سيرة زيد بن صوحان
ابن حُجْر بن الحارث بن الهِجْرِس بن صَبِرة بن حِدْرِجان بن عِسَاس بن ليث ابن حُدَاد بن ظالم بن ذُهْل بن عِجْل بن عَمرو بن وَديعة [بن لُكَيْز] بن أفْصى بن عبد القيس بن أفْصى بن دُعْميّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزار (١). وكان صَعْصعة أخاه لأبيه وأمّه.
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلح، عن عُبيد بن لاحق قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في سَفَر فنزل رَجلٌ من القوم، فساق بهم وَرَجَّزَ، ثم نزل آخر ثمّ بدا لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يواسى أصحابه فنزل فجعل يقول:
جُنْدَبٌ وما جندب! والأقطع الخير زيدٌ.
ثمّ ركب فدنا منه أصحابه فقالوا: يا رسول الله سمعناك الليلة تقول: جندب وما جندب والأقطع الخير زيد.
فقال: رجلان يكونان في هذه الأمّة يَضْرِبُ أحدُهما ضربةً تُفَرِّقُ بين الحقّ والباطل، والآخر تُقْطَع يده في سبيل الله، ثمّ يُتْبع اللهُ آخِرَ جَسَدِهِ بأوّله (١).
قال يعلى، قال الأجلح: أَمّا جندب فقتل الساحر عند الوليد بن عُقْبة، وأمّا زيد فقُطعَت يده يوم جَلولاء وقُتل يوم الجَمَل (٢).
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كان زيد ابن صوحان يحدّث فقال أعرابيّ: إنّ حديثك ليُعْجبنى وإن يدك لتُريبنى. فقال: أوَما تراها الشمال؟ فقال: والله ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال. فقال زيد: صدَقَ الله {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [سورة التوبة: ٩٧] فذكر الأعمش أنّ يد زيد قُطعت يوم نَهاوَنْد (٣).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي التَّيَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذَيل: أنّ وفد أهل الكوفة، قدموا على عُمر وفيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشأم يستمدّ فقال: يا أهل الكوفة! إنّكم كنزُ أهل الإِسلام، إن استمدّكم أهل البصرة، أمددتموهم، وإن استمدّكم أهل الشأم، أمددتموهم. وجعل عمر يُرَحِّل لزيد وقال: يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد وإلّا عذّبتكم (٤).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدي قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل بن غَزوان، عن الأجْلح، عن ابن أبي الهُذيل قال: دعا عمر بن الخطّاب زيد بن صوحان فضفنه على الرحل كما تضفنون أمراءكم ثمّ التفت إلى الناس فقال: اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد (٥).
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمى قالا: أخبرنا أبو عَوانة، عن سِماك، عن النعمان أبي قُدامة أنّه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي، فكان يؤمّهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان.
أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة، عن سِمَاك بن حرب، عن مِلْحان بن ثَرْوان أنّ سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة: قم فذكّرْ قومك (١).
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُقْبة بن عبد الله الرفاعي قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: قام زيد بن صوحان إلى عثمان بن عفّان فقال: يا أمير المؤمنين! مِلْتَ فمالت أمّتك، اعتدلْ تعتدل أمّتك، ثلاث مرار. قال: أسامعٌ مطيعٌ أنت؟ قال: نعم. قال: الحقْ بالشأم. قال: فخرج من فوره ذلك فطلّق امرأته ثمّ لحق بحيث أمره. وكانوا يرون الطاعة عليهم حقًّا (٢).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا عبد الوهّاب الثقفى، عن أيّوب، عن غَيْلان بن جرير قال: ارتُثّ زيد بن صوحان يوم الجَمَل، قال: فدخل عليه ناس من أصحابه فقالوا: أبْشِرْ أبا سلمان بالجنّة. فقال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنّا غزونا القوم في بلادهم، وقتلنا أميرهم، فليتنا إذ ظُلمنا، صبرنا (٣).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثنى أبو معشر قال: حدّثنى الحى الذين مات فيهم زيد بن صوحان حين رُفع من المعركة وهو جريح قال: قلنا له أبْشِرْ أبا عائشة. فقال: تقولون قادرين، أتيناهم في ديارهم وقتلنا أميرهم وعثمان على الطريق، فيا ليتنا إذ ابتُلينا صبرنا. ثمّ قال: شُدّوا عليّ إزارى فإنّى مخاصم، وأفْضوا بخدّى إلى الأرض، وأسْرِعوا الانكفات عنّى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن مخوَّل (٤) عن العَيْزار ابن حُرَيث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عنّى دمًا، ولا تنزعوا عنى ثوبًا، إلا الخفّين، وأَرْمِسُونى في الأرض رَمْسًا، فإنّى رجل مخاصم أُحاجّ يوم القيامة (١).
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن مُصْعب أبي المثنى أنّ زيد بن صوحان أمرهم أن يَدْفِنُوا دمه بثيابه.
أخبرنا شهاب بن عبّاد قال. حدّثنا سفيان بن عُيينة، عن عمّار الدّهْنى قال: قال زيد: ادْفنونى وابنَ أُمِّى في قبر، ولا تغسلوا عنّا دمًا، فإنّا قوم مخاصمون (٢).
قال شهاب بن عبّاد: وكان سيحان بن صوحان قُتل يوم الجَمَل أيضًا، وهو الذي دُفن مع أخيه زيد بن صوحان في قبر (٣).
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الكَرْمانى عن عليّ بن هاشم، عن أبيه أنّ زيد بن صوحان أوصى أن يُدفَن معه مصحفه. وكان ثقة قليل الحديث (٤).