زيد بن صوحان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 12 دقيقة قراءة

سيرة زيد بن صوحان

ابن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس بن صَبِرة بن حِدْرِجان بن عِسَاس بن ليث ابن حُدَاد بن ظالم بن ذُهْل بن عِجْل بن عَمرو بن وَديعة [بن لُكَيْز] بن أفْصى بن عبد القيس بن أفْصى بن دُعْميّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزار (١). وكان صَعْصعة أخاه لأبيه وأمّه.

قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلح، عن عُبيد بن لاحق قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في سَفَر فنزل رَجلٌ من القوم، فساق بهم وَرَجَّزَ، ثم نزل آخر ثمّ بدا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يواسى أصحابه فنزل فجعل يقول:

جُنْدَبٌ وما جندب! والأقطع الخير زيدٌ.

ثمّ ركب فدنا منه أصحابه فقالوا: يا رسول الله سمعناك الليلة تقول: جندب وما جندب والأقطع الخير زيد.

فقال: رجلان يكونان في هذه الأمّة يَضْرِبُ أحدُهما ضربةً تُفَرِّقُ بين الحقّ والباطل، والآخر تُقْطَع يده في سبيل الله، ثمّ يُتْبع اللهُ آخِرَ جَسَدِهِ بأوّله (١).

قال يعلى، قال الأجلح: أَمّا جندب فقتل الساحر عند الوليد بن عُقْبة، وأمّا زيد فقُطعَت يده يوم جَلولاء وقُتل يوم الجَمَل (٢).

قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كان زيد ابن صوحان يحدّث فقال أعرابيّ: إنّ حديثك ليُعْجبنى وإن يدك لتُريبنى. فقال: أوَما تراها الشمال؟ فقال: والله ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال. فقال زيد: صدَقَ الله {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [سورة التوبة: ٩٧] فذكر الأعمش أنّ يد زيد قُطعت يوم نَهاوَنْد (٣).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي التَّيَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل: أنّ وفد أهل الكوفة، قدموا على عُمر وفيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشأم يستمدّ فقال: يا أهل الكوفة! إنّكم كنزُ أهل الإِسلام، إن استمدّكم أهل البصرة، أمددتموهم، وإن استمدّكم أهل الشأم، أمددتموهم. وجعل عمر يُرَحِّل لزيد وقال: يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلّا عذّبتكم (٤).

قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدي قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل بن غَزوان، عن الأجْلح، عن ابن أبي الهُذيل قال: دعا عمر بن الخطّاب زيد بن صوحان فضفنه على الرحل كما تضفنون أمراءكم ثمّ التفت إلى الناس فقال: اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد (٥).

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمى قالا: أخبرنا أبو عَوانة، عن سِماك، عن النعمان أبي قُدامة أنّه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي، فكان يؤمّهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان.

أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة، عن سِمَاك بن حرب، عن مِلْحان بن ثَرْوان أنّ سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة: قم فذكّرْ قومك (١).

قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُقْبة بن عبد الله الرفاعي قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: قام زيد بن صوحان إلى عثمان بن عفّان فقال: يا أمير المؤمنين! مِلْتَ فمالت أمّتك، اعتدلْ تعتدل أمّتك، ثلاث مرار. قال: أسامعٌ مطيعٌ أنت؟ قال: نعم. قال: الحقْ بالشأم. قال: فخرج من فوره ذلك فطلّق امرأته ثمّ لحق بحيث أمره. وكانوا يرون الطاعة عليهم حقًّا (٢).

قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا عبد الوهّاب الثقفى، عن أيّوب، عن غَيْلان بن جرير قال: ارتُثّ زيد بن صوحان يوم الجَمَل، قال: فدخل عليه ناس من أصحابه فقالوا: أبْشِرْ أبا سلمان بالجنّة. فقال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنّا غزونا القوم في بلادهم، وقتلنا أميرهم، فليتنا إذ ظُلمنا، صبرنا (٣).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثنى أبو معشر قال: حدّثنى الحى الذين مات فيهم زيد بن صوحان حين رُفع من المعركة وهو جريح قال: قلنا له أبْشِرْ أبا عائشة. فقال: تقولون قادرين، أتيناهم في ديارهم وقتلنا أميرهم وعثمان على الطريق، فيا ليتنا إذ ابتُلينا صبرنا. ثمّ قال: شُدّوا عليّ إزارى فإنّى مخاصم، وأفْضوا بخدّى إلى الأرض، وأسْرِعوا الانكفات عنّى.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن مخوَّل (٤) عن العَيْزار ابن حُرَيث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عنّى دمًا، ولا تنزعوا عنى ثوبًا، إلا الخفّين، وأَرْمِسُونى في الأرض رَمْسًا، فإنّى رجل مخاصم أُحاجّ يوم القيامة (١).

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن مُصْعب أبي المثنى أنّ زيد بن صوحان أمرهم أن يَدْفِنُوا دمه بثيابه.

أخبرنا شهاب بن عبّاد قال. حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن عمّار الدّهْنى قال: قال زيد: ادْفنونى وابنَ أُمِّى في قبر، ولا تغسلوا عنّا دمًا، فإنّا قوم مخاصمون (٢).

قال شهاب بن عبّاد: وكان سيحان بن صوحان قُتل يوم الجَمَل أيضًا، وهو الذي دُفن مع أخيه زيد بن صوحان في قبر (٣).

قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الكَرْمانى عن عليّ بن هاشم، عن أبيه أنّ زيد بن صوحان أوصى أن يُدفَن معه مصحفه. وكان ثقة قليل الحديث (٤).

زيد بن صوحان حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٣٠٠٤- زيد بن صوحان:

بن حجر بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان العبديّ أبو سليمان، ويقال أبو عائشة، أخو صعصعة وسيحان.

قال ابن الكلبيّ في تسمية من شهد الجمل مع عليّ: وزيد بن صوحان أدرك النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وصحبه.

وتعقبه أبو عمر، فقال: لا أعلم له صحبة، وإنما أدرك، وكان فاضلا ديّنا سيّدا في قومه. انتهى.

وقد حكى الرّشاطيّ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن له وفادة ويأتي في ترجمة زيد العبديّ ما يؤيد ذلك.

وروى أبو يعلى، وابن مندة، من طريق حسين بن رماحس، عن عبد الرّحمن بن مسعود العبديّ، قال: سمعت عليّا يقول: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «من سرّه أنّ ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنّة فلينظر إلى زيد بن صوحان»

«١» .

وروى ابن مندة، من طريق الجريريّ، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: ساق


(١) أخرجه ابن عساكر في التاريخ ٦/ ١٣.

رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بأصحابه فجعل يقول: «جندب، وما جندب؟ والأقطع الحبر زيد» ، فسئل عن ذلك، فقال: «أمّا جندب فيضرب ضربة يكون فيها أمّة وحدة، وأمّا زيد فرجل من أمّتي تدخل الجنّة يده قبل بدنه» .

فلما ولي الوليد بن عقبة الكوفة في زمن عثمان فذكر قصّة جندب في قتله السّاحر، وأما زيد بن صوحان فقطعت يده يوم القادسيّة وقتل يوم الجمل، فقال: أدفنوني في ثيابي، فإنّي مخاصم.

وروى البخاريّ، ويعقوب بن سفيان في تاريخهما، من طريق العيزار بن حريث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عنا دماءنا فإنّي رجل محاجّ.

وقال يعقوب بن سفيان: كان زيد بن صوحان من الأمراء يوم الجمل، كان علي عبد القيس.

وذكر البلاذريّ أنّ عثمان كان سيّره فيمن سيّره من أهل الكوفة إلى الشّام، فجرى بينه وبين معاوية كلام، فقال له زيد بن صوحان: إن كنا ظالمين فنحن نتوب، وإن كنا مظلومين فنحن نسأل اللَّه العافية، فقال له معاوية: يا زيد، إنك امرؤ صدق، وأذن له بالرجوع إلى الكوفة، وكتب إلى سعيد بن العاص يوصيه به لما رأى من فضله وهديه وقصده، وأمر بإحسان جواره، وكفّ الأذى عنه.

وروى حنبل في «فوائده» ، من طريق عمارة الدّهني، قال: وطّأ عمر لزيد بن صوحان راحلته، وقال: هكذا فاصنعوا بزيد.

وروى يعقوب بن شيبة، من طريق غيلان بن جرير، قال: كان زيد بن صوحان يحبّ سلمان، فمن شدّة حبّه له اكتنى أبا سلمان. وكان يكنّى أبا عبد اللَّه، ويقال أبا عائشة.

وروى ابن مندة، من طريق إسماعيل بن عليّة، عن أيّوب، عن ابن سيرين، قال:

أخبرت أنّ عائشة أخبرت بقتل زيد بن صوحان، فقالت له خيرا.

وروى البيهقيّ، من طريق خالد بن الواشمة، قال: قالت لي عائشة: ما فعل طلحة والزّبير؟ قلت: قتلا قالت: إنا للَّه، يرحمهما اللَّه، ما فعل زيد بن صوحان؟ قلت: قتل، قالت: يرحمه اللَّه.

زيد بن صوحان حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٨١٧] زيدُ بنُ أبي أوفَى الأسلَميُّ (١)، له صُحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، رَوَى عنه (سَعدُ (٢) بنُ) (٣) شُرحْبيلٍ، هو أخو عبدِ الله بنِ أبي أوفَى، قد نَسَبْنا أخاهُ في بابِه (٤)، فأغنَى ذلك عن إعادَتِه هُنا.

رَوَى (٥) حديثَ المؤاخاةِ بتَمامِه، إِلَّا أَنَّ في إسنادِه ضَعفًا (٦).

[٨١٨] زيدُ بنُ صُوحانَ بن حُجرِ (٧) بنِ الهِجرِسِ العَبديُّ (٨)، أخو صعصَعَةً وسَيْحانَ (٩)، كانَ مُسلمًا على عهدِ النَّبيِّ ، يُكنَى أبا سَلَمَانَ، ويُقالُ: أبو سُلَيمانَ، ويُقالُ: أبو عائشَةَ، لا أعلَمُ له عنِ النَّبيِّ روايةً، وإِنَّما يروِي عن عمرَ وعليٍّ رضي الله عنهما، رَوَى عنه أبو وائلٍ.

قُتِلَ يومَ الجَملِ، ذكَرَه محمدُ (١) بنُ السَّائِبِ الكَلبيُّ عن أشياخِه في تسمية مَن شهِدَ الجَمَل، فقال (٢): وزيدُ بنُ صُوحانَ العَبديُّ، وكانَ قد أدركَ النَّبِيَّ وصحبَه.

هكذا قالَ، ولا أعلَمُ له صُحبةً، ولكنَّه ممَّن أدركَ النَّبيَّ بسنِّه مُسلمًا، وكانَ فاضلًا ديِّنًا، سيِّدًا في قومِه هو وإخوتُه (٣).

(روَى (٤) حمادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن حُميدِ بنِ هلالٍ، قالَ: ارتُثَّ (٥) زيدُ بنُ صُوحانَ يومَ الجَمَلِ، فقال له أصحابُه: هنيئًا لك يا أبا سُلَيمانَ الجنَّة، فقالَ، وما يُدريكم؟! غزَونا القومَ في ديارِهم وقَتلْنا إمَامَهم، فيا ليتَنا إذ ظُلِمْنا صبَرْنا، ولقد مضَى (٦) عثمانُ على الطَّريقِ) (٧) (٨).

وروَى العوَّامُ بنُ حوشَبٍ، عن أبي مَعشَرٍ، عن الحيِّ الذين (١) كانَ فيهم زيدُ بنُ صُوحانَ، قالَ: لمَّا أوصَى قالوا له: أبْشِرْ يا أبا عائشةَ (٢).

ورُوِيَ عنه من وجوهٍ أنَّه قالَ: شدُّوا عليَّ ثيابِي، ولا تنزِعُوا عنِّي ثوبًا، ولا تَغسِلُوا عنِّي دمًا، فإنِّي رجُلٌ مُخاصِمٌ، أو قالَ: فَإِنَّا قومٌ مُخاصِمونَ (٣)، وكانَت بيدِه رايةُ عبدِ القَيسِ يومَ الجَملِ.

ورَوَى قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، عَن أبي عوانَةَ، عَن سِماكِ (٤)، عَن أبي قُدامَةَ، قالَ: كُنْتُ في جيشٍ عَلَيهِم سَلَمَانُ، فَكانَ زِيدُ بنُ صُوحَانَ يؤمُّهم، يَأْمُرُه بذلك سَلَمَانُ (٥).

ورُوِيَ مِن وجوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ في مسيرٍ له، فبينَما هو يَسيرُ إذ هَوَّمَ (٦)، فجعل يقولُ: "زيدٌ وما زيدٌ! جُندَبٌ وما جُندَبٌ! " فَسُئِلَ عن ذلك؟ فقالَ: "رجُلانِ مِن أُمَّتي، أما أحَدُهما فتسبِقُه يدُه - أو قالَ: بعضُ جسَدِه - إلى الجنَّةِ، ثمَّ يتبَعُه (١) سائرُ جَسَدِه، وأمَّا الآخَرُ فيضرِبُ ضربةً يُفرِّقُ بها بينَ الحَقِّ والباطل" (٢).

قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه: أُصِيبَت يدُ زيدٍ يومَ جَلُولَاءَ، ثُمَّ قُتِلَ يومَ الجَملِ مع عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه.

وجُندَبٌ قاتلُ السَّاحرِ قد ذكَرْناه في بابِه مِن هذا الكتابِ (٣).

وروَى إسماعيلُ ابنُ عُليَّةَ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قالَ: أُنبِئْتُ أنَّ عائشةَ أَمَّ المؤمنين رضي الله عنهما سمِعَتْ كلامَ خالدٍ يومَ الجَملِ، فقالَت: خالدُ ابنُ الواشِمَةِ؟ قال: نعَم، قالَت: أَنْشُدُك اللهَ أصَادِقي أنت إن سَألتُك؟ قلْتُ (٤): نعَم، وما يمنعُني أن أفعَلَ؟ قالَت: ما فَعَلَ طلحةُ؟ قلتُ: قُتِل قالَت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون، ثمَّ قالَت: ما فعَلَ الزُّبيرُ؟ قلْتُ: قُتِلَ، قالَت: إِنَّا للهِ وإِنَّا إليه راجِعُون، قلْتُ (٥): بل نحن للهِ ونحن إليه راجِعُون على زيدٍ وأصحابِ زيدٍ، قالَت: زيدُ ابنُ صُوحانَ؟ قلتُ: نعَم، فقالَت له خيرًا، فقلْتُ: واللهِ لا يجمَعُ اللهُ

زيد بن صوحان حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ رَوَى عَنْهُ شَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ، يُكَنَّى أَبَا عَائِشَةَ، وَقِيلَ: أَبَا سَلْمَانَ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيٍّ، أُصِيبَتْ يَدُهُ يَوْمَ جَلُولَاءَ، وَسَبَقَتْهُ إِلَى الْجَنَّةِ ٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُوقُ بِهِمْ فَقَالَ: «زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ جُنْدُبٌ وَمَا جُنْدُبٌ» ، ثُمَّ قَالَ: «رَجُلَيْنِ مِنْ أُمَّتِي أَحَدُهُمَا يَسْتَقِرُّ بَعْضُ جَسَدِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ سَائِرُ جَسَدِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ» وَهُوَ جُنْدُبٌ الَّذِي قَتَلَ السَّاحِرَ بِالْكُوفَةِ ٣٠٣٤ - وَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، إِجَازَةً قَالَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مَالِكٍ، ثنا أَبِي، ثنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: «جُنْدُبٌ وَمَا جُنْدُبٌ، وَالْأَقْطَعُ الْخَيْرُ الْخَيْرُ» حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَحْسَنَ سِيَاقًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَطَعَ بِكَلِمَتَيْنِ: «جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ، وَالْأَقْطَعُ ⦗١٢٠٣⦘ الْخَيْرُ الْخَيْرُ» فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: " أَمَّا جُنْدُبٌ: فَيَضْرِبُ ضَرْبَةً يَكُونُ فِيهَا أُمَّةً وَحْدَهُ، وَأَمَّا زَيْدٌ: فَرَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي تَدْخُلُ يَدُهُ الْجَنَّةَ قَبْلَ بَدَنِهِ بِبُرْهَةٍ ". فَلَمَّا وَلَّى عُثْمَانُ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ الْكُوفَةَ فَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: أَكْتَفَيْتُمْ أَوْ أَزِيدُكُمْ؟ فَقَالُوا: لَا تَزِدْنَا قَالَ: ثُمَّ أَجْلَسَ رَجُلًا يُسْحِرُ، يُرِيهِمْ أَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، فَأَتَى جُنْدُبٌ الصَّيَاقِلَةَ، فَقَالَ: ابْغُونَا صَفِيحَةً لَا تُرَدُّ عَلَيَّ، فَجَاءَ بِسَيْفٍ تَحْتَ بُرْنُسِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ عُنُقَ السَّاحِرِ فَقَالَ: أَحْيِي نَفْسَكَ الْآنَ، فَقَالَ النَّاسُ: خَارِجِيٌّ، فَقَالَ: لَسْتُ بِخَارِجِيٍّ. مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا الَّذِي أُعْرَفُ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي، فَأَنَا جُنْدُبٌ، فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: شَهَرْتَ سَيْفًا فِي الْإِسْلَامِ لَوْلَا مَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلُ لَضَرَبْتُكَ بِأَجْوَدِ صَفِيحَةٍ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَ: ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ أَتَيْنَاهُمْ فِي دَارِهِمْ وَطَعْنًا عَلَى خَلِيفَتِهِمْ، فَيَا لَيْتَنَا إِذَا ابْتُلِينَا صَبَرْنَا وَحَدَّثَنِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدٌ

زيد بن صوحان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) زَيْدُ بنُ صُوحَان بن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس بن صَبِرة بن حِدْرِجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن ذُهْل بن عِجْل بن عَمْرو بن ودِيعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس الرَّبَعِي العَبْدي: يكنى أبا سَلْمان، وقيل: أبو سُلَيمان، وقيل: أبو عائشة، وهو أخو صعصعة وَسِيحَان ابني صوحان.

أسلم في عهد رسول اللَّه ، قال الكلبي في تسمية من شهد الجمل مع علي، رضي الله عنه، قال:

وزيد بن صوحان العبديّ، وكان قد أدرك النبي وصحبه.

قال أبو عمر: كذا قال، ولا أعلم له صحبة، ولكنه ممن أَدرك النبي [بِسِنِّه (٢)] مسلماً، وكان فاضلاً دَيِّناً خَيِّراً، سَيّداً في قومه هو وإخوته.

وكان معه راية عبد القيس يوم الجمل.

وروى من وُجُوه أن النبي كان في مَسِيرَةٍ له، إذ هَوَّم (٣) فجعل يقول: زيد وما زيد! جُنْدب وما جُنْدب! فسُئِل عن ذلك، فقال رجلان من أمتي، أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة، ثم يتبعها سائر جسده، وأما الآخر فَيَضْرِب ضَرْبة تُفَرِّق بين الحق والباطل، فكان زيد بن صُوحان قطعت يده يوم جَلُولاء، وقيل: بالقادسية في قتال الفرس، وقُتِل هو يوم الجمل، وأما جندب فهو الذي قتل الساحر عند الوليد بن عقبة، وقد ذكرناه (١).

وروى حَمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد بن هلال قال: ارتُثَّ (٢) زيد بن صُوحان يوم الجمل، فقال له أصحابه: هنيئاً لك الجنة يا أبا سلمان، فقال: وما يُدْريكم، غزونا القوم في ديارهم، وقتلنا إمامهم، فيا ليتنا إذ ظُلِمْنا صبرنا، ولقد مَضَى عثمان على الطريق.

وروى إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: أخبرت أن عائشة أم المؤمنين سمعت كلام خالد يوم الجمل، فقالت: خالد بن الواشمة؟ قال: نعم. قالت: أنْشُدُكَ اللَّه أصادِقي أنت إن سألتك؟ قال: نعم، وما يمنعني؟ قالت: ما فعل طلحة؟ قلت: قتل: قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ثم قالت: ما فعل الزبير؟ قلت: قتل: قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، قلت: بل نحن للَّه ونحن إليه راجعون، على زيد وأصحاب زيد، قالت: زيد بن صوحان؟ قلت: نعم، فقالت له خيراً، فقلت: واللَّه لا يجمع اللَّه بينهما في الجنة أبداً، فقالت: لا تقل، فإن رحمة اللَّه واسعة، وهو على كل شيء قدير.

ولم يرو زيد عن النبي شيئاً، وإنما روى عن عمر، وعلي رضي الله عنهما، روى عنه أَبو وائل شَقِيق بن سَلَمة.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - زيد بن صوحان

ماذا قال النبيّ ﷺ في زيد بن صوحان رضي الله عنه؟

بشّر النبيّ ﷺ في سفر بقوله: «جندب وما جندب، والأقطع الخير زيد»، وفسّر ذلك بأنّ زيدًا تُقطع يده في سبيل الله ثم يُتبع الله آخر جسده بأوّله.

أين قُطعت يد زيد بن صوحان رضي الله عنه؟

قُطعت يد زيد بن صوحان رضي الله عنه يوم جلولاء، وقيل يوم نهاوند في الجهاد في سبيل الله، ثم قُتل بعد ذلك يوم الجمل.

بماذا أوصى زيد بن صوحان رضي الله عنه عند موته يوم الجمل؟

أوصى زيد بن صوحان رضي الله عنه ألا يُغسل عنه دم ولا يُنزع عنه ثوب إلا الخفّين، وأن يُرمَس في الأرض رمسًا، وقال: «إني رجل مخاصم أُحاجّ يوم القيامة»، وأن يُدفن معه مصحفه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله