدت الحسين فكَفَلته أم الفضل، قالت: فأتيتُ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يُنَزِّيه ويُقَبِّله إِذْ بَالَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بَالَ عليَّ. قالت: فأخذته فقرصته قَرصة بكى منها. وقلتُ: آذيتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُلْتَ عليه. فلما بكَى الصبي قال: يا أم الفضل آذيتيني في بُنَيَّ أبكيتيه. قال: ثم دعا بماء فحدره عليه حدرًا وقال: إذا كان غلامًا فاحدروه حدرًا، وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلًا.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل، قالت: لما ولد الحسين بن علي قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إليّ فلأكفله وأرضعه بلبن قثم، ففعل، فأتيته به، فوضعه على صدره، فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت أعطني إزارك أغسله فقال: إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أَبي عَرُوبَة، عن قَتَادَةَ، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أم الفضل، أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحسين بن علي فوضعته في حجره فبال، قالت: فذهبت لآخذه فقال: "لَا تُزْرِمِي (١) ابني، فإن بول الغلام ينضح أو يرش - شك سعيد - وبول الجارية يغسل.

قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن قَابُوس بن المخارق، عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك أغسله فقال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر.

قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة، قال: حدثنا عوف، عن رجل، أن أم الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبي يرضع، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبله ووضعه في حِجره، فبينا هو في حجره إذ بَالَ قال: فكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأذى به، فدفعه إلى أم الفضل فَخَفَقَتَه خَفْقة بيدها، وقالت: أي كذا وكذا، أبُلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مهلًا، لقد أوجع قلبي ما فعلتِ به، ثم دعا بماء فأتبعه بَوله وقال: أتبعوه من بول الغلام واغسلوه من بَول الجارية.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه الحسن أو الحسين يحبو، فوضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدره، فبينما هو يحدثنا إذ بال على صدره، فقمنا لنأخذه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابني ابني، ثم دعا بماء فصبه على مباله.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: وأخبرنا عفان بن مسلم وسعيد بن منصور، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، جميعًا: عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: سمعت رجلًا سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول للحسن والحسين: هما رَيْحَانِي من الدنيا (١).

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل حسين بن علي من باب بني فلان، فقال جابر: مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأشهد أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله.

قال: أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعذل عطية الطفاوي، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في بيتي إذ جاءت الخادم فقالت: علي وفاطمة بالسدة، فقال لي: تنحي عن أهل بيتي، فتنحيت في ناحية البيت فدخل علي وفاطمة ومعهما حسن وحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ حسنًا وحسينًا فأجلسهما في حجره، وأخذ عليًا فاحتضنه إليه وأخذ فاطمة بيده الأخرى فاحتضنهما وقبلهما وأغدق عليهم خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، فقالت أم سلمة فقلت: وأنا يا رسول الله. قال: وأنت.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جمع فاطمة وحسنًا وحسينًا ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله فقال: رب هؤلاء أهلي. قالت أم سلمة فقلت يا رسول الله: أدخلني معهم. فقال: إنك من أهلي.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيّ، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، قال: أخبرني حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة، قال: أخبرني أبي - أسامة بن زيد - قال: طرقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين، قالا: حدثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء، فكان إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده فوضعهما وضعًا رفيقًا، فإذا عاد عادا، حتى إذا صلى صلاته وضع واحدًا على فخذ والآخر على الفخذ الأخرى فقمت إليه فقلت: يا رسول الله ألا أذهب بهما؟ قال: "لا". قال: فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا (١).

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن جدتها، عن فاطمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاها يومًا فقال: أين ابناي؟ - يعني حسنًا وحسينًا - فقالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال علي: أذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء. فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدهما يلعبان في شَرَبَة (٢) بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني (٣) قبل أن يشتد عليهما الحر. فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست حتى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي ينزع لليهودي دلوًا بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدهما وعليّ الآخر حتى قلبهما (١).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن صالح، عن عاصم. عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي: فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره ثم قال: من أحبني فليحب هذين (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سَلْم (٣) الحَذَّاء، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت أبا حازم يحدث أبي عَشْرَ مرارٍ أو أكثر، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الجَحّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني - يعني الحسن والحسين.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وُهَيب بن خالد، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام دُعُوا له، قال فاستنتل (٤) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام القوم، قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم قال: فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذه قال: فطفق الصبي يفر ها هنا مرة وها هنا مرة، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضاحكه حتى أخذه، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه فقبَّله.

قال فقال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط (١).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، قال: جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضمّهما إليه وقال: الولد مبخلة مجبنة، وإن آخر وطأة وَطِئَهَا الله بِوَجٍّ (٢).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة، فجاءه الحسن أو الحسين، قال مهدي: وأكبر ظني أنه حسين - فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله لقد أطلتَ من السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر، قال: إن ابني هذا ارتحلني فكرِهت أن أعجله حتى يقضي حاجته (٣).

قال: أخبرنا عفّان بن مُسلم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسَن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة (٤).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وأبو عامر العَقَدي، قالوا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يعوذ الحسن والحسين وهما صبيان فقال: هاتوا ابنيّ حتى أعوذهما بما عَوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فضمهما إلى صدره، ثم قال: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة، ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق.

قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصَيْر، قال: حدثنا محمد بن ذَكْوَان الجَهْضَمِيّ أخو الحسن، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قاعدًا في ناس من أصحابه، فمرّ به الحسن والحسين وهما صبيّان، فقال: هاتوا ابنيّ حتى أعوذهما بما عوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق، فضمّهما إلى صدره، ثم قال أعيذكما بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، من كل عين لامّة.

قال: وكان إبراهيم يقرأ مع هؤلاء الكلمات فاتحة الكتاب. وقال منصور: عوّذ بها فإنها تنفع من العين ومن كل وجع ولدغة وقال: اكتبها.

قال: أخبرنا هَوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن الأزرق بن قيس، قال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقف نجران والعاقب (١)، قال: فعرض عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فقالا: إنا كنا مُسْلِمَين قبلك. قال: كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث: قولكما اتخذ الله ولدا، وأكلكما لحم الخنزير، وسجودكما للصّنم. فقالا فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يردّ عليهما حتى أنزل الله تبارك وتعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} إلى قوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة آل عمران: ٥٩ - ٦٢] قال: فدعاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملاعنة (٢)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين وقال: هؤلاء بنيّ قال: فخلا أحدهما بالآخر فقال: لا تلاعنه، فإنه إن كان نبيًا فلا بقيّة. قال:

فجاءا فقالا: لا حاجة لنا في الإسلام ولا في ملاعنتك فهل من ثالثة قال: نعم الجزية فَأَقَرَّا بها ورجعا (١).

أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةَ، قال: لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يباهل أهل نجران، أخذ بيد (٢) حسن وحسين، وقال لفاطمة: اتبعينا فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا.

قال: أخبرنا خالد بن مَخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جعل عمر بن الخطاب عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما - رضي الله عنه - (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لما دَوّن الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف (٤).

قال: حدثنا خالد بن مخلد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قدم على عمر حُلَل من اليمن، فكسا الناس فراحوا في الحُلَل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلّمون عليه ويدعون، فخرج الحسن والحسين ابنا عليّ من بيت أمهما فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخطيان الناس - وكان بيت فاطمة في جوف المسجد - ليس عليهما من تلك الحُلَل شيء، وعمر قاطب صَارّ بين عينيه، ثم قال: والله ما هنّاني ما كسوتكم قالوا: لِمَ يا أمير المؤمنين؟ كسوتَ رعيتك وأحسنت، قال: مِنْ أجل الغلامين يتخطيان الناس ليس عليهما منها شيء، كَبُرَت عنهما وصَغُرا عنها، ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إليّ بحلتين لحسن وحسين وعجّل، فبعث إليه بحلتين فكساهما (١).

قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حُنَين، عن حسين بن علي، قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر، فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك، قال فقال لي: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله فقال: أي بُنيّ! مَنْ علمك هذا؟ قال قلت: ما علمنيه أحد قال: أي بُنيّ! لو جعلت تأتينا وتَغْشَانا، قال: فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤْذَن له، فرجعت فلقيني بعد فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا قال: قلت: قد جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت، قال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رءوسنا ما ترى الله ثم أنتم، قال: ووضع يده على رأسه (٢).

