سعد بن معاذ

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 38 دقيقة قراءة

سيرة سعد بن معاذ

ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عمرو، وأمّه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي من المبايعات. وكان لسعد بن معاذ من الولد عمرو وعبد الله وأمّهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وهي من المبايعات خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ، وهي عمّة أسيد بن حُضير بن سماك. وكان لعمرو بن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر وثلاث نسوة منهم عبد الله بن عمرو قُتل يوم الحرّة. ولسعد بن معاذ اليوم عقب.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير على يد مصعب بن عمير العبدري، وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الإسلام ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا أسلم سعد بن معاذ لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلّا أسلم يومئذ فكانت دار بني عبد الأشهل أوّل دارٍ من الأنصار أسلموا جميعًا رجالهم ونساؤهم، وحوّل سعد بن معاذ مصعب بن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى الإسلام في دار سعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعن ابن أبي عون قالا: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقّاص. قال وأمّا محمّد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجرّاح فالله أعلم أيّ ذلك كان.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قدامة عن عمر بن الحصين قال: كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ. وشهد سعد مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يوم أُحُد وثبت معه حين ولّى النّاس، وشهد الخندق.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال: أخبرنا أبو المتوكّل أنّ نبيّ الله، - صلى الله عليه وسلم -، ذكر الحمّى فقال: مَن كانت به فهي حظّه من النار. فسألها سعد بن مُعاذ ربّه فلزمَتْه فلم تفارقه حتى فارَق الدّنْيا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: خرجتُ يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعتُ وئيد الأرض ورائي، تعني حسّ الأرض، فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه، فجلستُ إلى الأرض، قالت فمرّ سعد وهو يرتجز ويقول:

لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجا حَمَلْ (١) … ما أحْسَنَ المَوْتَ إذا حانَ الأجلْ!

قالت وعليه درع قد خرجتْ منه أطرافه، فأنا أتَخَوّف على أطراف سعد. وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت فقمتُ فاقتحمتُ حديقة فإذا فيها نَفَر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطّاب، - رحمه الله -، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له، تعني المِغْفَر، قالت فقال لي عمر: ما جاء بك؟ والله إنّك لجريئة! وما يؤمنكِ أن يكون تحوّزٌ أو بلاء؟ قالت فما زال يلومني حتى تمنّيْتُ أن الأرض انشقّتْ ساعتئذٍ فدخلتُ فيها، قالت فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، قالت فقال: ويحك يا عمر! إنّك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوّز أو الفرار إلّا إلى الله؟ قالت ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقَة بسهم فقال: خذها وأنا ابن العرقة! فأصاب أكْحَلَه فدعا الله سَعدٌ فقال: اللّهمّ لا تُمِتْني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا مَوَاليه وحلفاءه في الجاهليّة، قالت فرقأ كَلْمه، تعني جرحه، وبعث الله، تبارك وتعالى، الرّيح على المشركين {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (٢) [سورة الأحزاب: ٢٥].

فلحق أبو سفيان بمَن معه بتهامة، ولحق عُيينة بمن معه بنجد، ورجعت بنو قُريظة فتحصّنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة فأمر بقبّةٍ فضُرِبت على سعد بن معاذ في المسجد، قالت فجاءه جبريل، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ثناياه النقع فقال: أقد وضَعتَ السّلاح؟ فوالله ما وضعَت الملائكة السلاح بعدُ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلْهم. قالت فلبس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لأمَته وأذّن في الناس بالرحيل، قالت فمرّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على بني غنم وهم جيران المسجد فقال لهم: من مرّ بكم؟ قالوا: مرّ بنا دحية الكلبيّ، وكان دحية تُشبه لحيته وسُنّة وجهه بجبريل، - عليه السلام -، قالت فأتاهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلمّا اشتدّ حَصْرُهم واشتدّ البلاء عليهم قيل لهم انزلوا على حُكم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. فاستشاروا أبا لُبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنّه الذبْح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال لهم رسول الله: انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى سعد فحُمل على حمارٍ عليه إكاف من ليفٍ وحفّ به قومُه فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، ولا يرجع إليهم شيئًا، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنَى لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائم.

قال ابن سعد: فلمّا طلع على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: قوموا إلى سيّدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيّدنا الله، فقال: أنزِلوه، فأنزَلوه فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتَل مقاتلتُهم وتُسبَى ذراريّهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله وحكم رسوله. قالت ثمّ دعَا الله سعد فقال: اللّهمّ إن كنْتَ أبقيت على نبيّك من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ قطعتَ الحربَ بينه وبينهم فاقبضني إليك.

