سعيد بن عامر

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة سعيد بن عامر

ابن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَح بن عَمرو بن هُصَيص بن كعب وأُمّه أروى بنت أبي مُعيط بن أبي عَمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ولم يكن لسعيد ولدٌ ولا عقبٌ. والعقبُ لأخيه جميل بن عامر بن حِذْيَم. من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل، ولي القضاء ببغداد في عسكر المهديّ، وأسلم سعيد بن عامر قبل خَيْبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خَيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلمُ لهُ بالمدينة دارًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، قال: لمَّا مات عياض بن غنم ولَّى عُمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حِذْيَم عَمَلَهُ، وكان على حمص وما يليها من الشام، وكتب إليه كتابًا يوصيه فيه بتقوى الله والجدّ في أمر الله والقيام بالحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحوٍ من كتابه.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن (١) يونس قال: حدّثنا زُهَيْر بن معاوية، قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِي خالد، عن عامرِ، قال: أَمَّرَ عُمَرُ سعيدَ بن عامرٍ على جيش، فقال عمر: اللهم إني لم أُسَلِّط سعيدَ بنَ عامر على أَشْعَارهم ولا على أَبْشَارهم، ولكن أمرته أَنْ يُجَاهِدَ بهم عَدُوَّهم، ويعدل فيهم، ويَقْسِم فَيْئَهم بينهم. فقال سعيد بن عامر لِعُمَر: يا أمير المؤمنين، اخْشَ اللهَ في الناس، ولا تَخْشَ الناسَ في الله، وأحب للمسلمين كما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكْرَهْ لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، والزم الأمرَ ذا الحُجَّة يُعِنْكَ الله على أمرك، ويكفك ما همك، وأقم وجهَك وقضاءك لمن استرعاك الله أَمْرَهُ لِقَرِيبِ المسلمين وَبَعِيدِهم، وَلَا تَقْضِ في الأمر قَضَاءَين، فيختلف عليك رأيك وتنزع عن الحق، وَخُضِ الغَمَراتِ إلى الحقّ حيث عَلِمْتَه وَلَا تَخَفْ في الله لومة لائم، فإنَّ خيرَ القول مَا تَبِعَه الفِعْلُ. فقال عُمَر ومَنْ يُطِيق هذا يَا سَعِيدَ بنَ عامر؟ قال: مَنْ وضع الله في عُنُقه ما وضع في عنقِك من أَمْر المسلمين، إنما عليك أن تَقُولَ فَيُتَّبَعُ قَوْلُك.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفِيّ، قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سَابط، قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيّ فقال: إنّا مُسْتَعْمِلُوكَ على هؤلاء، تسيرُ بهم إلى أرض العدو، فتجاهدُ بهم، فقال: يا عمر لا تَفْتِنِّي. فقال عُمَرُ: والله لا أدعكم، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مِنِّي! إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم (١)، ولا تنتهك أعراضهم، ولكن تجاهد بهم عدوَّهم، وتقسم بينهم فيئهم. فقال: اتق الله يا عُمَرُ. أحبَّ لأهل الإسلام ما تحب لنفسك، وأقم وجهك وَقَضاءَك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، ولا تقض في أمر واحدٍ قَضَاءَين، فيختلف عليك أمرك، وتنزع عن الحق، والزم الأمر ذا الحُجّة يُعِنْكَ الله على ما ولاك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمتهُ، وَلَا تَخْشَ في الله لومة لائم.

قال: فقال عُمَرُ: وَيْحَكَ يا سعيد، من يطيق هذا؟ قال: من وضع الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فَيُطاع أمرك أو يُتْرك فتكون لك الحجة. قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقًا. قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه - يعني عطاءه - وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئًا. قال: فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوتِ أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم، فيعزله، وينظر إلى بقيته فيتصدق بهِ، فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضتُه. قال: فأتاه نَفَرٌ من قومه فقالوا: إنَّ لأهلك عليك حقًّا وإن لأصهارك عليك حقًّا وإن لقومك عليك حقًّا. قال: ما أَستَأْثر عليهم، إنّ يدي لمع أيديهم، وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحُور العِين، لو طلعت منهن واحدةٌ لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بِمُتَخَلِّفٍ (١) عن العُنُقِ (٢) الأول بعد إِذْ سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: يجيء فقراءُ المسلمين يَدِفُّون كما يَدِفُّ الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئًا نُحاسبُ به. قال فيقول الله: صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا (٣).