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث، قال: بينما عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن علي مقبلًا، فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.

فقال أبو إسحاق: بلغني أن رجلًا جاء إلى عمرو بن العاص وهو جالس في ظل الكعبة فقال: عَليَّ رَقَبَةٌ من ولد إسماعيل. فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين (٣).

قال: أخبرنا عثمان بن عمر، ومحمد بن كثير العبدي، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن عمرو بن دينار، قال: كان الرجل إذا أتى ابن عمر فقال: إنّ عليّ رقبة من بني إسماعيل قال: عليكَ بالحسن والحسين (٤).

قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أَبِي المُهَزِّم، قال: كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة، فصلّى عليهما، فلما أقبلنا أعْيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا؟ قال أبو هريرة: دعني فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم (١).

قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدثني مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبيّ، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى الحسين فيقول: مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويأمر له بثلاثمائة ألف.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا قَطَرى الخشّاب مولى طارق، قال: حدثنا مدرك أبو زياد، قال: كنا في حيطان ابن عباس، فجاء ابن عباس وحسن وحسين، فطافوا في البستان فنظروا، ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا. قال: ائت به. قال: فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتين بقل فأكل، ثم قال: يا مدرك ما أطيب هذا، ثم أتى بغدائه وكان كثير الطعام طيبه فقال: يا مدرك اجمع لي غلمان البستان، قال: فَقدَّم إليهم فأكلوا، ولم يأكل، فقلت: ألا تأكل؟ قال: ذاك كان أشهى عندي من هذا، ثم قاموا فتوضئوا ثم قُدِّمت دابة الحسن، فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه، فلما مضيا قلت: أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما! فقال: يا لكع، أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أوليس هذا مما أنعم الله عليّ به أن أمسك لهما وأسوي عليهما (٢)؟!

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عباس وأتاه علي بن حسين فقال: مرحبًا بابن الحبيب.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرًا علينا ست سنين، فكان يسب عليًا كل جمعة على المنبر، ثم عزل فاسْتُعمل سعيد بن العاص سنين فكان لا يسبه، ثم عزل، وأعيد مروان، فكان يسبه، فقيل يا حسن ألا تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئًا. قال: وكان حسن يجيء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله. قال: فلم يرض بذلك حتى أَهْدَاه له في بيته. قال: فإنا لعنده إذ قيل فلان بالباب، قال: ائذن له فوالله إني لأظنه قد جاء بشرّ، فأذِن له فدخل. فقال: يا حسن إني قد جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمة. قال: تكلّم. قال: أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي وبك وبك وبك وما وجدت مَثَلُك إلا مَثَلُ البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أبي الفرس. قال: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك شيئًا مما قلت بأن أسبك، ولكن موعدي وموعدك الله، فإن كنتَ صادقًا فجزاك الله بصدقك، وإن كنتَ كاذبًا فالله أشد نقمة، وقد كرّم الله جدّي أن يكون مَثَله أو قال: مَثَلي مَثَل البغلة، فخرج الرجل. فلما كان في الحجرة لقي الحسين فقال له: يا فلان ما جئت به. قال: جئت برسالة وقد أبلغتها. فقال: والله لتخبرنّي ما جئت به أو لآمرن بك فلتضربنّ حتى لا تدري متى رفع عنك. فقال: ارجع فرجع، فلما رآه الحسن قال: أرسله. قال: إني لا أستطيع. قال: لِمَ. قال: إني قد حَلفت. قال: قد لجّ فأخبره، فقال: أكل فلان بَظْر أمه إن لم يبلغه عني ما أقول. فقال: يا حسين. إنه سلطان، قال: آكُلُه إن لم يبلغه عني ما أقول، قل له: بك وبك وبأبيك وبقومك وآيةُ بيني وبينك أن تمسك منكبيك من لعْنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فقال وزاد (١).

قال: أخبرنا يَعلَى بن عبيد، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: حج الحسين بن علي خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، ونجائبُه تُقاد معه (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن علي حج ماشيًا، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه.

قال: أخبرنا روْح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جُريج، قال: أخبرني العلاء، أنه سمع محمد بن علي بن حسين، يقول: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج ودوابه تقاد وراءه.

قال: أخبرنا الوليد بن عقبة الطحان، قال: أخبرنا سفيان، قال: كان الحسين بن علي إذا أراد أن يدخل الحمام أتى الحيرة - يعني أنهم ليست لهم حرمة (١).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسن بن علي والحسين ومروان بن الحَكَم، والحسين يُسابُّ مروان، فجعل الحسن ينهى الحسين حتى قال مروان: إنكم أهل بيت ملعونون. قال فغضب الحسن وقال: ويلك قلت أهل بيت ملعونين، فوالله لقد لَعَنَ الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا ابن أبي غَنِيّة عن يحيى بن سالم الموصلي، عن مولى الحسين بن علي، قال: كنت مع الحسين بن علي فمرّ بباب فاستسقى، فخرجت إليه جارية بقدح مُفَضّض، فجعل ينزع الفضة فيرمي بها إليها. قال: اذهبي بها إلى أهلك ثم شرب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر، قال: كان الحسن والحسين يُعتقان عن علي.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِي، قال: أخبرنا سهل بن شعيب، عن قَنَان النَّهْمي، عن جُعَيْد هَمْدَان، قال: أتيت الحسين بن علي وعلى صدره سُكَيْنَةُ بنت حسين، فقال: يا أخت كلب خذي ابنتك عني، فَسَاءَلَنِي فقال: أخبرني عن شباب العرب أو عن العرب، قال: قلت: أصحاب جُلاهِقَاتٍ (١) وَمَجَالِس، قال: فأخبرني عن الموالي، قال: قلت: آكل ربا أو حريص على الدنيا، قال: فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، والله إنهما للصنفان اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه.

يا جُعيد همدان: الناس أربعة: منهم من له خُلُق وليس له خلاق ومنهم من له خلاق وليس له خُلُق، ومنهم من له خُلُق وخلاق وذاك أفضل الناس، ومنهم من ليس له خُلُق ولا خلاق وذاك شر الناس.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا عمار بن معاوية الدُّهْني، قال: حدثني أبو سعيد، قال: رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر فاستلماه، ثم طافا أسبوعًا وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات (٢)، فأخذ الحسين بيد الركاني، ورد الناس عن الحسن، وكان يُجلّه وما رأيتهما مَرّا بالركن الذي يلي الحَجَر من جانب الحِجْر إلا استلماه. قال: قلت لأبي سعيد: فلعلّهما بقى عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لا. بل طافا أسبوعًا تامًا.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت حسنًا وحسينًا يطوفان بعد العصر ويصليان (٣).

قال: أخبرنا طَلْق بن غَنام النخعي، قال: حدثنا شَرِيك وقيس، عن عمار الدُّهْنِيّ، عن مسلم البَطِين، عن حسين بن علي، أنه كان يدّهن عند الإحرام بالزيت ويَدْهُنُ أصحابه بالدهن المطيب.

قال: أخبرنا شَبَابة بن سوّار، قال: أخبرني بسام، قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صَلّ خلفهم فإنا نصلي خلفهم.

قال: قلت: يا أبا جعفر، إنّ ناسًا يزعمون أن هذا منكم تقيّة فقال: قد كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل، أفتقيّة هذه؟.

