سيرة حمنة بنت جحش
(ب د ع) حَمْنَةُ بنتُ جَحش. وقد تقدّم نسبها في أخويها: عبد اللَّه وعبيد (٣).
قال أبو نعيم: حَمَنةْ بنتُ جحش بن رِياب، تكنى أم حبيبة.
وقال ابن منده: حَمْنَةُ بنت جَحْش، وقيل: حبيبة.
قال أبو عمر: حمنة بنت جحْش، كانت تُسْتَحاض (٤) هي وأختها أم حبيبة بنت جحش، وهي أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين زوج النبي ﷺ. وكانت حمنة زوج مصعب بن عُمير، فقتل عنها يوم أُحد، فتزوّجها طلحة بن عبيد اللَّه، فولدت له محمداً وعمران ابني طلحة (٥).
وأمها أُمَيْمَة بنت عبد المطلب، عَمّة رسول اللَّه ﷺ، وكانت ممن قال في الإفك على عائشة رضي الله عنها، فعلت ذلك حَمِيَّةً لأختها زينب، إلا أن زينب رضي الله عنها لم تقل فيها شيئاً، فقال بعضهم: إنها جُلِدت مع من جُلِد فيه، وقيل: لم يجلد أحد: وكانت من المهاجرات وشهدت أُحداً فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم. روت عن النبي ﷺ، روى عنها ابنها عمران بن طلحة.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا أبو عامر العَقَدِي، أخبرنا زُهَير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد ابن طَلْحة، عن عَمِّه، عمران بن طلحة، عن أُمِّه حَمْنَة بنت جَحش قالت: كنت أُسْتَحاضُ حَيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه وأُخبره، فوجدته في بيت أُختي زينب، فقلت: يا رسول اللَّه، إني أُسْتَحاضُ حَيضة كثيرة شَديدة، فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. قال: أنعَتُ (١) لك الكُرْسُفَ، فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال:
فتلجّمى (٢). قالت: هو أكثر من ذلك: قال: فاتخذي ثوباً. قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثُجَّ ثَجًّا (٣): فقال النبي ﷺ: سآمرك أمرين أيَّهما صنعتِ أجزأ عنك (٤) … وذكر الحديث.
أخرجها الثلاثة.
قلت: قد جعل ابن منده «حمنة» هي «حبيبة» وجعل أبو نعيم «أم حبيبة» كنية «حمنة» وجعلها أبو عمر اثنتين، فطلب في الكنى، فأما أبو نُعَيم فلم يذكر في الكنى ما يدل على أنها هي ولا غيرها، وأما أبو عمر فإنه كشف الأمر وصَرح بأنهما اثنتان، فقال: «أم حبيبة». ويقال: أم حبيب ابنة جحش بن رياب الأسدي، أخت زينب بنت جحش، وأخت حمنة أكثرهم يسقطون الهاء فيقولون: أم حبيب، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تُستَحاضُ. وأهل السير يقولون: إن المستحاضة حمنة. والصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا تستحاضان جميعاً.
قال: وقد قيل: إن زينب بنت جحش استحيضت، ولا يصح (٥).
وقال ابن ماكولا - وذكر ابني جحش: عبد اللَّه وعبيد - ثم قال وأخواتهما: زينب أم المؤمنين، كانت عند رسول اللَّه ﷺ، وأم حبيبة كانت عند عبد الرحمن بن عوف، وكانت مستحاضة، وحمنة بنت جحش كانت عند طلحة بن عبيد اللَّه، وهي صاحبة الاستحاضة.
فهو قد وافق أبا عمر - واللَّه أعلم - ويرد ذكرها مستقصى في الكنى إن شاء اللَّه تعالى فهذا القدر كاف في بيان أنهما اثنتان، واللَّه أعلم.