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُوَيْس المدني، قال: حدّثنا سليمان بن بِلَال، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم، أن مكحولًا أَخْبَرَهُ أنّ سعيد بن عامر بن حِذْيم الجُمَحِيّ من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال لعمر بن الخطّاب: إني أريد أن أوصيك يا عمر، قال: أَجَل فَأَوْصني قال: أوصيك أَنْ تَخْشَى الله في الناس وَلَا تَخْشَ الناسَ في الله ولا يَختلف قولك وفِعْلك، فإن خير القول مَا صَدَّقَهُ الفعلُ، ولا تقضِ في أمرٍ واحدٍ بقضاءَين، فيختلف عليك أمرك، وَتَزِيغ عن الحق، وخذ بالأمر ذي الحُجة تأخذ بالفُلْج ويُعِينُكَ الله ويصلح رَعِيَّتَكَ على يديك، وأقم وجهك وقضاءك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم، وأحبب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم: فقال عمر: من يستطيع ذلك؟ فقال سعيد: مثلك من ولَّاه الله أمر أُمَّةَ محمد ثم لم يَحل بينه وبين أحد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عُثمان ابن محمد الأَخْنَسِيّ، قال: استعمل عُمَر بن الخطاب سعيدَ بن عامر بن حِذْيَم الجُمَحِيّ على حِمْص، وكان يصيبهُ غَشْيَةٌ وهو بين ظَهْرَي أصحابِه، فذُكر ذلك لعمر بن الخطاب فسأله في قَدْمَةٍ قَدِم عليه من حِمْص، فقال: يا سعيد، ما الذي يُصيبك؟ أَبِكَ جِنَّةٌ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني كنت فيمن حضر خُبَيبًا حين قُتل وسمعتُ دَعوتَهُ، فوالله ما خطرتْ على قلبي وأنا في مجلسٍ إلّا غُشي عَلَيَّ. قال فزادته عند عُمَر خَيْرًا (١).

قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب أجاز رجلًا بألف دينار - ابنَ حِذْيَم الجُمَحِيّ، وكان فاضلًا. قال معنٌ: وقد ذَكَر موسى بنُ عُلَيّ مِنْ فضل ابن حِذْيَم وَصدَقَتِه ما هو أهلٌ أن يُجَازَ بألف دينار في حديث طويل لم أحفظهُ.

قال محمد بن عمر: ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب.

ومن بني عامر بن لُؤَيّ

سعيد بن عامر حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٣٢٨٠- سعيد بن عامر «٣» :

بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح القرشيّ الجمحيّ.


(١) ، سقط في أ.
(٢) سقط في أ.
(٣) الثقات ٣/ ١٥٥، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٢٣، شذرات الذهب ٢، الجرح والتعديل ٤/ ترجمة ٢٠٥، التلقيح ٣٨١، الطبقات ٢٥، ٢٩٩، حلية الأولياء ١/ ٣٦٨، مقاتل الطالبيين ١٩٢، الاستبصار ٢٨١، المحن ١٢٢، الطبقات الكبرى ٧/ ٢٤٢، ٤٠٢، التحفة اللطيفة ١٥١، صفة الصفوة ١/ ٦٦٠، التاريخ الصغير ١/ ٨، تاريخ جرجان ٣٩٤، ٤٩٧، طبقات الحفاظ ١٤٩، الوافي بالوفيات ١٥/ ٣٢٠، التاريخ الكبير ٣/ ٥٣، الأعلام ٣/ ٩٧، البداية والنهاية ٦/ ١٠٣، بقي بن مخلد ٩٥١، أسد الغابة ت ٢٠٨٤، الاستيعاب ت ٩٩٣.

من كبار الصّحابة وفضلائهم، وأمه أروى بنت أبي معيط.

أسلم قبل خيبر، وهاجر فشهدها وما بعدها، وولّاه عمر حمص، وكان مشهورا بالخير والزهد.

وروى عنه عبد الرحمن بن سابط الجمحيّ، وأرسل عنه شهر بن حوشب وغيره.

وروى أبو يعلى، من رواية ابن سابط، عن سعيد بن حذيم، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «لو أنّ امرأة من الحور العين أخرجت يدها لوجد ريحها كلّ ذي روح ... » «١» الحديث- مختصرا.

أخرجه أبو أحمد الحاكم، وابن سعد مطوّلا، وفيه قصة لسعيد مع زوجته في تفرقته المال الّذي يأتيه من عطائه.

وروى محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في (تاريخه) ، من طريق زيد بن أسلم، قال: قال عمر لسعيد بن عامر بن حذيم: إنّ أهل الشّام يحبونك. قال: لأني أعاونهم وأواسيهم، فقال: خذ هذه عشرة آلاف فتوسّع بها. قال: أعطها من هو أحوج إليها منّي ... الحديث.

وروى ابن سعد، من طريق ابن سابط، قال: أرسل عمر إلى سعيد بن عامر: إني مستعملك. فقال: لا تعنتني. قال: إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم، ولا لتهتك أعراضهم، ولكن تجاهد بهم عدوّهم وتقسم بينهم فيأهم.

وروى أبو يعلى، والحسن بن سفيان، والبغويّ، من طريق ابن سابط أيضا عن سعيد بن عامر: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول: «يجيء فقراء المسلمين يزفّون، فيقال لهم:

قفوا في الحساب، فيقولون: واللَّه ما كان لنا شيء نحاسب عليه، فيقول اللَّه: صدق عبادي، فيدخلون الجنّة قبل النّاس بسبعين عاما» «٢» .

قال ابن سعد في الطّبقة الثالثة: مات سنة عشرين، وهو وال على بعض الشّام لعمر.

وروى البخاريّ، من طريق الزّهري، قال: مات في زمن عمر.


(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤/ ٢١، ٨/ ١٤٥ والترمذي في السنن ٤/ ١٥٦ عن أنس ولفظه لغدوه في سبيل اللَّه أو روحه خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينها ... الحديث. كتاب فضائل الجهاد (٢٣) باب ما جاء في الغدو والرواح في سبيل اللَّه (١٧) حديث رقم ١٦٥١ قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وأحمد في المسند ٣/ ١٥٧ عن أنس، والطبراني في الكبير ٦/ ٧٢ وابن عدي في الكامل ٢/ ٥٧٠، وابن عساكر في التاريخ ٦/ ١٤٧، والهيثمي في الزوائد ١٠/ ٤١٧، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٥/ ٣٩٣.
(٢) أخرجه الطبري في الكبير ٦/ ٧١، وابن عساكر في التاريخ ٦/ ١٤٧، ١٤٨.

وقال أبو بكر البغداديّ في تسمية من نزل حمص من الصّحابة: استعمله عمر على حمص بعد عياض، فوليها دون نصف سنة، ومات، ولي في المحرم سنة عشرين ومات في جمادى الأولى.

وأرّخه الهيثم بن عديّ وابن زبر سنة تسع عشرة، زاد الهيثم: ومات بقيسارية. وقال أبو عبيد: مات سنة إحدى وعشرين. فاللَّه أعلم.

سعيد بن عامر حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وقال ابنُ إسحاق وأبو معشرٍ: سعدُ بنُ سهيلٍ، شهِد بدرًا وأُحُدًا (١).

[٢٢٩٧] سعيدُ بنُ عامرِ بنِ حِذْيَم (٢) بنِ سَلامانَ بنِ ربيعةَ بنِ سعدِ ابنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، هذا قولُ أكثرِ أهلِ النسبِ إلا ابنَ الكلبيِّ (٤)؛ فإنَّه يُدخِلُ بينَ ربيعةَ وسعدِ بنِ جُمَحَ عُرَيجًا، فيقولُ (٤): سَلامانُ بن ربيعة بن عُرَيجِ بنِ سعدِ بنِ جُمَحَ.

وقال الزُّبَيرُ: هذا خطأٌ مِنِ ابنِ الكلبيِّ ومِن كلِّ مَن قاله، ولا مدخلَ هاهنا لعُرَيجٍ؛ لأنَّ عُرَيجًا، وربيعةَ، ولَوْذانَ إخوةٌ (٥)، بنو سعدِ ابن جُمَحَ، ولم يكن لعُرَيجٍ ولدٌ إلا بناتٌ (٦).

يُقالُ: إِنَّ سعيدَ بن عامرٍ (٧) هذا أسلَم قبلَ (٨) خيبرَ، وشهِدها وما بعدَها مِن المشاهدِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا (١)، وعَظ عمرَ يومًا، فقال له عمرُ: ومَن يقوى على ذلك؟ قال: أنتَ يا أمير المؤمنين، إنَّما هو أن تقولَ فتُطاعَ (٢).

ووَلَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشامِ، فبلَغ عمرَ أنَّه (٣) يُصِيبُه لَمَمٌ، فأمَره بالقُدُومِ عليه، وكان زاهدًا، فلم يَرَ معه عمرُ (٤) إلا مِزْوَدًا وعُكَّازًا وقَدَحًا، فقال له (٥) عمرُ: ليس (٦) معك إلا ما أرَى؟ فقال له سعيدٌ: وما أكثرُ مِن هذا؟ [عُكَّازٌ أحمِلُ بها] (٧) زادِي، وقَدَحٌ آكُلُ فيه، فقال له عمرُ: أبِكَ لَمَمٌ؟ قال: لا، قال: فما غَشْيَةٌ بلَغني أنها تُصِيبُك؟ قال: حضرتُ خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ حينَ صُلِب، فدَعا على قريشٍ وأنا فيهم، فربما ذكرْتُ ذلك، [فأجدُ فَتْرةً حتى] (٨) يُغشَى عليَّ، فقال له عمرُ: ارجِعْ إلى عملِك، فأبَى وناشَده الإعْفاءَ (٩)، [فقيل: إنَّه أَعْفاه] (١٠)،

وقيل: إنَّه لمَّا ماتَ أبو عبيدةَ، ومعاذٌ، ويزيدُ بنُ أبي سفيانَ، ولَّى عمر سعيد بن عامرٍ حمصَ، فلم يَزَلْ عليها حتى ماتَ، فحينئذٍ جمَع عمرُ الشامَ لمعاويةَ.

وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: كان سعيدُ بنُ عامرٍ أميرَ (١) قَيْسارِيةَ (٢)، وقال غيرُه: استخلَف عياضُ بنُ غَنْمٍ الفِهْرِيُّ سعيدَ بنَ عامرِ (٣)، فأَقَرَّه عمرُ.

ورُوي أنه لما اجتمعت الرومُ يومَ اليرموكِ واستغاثَ (٤) أبو عبيدةَ عمرَ أمَدَّه بسعيدِ بنِ عامرِ بن حِذْيمٍ (٥)، فهزَم اللهُ المشركين بعدَ قتالٍ شديدٍ، واختُلف في وقتِ وفاته؛ فقيل: تُوفِّيَ سنةَ تسعَ عشرةَ، وقيل: سنةَ عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنةً.

روى عنه عبد الرَّحمن بنُ سابطٍ، أنَّ رسولَ اللهِ قال: "يَدخُلُ فقراء المهاجرين الجَنَّةَ قبل الناسِ بِسَبْعِين (٦) عامًا" (٧).

سعيد بن عامر حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَرْقُوسَ، وَقِيلَ: ابْنُ عُوَيْجِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحَ، أُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، تُوُفِّيَ بِالرَّقَّةِ وَبِهَا قَبْرُهُ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: مَاتَ بِقَيْسَارِيَةَ، وَهُوَ أَمِيرُهَا سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ بَعْدَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، وَكَانَ وَالِيًا بِحِمْصٍ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، حَدِيثُهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَحَدُ الزُّهَّادِ مِنَ الصَّحَابَةِ حَضَرَ قَتْلَ: خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ بِالتَّنْعِيمِ، فَكَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ذِكْرِهِ غَشْيَةً ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنبأ جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا مِنْ بَنِي جُمَحَ يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ خِذْيَمٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: لَا تَفْتِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَاللهِ لَا أَدَعُكَ، وَاللهِ قَلَّدْتُمُوهَا فِي عُنُقِي وَتَتْرُكُونِي "، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ ابْتَاعَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ وَتَصَدَّقَ بِبَقِيَّتِهِ، فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ فَضْلُ عَطَائِكَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ أَقْرَضْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِفُّونَ كَمَا يَزِفُّ الْحَمَّامُ، فَيَقُولُ لَهُمْ: قِفُوا عِنْدَ الْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: مَا عِنْدَنَا حِسَابٌ وَلَا آتَيْتُمُونَا شَيْئًا، فَيَقُولُ رَبُّهُمْ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا " رَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ بُرَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: مَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ، عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُوَرِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا فَتُحَاسِبُونَا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً "

٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خِذْيَمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ أَخْرَجَتْ يَدَهَا لَوَجَدَ رِيحَهَا كُلُّ ذِي رُوحٍ» ، فَأَنَا أَدَعُهُنَّ، لَكِنْ بِالْحَرِيِّ أَنْ أَدَعَكُنَّ لَهُنَّ مِنْهُنَّ لَكِنَّ ⦗١٢٩٤⦘ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ سَرِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُطَوَّلًا. وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ نَحْوَهُ

سعيد بن عامر حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) سَعِيد بن عَامِر بن حِذيم ابن سلامان بن رَبِيعة بن سعد بن جُمَح القرشي الجمحي.

هذا قول أهل النسب إلا ابن الكلبي، فإنه كان يجعل بني ربيعة وسعد بن جُمَح (عريجاً) فيقول: سلامان بن ربيعة بن عريج بن سعد، قال الزبير: هذا خَطَأ من الكلبي ومن كل من قاله؛ لأن عريجاً لم يكن له ولد إلا البنات، وأُمّ سعيد أروى بنت أبي معيط، أخت عقبة.

قيل: إن سعيداً أسلم قبل خيبر، وهاجر إلى المدينة وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد وكان من زُهّاد الصحابة وفضلائهم، ووعظ عمر ابن الخطاب يوماً، فقال له: ومن يقوى على ذلك؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، إنما هو أن تقول فتطاع. وولاه عمر حمص فبلغه أنه يصيبه لَمَمٌ فأمره بالقدوم عليه، فلم ير معه إلا عكازاً وقدحاً، فقال له عمر: ليس معك إلا ما أرى؟ فقال له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل عليه زادي، وقَدَح آكل فيه، فقال له عمر: أبك لَمَمٌ؟ قال: لا. قال: فما غَشْيَة بلغني أنها تصيبك؟ قال: حَضَرْتَ خبيبَ بن عَدِيّ حين صُلِب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذلك، فأجد فترة حتى يُغْشى عَلَيّ، فقال له عمر: ارجع إلى عملك، فأبى، وناشده إلا أعفاه، فقيل: إنه أعفاه، وقيل: إنه لما مات أبو عبيد، ومعاذ ويزيد ولاه عمر حمص، فلم يزل عليها حتى مات، وقيل: استخلفه عياض بن غنم الفهري؛ فأقره عمر رضي الله عنه.

وروى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك استغاث أبو عبيدة عُمَرَ فأمده بسعيد بن عامر بن حِذْيم، وله أخبار عجيبة في زهده لا نُطَوِّلُ بذكرها.

أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم علي بن إبرهيم، أخبرنا عبد العزيز الكناني، أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر، أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغدادي، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن نوح، أخبرنا مالك بن دينار، عن شهر بن حوشب، قال: لما قدم عُمَر حمص أمرهم أن يكتبوا له فقراءَهم، فرفع الكتاب، فإذا فيه سعيد بن عامل، قال: مَنْ سعيد ابن عامر؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أميرنا. قال: وأميركم فقير؟ قالوا: نعم. فعجب فقال: كيف يكون أميركم فقيراً أين عطاؤُه؟ أين رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، لا يُمْسِكُ شيئاً، قال: فبكى عمر، ثم عمد إلى ألف دينار فَصَرَّها وبعث بها إليه، وقال: أقرئوه مني السلام، وقولوا له: بعث إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها على حاجتك، قال: فجاءَ بها الرسول، فنظر إليه فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع، فقالت له امرأته: ما شأنك؟ أُصيب أمير المؤمنين؟ قال: أعظم، قالت: فظهرت آية؟ قال: أعظم من ذلك، قالت: فأمر من الساعة؟ قال: بل أعظم من ذلك، قالت: فما شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة أتتني، دَخلت عليَّ، قالت: فاصنع فيها ما شئت، قال لها: أعندك عون؟ قالت: نعم، فَصَرّ الدنانير فيها صرراً، ثم جعلها في مِخْلاة، ثم بات يصلي حتى أصبح، ثم ا عترض بها جيشاً من جيوش المسملين، فأمضاها كلها، فقالت له امرأته: لو كنت حبست منها شيئاً نستعين به فقال لها: سمعت رسول الله يقول: (لو اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك. فإني والله ما أختار عليهن).

وتوفي بقَيْسَارِيّة من الشام، وهو أميرها سنة تسع عشرة؛ قاله الهيثم بن عدي، وقال أبو نعيم: توفي بالرَّقة، بها قبره، وقيل: توفي بحمص والياً عليها بعد عياض بن غنم. وقيل: توفي سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنة، ولم يُعْقِب.

روى عنه عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله قال: (يدخل فقراءُ المهاجرين قبل الناس بسبعين عاماً).

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - سعيد بن عامر

من والي عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعيد بن عامر الجمحي عليه؟

ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمص وما يليها من الشام، وذلك بعد وفاة عياض بن غنم، وكتب إليه يوصيه بتقوى الله والقيام بالحق والرفق بالرعية.

ما الذي كان يصيب سعيد بن عامر أثناء ولايته على حمص؟

كان تصيبه غشية وهو بين أصحابه، فلما سأله عمر رضي الله عنه أخبره أنه شهد قتل خبيب بن عدي وسمع دعوته، فكلما خطرت على قلبه في مجلس غشي عليه.

متى توفي سعيد بن عامر رضي الله عنه؟

توفي سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي رضي الله عنه سنة عشرين من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يكن له ولد ولا عقب، والعقب لأخيه جميل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده