سيرة الدوسي
الدَّوْسِيُّ أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بإسنادهما إلى مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعاً، عن سُليمان - قال أبو بكر: حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد، عن حجاج الصَّوَّاف، عن أبي الزبير، عن جابر: أن الطفيل بن عمرو الدَّوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هل لك في حصن حَصِينٍ، وذكر الحديث. قال: فلما هَاجَرَ النبي ﷺ، إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتَوُوا (٢) المدينة فمرض فَجزع، فأخذ مشاقص (٣) له فقطع بها براجمه (٤)، فَشَخَبت (٥) يداه حتى مات فرآه الطفيل ابن عمرو في منامه في هيئة حسنة، ورآه مغطياً يديه فقال: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى المدينة (٦). قال: ما لي أراك مُغَطِّياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصْلح منك ما أفسدت.
فقصها الطَّفيل على رسول اللَّه ﷺ،
فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ وَلِيَدَيه فاغفر (٧).
(١) أخرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي همام الشعبانيّ، المسند: ٥/ ٢٧٢.
(٢) أي: كرهوا الإقامة فيها.
(٣) المشاقص: جمع مشقص- بكسر الميم- وهو: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض.
(٤) البراجم: هي العقد في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ.
(٥) أي: سالت يداه دما.
(٦) في مسلم: «إلى نبيه ﷺ».
(٧) مسلم، كتاب الإيمان، باب «الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر»: ١/ ٧٦.