سيرة سبيعة بنت حبيب
حديثَها هذا.
وروَى عنها عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنِ استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينة فليَمُتْ؛ فإنَّه لا يموتُ بها أحدٌ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ" (١).
وزعَم العُقيليُّ أنَّ سُبَيعةَ التي روَى عنها عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ هي غيرُ الأولى، ولا يَصِحُّ ذلك عندي، واللهُ أعلمُ.
[٣٣٨٩] سُبَيعةُ بنتُ حبيبٍ الضُّبَعِيَّةُ (٢)، بصريةٌ، روَى عنها ثابتٌ البُنانيُّ حديثَها في المُتَحَابِّينِ (٣).
[٣٣٩٠] سُمَيَّةُ (٤) أمُّ عَمَّارِ بن ياسرٍ (٥)، كانَتْ أَمَةً لأبي حُذَيْفَةَ بن المُغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بنِ مخزومٍ فَزَوَّجَهَا مِن حليفِه ياسرِ بن عامرِ بن مالكٍ العَنْسِيِّ (٦) والدِ عَمَّارِ بن ياسرٍ، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا فأعتَقه أبو حُذَيفةَ، وأبوه مِن عَنْسٍ (١)، وقد ذكَرْنا عَمَّارًا في بابِه (٢).
وكانَتْ سُمَيَّةَ ممن عُذِّبَ (٣) في اللهِ وصَبَرتْ على الأذَى في ذاتِ اللَّهِ، وكانَتْ مِن المُبايعات الخَيِّراتِ الفاضِلاتِ.
قال ابن قُتَيبةَ (٤): خَلَفَ عليها بعدَ ياسرٍ الأزرقُ، وكان غلامًا روميًّا للحارثِ بن كلَدةَ فوَلَدَتْ له سلمةَ بنَ الأزرقِ، فهو أخو عَمَّارٍ لأُمِّه.
وهذا غَلَطٌ من ابن قتيبةَ فاحشٌ، وإنَّما خَلَفَ الأزرقُ على سُمَيَّةَ أمِّ زيادٍ، زوَّجه مَوْلاهُ الحارثُ بنُ كَلَدة منها؛ لأنَّه كان مَوْلًى لهما (٥)، فسلَمةُ بنُ الأزرقِ أخو زيادٍ لأُمِّه لا أخو عَمَّارٍ، وليس بينَ سُمَيَّةَ أمّ عَمَّارٍ و (٦) سُمَيَّةَ أم زيادٍ نَسَبٌ ولا سببٌ.
وسُمَيَّةُ أمُّ عَمَّارٍ أَوَّلُ شهيدةٍ في الإسلامِ، وَجَأَها أبو جهلٍ بحَرْبةٍ في قُبُلِها فقتَلها، وماتَتْ قبلَ الهجرةِ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ (٧)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ وحُمَيدُ بنُ عليٍّ البَجَلِيُّ، قالا: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، قال حدَّثني أبو صخرٍ، عن أبي معاويةَ البَجَلِيِّ، عن أبي رَزِينٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: إنَّ أبا جهلٍ طعَن بِحَرْبَةٍ فِي فَخِذِ سُمَيَّةَ أَمِّ عَمَّارٍ حَتَّى بَلَغَتْ فَرْجَهَا فَمَاتَتْ، فقال عَمَّارٌ: يا رسولَ اللَّهِ، بلَغ مِنَّا - أو بلَغ منها - العذابُ كلَّ مَبْلَغٍ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اصْبِرْ (١) أبا اليَقْطَانِ؛ اللَّهُمَّ لَا تُعَذِّبْ مِن أَلِ ياسرٍ أحدًا بالنَّارِ".
ورَوى سفيانُ، وشعبةُ، وجريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَوَّلُ شَهِيدٍ اسْتُشْهِد في الإسلامِ سُمَيَّةُ أَمُّ عَمَّارٍ، قال: وأَوَّلُ مَن أظهَر الإسلامَ رسولُ الله ﷺ، وأبو بكر، وبلالٌ، وصُهَيبٌ، وخَبَّابٌ، وعَمَّارٌ، وسُمَيَّةُ أمُّ عَمَّارٍ (٢)، فغلِط ابن قُتَيْبةً غلَطًا فاحِشًا، وباللَّهِ التوفيقُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونسَ، قال حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَوَّلُ مَن أظهَر الإسلامَ سبعةُ: رسولُ الله ﷺ، وأبو بكرٍ، وبلالٌ، وخَبَّابٌ، وصُهَيْبٌ، وعَمَّارٌ، وسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ رضي اللهُ تعالى عنهم؛ فأمَّا رسولُ اللَّهِ رسولُ اللهِ ﷺ فَمَنَعه عَمُّه، وأَمَّا أبو بكرٍ فَمَنَعَه، قومُه، وأُخِذ الآخَرُون فأُلْبِسُوا أَدْرَاعَ الحديدِ، ثمَّ صَهَرُوهم في الشمسِ حتَّى بلَغ الجَهْدُ منهم كلَّ مَبْلَغٍ، فأَعْطَوْهم ما سألوا، فجاء إلى كلِّ [رجلٍ منهم] (١) قومُه (٢) بأَنْطاعِ الأَدَمِ فيها الماءُ، فأَلْقَوْهم فيها، ثمَّ حَمَلوا بجوانبِه إلَّا بلالٌ (٣)، فَلَمَّا كان العَشِيُّ جاء أبو جهلٍ، فجعَل يَشْتُمُ سُمَيَّةَ ويَرْفُتُ، ثمَّ طعَنها [في قُبُلِها] (٤) فقتَلها، فهي أَوَّلُ شهيدٍ (٥) اسْتُشْهِدَ في الإسلامِ (٦).
وذُكر تمامُ الخبرِ في بلالٍ (٧).
ومَن رُوَاةِ (٨) هذا (٩)، الحديثِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مَن (١٠)