خالد بن الوليد بن المغيرة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 12 دقيقة قراءة

سيرة خالد بن الوليد بن المغيرة

(ب د ع) خَالِدُ بن الوَليد بن المُغِيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مَخْزوم، أبو سليمان، وقيل:

أبو الوليد، القرشي المخزومي، أمه لبابه الصغرى، وقيل: الكبرى، والأول أصح، وهي بنت الحارث بن حزن الهلالية، وهي أُخت ميمونة بنت الحارث زَوج النبي ، وأخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب عم النبي ، وهو ابن خالد أولاد العباس الذين من لبابة.

وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وكان إليه القبة وأعنة الخيل في الجاهلية، أما القبة فكانوا يضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحرب، قاله الزبير بن بكار.

ولما أراد الإسلام قدم على رسول اللَّه هو وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري،

فلما رآهم رسول اللَّه قال لأصحابه: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.

وقد اختلف في وقت إسلامه وهجرته، فقيل: هاجر بعد الحديبية وقبل خيبر، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وخيبر بعدها في المحرم سنة سبع، وقيل: بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول اللَّه من بني قريظة، وليس بشيء. وقيل: كان إسلامه سنة ثمان، وقال بعضهم:

كان على خيلُ رسول اللَّه يوم الحديبية، وكانت الحديبية سنة ست، وهذا القول مردود، فإن الصحيح أن خالد بن الوليد كان على خيل المشركين يوم الحديبيّة.

أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن مَرْوَانَ بن الحكم والمسوَّر بن مَخْرَمة حدثناه جميعاً: أن رسول اللَّه خرج يريد زيارة البيت لا يريد حرباً، وساق معه الهدى سبعين بدنة، فسار رسول اللَّه حتى [إذا]

انتهى إلى عُسْفان لقيه بُسْر بن سفيان الكعبي، كعب خزاعة، قال: يا رسول اللَّه، هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا بالعُوْذِ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون اللَّه أن لا تدخل عليهم مكة عنوة أبداً، وهذا هو خالد بن الوليد في خيل قريش قد قدموه إلى كُراع الغَميم (١)، فقال رسول اللَّه :

يا ويح قريش، قد أكلتها الحرب. وذكر الحديث فهذا صحيح، يقول فيه: إنه كان على خيل قريش.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن علي وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، قال: نزلنا مع رسول اللَّه منزلاً فجعل الناس يمرون، فيقول رسول اللَّه : من هذا يا أبا هريرة؟ فأقول: فلان، فيقول:

نِعْمَ عبد اللَّه هذا، حتى مر خالد بن الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: خالد بن الوليد، فقال: نعم عبد اللَّه خالد بن الوليد، سيف من سيوف اللَّه. ولعل هذا القول كان بعد غزوة مؤتة، فإن النبي إنما سمى خالد سيفاً من سيوف اللَّه فيها، فإنه خطب الناس وأعلمهم بقتل زيد وجعفر وابن رواحة، وقال:

ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه خالد بن الوليد، ففتح اللَّه عليه، وقال خالد: لقد اندق يومئذ في يدي سبعة أسياف فما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية، ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول اللَّه أعِنَّةَ الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب، وشهد مع رسول اللَّه فتح مكة فأبلى فيها، وبعثه رسول اللَّه إلى «العُزَّى» وكان بيتاً عظيماً لمضر تبجله فهدمها، وقال:

يا عُزُّ كُفْرانكِ لا سبحانك … إني رأيتُ اللَّه قد أهانكِ (٢)

ولا يصح لخالد مشهد مع رسول اللَّه قبل فتح مكة، ولما فتح رسول اللَّه مكة بعثه إلى بني جَذِيمة من بني عامر بن لؤي،

فقتل منهم من لم يَجُز له قتله، فقال النبي : اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد.

فأرسل مالاً مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فَودَى القتلى، وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتى ثمن مِيْلَغَة (٣) الكلب، وفضل معه فضلة من المال فقسمها فيهم، فلما أخبر رسول اللَّه بذلك استحسنه.

ولما رجع خالد بن الوليد من بني جذيمة أنكر عليه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وجرى بينهما كلام، فسب خالد عبد الرحمن بن عوف، فغضب النبي وقال لخالد: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه (٤).

وكان على مقدمة رسول اللَّه يوم حنين في بني سليم، فجرح خالد، فعاده رسول اللَّه ، ونفث في جرحه فبرأ، وأرسله رسول اللَّه إلى أكَيْدِر (١) بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، فأسره، وأحضره عند رسول اللَّه فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده، وأرسله رسول اللَّه سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنِ مَذْحِج، فقدم معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران، ثم إن أبا بكر أمَّره بعد رسول اللَّه على قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم. ومنهم مالك بن نويرة، في بني يربوع من تميم وغيرهم، إلا أن الناس اختلفوا في قتل مالك بن نويرة، فقيل: إنه قُتل مسلماً لظنَ ظنه خالد به، وكلام سمعه منه، وأنكر عليه أبو قتادة وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وله الأثر المشهور في قتال الفرس والروم، وافتتح دمشق، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول اللَّه يستنصر به وببركته، فلا يزال منصوراً.

أخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بن أَبي عبد اللَّه المخزومي، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، قال:

حدثنا سُرَيج بن يونس، أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أَبيه، قال: قال خالد بن الوليد:

اعتمرنا مع رسول اللَّه في عمرة اعتمرها، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت إلى الناصية فأخذتها، فاتخذت قلنسوة، فجعلتها في مقدم القلنسوة، فما وجهته في وجه إلا وفتح له.

وروى عن النبي ، روى عنه ابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه، والمقدام بن معديكرب وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وغيرهم. وروى معمر، عن الزهري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن عبد اللَّه بن عباس، عن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسول اللَّه بيت ميمونة، فأتى بِضَبَ محنُوذٍ (٢)، فأهوى إليه رسول اللَّه يريد أن يأكل منه، فقالوا: يا رسول اللَّه، هو ضب. فرفع رسول اللَّه يده، فقلت: أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتزرته فأكلته ورسول اللَّه ينظر.

ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل أرجى من (لا إله إلا اللَّه) وأنا مُتَتَرِّس بها.

وتوفى بحمص من الشام، وقيل: بلى توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين، في خلافة عمر بن الخطاب.

وأوصى إلى عمر رضي الله عنه، ولما بلغ عمر أن نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد، قال عمر:

ما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقة، قيل: لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لِمَّتها على قبر خالد، يعني حلقت رأسها. ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه في سبيل اللَّه.

قال الزبير بن أبي بكر (١): وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق منهم أحد، وورث أيوب بن سلمة دورهم بالمدينة.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

سريج بن يونس: بالسين المهملة والجيم.

والعوذ المطافيل: يريد النساء والصبيان، والعوذ في الأصل: جمع عائذ، وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياماً. والمطفل: الناقة معها فصيلها.

قوله: نقع ولقلقة، فالنقع: رفع الصوت، وقيل: أراد شق الجيوب، واللقلقة: الجلبة، كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت، واللقلق: اللسان.

خالد بن الوليد بن المغيرة حسب الطبقات الكبرى

ابن عبد الله بن عُمير بن مخزوم، ويكنى أبا سليمان، وأمّه عصماء وهى لُبابة الصغرى بنت الحارث بن حَزْن (١) بن بُجير بن الهُزَم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهى أخت أمّ الفضل بن الحارث أمّ بنى العبّاس بن عبد المطّلب.

وكان خالد من فرسان قريش وأشدّائهم، وشهد مع المشركين بدرًا وأُحُدًا والخندق، ثمّ قذف الله فى قلبه حبّ الإسلام لما أراد الله به من الخير.

ودخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عامَ القضيّة مكّة فتغيّب خالد فسأل عنه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخاه فقال: أين خالد؟ قال: فقلت: يأتى الله به، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما مثل خالد من جَهِلَ الإسلامَ ولو كان نكايته وجِدَّهُ مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له ولقدّمناه على غيره (٢).

فبلغ ذلك خالد بن الوليد فزاده رغبةً فى الإسلام ونشّطه للخروج فأجمع الخروج إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال خالد: فطلبت من أُصاحب فلقيتُ عثمان بن طلحة فذكرتُ له الّذى أريد فأسرع الإجابة، قال: فخرجنا جميعًا، فلمّا كنّا بالهَدَةِ إذا عمرو بن العاص قال: مرحبًا بالقوم! قلنا: وبك، قال: أين مَسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أيضًا أنّه يريد النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاصطحبنا جميعًا حتّى قدمنا المدينة على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أوّل يوم من صفر سنة ثمان (٣).

فلمّا طلعتُ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سلّمتُ عليه بالنبوّة فردّ عليّ السلامَ بوَجْه طَلْقٍ فأسلمت وشهدتُ شهادة الحقّ، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قد كنتُ أرى لك عقلًا رجوتُ أن لا يسلّمك إلّا إلى خير، وبايعتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،

وقلتُ: استغفر لى كلّ ما أوْضَعْتُ فيه من صَدّ عن سبيل الله، فقال: إنّ الإسلام يَجُبّ ما كان قبله، قلتُ: يا رسول الله عَليّ ذلك، قال: اللّهمّ اغفر لخالد بن الوليد كلّ ما أوْضَعَ فيه من صَدّ عن سبيلك، قال خالد: وتقدّم خالد وتقدّم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فوالله ما كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم أسلمتُ يعدلُ لى أحَدًا من أصحابه فيما يَحْزبُه (١).

أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَديّ قالا: حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير عن عبد الله بن رباح الأنصاريّ قال: حدّثنا أبو قتادة الأنصاريّ فارس رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنه سمع النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا ذكر جيش الأمراء ونعاهم واحدًا واحدًا واستغفر لهم فقال: ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد سيفُ الله، قال: ولم يكن من الأمراء، قال: فرفع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ضَبْعَيْه (٢) وقال: اللّهمّ هو سيف من سيوفك فانتصر به، قال: فيومئذٍ سمّى خالد سيف الله.

أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عُبيد وعبد الله بن نُمير قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّما خالد سيف من سيوف الله صَبّه الله على الكفّار.

قال يعلى ومحمّد فى حديثهما: لا تُؤذوا خالدًا فإنّه سيف من سيوف الله.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الطنافسيّ عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: سمعتُ خالد بن الوليد بالحيرة يقول: لقد انقطع فى يدى يومَ مؤتة تسعة أسياف وصبرت فى يدى صفيحة لى يمانية.

قال محمّد بن عمر: وأمَرَه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ فتح مكّة أن يدخل من اللِّيط فدخل فوَجَدَ جمعًا من قريش وأحابيشها فيهم صفوان بن أُميّة وعكرمة بن أبى جهل وسُهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل، فصاح خالد فى أصحابه وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلًا، ولمّا فتح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكّة بعثَ خالدَ بن الوليد إلى العُزّى فهدمها ثمّ رجع إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مُقيم بمكّة، فبعثه إلى بنى جذيمة وهم من بنى كنانة، وكانوا أسفل مكّة على ليلة بموضع يقال له الغُميصاء، فخرج إليهم فأوقع بهم. ولمّا ارتدّت العرب بعد وفاة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث أبو بكر، رضى الله عنه، خالد بن الوليد يستعرضهم ويدعوهم إلى الإسلام فخرج فأوقع بأهل الردّة.

أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت فى بنى سُليم رِدّة فبعث أبو بكر، رضى الله عنه، خالد بن الوليد فجمع منهم رجالًا فى حظائر ثمّ أحرقهم بالنّار، فجاء عُمَرُ إلى أبى بكر، رضى الله عنه، فقال: انْزِعْ رجلًا عذّب بعذاب الله، فقال أبو بكر: لا والله لا أشيمُ (١) سَيفًا سَلّهُ الله على الكفّار حتّى يكون هو الذى يشيمه، ثمّ أمره فمضى لوجهه من وجهه ذلك إلى مُسيلمة (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرّحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال: وحدّثنا طلحة بن محمّد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قالا: كتب أبو بكر الصّدّيق، رضى الله عنه، إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق، فخرج خالد من اليمامة فسار حتّى أتى الحيرة فنزل بخفّان، والمرزبان بالحيرة مَلِكٌ كان لكسرى ملّكَه حين مات النعمان بن المنذر، فتلقّاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيّان بن بُقَيْلَة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحّى إلى السّواد، ففعل وصالحهم وكتب لهم كتابًا، فكانتْ أوّل جزية فى الإسلام، ثم سار خالد إلى عين التمر فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم قتالًا شديدًا فظفّره الله بهم وقتل وسبى وبعث بالسبى إلى أبى بكر الصدّيق، رحمه الله.

ثمّ نزل بأهل أُلَّيْسَ قرية أسفل الفرات فصالحهم، وكان الذى ولى صُلْحَه هانئ بن جابر الطائيّ على مائتى ألف درهم، ثمّ سار فنزل ببانِقْيا على شاطئ الفرات، فقاتلوه ليلة حتّى الصّباح ثمّ طلبوا الصلح، فصالحهم وكتب لهم كتابًا. وصالح صلوبا بن بصيهرا، ومنزله بشاطئ الفرات، على جزية ألف درهم.

ثمّ كتب إليه أبو بكر الصّدّيق، رحمه الله، يأمره بالمسير إلى الشأم وكتب إليه: إنى قد استعملتُك على جندك وعهدتُ إليك عهدًا تَقْرَأُهُ وَتَعْمَلُ بما فيه، فسِرْ إلى الشأم حتّى يوافيك كتابى، فقال خالد: هذا عمر بن الخطّاب حَسَدَنى أن يكون فتحُ العراق على يدى، فاستخلف المثنّى بن حارثة الشيبانيّ مكانه وسار بالأدِلّاء حتّى نزل دومة الجندل، فوافاه بها كتاب أبى بكر وعهدُه مع شريك بن عَبْدة العجلانيّ، فكان خالد أحد الأمراء بالشأم فى خلافة أبى بكر، وفتح بها فتوحًا كثيرة، وهو ولى صُلح أهل دمشق وكتب لهم كتابًا فأنفذوا ذلك له، فلمّا توفّى أبو بكر وولى عمر بن الخطّاب عَزَلَ خالدًا عمّا كان عليه وولّى أبا عُبيدة بن الجرّاح، فلم يزل خالد مع أبى عُبيدة فى جُنده يغزو، وكان له بلاء وغناء وإقْدام فى سبيل الله حتّى توفّى، رحمه الله، بحمص سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطّاب، ودفن في قرية على ميل من حمص.

قال محمّد بن عمر: سألتُ عن تلك القرية فقالوا قد دَثَرَتْ.

أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميديّ قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعتُ قيس بن أبى حازم يقول: لمّا مات خالد بن الوليد قال عمر: يرحم الله أبا سليمان، لقد كنّا نَظُنّ به أمورًا ما كانت.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: لمّا مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، رحمه الله، فقال: يرحم الله أبا سليمان، كان على غير ما ظننّا به.

خالد بن الوليد بن المغيرة حسب معرفة الصحابة لابن منده

خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي

أبو سليمان، وأمه لبابة بنت الحارث بن حزم الهلالية، أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، سماه سيف الله، وهاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة، ومات بمحمص سنة إحدى وعشرين، ومات على عهد عمر.

أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: وخالد بن الوليد

أسئلة شائعة - خالد بن الوليد بن المغيرة

بمَ لقّبه النبي ﷺ وفي أي غزوة؟

لقّبه النبي ﷺ بسيف الله، وكان ذلك في غزوة مؤتة حين أخذ الراية بعد استشهاد زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم ففتح الله على يديه.

متى أسلم خالد رضي الله عنه؟

اختُلف في وقت إسلامه، فقيل هاجر بعد الحديبية وقبل خيبر، وقيل أسلم سنة ثمانٍ، وقدم على النبي ﷺ مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلموا جميعاً.

أين توفي خالد بن الوليد رضي الله عنه؟

توفي بحمص من بلاد الشام سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل بل توفي بالمدينة، وأوصى إلى عمر رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله