سيرة سفانة بنت حاتم
سَفَّانَةُ بِنْتُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ أُخْتُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، سُبِيَتْ فَقُدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي سَبَايَا مِنْ طَيِّئٍ، فَحَبَسَهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهَا بِالسَّلَمِ، وَأَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَرَدَّهَا إِلَى مَأْمَنِهَا، وَأَشَارَتْ إِلَى أَخِيهَا عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ٧٦٩١ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَصَابَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَّانَةَ ابْنَةَ حَاتِمٍ، فَقُدِمَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا طَيِّئٍ، فَجُعِلَتِ ابْنَةُ حَاتِمٍ فِي حَظِيرَةٍ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ، قَالَ: «مَنْ وَافِدُكِ؟» قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: «الْفَارُّ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ» ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَنِي حَتَّى مَرَّ بِي ثَلَاثًا أُعَاوِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَقَدْ سُبِيتُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ قَوْمِي وَكَلِّمِيهِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ، قَالَ: «قَدْ فَعَلْتُ فَلَا تَعْجَلِي بِالْخُرُوجِ حَتَّى تَجِدِي ثِقَةً يُبَلِّغَكِ إِلَى بِلَادِكَ، ثُمَّ آذِنِينِي» فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ بَلِيٍّ أَوْ قُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِي لِي فِيهِمْ ثِقَةٌ وَبَلَاغٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَمَلَنِي، وَأَعْطَانِي نَفَقَةً، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ⦗٣٣٦٣⦘ عَلَى أَخِي عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ عَدِيٌّ: فَقُلْتُ لَهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً: مَاذَا تَرَيْنَ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: أَرَى وَاللهِ أَنْ نَلْحَقَ بِهِ سَرِيعًا "
٧٦٩٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَقَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا. رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ عَدِيٍّ، إِسْلَامُهُ وَقُدُومُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) انظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٠.
(٢) هو الحسين بن أبي معشر محمد بن مودود السلمي الحراني الحافظ، محدث حران. روى عن إسماعيل بن موسى السدي وطبقته، ورحل الناس إليه، توفى ﵀ سنة ٣١٨ هـ-. انظر العبر للذهبي: ٢/ ١٧٢ - ١٧٣.