سيرة الحكم بن الصلت
فقال: "أنتَ عبدُ اللهِ" قال: فأنا عبدُ اللهِ (١).
[٤٧٧] الحكمُ بنُ الصَّلْتِ بنِ مَخْرَمَةَ بنِ المطلبِ القُرَشِيُّ المُطَّلِبيُّ (٢)، شهِدَ خيبرَ، وأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ ثلاثينَ وسْقًا، وكان مِن رجالِ قريشٍ وجِلَّتِهم، اسْتَخْلَفه محمدُ بنُ أبي (٣) حُذيفةَ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ على مصرَ حينَ خَرَج إلى معاويةَ وعمرُو بنُ العاصي بالعريشِ.
[٤٧٨] الحكمُ بنُ عمرٍو الغِفَارِيُّ (٤)، يُقالُ له: الحَكَمُ بنُ الأقرعِ، وهو أخو رافعِ بنِ عمرٍو الغِفَارِيِّ، غَلَبَ عليهما أنَّهما مِن بني غِفَارِ بنِ مُلَيلٍ (٥)، ولَيسَا عندَ أهلِ النَّسَبِ كذلك، إنَّما هما (٦) مِن بني نُعَيلةَ (٧) بنِ مُلَيلٍ (١) إخوةِ (٢) غِفَارٍ، ويَنْسِبونهما: الحَكَمُ ورافعٌ ابنا عمرِو بنِ مُحدِجٍ (٣) ابنِ حِذْيَمِ (٤) بنِ الحارثِ بنِ نُعَيلةَ (٥) بنِ مُلَيلِ (٦) بنِ ضَمْرَةَ، صَحِبا رسولَ اللهِ ﷺ، ورَوَيا عنه، وسَكَنا البصرةَ.
رَوَى عن الحكمِ بن عمرٍو: أبو حَاجِبٍ سَوَادَةُ بنُ عاصمٍ، ودَلْجَةُ (٧) بنُ قيسٍ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وعبدُ اللهُ بنُ الصامِتِ ابنُ أخي أبي ذَرٍّ الغِفَاريِّ.
بعَثَه زيادٌ على (١) البصرةِ واليًا في أوَّلِ ولايةِ زيادٍ العِرَاقَينِ، ثم عزَلَه عن البصرةِ، ووَلَّاه بعضَ أعمالِ خُرَاسانَ، وماتَ بها.
ويُقالُ: إنَّه ماتَ بالبصرةِ سنةَ خمسينَ، وقيل: بل (٢) ماتَ بِخُراسانَ سنةَ خمسينَ، ودُفِنَ هو وبُريدةُ الأَسْلَمِيُّ في موضعٍ واحدٍ، أحدُهما إلى جنبِ صاحبِه، وهذا هو الصحيحُ، ولم يُختلَفْ أنَّ بُرَيدةَ الأَسْلَمِيَّ ماتَ بِمَرْوَ مِن خُرَاسَانَ، وما أحسَبُ الحَكَمَ ولِيَ البصرةَ لزيادٍ قَطُّ، وإنَّما ولِيَ لزيادٍ بعضَ خُراسانَ (٣).
قال صالحُ بنُ الوجيهِ (٤): وفي سنةِ أربعٍ وأربعينَ ولَّى معاويةُ زيادَ ابنَ أبيهِ (٥) العراقَ وما وراءَها مِن خُراسانَ، وفيها قَدِمَ الحَكَمُ بْنُ عمرٍو الغِفَارِيُّ خُراسانَ والِيًا عليها مِن قِبَلِ زِيَادِ بنِ أَبيه، فدخَلَ هَرَاةَ، ثم فَصَلَ منها (٦) على جبالِ (٧) جُوزْجَانَ إلى مَرْوَ، فماتَ بِمَرْوَ، وقبرُه بها، قال: وكانت الجَنوبُ بنتُ الحَكَمِ بنِ عمرٍو تحتَ قُثَمَ بنِ العَبَّاسِ.
حدَّثنا أحمدُ، [حدَّثنا أبي، حدَّثنا] (١) عبدُ اللهِ، حدَّثنا بَقِيٌّ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: كَتَبَ زيادٌ إلى الحكمِ بنِ عمرٍو الغِفَاريِّ وهو على خُراسانَ أنَّ أَميرَ المؤمنين كَتَبَ (٢) أن تُصطفَى له الصفراءُ والبيضاءُ، فلا تَقْسِمْ بينَ الناسِ ذَهَبًا ولا فِضَّةً، فكتب إليه الحكمُ: بَلَغَني أنَّ أميرَ المؤمنين كَتَبَ أن تُصطفَى له البيضاءُ والصفراءُ، وإني وجَدْتُ [كتابَ اللهِ] (٣) قبلَ كتابِ أميرِ المؤمنين، وإنَّه واللهِ لو أنَّ السَّماواتِ والأرضَ كانتا رَتْقًا على عبدٍ، ثم اتَّقَى اللهَ جَعَلَ اللهُ (٤) له مخرجًا، والسلامُ عليكم، ثم قال للناسِ: اغْدُوا على مالِكم، فَغَدَو (٥) [فقسَمَه بينهم] (٦)، وقال الحَكَمُ: اللهُمَّ إن كان لي عندَك خيرٌ فاقبِضْني إليك، فماتَ بِخُراسانَ بِمَرْوَ (٧)، واستَخْلَفَ لمَّا حَضَرتْه الوَفاةُ أنسَ بنَ أبي أُناسٍ (٨).
(١) الانتضاح: هو أن يأخذ قليلا من الماء فيرش به مذاكيره بعد الوضوء نفيا للشك.
(٢) الوسق: ستون صاعا.