قالت فانفجر كَلْمه وقد كان بَرأَ حتى ما يُرى منه شيء إلا مثل الخرص (١)، ورجع إلى قبّته التي ضرب عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. قالت فحضره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر وعمر، قالت فوالّذي نفس محمّد بيده إنّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حُجرتي، وكانوا كما قال الله {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [سورة الفتح: ٢٩]. قال فقلت: فكيف كان رسول الله يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنّما هو آخِذٌ بلحيته (٢).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه ملَك، أو قال جبريل، حين استيقظ فقال: من رجل من أمّتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم إلّا أنّ سعدًا أمسى دَنِفًا، ما فعل سعد؟ قالوا: يا رسول الله قد قُبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم، قال فصلّى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الصبْح ثمّ خرج ومعه الناس فبتّ الناسَ مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له رجل: يا رسول الله قد بَتَتّ النّاسَ، قال فقال: إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم عن عائشة قالت: رُئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو يقول:

لا بأسَ بالموتِ إذا حانَ الأجَلْ قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: رُمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقإ الدم حتى جاء النبيّ، - عليه السلام -، فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده. قال فكان سعد يقول: اللهمّ لا تُمتْني حتى تشفيني من بني قريظة. قال فنزلوا على حكمه فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم، فقال: إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله، ثمّ قال: احكم فيهم، قال فحكم أن تُقتل مقاتلتهم وتسبَى ذراريّهم، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أصبت فيهم حكم الله. ثمّ عاد الدم فلم يرقأ حتى مات، - رضي الله عنه -.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: لمّا كان يوم قريظة قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ادعوا سيّدكم يحكم في عبيده، يعني سعد بن معاذ، فجاء فقال له: احكم، فقال: أخشَى ألا أصيبَ فيهم حكم الله، قال: احكم، فحكم فقال: أصبتَ حكم الله ورسوله.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ أبا أُمامة بن سهل بن حُنيف يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ أنّ أهل قريظة لمّا نزلوا على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فجاء على حمار فلمّا دنا قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى سيّدكم، أو إلى خيركم، فقال: يا سعد إنّ هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريّهم، فقال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الملك، قال عفّان: الملِك، وقال يحيَى وأبو الوليد: الملَك، وقول عفّان أصوب.

قال: حدّثنا يحيَى بن عبّاد وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن محمّد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أنّ بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل رسول الله، - عليه السلام -، إلى سعد بن معاذ فأُتي به محمولًا على حمار وهو مُضْنًى من جرحٍ أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق، قال فجاء فجلس إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أشِرْ عليّ في هؤلاء، قال: إنّي أعلم أنّ الله قد أمرك فيهم بأمرٍ أنت فاعل ما أمرك الله به. قال: أجلْ ولكن أشِرْ عليّ فيهم، فقال: لو وليتُ أمرهم قتلتُ مقاتلتهم وسبيتُ ذراريّهم وقسمتُ أموالهم، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: والّذي نفسي بيده لقد أشرتَ عليّ فيهم الذي أمرني الله به (١).

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقَة، رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خيمة في المسجد ليعوده من قريب. ولمّا رجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل - صلى الله عليه وسلم -، وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعناهُ، اخرُجْ إليهم. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: فأين؟ قال: ها هنا، وأشار إلى بني قُرَيظة. فخرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إليهم (٢).

قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: فأخبرني أبي أنّهم نزلوا على حكم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرَدّ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبَى الذّرّيّة والنّساء وتُقسم أموالهم.

قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأُخبِرْتُ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي قال: حدّثني محمّد بن صالح التمّار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عامر بن سعد يحدّث عن أبيه سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تُقتل من جرت عليه المواسى وأن تُقسم أموالهم وذراريّهم قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ سعدًا كان قد تحجّر كَلْمُهُ للبُرء، قالت فدعا سعد فقال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللّهمّ فإنّي أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتتي فيها. قال ففُجر من ليلته، قال فلم يَرُعْهُمْ، ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو (١) دمًا فمات منها (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمّد عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قربًا حتى قضى (٣).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل من الأنصار قال: لمّا قضى سعد في بني قريظة ثمّ رجع انفجر جرحه، فبلغ ذلك النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حِجْرِه وسُجّى بثوبٍ أبيض إذا مُدّ على وجهه خرجت رجلاه، وكان رجلًا أبيض جسيمًا، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اللهمّ إنّ سعدًا قد جاهد في سبيلك وصدّق رسولك وقضى الذي عليه فتَقَبّل روحه بخير ما تقبّلت به روحًا. فلمّا سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثمّ قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنّك رسول الله. فلمّا رأى أهل سعد أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد وضع رأسه في حجره ذعروا من ذلك فذُكر ذلك لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إنّ أهل سعد لمّا رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك، فقال: أستأذِنُ الله من ملائكته عَدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد. قال وأمّه تبكي وهي تقول:

وَيْل أمِّكَ سعدَا … حَزامَةً وَجِدّا فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دَعُوها فغيرها من الشعراء أكذبُ (١).