ذكر دعاء الحسين - رضي الله عنه -

قال: أخبرنا سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن محمد بن أبي محمد البصري، قال: كان الحسين بن علي يقول في وِتْره، اللهم إنك تَرى ولا تُرى وأنت بالمنظر الأعلى، وإن لك الآخرةَ والأولى، وإنا نعوذ بك من أن نذلّ ونخزى.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جاء رجل من أهل مصر إلى حسن وحسين يوم عرفة، فسألهما عن صيام يوم عرفة؟ فوجد حسينًا صائمًا ووجد حسنًا مفطرًا، وقالا: كل ذلك حسن.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي، قال: كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ويعتدّان بالصلاة معه.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: كان علي بن أبي طالب يقول: إنا أهل بيت فينا ركنات منها رضاي بالحكَمين، وابني هذا - يعني الحسن - سيخرج من هذا الأمر وأشبه أهلي بي الحسين.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مرّ الحسين بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل، وقال: إِنّ الله لا يحب المتكبرين، فتغدى، ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم إلى منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدّخرين (١).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد الكلبي، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رءوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مُؤْتَزِرًا على أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهُزَيْلا (١) شيء.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، قال: خطب معاوية بن أبي سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد الله حسينًا فقال: أَتُزَوِّجَهُ وسيوفهم تقطر من دمائنا؟ ضُمها إلى ابن أخيك القاسم بن محمد، قال: إن عليّ دَيْنًا قال: دونك البُغَيْبِغَة (٢) فاقض منها دينك، فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوجها من القاسم، ووفد عبد الله إلى معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف، وكتب معاوية إلى مروان حُزْها، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفًا على الشِّعْب، قال: من شاء فليدخله، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما. فرجع مروان، وكتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية أعرض عنها وسوغ المال عبد الله بن جعفر فلما هلك معاوية وقُتل الحسين، أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلما هلك يزيد، ردّها ابن الزبير على آل أبي طالب، فلما قُتل ابن الزبير، ردّها عبد الملك على آل معاوية، فلما ولى عمر بن عبد العزيز، ردها على ولد علي، فلما ولى يزيد بن عبد الملك، قبضها ودفعها إلى آل معاوية حتى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضي (٣).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور، عن أبيه، عن المسور، أن معاوية كتب إلى مروان: زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقضِ عنه دَينه خمسين ألف دينار وصِلْه بعشرة آلاف دينار، فقال عبد الله بن جعفر: ما أقطع أمرًا دون الحسين، فشاوره فقال: اجعل أمرها إليّ ففعل، واجتمعوا فقال مروان: إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لُطْفًا، والحق عِظَمًا، وأن يتلافى صلاح هذين الحيين بالصهر، وقد كان من أبي جعفر في إجابة أمير المؤمنين ما حسّن فيه رأيه، وولى أمرها خالها، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين، فتكلم حسين وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة، وأذهب اللوم، فلا لوم على مسلم، وإن القرابة التي عظّم الله حقها قرابتنا وقد زوّجْتُ هذه الجارية، من هو أقرب نسبًا وألطف سببًا القاسم بن محمد بن جعفر، فقال مروان: أغدرًا يا بني هاشم؟ وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر ما هذه أيادي أمير المؤمنين عندك!!. قال: قد أعلمتك أني لا أقطع أمرًا فيها دون خالها. فقال حسين: نشدتكم الله أتعلمونَ أن الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولَّوْكَ أمرها فلما صِرنا في مثل هذا المجلس؟ قلت: قد بدا لي أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا يا أبا عبد الرحمن؟ - يعني المسور بن مخرمة - فقال: اللهم نعم. فقال مروان: إنما ألوم عبد الله، فأما حسين فَوَغِر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أوصل، وصلوا رحمًا ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته، فقال: لا تَزَوَّجِيْه، فأرسلت إلى الحسن. فقال: أنا أزوّجه فاتّعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد ومَن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال له الحسن: أكفيك دونه، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا يا أبا محمد؟. قال: قد كان، وأكفيك. قال: إذًا لا أدخل في شيء يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال ولم يأخذ منه شيئًا (١).

قال: أخبرنا مَعن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي - رحمه الله - تختّم في اليسار.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت حسين بن علي - رحمه الله - وإنّ جُمّته خارجة من تحت عمامته.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين: ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيْزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي مطْرَفًا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، قال أخبرني مَنْ رأى على الحسين بن علي جبّة من خزّ.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي بكر الهذلي، عن عبد الله بن يزيد، قال: رأيت على الحسين بن علي - رضي الله عنهما - جُبّة خزّ.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني مُعَتّب مولى جعفر بن محمد، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: أصيب الحسين وعليه جبّة خزّ.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي، عن الشعبي، قال: رأيت على الحسين جبّة خزّ ورأْسُه مخضوب بالوسِمة (١).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر، قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة ويختم في شهر رمضان، ورأيت عليه جبة خز.

قال: أخبرنا وهب بن جرير، ويحيى بن عباد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت العَيْزار يقول: كان الحسين بن علي يخضب بالوسمة. قال يحيى بن عباد: رأيتُ.

قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العقَدِي، قال: حدثنا شعبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن محمد بن قيس: أنه رأى الحسين بن علي ولحيته مخضوبة بالوسمة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن كثير مولى بني هاشم: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدّي: قال: رأيت الحسين بن علي ولحيته شديدة السواد ومعه ابنه عليّ.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن السَّرِي بن كعب الأزدي، قال: رأيت الحسين بن عليّ واقفًا على برذون أبيض قد خضب رأسه ولحيته بالوسمة.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني معتب مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: صبغ الحسين بالوسمة.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن طلحة، عن عمر بن عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد المكّيين، قالا: نظرنا إلى الحسين بن علي وهو يُسوّد رأسه ولحيته.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن قيس مولى خَبّاب، قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد.

حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ومَعْن بن عيسى، قالا: أخبرنا أبو مَعْشَر المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: رأيت الحسين بن عليّ يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن السدّي، قال: رأيت الحسين بن عليّ أسود اللحية.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، قال: أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اضطجع ذات يوم للنوم، فاستيقظ فزعًا وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد واستيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع، وفي يده تربة حمراء يقلبها بيده، وعيناه تهراقان الدموع، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أن ابْنِي الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها؟ فجاء بها. فهذه تربتها (١).

قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد، قالا: حدثنا موسى الجهني، عن صالح بن أرْبَدَ النَّخَعِي، قال: قالت أم سلمة: قال لي نَبّي الله: اجلسي بالباب فلا يَلِجُ عَلَيّ أحد، فجاء الحسين وهو وصيف، فذهَبَتْ تنَاولَه فسبقها فدخل، قالت: فلما طال عَليّ خفت أن يكون قد وَجَدَ عَلَيّ فتطلعت من الباب، فإذا في كفّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يَقلِّبه - والصبي نائم على بطنه - ودموعه تسيل، فلمّا أمرني أن أدخل، قلت يا رسول الله - إن ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني فلما طال عَليّ خفت أن تكون قد وجدت عَليّ فتطلعت من الباب فرأيتك تُقَلِّب شيئًا في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال: إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أنّ أمتي يقتلوه (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مَشْرَبة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد لُقْيا جبريل لَقِيَه فيها، فلَقِيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن عليّ ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: مَنْ هذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابني فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سَيُقْتَل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ومَنْ يقتله؟ " قال: أمّتك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمّتي تقتله؟ " قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يُقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف (٢) بالعراق، وأخذ تُرْبَة حمراء فأراه إياها فقال: هذه من تربة مصرعه.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن مِقْسم، عن المَقْبُري، عن عائشة، قالت: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه فَنَحّيته عنه، ثم قمت لبعض أمري فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء. فقال: يا عائشة والذي نفسي بيده، إنه ليَحْزنني، فَمَنْ هذا مِنْ أمتي يقتل حسينًا بَعْدي؟!

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عبَّاد، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حَمّاد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دَم، فقلت بأبي وأمي ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، أنا منذ اليوم ألتقطه. قال: فأُحْصِي ذلك اليوم فوجدوه قُتِلَ في ذلك اليوم (١).

قال: وأخبرنا عليّ بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أَبَان، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أم سلمة، قالت: كان جبريل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحسين معي، فبكى فتركته، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذته، فبكى، فأرسلته، فقال له جبريل، أتحبه؟ قال: نعم، فقال: أما إنّ أمتك ستقتله!!.

قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشّعبي، قال: قال عَلِيٌّ - وهو على شاطئ الفرات -: صبرًا أبا عبد الله، ثم قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟ فقال: أخبرني جبريل أن حسينًا يقتل بشاطئ الفرات، ثم قال: أتحب أن أريك من تربته؟ قلت: نعم. فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفي، فما مَلَكْتُ عينيّ أن فاضتا (٢).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ، قال: لَيُقْتَلَنّ الحسين بن علي قَتْلًا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يُقْتَلُ بها، يُقْتَلُ بقرية قريب من النّهرين.

قال: أخبرنا يحيى بن حَمّاد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون، عن شيبان بن مُخَزَّم (٣) - قال: وكان عثمانِيًّا يبغض عليًّا - قال: رجع مع علي من صفين، قال فانتهينا إلى موضع، قال: فقال: ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كَرْبَلَاء، قال: كربٌ وبلاءٌ. قال: ثم قعد على رابية وقال: يُقْتَل ها هنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض، لا يكون شهداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت بعض كذباته ورب الكعبة، قال: فقلت لغلامي وثمَّة حمار مَيّت، جئني بِرِجْلِ هذا الحمار، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعدًا، فلما قُتِلَ الحسين، قلت لأصحابي: انطلقوا ننظر، فانتهينا إلى المكان، وإذا جسد الحسين على رِجْل الحمار وإذا أصحابه رَبَضَة حوله (١).

قال (*): أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن سليمان، قال: حدثنا أبو عبيد الضبّيّ، قال: دخلنا على ابن هَرْثَم (٢) الضبّيّ حين أقبل من صفين - وهو مع علي - وهو جالس على دُكان (٣)، وله امرأة يقال لها حرداء (٤) هي أشدّ حبًّا لعليّ وأشدّ لقوله تصديقًا، فجاءت شاة فبعرت فقال: لقد ذكرني بَعْر هذه الشاة حديثًا لعليّ، قالوا: وما عِلْمُ عليّ بهذا، قال: أقبلنا مَرْجِعَنا من صِفّين فنزلنا كربلاء فصلّى بنا عليّ صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حَرْمَل، ثم أخذ كَفًّا مِنْ بَعْر الغزلان، فشمّه، ثم قال: أوه، أوه، يُقْتَل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال: قالت حرداء: وما تُنكِر مِنْ هذا!! هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك وهي (٥) في جوف البيت (٦).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدّهني، قال: مَرّ عَلِيٌّ على كعب، فقال: إنّ مِن وَلَدِ هذا لَرَجل يقتل في عصابة لا يَجِفّ عَرَقُ خيولهم حتى يردوا على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمَرّ حسن، فقالوا: هو هذا يا أبا إسحاق؟ قال: لا، فَمرّ حسين، فقالوا: هذا هو؟ فقال: نعم (٧).

قال: أخبرنا عليُّ بن محمد، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قُرّةَ، قال: قال الحسين: والله لَيَعتَدُنّ علي كما اعْتَدَتْ (١) بنو إسرائيل في السبت.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: قال الحسين بن علي: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العَلَقَة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فَرَمِ الأمة، فقدم العراق فقتل بنينوى (٢) يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٣).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عامر بن أبي محمد، عن الهيثم بن موسى، قال: قال العريان بن الهيثم: كان أبي يَتَبَدَّى (٤) فينزل قريبًا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين، فكنا لا نبدوا إلا وجدنا رجلًا من بني أسد هناك، فقال له أبي: أراك ملازمًا هذا المكان، قال: بلغني أن حُسينًا يقتل ها هنا، فأنا أخرج لَعَلّي أصادفه فأقتل معه، فلما قتل الحسين، قال أبي: انطلقوا ننظر، هل الأسدي فيمن قُتِلَ فأتينا المعركة فَطَوّفْنا فإذا الأسدي مقتول.

مقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما وسلامه

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل.

قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه.

قال: وأخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار السّعدي، عن أبيه.

قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي وَجْزَة السعدي، عن علي بن حسين.

قال: وغير هؤلاء أيضًا قد حدثني.

قال محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، عن أبيه.

وعن لوط بن يحيى الغامدي، عن محمد بن نَشْر (١) الهَمْدَانِيّ، وغيره.

وعن محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير.

وعن هارون بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه.

وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي.

قال ابن سعد: وغير هؤلاء أيضًا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته.

قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناسَ ليزيد بن معاوية، كان حسين بن عليّ بن أبي طالب ممن لم يبايع له، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية، كل ذلك يأبَى. فَقَدِم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية، فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبَى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه وقال: إنّ القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويُشِيطُوا (٢) دماءنا، فأقام حسين على ما هو عليه مِنَ الهُمُوم، مَرّةً يريد أن يسير إليهم، ومَرّة يُجْمِع الإقامة، فجاءه أبو سعيد الخُدْرِيّ فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مُشْفِق، وقد بلغني أنه كَاتَبَك قومٌ من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج فإني سمعت أباك - رحمه الله - يقول بالكوفة: والله لقد مَللتهم وأَبْغَضْتُهم، وملّوني وأبغضوني وما بَلَوْت منهم وفاء، ومَن فاز بهم فاز بالسهم الأخْيَب والله ما لهم نِيّات ولا عَزْم أمْر، ولا صَبْر على السيف.

قال: وقدم المُسَيَّب بن نَجَبَةَ الفَزَارِيُّ وعِدّة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأى أخيك فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيّتهِ في حُبِّه الكَفّ، وأن يعطيني على نِيّتي في حبّيّ جهاد الظالمين.

وكتب مروان بن الحَكَم إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مُرْصِدًا للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلًا.

فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صَفَقَة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبِئْتُ أن قومًا من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق مَنْ قد جَرّبْت، قد أفسدوا على أبيك، وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق فإنك متى تَكِدْني أكِدْك.

فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، والحسنات لَا يَهْدي لها إلا الله وما أردتُ لك محاربة ولا عليك خلافًا، وما أظن لي عند الله عذرًا في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة.

فقال معاوية: إِنْ أَثَرْنا بأبي عبد الله إلا أسدًا.

وكتب إليه معاوية أيضًا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أني أدركتها فأغفرها لك.

قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن جويرية بن أسماء، عن مسافع بن شيبة، قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الرَّدْم (١)، فأخذ بخطام راحلته فأناخ به، ثم سَارّه حسين طويلًا وانصرف، فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك، قال: دعه فلعلّه يطلبها من غيري فلا يُسَوّغْه فيقتله (٢).

رجع الحديث إلى الأول:

قالوا: ولما حُضِرَ معاوية، دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال: انظر حسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أحب الناس إلى الناس فصِلْ رَحِمَه، وارفق به يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه (٣).

وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين، وبايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري - عامر بن لؤي - إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة، أن ادع الناس فبايعهم، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول مَن تبدأ به الحسين بن علي، فإن أمير المؤمنين عهد إليّ في أمره الرفق به واستصلاحه، فبعث الوليد بن عُتبة من ساعته - نصف الليل - إلى الحسين بن عليّ وعبد الله بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد، فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس، ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي تَعرف، والله ما حَدَثَ له حَزْم ولا مروءة، وقد كان الوليد أَغْلَظَ للحسين فشتمه الحسين، وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه، فقال الوليد: إنْ هِجْنا (١) بأبي عبد الله إلا أسَدًا.

فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله قال: إنّ ذاك لدم مضنون في بني عبد مناف.

فلما صار الوليد إلى منزله، قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببتَ حُسَينًا؟ قال: هو بدأ فَسَبَّني، قالت: وإن سبك حسين تَسُبّه، وإنْ يسَبّ أباك تسبّ أباه!! قال: لا.

وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة، فأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يُوجَدَا، فقال المِسْورَ بن مَخْرَمة: عَجِلَ أبو عبد الله، وابن الزبير الآن يَلْفِتُه ويزْجِيه إلى العراق ليخلو بمكة. فقدما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولَزِمَ ابن الزبير الحِجْر ولبِسَ المَعَافِري، وجعل يحرض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يَقْدَمَ العراق ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك.

وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع: أي فداك أبي وأمي مَتِّعنا بنفسك ولا تَسِر إلى العراق فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتّخذُنّا خَولًا وعبيدا.

ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأَبْواء منصرِفَيْن من العمرة، فقال لهما ابن عمر: الله أُذكِّركما، إلَا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناسُ، وتنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تَشُذَّا، وإن افتُرِق عليه كان الذي تُريدان (١).

وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَيّره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنّك (٢) بضعة منه ولا تنالها - يعني الدنيا فاعتنقه وبكى وودّعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولَعَمْري لقد رأى في أبيه وأخيه عِبْرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير.

وقال له ابن عباس (٣): أين تريد يابن فاطمة؟ قال: العراف وشيعتي فقال: إني لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطَةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.

وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إِمَامِك.

وقال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فأدركته بِمَلَلَ، فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خُروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.

وقال جابر بن عبد الله: كلّمت حسينًا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حُمِدتم ما صنعتم فعصاني.

وقال سعيد بن المسيِّب: لو أن حسينًا لم يخرج لكان خيرًا له.

وقال أبو سَلَمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم، ولكن شجَّعه على ذلك ابن الزبير.

وكتب إليه المِسْوَر بن مَخْرَمَة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق، ويقول لك ابن الزبير: الْحَقْ بهم فإنهم ناصروك، إياك أن تبرح الحَرَم، فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون إليك آباط الإبل حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعُدة، فجزاه خيرًا وقال: أستخيرُ الله في ذلك.

وكَتَبَتْ إليه عَمْرةُ بنت عبد الرحمن: تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول: أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها قال: فَلا بُدَّ لي إذًا من مَصرعي ومضى.

وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يا ابن عم، إنّ الرحم تظأرني (١) عليك (٢)، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يُسْتغشّ ولا يُتَّهم، فقل. فقال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك مَنْ قد وَعَدَك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك، فقال: جزاك الله يابن عم خيرًا، فلقد اجتهدت رأيك، ومهما يقض الله من أمر يكن، فقال أبو بكر: إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله!.

وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابًا يحذّره أهل الكوفة، ويناشده الله أن يشخص إليهم، فكتب إليه الحسين: إِنّي رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرني بأمر أنا ماضٍ له، ولستُ بمخبر بها أحدًا حتى أُلَاقي عملي.

وكتب إليه عَمرو بن سعيد بن العاص: إني أسأل الله أن يلهمك رُشدك، وأن يصرفك عَمّا يُرْدِيك، بلغني أنك قد اعتزمتَ على الشخوص إلى العراق، فإني أعيذك بالله من الشقاق، فإن كنتَ خائفًا، فأقبل إليّ فلك عندي الأمان والبر والصلة، فكتب إليه الحسين: إنْ كنتَ أردتَ بكتابِك إليّ برّي وصِلَتي فجزيت خيرًا في الدنيا والآخرة، وإنه لم يشاقق مَن دعا إلى الله وعَمِلَ صالحًا وقال إنني من المسلمين، وخير الأمان أمان الله، ولم يؤمن بالله من لم يَخَفْه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.

وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة. ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فَمنّوه الخلافة، وعندك منهم خِبْرة وتجربة. فإن كان فَعَلَ فقد قَطَعَ واشِجَ القرابة، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.

وكتَب بهذه الأبيات إليه وإلى مَنْ بمكة والمدينة من قريش:

يا أيها الراكبُ الغادِي لِطَيَّتِه … على عُذَافِرَةٍ في سيرها قُحَمُ أبلغ قريشًا على نَأيْ المزار بها … بيني وبين حسين اللهُ والرَّحِمُ وموقف بفناء البيت أنْشُدُهُ … عهدُ الإله وما تُوْفَى بِهِ الذّمَمُ عَنّيتُمُ (١) قَوْمَكم فخرًا بأُمِّكُمُ … أمٌّ لَعَمْرِي حَصَانٌ عَفّةٌ كَرَمُ هي التي لا يُدَانِي فَضْلَها أحدُ … بِنْتُ الرسولِ وخيرُ النّاسِ قد عَلِمُوا وفضلها لَكُمُ فَضْلٌ وغَيرُكُمُ … من قَومكمْ لَهُمُ في فَضْلها قِسَمُ إنّي لأعَلَمُ أوْ ظَنًّا كَعَالِمِهِ … والظنّ يصْدُقُ أحيانًا فينْتَظِمُ أنْ سَوف يتْرُكُكُم ما تَدُّعونَ بها … قَتْلَى تَهادَاكُمُ العِقْبانُ والرّخَمُ يا قومنا لا تُشِبُّوا الحربَ إذ سكنت … وَمَسِّكوا بحال السّلْمِ واعتصموا قد غَرّتِ الحربُ من قد كان قَبلَكُم … من القرونِ وقد بادتْ بها الأُمَمُ فأنْصِفوا قومكم لا تَهْلَكوا بَذَخًا … فرُبَّ ذي بَذَخٍ زَلَّتْ به القَدَمُ قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، ولست أَدَع النصيحة له فيما يجمع الله به الأُلْفَة ويطْفِئ به النّائِرَة (٢).

ودخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلَّمه ليلًا طويلًا (٣) وقال: أنشدك الله أن تهلك غدًا بحال مَضْيَعَة، لا تأت العراق، وإن كنْتَ لا بد فاعلًا فأقم حتى ينقضي المَوْسِم، وتلقى الناس، تعلم على ما يَصْدُرون، ثم ترى رأيك، وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين.

فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق، فقال له ابن عباس: والله إني لأظنّك ستقتل غدًا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني لأخاف أن تكون الذي يُقَاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فقال الحسين: أبا العباس إنك شيخ قد كَبِرْت.

فقال ابن عباس: لولا أن يُزْرِي ذلك بي أو بك لنَشَّبت يَدَي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا (١) أقمتَ، لفعلتُ، ولكن لا أخَال ذلك نافعي.

فقال له الحسين: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تُسْتَحَل بي - يعني مكة - قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررتَ عَين ابن الزبير فذلك الذي سَلّى بنفسي عنه.

ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مُغْضَب، وابن الزبير على الباب، فلما رآه قال: يابن الزبير قد أتى ما أحببت، قرَّت عينك، هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز.

يا لَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ خَلَا لَكِ الجوُّ فَبِيضِي واصْفِرِي ونَقِّرِي ما شِئِتِ أَنْ تُنَقِّرِي وبعث حسين إلى المدينة، فقدم عليه من خَفّ معه من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلًا، ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينًا بمكة، وأعْلَمَه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن علي وَلَده فلم يبعث معه أحدًا منهم، حتى وَجَدَ الحسين في نفسه على محمد، وقال: تَرْغَبُ بولدك عن موضع أصَابُ فيه؟!

فقال محمد: وما حاجتي أن تصابَ ويُصَابُون معك، وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم! وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج متوجهًا إلى العراق في أهل بيته وستين شيخًا من أهل الكوفة، وذلك يوم الاثنين في عَشْرِ ذِي الحجة سنة ستين.

فكتب مروان إلى عُبيد الله بن زياد، أما بعد: فإن الحسين بن عليّ قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبالله ما أحد يُسلِّمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيّج على نفسك ما لا يسده شيء ولا تنساه العامّة ولا تَدَعْ ذِكْرَه، والسلام.

وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص. أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تُعتق أو تكون عبدًا تسترق كما تسترق العبيد (*).

قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني لَبَطَة بن الفرزدق - وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة - قال: أخبرني أبي، قال: خرجنا حُجاجًا، فلما كنا بالصِّفاح (١) إذا نحن بركب عليهم اليَلَامِق (٢) ومعهم الدُّرق، فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن عليّ، فقلت: أي أبو عبد الله. قال: فرزدق ما وراءك، قال: أنت أحب الناس والقضاء في السماء، والسيوف مع بني أمية. قال: ثم دخلنا مكة فلما كُنّا بمنى قلت له: لو أتينا عبد الله بن عمرو فسألناه عن حُسين وعن مخرجِهِ فأتينا منزله بمنى، فإذا نحن بصبية له سود مولّدين يلعبون قلنا أين أبوكم؟ قالوا في الفسْطَاط يتوضأ. فلم نلبث أن خرج علينا من فسْطَاطه. فسألناه عن حسين فقال: أَمَا إنه لا يَحِيكُ فيه السلاح. قال: فقلت له: تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه، فسبّني فسببته، ثم خرجنا حتى أتينا مَاءً لنا يقال له: تِعْشَار (٣)، فجعل لا يمر بنا أَحَدٌ إلا سألناه

الحسين بن علي حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

ويُرِيدون دفنَ الحسنِ في بيتِ عائشةَ! فبلَغ ذلك الحسينَ، فدخَل هو ومَن معه في السلاحِ، فبلَغ ذلك مروانَ فاسْتَلأَم (١) في الحديدِ أيضًا، فبلَغ ذلك أبا هريرةَ، فقال: واللهِ ما هو (٢) إلا ظلمٌ، يُمنعُ الحسنُ أن يُدفنَ مع أبيه، واللهِ إنَّه لابنُ رسولِ اللهِ ، ثم انطَلَقَ إلى الحسينِ فَكَلَّمَه وناشَده اللهَ ﷿، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خِفْتَ أن يكونَ قِتالٌ فَرُدُّوني إلى مَقْبرةِ المسلمين، فلم يَزَلْ به حتى فعَل، وحمَله إلى البقيعِ، فلم يَشْهَدْه يومَئذٍ مِن بني أُميَّةَ إلا سعيدُ بنُ العاصِي، وكان يومَئذٍ أميرًا على المدينةِ؛ قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ عليه، وقال: هي السُّنَّةُ، وخالدُ بنُ الوليدِ بنِ عقبةَ ناشَدَ بني أُمَيَّةَ أن يُخَلّوه يشاهدُ الجِنازةَ، فترَكوه، فشهِد دفنَه في المقبرةِ، ودُفِن إلى جنبِ أُمِّه فاطمةَ رضي الله عنها وعن بَنِيها أجمعينَ (٣).

[٥٧٣] الحسينُ بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ (٤)، أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وُلِد الحسينُ لخمسٍ خَلَون مِن شعبانَ سنةَ أربعٍ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ (١)، هذا قولُ الواقديِّ وطائفةٍ معه (٢).

قال الواقديُّ: عَلِقَتْ فاطمةُ بالحسينِ بعدَ مولدِ الحسن بخمسينَ ليلةً (٢).

وروَى جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، قال: لم يكنْ بينَ الحسنِ والحسينِ إلا طُهْرٌ واحدٌ (٣).

وقال قتادةُ: وُلِد الحسينُ بعدَ الحسنِ بسنةٍ وعشرةِ أشهرٍ لخمسِ سنينَ وستةِ أشهرٍ مِن التاريخِ (٤).

وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ كما عَقَّ عن أخيه، وكان الحسينُ فاضِلًا دَيِّنًا كثيرَ الصومِ (٥) والصلاةِ والحَجِّ.

قُتِل رحمه الله يومَ الجمعةِ لعشرٍ خَلَتْ مِن المحرمِ يومَ عاشوراءَ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ بموضعٍ يُقالُ له: كَرْبَلاءُ مِن أرضِ العراقِ بناحيةِ الكوفةِ، ويُعرفُ الموضعُ أيضًا بالطَّفِّ، قتَله سِنَانُ (١) بنُ أنسٍ النَّخَعِيُّ، ويقالُ له أيضًا: سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ النَّخَعِيُّ، وهو جَدُّ شَرِيكٍ القاضي، ويقالُ: بل الذي قتله رجلٌ مِن مَذْحِجٍ، [وقيل] (٢): قتَله شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشَنِ، وكان أبرصَ، وأجهَزَ عليه خوليُّ بنُ يزيدَ الأصبحيُّ مِن حِمْيرَ، حَزَّ (٣) رأسَه وأتَى به عُبيدَ اللهِ بنَ زيادٍ، وقال (٤):

أَوْقِرْ رِكَابي فِضَّةً وذَهَبَا … إنِّي قَتَلتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا قَتَلتُ خيرَ الناسِ أُمًّا وَأَبَا … وخيرُهُم إِذْ يُنْسَبونَ نَسَبَا وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: أهلُ الكوفةِ يقولون: إنَّ الذي قتَل الحسينَ رضي الله عنه عمرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٥).

قال يحيى (٦): وكان إبراهيمُ بنُ سعدٍ يروِي فيه حديثًا أنَّه لم يَقْتُلْه عمرُ بنُ سعدٍ (٧).

وقال أبو عمرَ رضي الله عنه: إنَّما نُسِبَ قتلُ الحسينِ إلى عمرَ بنِ سعدٍ؛ لأنه كان الأمير على الخيلِ التي أخرَجها عُبيدُ اللهِ بنُ زِيادٍ إلى قتالِ (٨) الحسينِ، وأمَّر عليهم عمرَ بنَ سعدٍ، ووَعَدَه أن يُوَلِّيَه الرَّيَّ إِنْ ظَفِرَ بالحسينِ وقَتَلَه، وكان في تلك الخيلِ - واللهُ أعلمُ - قومٌ مِن مُضَرَ ومِن اليمنِ.

وفي شعرِ سليمانَ بنِ قَتَّةَ الخُزاعِيِّ - وقيل: إنَّها لأبي الزُّمَيحِ (١) الخُزَاعِيِّ - ما يَدُلُّ على الاشتراكِ في دمِ الحسينِ رحمَةُ اللهِ عليه، فمِن (٢) قولِه في ذلك (٣):

مَرَرْتُ على أبياتِ آلِ مُحَمَّدٍ … فلم أَرَ مِن أمثالِها حيثُ (٤) حَلَّتِ فلا يُبْعِدِ اللهُ البيوتَ وأهلَها … وإن أصبَحتْ منهم بِرَغْمِي تَخَلَّتِ وكانوا رَجَاءً ثم عادُوا رَزِيَّةً … لقد عَظُمَتْ تلك الرَّزَايَا وجَلَّتِ أولئك قومٌ لم يَشِيموا سيوفَهم … ولم تَنْكَ في أعدائِهم حينَ سُلَّتِ وإنَّ قتيلَ الطَّفِّ مِن آلِ هاشمٍ … أَذَلَّ رِقابًا مِن قُرَيشٍ فَذَلَّتِ وفيها يقولُ:

إذا افْتَقَرَتْ قيسٌ جَبَرْنا فَقِيرَها … وتَقْتُلُنا قيسٌ إذا النَّعْلُ زَلَّتِ وعندَ غَنِيٍّ قطرةٌ من دمائِنا … سَنَجزِيهم يومًا بها حيثُ حَلَّتِ ومنها أو مِن غيرِها:

ألم تَرَ أَنَّ الأرضَ أَضحَتْ مَرِيضةً … لِفَقْدِ حُسينٍ والبلادُ اقْشَعَرَّتِ وقد أَعْوَلَتْ تَبْكِي السَّماءُ لِفَقْدِهِ … وأَنْجُمُها ناحَتْ عليه وصَلَّتِ في أبياتٍ كثيرةٍ.

وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (١): الذي ولِي قتلَ الحسينِ بن عليٍّ شِمْرُ بنُ ذي الجَوْشَنِ (٢)، وأميرُ الجيشِ عمرُ بنُ سعدٍ.

وقال مصعبٌ: الذي ولِي قتلَ الحسينِ بنِ عليٍّ سِنَانُ بنُ أبي سِنَانٍ النَّخَعِي (٣).

ويُصَدِّقُ ذلك قولُ الشاعرِ (٤):

وأيُّ رَزِيَّةٍ عَدَلَتْ حُسَينًا … غَدَاةَ تُبيرُه (٥) كَفَّا سِنَانِ وقال منصورٌ النَّمَرِيُّ (١):

وَيْلَكَ يا قاتلَ الحسينِ لقد … بُؤْتَ بِحِمْلٍ يَنوءُ بالحامِلْ أيُّ حِبَاءٍ حَبَوتَ أحمدَ في … حُفْرتِه مِن حَرارةِ الثَّاكِلْ تَعَالَ فَاطْلُبْ غدًا شفاعتَه … وانهَضْ فَرِدْ حوضَه مع النَّاهِلْ ما الشَّكُّ عندي في حالِ قاتِلِه … لكنَّني قد أَشُكُّ في الخَاذِلْ كأنَّما أنتِ تَعْجَبينَ أَلَّا … تنزلَ بالقومِ نِقْمةُ العَاجِلْ لا يَعْجَلُ اللهُ إِن عَجِلتِ وما … رَبُّكِ عما تَرَينَ بالغَافِلْ ما حَصَلَتْ لامرئٍ سَعَادتُه … حَقَّتْ عليه عُقوبةُ الآجِلْ (٢)

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا عَمَّارُ بنُ أَبي عَمَّارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: رأيتُ النَّبِيَّ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ - نصفَ النَّهَارِ وهو قائمٌ أَشعَثَ أَغبَرَ، بِيَدِه قارُورةٌ فيها دَمٌ، فقلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ! ما هذا؟ قال: "هذا دَمُ الحسينِ لم أَزَلْ أَلتَقِطْهُ منذُ (١) اليومِ"، فوُجِدَ قد قُتِل في ذلك اليومِ (٢).

وهذا البيتُ زعَموا قديمًا لا يُدرَى قائلُه (٣):

أَتَرْجُو أُمَّةٌ (٤) قَتَلَتْ حُسَينًا … شَفَاعَةَ جَدِّه يومَ الحسَابِ (٥)

وبكَى الناسُ الحسينَ فأكثَروا.

وروَى فِطْرٌ (١)، عن مُنْذِرٍ الثوريِّ، عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ، قال: قتِل مع الحسينِ (٢) سبعةَ عَشَرَ رجلًا كلُّهم مِن ولدِ فاطمةَ (٣).

وقال أبو موسى، عن الحسنِ البصريِّ: أُصِيبَ مع الحسينِ بنِ عليٍّ ستةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه، ما على وجهِ الأرضِ يومَئذٍ لهم شَبَهٌ (٤).

وقيل: إنَّه قتِل مع الحسينِ مِن ولدِه وإخوتِه وأهلِ بيتِه ثلاثةٌ وعشرونَ رجلًا.

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: لما مات معاويةُ وأفضَتِ الخلافةُ إلى يزيدَ، وذلك في (٥) سنةِ ستينَ، وَرَدَتْ بَيْعَتُه على الوليدِ بنِ عُتْبَةَ (٦) بالمدينةِ ليأخُذَ البيعةَ على أهلِها أرسَل إلى الحسينِ بنِ عليٍّ وإلى عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ليلًا فأُتِي بهما، فقال: بايِعا، فقالا: مِثْلُنَا لا يُبايِعُ سِرًّا، ولكنَّنا نُبايِعُ على رءُوسِ الناسِ إذا أصبَحْنا، فرجَعا إلى بُيُوتِهما، وخرَجا مِن ليلتِهما إلى مَكَّةَ، وذلك ليلةَ الأحدِ لليلتَيْنِ بَقِيَتا مِن رَجَبٍ، فأقامَ الحسينُ بمكةَ شعبانَ ورمضانَ وشوالًا (٧) وذا القَعْدةِ، وخرَج يومَ التَّرويةِ يريدُ الكوفةَ، فكان سببَ هَلَاكِه.

قتِل يومَ الأحدِ لعشرٍ مَضَينَ مِن المحرمِ يومَ عاشوراءَ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ بموضعٍ مِن أرضِ الكوفةِ يُدْعَى بِكَرْبَلاءَ (١) قُرْبَ الطَّفِّ، وقضَى اللهُ ﷿ أن قُتِل عبيدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ يومَ عاشوراءَ سنةَ سبعٍ وسِتِّينَ، قتَله إبراهيمُ بنُ الأشترِ في الحربِ، فبَعَثَ برأسِه إلى المختارِ، وبَعَثَ به المختارُ إلى ابنِ الزبيرِ، فبعَث به ابنُ الزبيرِ إلى عليِّ بنِ الحسينِ (٢).

واختُلِفَ في سِنِّ الحسينِ يومَ قُتِل (٣)؛ فقيل: قُتِل وهو ابنُ سبعٍ وخمسينَ، وقيل: قُتِل وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، قال قتادةُ: قُتِل الحسينُ وهو ابنُ أربعٍ وخمسين سَنَةً وسِتَّةِ أشهرٍ (٤).

وذكر المُزنيُّ، عن الشافعيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، قال: قال لي جعفرُ بنُ محمدٍ: تُوفِّي عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سَنَةً، وقُتِل الحسينُ بنُ عليٍّ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي عليُّ بنُ الحسينِ وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، قال سفيانُ: وقال لي جعفرُ بنُ محمدٍ وأنا بهذه السنةِ في (١) ثمانٍ وخمسين سنةً، فَتُوفِّي فيها رحمةُ اللهِ عليه (٢).

قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٣): حَجَّ الحسينُ بنُ عليٍّ خمسًا وعشرينَ حَجَّةً ماشِيًا.

وذكَر أسدٌ، عن حاتمِ بنِ إسماعيلَ، عن معاويةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ، عن أبيه، قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: أَبصَرَتْ عَيْنَايَ هاتانِ، وسَمِعَتْ أُذُنَايَ رسولَ اللهِ ، وهو آخِذٌ بِكَفَّي حُسَينٍ، وقَدَمَاه على قدمِ (٤) رسولِ اللهِ وهو يقولُ: "تَرَقَّ عينَ بقَّهْ" (٥)، قال: فَرَقِيَ الغلامُ حَتَّى وضَعَ قَدَمَيهِ على صدرِ رسولِ اللهِ ، ثُمَّ قال له رسولُ اللهِ : "افتَحْ فاكَ"، ثُمَّ قَبَّلَه (٦)، ثُمَّ قال: "اللهمَّ أَحِبَّه، فإنِّي أُحِبُّه" (٧).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: روَى الحُسَينُ بنُ عليٍّ عن النَّبِيِّ قولَه: "مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُه ما لا يَعْنِيهِ"، هكذا حَدَّثَ به العُمَرِيُّ عن الزُّهرِيِّ عن عليِّ بنِ الحُسَينِ عن أبيه عن النَّبِيِّ (١)، وقد ذكَرنا الاختِلافَ [في إسنادِ هذا الحديثِ] (٢) في كتابِ "التمهيدِ لحديثِ رسولِ اللهِ في الموطإِ" (٣)، والحمدُ للَّهِ.

وروَى إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ (٤) إسحاقَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سنَانِ بنِ أبي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عن حُسَينِ بنِ عليٍّ، عن النَّبِيِّ حديثًا في ابنِ صَائِدٍ: "اختَلَفْتُم وأنا بينَ أَظْهُرِكُم؟! فأنتُم بَعدِي أَشَدُّ اختِلافًا" (٥).

أخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ [بنُ أصبَغَ] (٦)، حدَّثنا الخُشَنِيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَرِيكٍ، عن بشرِ بنِ غالبٍ، قال: سَمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ وهو يَسألُ حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما تقولُ في فِكَاكِ الأسيرِ على مَن هو؟ قال: على القومِ الذين أعانَهُم، ورُبَّما قال: قاتَل معهم، قال سفيانُ: يَعنِي: يُقاتِلُ مع

الحسين بن علي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) الحُسَيْنُ بن عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القُرَشي الهاشمي، أبو عبد اللَّه ريحانة النبي ، وشبهه من الصدر إلى ما أسفل منه، ولما ولد أذَّن النبي في أذنه، وهو سيد شباب أهل الجنة، وخامس أهل الكساء (١)، أمه فاطمة بنت رسول اللَّه ، سيدة نساء العالمين، إلا مريم .

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين البغدادي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات بن نظيف الفراء، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، أخبرنا محمد بن عوف الطائي، أخبرنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وعبد اللَّه ابن موسى قالا: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن سمَّيْتُهُ حرباً، فجاءَ رسول اللَّه فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين سميته حربا، فجاء النبي فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو حُسَين، فلمّا ولد الثالث سميته حرباً، فجاءَ النبي فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً، قال: بل هو مُحَسِّن، ثمّ قال: سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر (٢).

قال: وأخبرنا الدولابي، أخبرنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا أبو غسان مالك بن اسماعيل، أخبرنا عمرو بن حريث، عن عمران بن سليمان، قال: «الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية.

قال: وأخبرنا الدولابي، حدثني أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم الزهري، حدثنا أبو صالح عبد اللَّه بن صالح، قال: قال الليث بن سعد: ولدت فاطمة بنت رسول اللَّه الحسين بن علي في ليال خلون من شعبان سنة أربع، وقال الزبير بن بكار: ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد، وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر، فولدته لست سنين، وخمسة أشهر ونصف شهر من الهجرة.

أخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بن أَبي عبد اللَّه الديني المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، أخبرنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، أخبرنا هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين: أنها سمعت أباها الحسين بن علي يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: ما من مسلم ولا مسلمة تصيبه مصيبة، وإن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعاً (٣) إلا أحدث اللَّه له عند ذلك، وأعطاه ثواب ما وعده بها يوم أصيب بها.

أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن، أخبرتنا أُم المجتبى العلوية قالت: قرأَ على إِبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقرى، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا جُبَارة بن مغلس، أخبرنا يحيى ابن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد اللَّه، عن الحسين بن علي قال: قال رسول اللَّه :

أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقرءوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).

أخبرنا أبو منصور بن مسلم بن علي بن محمد بن السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد ابن خَمِيس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا سليمان بن حيان، أخبرنا عمر بن خليفة العبدي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ، قال: كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدي رسول اللَّه ورسول اللَّه، يقول: هَيَّ (٢) حسن، قالت فاطمة: لِمَ تقول: هَيَّ حسن؟ قال:

إن جبريل يقول: هَيَّ حُسين.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وإبراهيم بن محمد بن مهران، وأبو جعفر بن أحمد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا عقبة بن مُكْرَم العَمِّي البصري، أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، أخبرنا أبي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابنِ رسول اللَّه ، وسمعت رسول اللَّه يقول: الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا! وقد روى نحو هذا عن أبي هريرة، وقد تقدم في ذكر أخيه الحسن أحاديث مشتركة بينهما، فلا حاجة إلى إعادة متونها.

قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مُرَّة، قال: قال رسول اللَّه : حسين مني، وأنا من حسين، أحب اللَّه من أحب حسيناً، حسين سِبْط من الأسباط.

قال: وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عُبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسن أشبه برسول اللَّه ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول اللَّه ما كان أسفل من ذلك.

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ، أخبرنا حسين بن محمد، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال:

أتى عبيد اللَّه بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت (٣) عليه، وقال في حُسْنه شيئاً. قال أنس: كان أشبههم برسول اللَّه ، وكان مخضوباً بالوسمة (٤).

هذا حديث صحيح متفق عليه.

وروى الأوزاعي، عن شداد بن عبد اللَّه قال: سمعت واثلة بن الأسقع، وقد جيء برأس الحسين، فلعنه رجل من أهل الشام ولعن أباه، فقام واثلة وقال: واللَّه لا أزال أحب علياً والحسن والحسين وفاطمة بعد إن سمعت رسول اللَّه يقول فيهم ما قال، لقد رأيتني ذات يوم، وقد جئت النبي في بيت أم سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي ثم قال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (١). قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في اللَّه ﷿.

قال أبو أحمد العسكري: يقال إن الأوزاعي لم يرو في الفضائل حديثاً غير هذا، واللَّه أعلم.

قال: وكذلك الزهري لم يرو فيها إلا حديثاً واحداً، كانا يخافان بني أمية.

قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب قال: حج الحسين خمساً وعشرين حجة ماشياً، فإذاً يكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخولهم العراق منها ماشياً فإنه لم يحج من العراق، وجميع ما عاش بعد مفارقة العراق تسع عشرة سنة وشهوراً، فإنه عاد إلى المدينة من العراق سنة إحدى وأربعين، وقتل أول سنة إحدى وستين.

وكان الحسين كارهاً لما فعله أخوه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية، وقال: أنْشُدُكَ اللَّه أن تصدق أحْدُوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك، فقال له الحسن: اسكت، أنا أعلم بهذا الأمر منك.

وكان الحسين رضي الله عنه فاضلاً كثير الصوم، والصلاة، والحج، والصدقة، وأفعال الخير جميعها.

وقتل يوم الجمعة وقيل: يوم السبت، وهو يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يزار. وسبب قتله أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان كاتبَ كثير من أهل الكوفة الحسين بن علي ليأتي إليهم ليبايعوه، وكان قد امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد، وامتنع معه ابن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما توفي معاوية لم يبايع أيضاً، وسار من المدينة إلى مكة، فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة، فتجهز للمسير، فنهاه جماعة منهم:

أخوه محمد بن الحنفية، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم،

فقال: رأيت رسول اللَّه في المنام، وأمرني بأمر فأنا فاعل ما أمر. فلما أتى العراق كان يزيد قد استعمل عبيد اللَّه بن زياد على الكوفة، فجهز الجيوش إليه، واستعمل عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، ووعده إمارة الري. فسار أميراً على الجيش وقاتلوا حسيناً بعد أن طلبوا منه أن ينزل على حكم عبيد اللَّه بن زياد، فامتنع، وقاتل حتى قتل هو وتسعة عشر من أهل بيته، قتله سنان بن أنس النَّخَعِي، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولى ابن يزيد الأصبحي، وقيل: قتله عمر بن سعد، وليس بشيء، والصحيح أنه قتله سنان بن أنس النخعي.

وأما قول من قال: قتله شمر وعمر بن سعد، لأن شمر هو الذي حرض الناس على قتله وحمل بهم إليه، وكان عمر أمير الجيش، فنسب القتل إليه، ولما أجهز عليه خولي حمل رأسه إلى ابن زياد، وقال:

أوْقِرْ ركابي فِضَّةً وذهباً … فقد قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أماً وأباً … وخَيْرَهم إذ يُنْسَبون نسباً وقيل: إن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس: قتلت الحسين بن علي، وهو ابن فاطمة بنت رسول اللَّه ورضي عنها، أعظم العرب خطراً، أراد أن يزيل ملك هؤلاء، فلو أعطوك بيوت أموالهم لكان قليلاً! فأقبل على فرسه، وكان شجاعاً به لُوثة، فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد، وأنشده الأبيات المذكورة، فقال عمر: أشهد أنك مجنون، وحذفه بقضيب (١) وقال: أتتكلم بهذا الكلام! واللَّه لو سمعه زياد لقتلك.

ولما قتل الحسين أمر عمر بن سعد نفراً فركبوا خيولهم وأوطئوها الحسين، وكان عدة من قتل معه اثنين وسبعين رجلاً، ولما قتل أرسل عمر رأسه ورءوس أصحابه إلى ابن زياد، فجمع الناس وأحضر الرءوس، وجعل ينكت بقضيب بين شفتي الحسين، فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له:

أعل (٢) بهذا القضيب، فو الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفَتَيْ رسول اللَّه على هاتين الشفتين يقبلهما.

ثم بكى، فقال له ابن زياد: أبكى اللَّه عينيك، فو اللَّه لولا أنك شيخ قد خرِفت لضربت عنقك. فخرج وهو يقول: أنتم يا معشر العرب، العبيد بعد اليوم، قتلتم الحسين بن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، وأكثر الناس مراثيه، فمما قيل فيه ما قاله سليمان بن قتة الخزاعي (٣):

مررت على أبيات آل محمد … فلم أرها أمثالها حين حُلَّت فلا يبعد اللَّه البيوتَ وأهْلها … وإن أصبحت منهم بِرَغْمي تَخَلَّت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم … ولم تَنْكِ في أعدائهم حين سلت وإن قتيل الطفّ من آل هاشم … أذل رقاباً من قريش فذلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلادَ اقشعرَّت وقد أعولت تبكي السماء لفقده … وأنجمها ناحت عليه وصلت (١)

وهي أبيات كثيرة.

وقال منصور التنمرى (٤):

وَيْلَكَ يا قاتل الحسين لقد … بؤْتَ بحمل ينوء بالحامل أي حبا حبوت أحمد في … حفرته من حرارة الثاكلْ تعال فاطلب غداً شفاعته … وانهض فرد حوضه مع الناهلْ ما الشك عندي بحال قاتله … لكنني قد أشُكُّ بالخاذلْ كأنما أنت تعجبين ألا … تنزل بالقوم نقمة العاجلْ لا يعْجلُ اللَّه إن عجلت وما … ربك عما تَرَيْنَ بالغافلْ ما حصلت لأمرئ سعادتهُ … حقت عليه عقوبة الآجل أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى الترمذي، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثنا رزين، حدثني سُلْمى قال: دخلت على أم سلمة، وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت:

رأيت رسول اللَّه في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول اللَّه؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفاً.

وروى حماد بن سلمة، عن عَمَّار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول اللَّه فيما يرى النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأُمي يا رسول اللَّه، ما هذا الدم؟ قال: هذا دم الحسين، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، فَوُجِد قد قتل في ذلك اليوم.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عمير قال: لما جيء برأس ابن زياد وأصحابه، نُضِّدَتْ في المسجد، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حَيّة قد جاءت تتخلل الرءوس حتى دخلت في منخر عبيد اللَّه ابن زياد، فمكثت هُنَيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين، أو ثلاثاً.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - الحسين بن علي

من هو الحسين بن علي رضي الله عنه؟

هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، يكنى أبا عبد الله، أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأم أمه خديجة بنت خويلد، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

متى علقت فاطمة بالحسين؟

علقت فاطمة رضي الله عنها بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين علوقها به وولاد الحسن خمسون ليلة فحسب، ثم ولدته في شعبان سنة أربع.

من أبناء الحسين بن علي رضي الله عنه؟

كان له عليّ الأكبر الذي قُتل معه بالطف، وعليّ الأصغر وله العقب من ولد الحسين، وجعفر، وعبد الله الذي قُتل مع أبيه، وفاطمة، وسكينة من الرباب الكلبية، التي قال فيها الشعر المعروف.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله