سيرة زيد بن عمرو بن نفيل
(د ع) زَيْدُ بن عَمْرو بن نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن رِياح بن عبد اللَّه بن قُرْط بن رزاح بن عدىّ ابن كَعْب بن لُؤَيِّ بن غَالب بن فهر بن مالك القرشي العدوي، والد سعيد بن زيد أحد العشرة، وابن عم عمر بن الخطاب، يجتمع هو وعُمَر في نفيل.
سئل عنه النبي ﷺ فقال: يبعث أمَّةً وحده يوم القيامة. وكان يتعبد في الجاهلية، ويطلب دين إبراهيم الخليل ﷺ، ويُوحِّد اللَّه تعالى، ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها اللَّه، وأنزل لها من السماء ماء وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم اللَّه تعالى، إنكارا لذلك وإعظاماً له، وكان لا يأكل مما ذُبِح على النُّصُب، واجتَمَع به رسول اللَّه ﷺ بأسفل بَلْدَح (١) قبل أن يوحى إليه، وكان يحيى الموءودة.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة اللَّه قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، أملاه علينا، أخبرنا محمد بن عمرو.
(ح) قال أبو زكريا: وأخبرنا عبد اللَّه بن المغيرة، مولى بني هاشم، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، زيد بن حارثة قال:
خرجت مع رسول اللَّه ﷺ يوماً حارا من أيام مكة، وهو مرد في، فلقينا زيد بن عَمْرو بن نفيل، فحيّا كُلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فقال النبي ﷺ: يا زيد، ما لي أرى قومك قد شَنِفُوا لك (٢)؟ قال:
واللَّه، يا محمد، إن ذلك لغير نائلة تِرَةٍ (٣) لي فيهم، ولكن خَرَجْتُ أبتغي هذا الدين حتى أقدم على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون اللَّه، ويشركون به، فقلت: ما هذا الدين الذي أبتغي. فخرجت، فقال لي شيخ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحداً يعبد اللَّه به إلا شيخاً بالحِيرة. قال: فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآني قال: ممن أنت؟ قلت: أنا من أهل بيت اللَّه من أهل الشَّوْك والقَرَظ (٤). قال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بُعِثَ نَبيّ قد طلع نجْمهُ، وجميع من رأيتهم في ضلال، قال: فلم أحس بشيء.
قال زيد: ومات زيد بن عَمْرو. وأنزل على النبي ﷺ، فقال النبي لزيد: إنهُ يبعث يوم القيامة أمة واحدة.
وأخبرنا أبو جعفر بن السمين البَغْدَادي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني هِشَام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مُسْنِداً ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري: وكان يقول: اللَّهمّ لو أني أعلم أحبَّ الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته.
قال: وحدثنا ابن إسحاق قال: حدثني بعض آل زيد: كان إذا دخل الكعبة قال: لَبَّيك حقاً حقاً، تعبداً ورِقّاً، عذت بما عاذ به إبراهيم (١).
ويقول وهو قائم:
أنفي لك [اللَّهمّ (٢)] عانٍ راغِمْ … مهما تُجَشِّمْنِي فإني جَاشِمْ البِرّ أبْغِي لا الخال، وهل مُهَجِّر كمن قال (٣):
قال ابن إسحاق: وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمرو بن نفيل حتى خرج إلى أعلى مكة، فنزل حراء مقابل مكة، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش، وسفهاء من سفهائهم، فلا يتركونه يدخل مكة، وكان لا يدخلها إلا سراً منهم، فإذا علموا به آذنوا به الخطاب، فأخرجوه، وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم، وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم.
وكان الخطاب عَمَّ زيد وأخاه لأمه، كان عمرو بن نفيل قد خلف على أم الخطاب بعد أبيه نفيل، فولدت له زَيْدَ بن عمرو، وتوفي زيد قبل مبعث النبي ﷺ، فرثاه ورقة بن نوفل (٤):
رَشِدتَ وأنعمت ابنَ عمْرو وإنما … تجنَّبْتَ تَنُّوراً من النار حامياً بدينكَ ربّاً ليس ربٌّ كَمِثْله … وترككَ أوثانَ الطواغي كما هيا وقد يُدْرك الإنسانَ رحمةُ ربِّه … ولو كانَ تحت الأرض ستين (٥) وادياً وكان يقول: يا معشر قريش، إياكم والربا (٦) فإنه يورث الفقر.
أخرجه أبو عمر (٧).