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حَوّلوه عند امرأة يقال لها رُفيدة، وكانت تُداوي الجرحى، فكان النبيّ، - عليه السلام -، إذا مرّ به يقول: كيف أمسيتَ؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحتَ؟ فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كما كان يسأل عنه، وقالوا قد انطلقوا به، فخرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وخرجنا معه فأسرعَ المشيَ حتى تقطّعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى البيت وهو يُغسل وأمّه تبكيه وهي تقول:

وَيْل أمّ سعدٍ سعدا … حَزَامَةً وَجِدّا فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: كلّ نائحة تكذب إلا أمّ سعد. ثمّ خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميّتًا أخفّ علينا من سعد. فقال: وما يمنعه (١) من أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، قد سمّى عدّة كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه معكم (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حَرِيش قال: رأيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وما في البيت أحد إلّا سعد مسجّى. قال فرأيتُه يتخطّى فلمّا رأيتُه وقفتُ، وأومأ إليّ: قف، فوقفتُ ورددتُ مَن ورائي، وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلتُ: يا رسول الله ما رأيتُ أحدًا وقد رأيتك تتخطّى، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ما قدرتُ على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: فانتهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأمّ سعد تبكي وهي تقول:

وَيْل أمّ سعدٍ سعدَا … جَلادَةً وَجِدّا فقال عمر بن الخطّاب: مهلًا يا أمّ سعد لا تذكري سعدًا، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: مهلًا يا عمر فكلّ باكية مُكَذَّبَة إلّا أمّ سعد ما قالت من خير فلم تكذب.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا ليث بن سعد قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: رُمي سعد بن مُعاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله بالنّار فانتفخت يده فنزفه، فحسمه أخرى.

أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كوى سعدَ بن معاذ من رميته.

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعبة قال: حدّثني سماك قال: سمعتُ عبد الله بن شدّاد يقول: دخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على سعد بن معاذ وهو يكيد (١) بنفسه فقال: جزاك الله خيرًا من سيّد قوم فقد أنجزتَ الله ما وعدته وَلَيُنْجِزَنَّكَ الله ما وعدك (٢).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن إبراهيم قال: لما أُخْرِجَ سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخفّ جنازةَ سعد، أو سرير سعد، فقال رسول الله: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، أو سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم.

قال: وحضره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يُغسل فقبض ركبته فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعتُ له، قال وأمّه تبكي وهي تقول:

ويل أم سعد سعدا … براعة ونجدَا [وسوددا وَمجدا … وفارسا مُعَدَّا سُدّ به مَسَدَّا … يقُدُّ هامًا قَدّا] (٣)

فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: كلّ البواكي يكذبن إلّا أمّ سعد.

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعتُ الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ، وكان رجلًا جسيمًا جَزْلًا، جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نَرَ كاليوم رجلًا أخفّ، وقالوا: أتدرون لمَ ذاك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة. فذكر ذلك للنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع قال: بلغني أنّه شهدَ سعدَ بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض. وقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد ضُمّ صاحبكم ضمّة ثمّ فُرج عنه.

أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لهذا العبد الصالح الذي تحرّك له العرش وفُتحت له أبواب السماوات وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك ولقد ضُمّ ضمّة ثمّ أُفرج عنه، يعني سعد بن معاذ.

أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: أخبرني أبو معشر عن سعيد المَقْبُري قال: لمّا دفن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سَعْدًا قال: لو نجا أحدٌ من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضُمّ ضَمَّةً اختلفت منها أضلاعه من أثر البول (١).

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضُغط ضغطة أو هُمز همزة لو كان أحد ناجيًا منها بعمل لنجا منها سعد.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النّخَعي أنّ النبيّ، - عليه السلام -، مدّ على قبر سعد ثوبًا أو مُدّ وهو شاهد.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيَى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن عَمْرة عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ.

أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار. قال محمّد بن عمر: والدّار تكون ثلاثين ذراعًا.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه عن جدّه قال: كنتُ أنا ممّن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قَترةً من تراب حتى انتهينا إلى اللّحد.

قال رُبيح: ولقد أخبرني محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثمّ نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة أنّ رجلًا أخذ قبضةً من تراب قبر سعد يوم دفن ففتحها بعدُ فإذا هي مسك.

رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدريّ قال: فطلع علينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد فرغنا من حُفْرته ووضعنا اللِّبَن والماء عند القبر وحفرنا له عند دار عَقيل اليوم، وطلع رسول الله علينا فوضعه عند قبره ثمّ صلى عليه، فلقد رأيتُ من الناس ما ملأ البقيع.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لمّا انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحُضير وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واقف على قدميه، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وسبّح ثلاثًا فسبّح المسلمون ثلاثًا حتى ارتجّ البقيع، ثمّ كبّر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثلاثًا وكبّر أصحابه ثلاثًا حتى ارتجّ البقيع بتكبيره، فسُئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك فقيل: يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّرًا وسبّحت ثلاثًا، قال: تضايق على صاحبكم قبره وضُمّ ضَمَّةً لو نَجَا منها أحدٌ لنجا سعد منها ثمّ فرج الله عنه. قال محمّد بن عمر: فحدّثني غير إبراهيم بن الحصين أنّ سعدًا غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حُضير، وسلمة بن سلامة بن وقش يصُبّ الماء، ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حاضر، فغسل بالماء الغسلة الأولى، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، ثمّ كفّن في ثلاثة أثواب صُحاريّة أُدرج فيها إدراجًا وأتى بسرير كان عند النُّبَيْط يُحمَل عليه الموتَى فوُضع على السرير فرُئي رسول الله يحمله بين عمودَيْ سريره حين رفع من داره إلى أن خرج.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن المِسور بن رفاعة القُرَظي قال: جاءت أمّ سعد بن معاذ إلى سعد في اللحد فردّها الناس، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: دعوها، فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبني عليه اللبن والتراب فقالت: احتسبتك عند الله. وعزّاها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على قبره وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردّون تراب القبر ويُسَوّونَه، وتَنَحّى رسول الله فجلس حتى سُوّى على قبره ورشّ عليه الماء، ثمّ أقبل فوقف عليه فدعا له ثمّ انصرف.

أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفِطْرِيِّينَ قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ قال: دُفن سعد بن معاذ إلى رأس دار عَقيل بن أبي طالب (١).

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: ما كان أحد أشدّ فقدًا على المسلمين بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وصاحبيه، أو أحدهما، من سعد بن معاذ (٢).

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عتبة بن جَبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد بن معاذ رجلًا أبيض، طوالًا، جميلًا، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية، فرُمي يوم الخندق سنة خمسٍ من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وثلاثين سنة، فصلّى عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ودُفن بالبقيع.

أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال: اهتزّ العرش لحبّ لقاء الله سعدًا. قال أنّما يعني السرير، قال إنّما تفسّخت أعواده. قال ودخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قبره فاحتبس فلمّا خرج قيل له: يا رسول الله ما حبسك؟ قال: ضُمّ سعد في القبر ضمّةً فدعوتُ الله أن يكشف عنه.

أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد اهتزّ عرش الله لموت سعد بن معاذ (٣).

أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا عوْف عن أبي نضْرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد اهتزّ العرش لموت سعد.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: قدمنا من حجّ أو عُمرة فتلقّينا بذي الحُليفة، وكان غلمان الأنصار يتلقّون أهليهم، فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنّع وجعل يبكي، فقلت: غفر الله لك أنت صاحب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولك من السابقة والقِدَم ما لك وأنت تبكي على امرأة؟ قالت فكشف رأسه وقال: صدقت، لعمري ليَحِقّنّ أن لا أبكي على أحدٍ بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما قال، قالت: قلتُ وما قال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لقد اهتزّ العرش لوفاة سعد بن معاذ، قالت: وهو يسير بيني وبين رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السّكَن أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال لأمّ سعد بن معاذ: ألا يرقأ دمعُك ويذهب حزنُك بأنّ ابنك أوّل من ضحك الله له واهتزّ له العرش (١)؟

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لقد اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ فرحًا به قال: قوله فرحًا به تفسير من الحسن.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حَدَّثه عن حذيفة قال: لمّا مات سعد بن معاذ قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ.

أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لُؤيّ قالا: أخبرنا يوسف بن الماجِشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جَدَّته رُمَيْثَة أنّها قالت: سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولو أشاءُ أن أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لَفَعَلتُ وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتزّ له عرش الرحمن (٢).

أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرقان قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ قال: لمّا توفّي سعد بن معاذ وحُملت جنازته قال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: لقد اهتزّ العرش لجنازة سعد بن معاذ.

أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أنّ النبيّ، - عليه السلام -، أُتي بثوب حريرٍ فجعل أصحابه يتعجّبون من لينه فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة ألين من هذا (١).

أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: أهدى لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجّب منه، فقال رسول الله: أيُعجبكم هذا؟ قلنا: نعم، قال: فمناديل سعد في الجنّة أحسن من هذا. قال عبيد الله: وألين، وقال الفضل: أو ألين.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك، وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم، فقال لي: من أنت؟ قال قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال فقال: إنّك بسعد لشبيه. ثمّ بكى وأكثر البكاء، ثمّ قال: يرحم الله سعدًا، كان سعد من أعظم الناس وأطولهم، ثمّ قال: بعث رسول الله جيشًا إلى أُكيدر دُومة فبعث إلى رسول الله بجُبّة من ديباج منسوجًا بالذهب فلبسها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أتعجبون من هذه الجبّة؟ فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قطّ أحسن منها، قال: فوالله لمناديل سعد بن مُعاذ في الجنّة أحسن ممّا ترون (٢).

سعد بن معاذ حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٣٢١٢- سعد بن معاذ «٢» :

بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النّبيت بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأشهليّ، سيّد الأوس. وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، ويكنى أبا عمرو.

شهد بدرا باتفاق، ورمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرا، حتى حكم في بني قريظة، وأجيبت دعوته في ذلك، ثم انتقض جرحه، فمات، أخرج ذلك البخاريّ، وذلك سنة خمس.

وقال المنافقون لما خرجت جنازته: ما أخفها! فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «إنّ الملائكة حملته» «٣» .


(١) أسد الغابة ت ٢٠٤٤، الاستيعاب ت ٩٦١.
(٢) أسد الغابة ت ٢٠٤٦، الاستيعاب ت ٩٦٣، طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٢/ ١٣، طبقات خليفة ٧٧، التاريخ الكبير ٤/ ٦٥، التاريخ الصغير ١/ ٢٢، الجرح والتعديل ٤/ ٩٣، الاستبصار ٢٠٥- ٢١١، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٤، ٢١٥، تهذيب الكمال ٤٧٧، العبر ١/ ٧، ٣١٠، تهذيب التهذيب ٣/ ٤٨١، خلاصة تذهيب الكمال ٦٣٥، شذرات الذهب ١/ ١١.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٤٤. والطبراني في الكبير ٦/ ١٤، وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٠٩. والبخاري في التاريخ الصغير ١/ ٢٢، وابن عساكر في تاريخه ١/ ٥٤٤. والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٣٢٢.

وفي الصحيحين وغيرهما من طرق أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ» .

وروى يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر.

وذكر ابن إسحاق أنه لما أسلم على يد مصعب بن عمير قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام.

وروى ابن إسحاق في قصة الخندق عن عائشة، قالت: كنت في حصن بني حارثة وأم سعد بن معاذ معي، فمرّ سعد بن معاذ وهو يقول:

لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل «١»

[الرجز] فقالت له أمه: الحق يا بني فقد تأخرت، فقلت: يا أم سعد، لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي، قال: فأصابه السهم حيث خافت عليه، وقال الّذي رماه: خذها وأنا ابن العرقة، فقال: عرق اللَّه وجهك في النار. وابن العرقة اسمه حبّان بن عبد مناف من بني عامر بن لؤيّ، والعرقة أمّه.

وقيل: إن الّذي أصاب سعدا أبو أمامة الجشميّ.

وروى البخاري، من حديث أبي سعيد الخدريّ أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد وجاء على حمار، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «قوموا إلى سيّدكم» .

[وأخرج ابن إسحاق بغير سند أن أمّ سعد لما مات قالت:

ويل أمّ سعد سعدا ... حزامة وجدّا وسيّدا سدّ به مسدّا

الرجز

فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «كلّ نادبة تكذب إلا نادبة سعد» .

وأخرجه الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس، قال: جعلت أم سعد تقول:


(١) ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٢٠٤٦) . وفي الطبقات ٣/ ٣، وقال السهيليّ في الروض: هو بيت تمثل به، عنى به حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي ٤/ ١٩٢.

ويل أمّ سعد سعدا ... حزامة وجدّا «١»

الرجز

فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «لا تزيدي على هذا، كان واللَّه ما علمت حازما وفي أمر اللَّه قويّا» . «٢» ] «٣» .

سعد بن معاذ حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وعمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ سنةَ أربعٍ وخمسين، وهو ابن بضعٍ وسبعين (١)، وقال الفَلَّاسُ: وهو ابن أربعٍ وسبعين (١).

وذَكر أبو زرعةَ (٢) عن أحمدَ بن حنبلٍ، قال: تُوفِّيَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ وهو ابن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً في إمْرةِ (٣) معاويةَ بعدَ حَجَّتِه الأخرَى.

واختُلِف في صفتِه اختلافًا (٤) مُتَضَادًّا، فلم أذكُرْها لذلك.

وروَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شهابٍ، أَنَّ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ لمَّا [حَضَره الموتُ] (٥) دَعا بِخَلَقِ جُبَّةٍ له مِن صوفٍ، فقال: كَفِّنوني فيها؛ فإنِّي كنتُ لَقِيتُ المشركينَ فيها يومَ بدرٍ وهي عليَّ، وإِنَّما كنتُ أَخْبَؤُها لهذا (٦).

[٢٣١١] سعدُ بنُ معاذِ بن النُّعْمانِ بن امرئَ القيسِ بن زيدِ بن عبدِ الأشهلِ بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن النَّبِيتِ - وهو عمرٌو - بن مالكِ بن الأوسِ الأنصاريُّ الأشهليُّ (١)، يُكنَى أبا عمرٍو، وأُمُّه كبشةُ بنتُ رافعٍ، لها صحبةٌ، أسلَم بالمدينةِ بينَ العقبةِ الأُولى والثانيةِ على يَدَيْ مصعبِ بن عُمَيرٍ، وشهِد بدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، ورُمِي يومَ الخندقِ بسهمٍ، فعاشَ شهرًا ثم انتقَض جُرْحُه فماتَ منه، والذي رَماه بالسهمِ حِبَّانُ بنُ العَرِقةِ، وقال: خُذْها وأنا ابن العَرِقةِ، فقال رسولُ اللهِ : "عَرَّقَ اللهُ وجهَه في النارِ" (٢).

والعَرِقةُ هي قِلابةُ (٣) بنتُ سُعَيدِ بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيصٍ، و (٤) حِبَّانُ ابنُها هو ابن عبدِ منافِ بن مُنقِذِ بن عمرِو بن مَعِيصٍ بن عامرِ بن لؤيٍّ.

وقيل: إِنَّ العَرِقةَ تُكنَى أمَّ فاطمةَ، وإنَّما قيل لها: العَرِقةُ لطيبِ ريحِها.

وكان رسول اللَّهِ قد أمَر بضربِ فُسطاطٍ في المسجدِ لسعدِ بن معاذٍ، وكان يَعودُه في كلِّ يومٍ حتى تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ مِن الهجرةِ،

وكان موتُه بعدَ الخندقِ بشهرٍ، وبعدَ قريظةَ بليالٍ، كذا رواه سعدُ بنُ إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدِ [بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيه (١).

وروَى اللَّيْثُ بنُ سعدٍ] (٢)، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، قال: رُمِيَ يومَ الأحزابِ سعدُ بنُ معاذٍ، فقطَعوا أَكْحَلَه (٣)، فحَسَمه (٤) رسولُ الله ، فانْتَفَخَتْ يَدُه ونَزَفَه الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَى ذلك، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجُ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي في (٥) بَنِي قُرَيظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُه، فما قطَر قَطْرةً حتَّى نزَل بنو قُرَيظةَ على حُكْمِه، وكان حُكْمُه فيهم أنْ يُقْتَلَ، رجالُهم، وتُسْبَى نساؤُهم وذُرِّيَّتُهم، يَسْتَعِينُ به المسلمون، فقال [رسولُ اللَّهِ ] (٦): "أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فيهم"، وكانوا أربْعَمائةٍ، فلما فرَغ مِن قتلِهم انفَتَقَ عِرْقُه فماتَ (٧). ورُوِي مِن حديثِ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبيِّ أَنَّه قال:

"لقد نزَل مِن الملائكة في جنازة سعدِ بن معاذٍ سبعونَ ألفًا ما وطِئوا الأرضِ قبلُ" (١).

ورُوِي مِن حديثِ أنسِ بن مالكٍ قال: لمَّا حَمَلْنا جِنازةَ سعدِ بن معاذٍ، قال المنافقون: ما أَخَفَّ جِنازتَه وكان رجلًا طُوَالًا ضخمًا، فقال رسولُ اللَّهِ : "إنَّ الملائكةَ حَمَلتْه" (٢).

وروَى ابن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان في بني عبدِ الأشهلِ ثلاثةٌ لم يكنْ بعدَ النبيِّ أَحَدٌ مِنَ المسلمينَ (٣) أفضلَ منهم: سعدُ بنُ معاذٍ، وأُسَيدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بشرٍ (٤).

وقال رسولُ اللهِ : "اهْتَزَّ العرشُ لموتِ سعدِ بن معاذٍ"، ورُوي: "عرشُ الرحمنِ"، وهو حديثٌ رُوِي مِن وُجُوهٍ (٥) كثيرةٍ مُتَواترةٍ، رَوَاها جماعةٌ مِن الصَّحابةِ (٦).

وقال رسولُ اللهِ في حُلَّةٍ رَآها سِيرَاء (١): "لَمِنْدِيلٌ (٢) مِن مَناديل سعدِ بن معاذٍ في الجنةِ خيرٌ منها" (٣)، وهو حديثٌ ثابتٌ أيضًا، وقال له (٤) إِذْ حكَم في بني قريظةَ بقتلِ المُقاتِلَةِ وسَبْيِ [النساء] (٥) و الذُّرِّيَّةِ: "لقد حَكَمْتَ فيهم بِحُكْمِ اللَّهِ مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ" (٦)، وقال : "لو نَجا أحدٌ مِن ضَغْطَةِ القبر نَجَا (٧) منها سعدُ بنُ معاذٍ" (٨).

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا أبو قُرَّةَ محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ تَلِيدٍ، حدَّثنا [محمدُ بنُ] (١) فَضالةَ، عن أبي طاهرٍ عبدِ الملكِ بن محمدِ بن أبي بكرٍ، عن عمِّه عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال: ماتَ سعدُ بنُ معاذٍ مِن جُرْحٍ أصابَه يومَ الخندقِ شهيدًا، قال: فبلَغني أنَّ جبريلَ عليه السلام نزَل في جِنازتِه مُعتَجِرًا بعِمامةٍ (٢) مِن إستبرقٍ، وقال: يا نبيَّ اللهِ، مَن هذا الذي فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، واهتزَّ له العرشُ؟ فخرَج رسولُ اللهِ سريعًا (٣) يَجُرُّ ثوبَه، فوجَد سعدًا قد قُبِض (٤).

وقال رجلٌ مِن الأنصارِ (٥):

وما اهْتَزَّ عرشُ اللهِ مِن موتِ هَالِكٍ … عَلِمْنا (٦) به إلا لسعدٍ أبي عمرِو أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصَّبَّاحِيُّ (٧)، قال: حدَّثنا (٨) عبدُ اللهِ بنُ

سعد بن معاذ حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ بِالْخَنْدَقِ، وَاهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اسْتِبْشَارًا لَرُوحِهِ، رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ مِنْ عَضُدِهِ، رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ فَانْقَطَعَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُبْقِيَهُ حَتَّى يُقِرَّ عَيْنَهُ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِيهِمْ، ثُمَّ انْفَجَرَ كَلْمُهُ فَمَاتَ، وَحَمَلَتِ الْمَلَائِكَةُ جِنَازَتَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللهُ لَهُ، وَجَدَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْدًا شَدِيدًا، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَامَ الْخَنْدَقِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ٣١٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ٣١٠٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا ⦗١٢٤٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ٣١٠٥ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ٣١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حَبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ ٣١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أنبأ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَضَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَهُوَ يَمُوتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي ضَرَبَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ لَا يَدْمَعُ عَيْنَاهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ، فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ ٣١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا انْفَجَرَ جُرْحُهُ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَضَنَهُ، فَجَعَلَ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَاانْكِسَارَ ظَهْرَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ» ، ⦗١٢٤٣⦘ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ٣١٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ، ثنا سَهْلٌ أَبُو جَرِيرٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَدُمُوعُهُ تَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَيَدُهُ فِي لِحْيَتِهِ ٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»

سعد بن معاذ حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) سَعْد بن مُعَاذ بن النّعمان بن أمري القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخَزْرج بن النَّبَيْت، واسمه: عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم الأشهلي، أبو عمرو، وأمه كَبْشة بنت رافع، لها صحبة.

أسلم على يد مصعب بن عُمَير، لما أرسله النبي إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا. فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام، وشهد بدراً، لم يختلفوا فيه، وشهد أُحُداً، والخندق.

أخبرنا أبو جعفر عُبَيْد اللَّه بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللَّه بن سهل، عن عائشة أنها كانت في حِصْن بني حارثة يوم الخندق وكانت أُمُّ سَعْد بن معاذ معها في الحصن، وذلك قبل أن يُضْرَبَ عليهن الحجاب، وكان رسول اللَّه وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذرارى، والنساء في الحصون، مخافة عليهم من العدوّ، قالت عائشة: فَمَرَّ سعد بن مُعَاذ، عليه درع له مُقَلِّصَة (١) قد خرجت منها ذراعه، وفي يده حَرْبة، وهو يقول: (٢)

لَبِّثْ قليلاً يَلْحقِ الهَيْجا حَمَلْ … لا بأْس بالموت إذا حَانَ الأجَلْ فقالت أم سعد: الْحَقْ يا بني، قد واللَّه أخَّرت، فقالت عائشة يا أم سعد، لودِدْتُ أنَّ دِرْع سعد أسْبَغ مما هي، فخافت عليه [حيث أصاب] (٣) السهمُ، منه، قال يونس عن ابن إسحاق، قال:

فرماه فيما حدثني عاصمُ بن عمر بن قتادة: حبّان بن العرقة، وهو من بن عامر بن لُؤَي، فقطع أكْحَله (٤)، فلما رماه قال: خُذْها مِنِّي وأنا ابن العَرِقة، فقال سعد: عَرَّق اللَّه وجهك في النار، اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريشٍ شيئاً فأبقني لها، فإنه لا قومَ أحبَّ إليَّ أن أجاهد مِنْ قَوْمٍ آذَوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، ولا تُمتْني حتى تَقَرّ عيني في بني قريظة.

وهذا حِبّان، بكسر الحاء، وبالباء الموحدة، وقيل غير ذلك، وهذا أصح، وهو ابن عبد مناف بن عَمْرو بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَي، وإنما قيل له: ابن العَرِقة، لأنَّ أُمَّه، وهي إمرأة من بني سهم، كانت طَيِّبة الريح قال: وحَدَّثنا يونُس عن ابن إسْحاق، قال: حَدَّثَني مَنْ لا أتَّهم، عن عبد (٥) اللَّه بن كعب بن مالك أنه كان يقول: ما أصاب سعد يومئذ بالسهم إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم.

قال: وكان رسولُ اللَّه حين أصاب سعداً السهمُ أمَرَ أن يجعل في خيمة رُفَيدة الأسلمية، في المسجد، ليعودَه من قريب.

فلما حضر رسول اللَّه قُرَيظة، وأذعنوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ.

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنَيف يُحَدِّث عن أبي سعيد الخدري، قال: لما أرسل رسولُ اللَّه إلى سعد بن مُعَاذ ليحضر يَحْكُمَ في قريظة، فأقبل على حمار، فلما دنا من النبي ، قال: قوموا إلى سيدكم، أو قال: خَيْرِكم، أحكم فيهم. قال: إني أحكم فيهم أن تَقْتُل مُقَاتِلَتهم، وتسبي ذراريهم، فقال رسول اللَّه : حكمت بحكم المَلِك وأخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عَمْرو، قد ولاَّك رسول اللَّه أمْرَ مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه؟ قالوا: نعم، قال: وعلى مَنْ هاهنا؟ من الناحية التي فيها رسول اللَّه ومن معه، وهو مُعْرِض عن رسول اللَّه إجلالاً له، فقال رسول اللَّه : نعم، فقال سعد: أحكم أن تُقْتل الرجال، وتُقَسَّم الأموال، وتُسْبى الذراري.

أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد اللَّه بن أبي يزيد، أخبرنا صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن جده، قال: كنا جلوساً عند رسول اللَّه ، فجاء سعد بن معاذ، فقال: هذا سيدكم.

وكان سعد لَمَّا جرح، ودعا مما تَقَدّم ذكره، انقطع الدم، فلما حكم في قريظة انفجر عِرْقه، وكان رسول اللَّه يعوده، وأبو بكر، وعمر، والمسلمون، قالت عائشة: فو الّذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر،

وقال عَمْرو بن شرحبيل: إن سعد بن معاذ لما انفجر جُرْحه احْتَضَنَه رسول اللَّه ، فجعلت الدماء تسيل على رسول اللَّه، فجاء أبو بكر، فقال: وانكسار ظهراه، فقال له النبي : مه، فقال عمر: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾.

روى أن جبريل عليه السلام نزل إلى النبي مُعْتَجِراً بعمامة من إستبرق، فقال:

يا نبي اللَّه، من هذا الذي فُتِحت له أبواب السماءَ، واهتزَّ له العرش؟ فخرج رسول اللَّه سريعاً يجُرّ ثوبه، فوجد سعداً قد قَبِض.

ولما دفنه رسول اللَّه وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تُحَادِرُ على لِحْيته، ويده في لحيته، ونَدَبَتْهُ أُمه، فقالت (١):

وَيْلُ أمِّ سَعْدٍ سَعْدا … بَراعة ونَجْدا وَيْلُ أمِّ سَعْدٍ سَعْدا … صَرَامَةً وَجِدّا فقال النبي : كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد.

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الطوسي، أخبرنا نصر بن أحمد بن عبد اللَّه بن البَطر، إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا عبد الملك بن محمد أبو قِلابة الرقاشي، أخبرنا أبو ربيعة، أخبرنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت رسول اللَّه ، يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.

قال الأعمش: وحدثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبي ، فقيل لجابر: إن البراء يقول: اهتَزّ السرير؟ فقال جابر: إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن، سمعت رسول اللَّه يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.

أخبرنا إسماعيل بن عُبَيد اللَّه، وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى التِّرْمِذِي، قال: حدثنا محمود بن غَيْلَان، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: أهدى لرسول اللَّه ثوب حرير، فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول اللَّه : أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا.

قال: وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عَبْد بن حُمَيد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس، قال: لما حُمِلت جنازة سعد بن مُعَاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته. وذلك لحُكْمِه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي ، فقال: إن الملائكة كانت تحمله.

وقال سعد بن أبي وقاص عن النبي أنه قال: لقد نَزَل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وَطَئوا الأرض قبل، وَبِحَقَ أعطاه اللَّه تعالى ذلك.

ومقاماته في الإسلام مشهودة كبيرة، ولو لم يكن له إلا يوم بدر فإن النبي لما سار إِلى بدر، وأتاه خبر نَفِير قريش، استشار الناس، فقال المقداد فأحسن، وكذلك أبو بكر، وعمر، وكان رسول اللَّه يريد الأنصار، لأنهم عَدَدُ الناس، فقال سعد بن معاذ (١): واللَّه لكأنَّكَ تريدنا يا رسول اللَّه؟ قال: أجل. قال سعد: فقد آمنا بك وَصَدَّقناك، وشهدنا أن ما جئتَ به الحق، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول اللَّه لما أردت، فنحن معك، فو الّذي بعثك بالحق، لو استعرضْت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجلٌ واحد،

وما نكره أن تَلْقَى بنا عدوَّنا غداً، إنا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل اللَّه بريك فينا ما تَقَرُّ به عينك، فسرْ بنا على بركة اللَّه. فَسُر رسول اللَّه لقوله، ونشطه ذلك للقاء الكفار، فكان ما هو مشهور، وكفي به فخراً، دع ما سواه.

أسئلة شائعة - سعد بن معاذ

من هو سعد بن معاذ رضي الله عنه؟

هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأشهلي الأوسي الأنصاري، يكنى أبا عمرو، أمه كبشة بنت رافع من المبايعات، سيد الأوس، أسلم على يد مصعب بن عمير، فأسلمت بإسلامه بنو عبد الأشهل كلها.

كيف أسلم سعد بن معاذ؟

أسلم رضي الله عنه على يد مصعب بن عمير العبدري الذي بعثه النبي ﷺ إلى المدينة قبل بيعة العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الإسلام، فلما أسلم سعد لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلا أسلم يومئذ.

ما الذي ميّز إسلام سعد بن معاذ؟

كانت دار بني عبد الأشهل أول دار من الأنصار أسلم أهلها جميعًا رجالًا ونساءً، وذلك بإسلام سعد رضي الله عنه، وكان هو وأسيد بن حُضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل بعد إسلامهما.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله