عبيد الله بن العباس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة عبيد الله بن العباس

٥٣١٩- عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب «١»

بن هاشم، يكنى أبا محمد.

أحد الإخوة، وهو شقيق الفضل، وعبد اللَّه، وقثم، ومعبد. أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وكان أصغر من عبد اللَّه بسنة. قاله مصعب، وابن سعد، والزبير، ويعقوب بن شيبة.

وقال ابن سعد: رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وسمع منه. وقال ابن حبان: له صحبة.

وأخرج عليّ بن عبد العزيز في منتخب المسند، من طريق يزيد بن إبراهيم التّستري، عن محمد بن سيرين، عن عبيد اللَّه بن العباس، قال: كنت رديف النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ... الحديث.

وأخرجه ابن مندة، من طريقه، وابن عساكر من طريق ابن مندة، ورجاله ثقات، وهو على شرط الصحيح إن كان ابن سيرين سمع منه، وعند أحمد من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد اللَّه بن العباس، قال: جاءت الغميصاء تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها ... الحديث.

ورجاله ثقات، إلا أنه ليس بصريح، فإن عبيد اللَّه شهد القصة، والأول يردّ على قول أبي حاتم إنّ حديثه مرسل، ولعله أراد حديثا مخصوصا وإلا فسنّه تقتضي أن يكون له عند موت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أكثر من عشر سنين.

وكذا قول ابن سعد رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ولم يحفظ عنه.

وذكر ابن إسحاق أن العباس لما أسر يوم بدر قال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «أفد نفسك؟ فإنّك ذو مال» . فقال: «لا مال لي» . قال: «فأين المال الّذي وضعته عند أمّ الفضل، وقلت إن متّ في وجهي هذا فللفضل كذا، ولعبد اللَّه كذا، ولعبيد اللَّه كذا، ولقثم كذا ... » الحديث.


(١) نسب قريش ٢٧- طبقات خليفة ت ١٩٧٢- المحبر ١٧، ١٠٧، ١٤٦، ٢٩٢، ٤٥٦- التاريخ الصغير ١/ ١٤٢- مروج الذهب ٣/ ٣٧٠- جمهرة أنساب العرب ١٨، ١٩- تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١/ ٣١٢- تهذيب الكمال ٨٨١- تاريخ الإسلام ٢/ ٣٠٤ و ٣/ ٢٨١- العبر ١/ ٦٣- تذهيب التهذيب ٢/ ٢٦٥- مرآة الجنان ١/ ١٣٠- البداية والنهاية ٨/ ٩٠، العقد الثمين ٥/ ٣٠٩- تهذيب التهذيب ٧/ ١٩- خلاصة تذهيب الكمال ٢١٢- شذرات الذهب ١/ ٦٤- خزانة الأدب ٣/ ٢٥٦، ٥٠٢، سير أعلام النبلاء ٣/ ٥١٢، أسد الغابة ت (٣٤٧٠) ، الاستيعاب ت (١٧٣٤) .

فهذا ظاهر في أنه ولد قبل بدر.

وقد جزم ابن سعد بمقتضاه، فقال: مات النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وله اثنتا عشرة سنة.

وأخرج البغويّ، والنّسائيّ، وأحمد، من طريق جعفر بن خالد بن سارة أنّ أباه أخبره أنّ عبد اللَّه بن جعفر قال: لو رأيتني وقثما وعبيد اللَّه ابني العباس ونحن صبيان نلعب إذ مرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم على دابة فقال: «ارفعوا إليّ هذا» ، «فحملني أمامه» ، وقال لقثم: «ارفعوا إليّ هذا» ، فحمله وراءه، قال: وكان عبيد اللَّه أحبّ إلى العباس من قثم، فما استحيا من عمه أن حمل قثما وترك عبيد اللَّه.

وقال الزّبير: كان سخيا جوادا، وكان ينحر ويذبح ويطعم في موضع المجزرة بالسوق بمكة، واستعمله عليّ على اليمن وحجّ بالناس سنة ست وثلاثين.

وقال ابن سعد: رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وسمع منه. وقالوا: كان عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا العباس إذا قدما مكة أوسعهم عبد اللَّه علما وعبيد اللَّه طعاما، وكان عبيد اللَّه يتّجر.

وقال أبو نعيم: روى عن محمد «١» بن سيرين، وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم.

وفي فوائد ابن المقري، من طريق علي بن فرقد مولى عبد اللَّه بن عباس، قال: كان عبيد اللَّه يسمى تيار الفرات.

وعند أحمد من طريق عطاء، عن ابن عباس- أنه دعا أخاه عبيد اللَّه يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم. فقال: إنكم أئمة يقتدى بكم، قد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب.

سنده صحيح.

وأخرج أحمد، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يصفّ عبد اللَّه وعبيد اللَّه وكثير ابني العباس، ويقول: «من سبق إليّ فله كذا» .

فيستبقون «٢» على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلزمهم «٣» .

وله طريق أخرى في ترجمة كثير بن العباس.

ولعبيد اللَّه ذكر في ترجمة قثم. وأخباره في الجود كثيرة، ذكر منها المعافى بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس، وجمع منها ابن عساكر في ترجمته جملة، وفيها: كان عبيد اللَّه


(١) في أ: روى عنه محمد.
(٢) في أ: فيسبقون إليه فيقعون.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٩٠.

جميلا جهيرا. وفيها: أنه كان يقول- إذا لاموه في طلب العلم: إن نشطت فهو لذّتي، وإن اغتممت فهو سلوتي.

وقال خليفة: مات سنة ثمان وخمسين بالمدينة. وقال الواقدي: بقي إلى دهر يزيد بن معاوية، وبه جزم أبو نعيم. وقال أبو عبيدة، ويعقوب بن شيبة: مات سنة سبع وثمانين.

عبيد الله بن العباس حسب الطبقات الكبرى

ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ.

وأُمّه أم الفضل لُبَابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة.

فولد عبيدُ الله بن العباس: محمدًا وبه كان يُكَنَّى، وأمّه الفَرْعَةُ بنت قَطَن بن الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر [والعباسَ] (٦).

والعاليةَ، تزوجها علي بن عبد الله بن العباس عبد المطلب. فولدت له محمد بن علي وفي ولده الخلافة من بني العباس.

وميمونةَ، وأمهم عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان بن الدَّيَّان بن قَطَن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلَة (١) بن جَلْد (٢) مِنْ مَذْحِج.

ولُبَابَة وأم محمد، وأمهما عَمْرةُ بنت عَرِيب بن عبد كُلّال بن معديكرب بن أبي شراحيل الحمْيَري ثم الرُّعينيّ.

وعبدَ الرحمن وقُثَمَ، وأمهما أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد بن جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة حليف بني زهرة بن كلاب، وهما اللذان قَتَلَ بُسر بن أبي أَرْطَاةَ العَامِرِيّ باليمن. وكان معاوية بن أبي سفيان بعثه يقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب فبلغ اليمن.

وعبدَ الله وجعفرًا وأُمَّ كلثوم (٣)، وعَمْرَةَ وأُمَّ العباس. وَأُمُّهُم أم ولد.

قال: وكان عُبَيد الله بن العباس أصغر سنًا من عبد الله بن العباس بسنة. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه، وكان سخيًا جوادًا.

وقال بعض أهل العلم: كان عَبْد الله وعُبَيد الله [ابنا العباس]. إذا قدما مكة أَوْسَعَهم عبدُ الله علمًا وأَوْسَعَهمُ عبيد الله طعامًا، وكان عُبَيد الله رجلًا تاجرًا (٤).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، قال: حدثني أحد ابنَي العباس إِمّا الفَضْل وإِمَّا عُبيد الله: أنه كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه رجل فقال: إنّ أَبِي أَوْ وَأُمّي [قال] (٥) وأكبر ظَنِّي أنه قال:

أَبِي كَبِيرٌ ولم يحجج، فإن أنا حملته على بعير لم يثبت، وإن شددته عليه لم آمن عليه. فقال: أكنت قاضيًا دينًا لو كان على أبيك؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه.

قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عمّن أخبره، عن عبيد الله بن العباس: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنّ أُمي كبيرة لا نستطيع أن نُركِبَها، لا تستمسك وإن ربطناها خفت أن تموت، أفأحج عنها؟ قال: نعم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: روى أيوب السختياني هذا الحديث عن عُبَيد الله بن العباس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب، لأن الفضل بن العباس توفي في زمان عمر بن الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ولم يدركه سليمان بن يسار. وعُبَيد الله بن عباس قد بقي إلى دهر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وسليمان بن يسار يقول في هذا الحديث: حدثني. فهذا أولى بالصواب إن شاء الله تعالى.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: استعمل علي بن أبي طالب عبيد الله بن العباس على اليمن، وأمره فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين. وبعثه أيضًا على الحج سنة تسع وثلاثين، فاصطلح الناس تلك السنة على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري فحج بهم. ومات عبيد الله بن العباس بالمدينة (١).

عبيد الله بن العباس حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ عَبْدِ اللهِ بِسَنَةٍ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ مَعَ إِسْلَامِ أَبِيهِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ٤٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ سَارَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُنِي وَقُثْمًا، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَنَحْنُ صِبْيَانٌ نَلْعَبُ إِذْ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دَابَّةٍ، فَقَالَ: «ارْفَعُوا هَذَا الصَّبِيَّ إِلَيَّ» ، فَجَعَلَنِي أَمَامَهُ وَقَالَ لِقُثْمٍ: «ارْفَعُوا هَذَا إِلَيَّ» ، فَحَمَلَهُ وَرَاءَهُ ٤٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْغُمَيْصَاءُ، أَوِ الرُّمَيْصَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو زَوْجَهَا، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، وَلَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لَكِ ذَلِكَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ»

عبيد الله بن العباس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُبَيْدُ اللَّه بن العَبَّاس بن عَبْد المُطّلب بن هاشم القرشي الهاشمي. وهو ابنُ عم رسول اللَّه ، أُمه لبابة الكبرى أُم الفضل بنت الحارث، يكنى أبا محمد.

رأى النبي وحفِظ عنه، وكان أصغر سناً من أخيه عبد اللَّه، قيل كان بينهما في المولد سنة.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث قال: كان رسول اللَّه يَصُف عبدَ اللَّه وعُبَيْدَ اللَّه، وكَثِيراً بَنِي العباس، ثم يقول: من سبق إلَيَّ فلهُ كذا. فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلزمهم (٢)».

وكان عظيم الكرم والجود، يضرب به المثل في السخاء. واستعمله عليُّ بن أبي طالب على اليمن، وأمَّرَهُ على الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين، وسنة سبع وثلاثين. فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه عَليٌّ عَلَى الموسم، وبعث معاوية «يزيد بن شَجَرة الرَّهَاوِي (٣)» ليقيم الحج، فاجتمعا فاصطلحا على أن يصلي بالناس «شيبة بن عثمان». وقيل: كان هذا مع قثم ابن العباس.

ولم يزل على اليمن حتى قتل علي، رضي الله عنه، لكنه فارق اليمن لما سار «بُسْر بن أرطأة» إلى اليمن لقتل شِيعَة عَلِيّ. فلما رجع بسر إلى الشام عاد «عبيد اللَّه» إلى اليمن، وفي هذه الدَّفْعَة قتل «بسر» ولدي «عبيد اللَّه». وقد ذكرناه في «بسر».

وكان ينحر كل يوم جزوراً، فنهاه أخوه عبد اللَّه، فلم ينته. ونحر كل يوم جزورين، وكان هو و- أخوه عبد اللَّه، رضي الله عنهما، إذا قدما المدينة أوسعهم عبد اللَّه علما، وأوسعهم عُبَيْدُ اللَّه طعاماً.

أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا حمزة بن عليّ بن محمد ومحمد بن محمد بن أحمد قالا: حدثنا أبو الفرج العِضاري (١)، حدثنا أبو محمد بن جعفر بن محمد الخوّاص، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد، حدثني عبد اللَّه ابن مروان بن معاوية الفزازى، حدثني محمد بن الوليد أبو الحجاج الفَزَاري: أن عبيد اللَّه ابن العباس خرج في سفر له، ومعه مولى له، حتى إذا كان في بعض الطريق، رُفع لهما بيت أعرابي، قال: فقال لمولاه: لو أنَّا مضينا فنزلنا بهذا البيت وبتْنا به؟! قال: فمضى، [قال]:

وكان عبيد اللَّه رجلاً جميلاً جَهِيراً، فلما رآه الأعرابي أعظمه وقال، لامرأته: لقد نزل بنا رجل شريف! وأنزله الأعرابي، ثم إن الأعرابي أتى امرأته فقال: هل من عشاءٍ لضيفنا هذا؟ فقالت:

لا، إلا هذه السُّوَيمة (٢) التي حياةُ ابنتِكَ من لبنها: قال: لا بد من ذبحها! قالت: أفتقتل ابنتك؟ قال: وإنْ! قال: ثم إنه أخذ الشاة والشَّفْرةِ وجعل يقول:

يا جارتي لا تُوقِظي البُنَيَّهُ … إنْ تُوقِظِيها تَنْتَحِبْ عَلَيَّهْ وَتَنْزِعِ الشَّفْرَةَ مِنْ يَدَيَّهْ ثم ذبح الشاة، وهيأ منها طعاماً، ثم أتى به عبيدَ اللَّه ومَوْلَاه، فعَشَّاهما وعبيد اللَّه يسمع كلام الأعرابي لامرأته ومحاورتهما، فلما أصبح عبيدُ اللَّه قال لمولاه: هل معك شيءٌ؟ قال: نعم، خمسمائة دينار فضلت من نفقتنا. قال: ادفعها إلى الأعرابي. قال: سبحان اللَّه! أتعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة ثَمَنَ خَمْسَةِ دراهم؟ قال: وَيْحَك! واللَّه لهو أسخى منا وأجود، إنما أعطيناه بعض ما نملك، وجاد هو علينا وآثرنا على مهجة نفسه وولده. قال: فبلغ ذلك معاوية، فقال: للَّه دَرُّ عُبَيْدِ اللَّه! من أيِّ بَيْضة خَرَجَ؟ ومن أي عُشَ درج؟.

روى عن النبي ، روى عنه سليمان بن يَسَار، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح.

أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هُشَيْم، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يَسَار، عن عُبَيدِ اللَّه بن العباس قال: جاءَت الغُمَيْصاء (١) - أو: الرُّمَيْصَاء - إلى رسول اللَّه تَشْكُو زوجها، تزعم أنه لا يصل إليها، فما كان إلا يسيراً حتى جاءَ زوجها، فزعم أنها كاذبة، وإنما (٢) تريد أن ترجع إلى زوجها الأوّل.

فقال رسول اللَّه : ليس لكِ ذَاك حتى يذوقَ عُسَيْلَتَك رجلٌ غَيرُهُ (٣)».

وتوفي عُبَيد اللَّه سنة سبع وثمانين، قاله أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال خليفة: إنه توفي سنة ثمان وخمسين. وقيل توفي أيام يزيد بن معاوية. وهو الأكثر، وكان موته بالمدينة، وقيل:

باليمن. والأول أصح.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبيد الله بن العباس

من هو عبيد الله بن عمر رضي الله عنه؟

هو عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، ولد في عهد النبي ﷺ، وكان من شجعان قريش وفرسانهم، وغزا في خلافة أبيه عمر.

ما قصته مع الهرمزان؟

لما قتل أبو لؤلؤة عمرَ بن الخطاب، عمد عبيد الله إلى الهرمزان فقتله، ثم قتل جفينة النصراني وبنت أبي لؤلؤة، فأراد علي بن أبي طالب أن يقتله بالهرمزان لو قدر عليه، فهرب إلى الشام.

أين قُتل عبيد رضي الله عنه؟

كان مع معاوية إلى أن قُتل معه بصفين، ولا خلاف في أنه قُتل بصفين، وكان قتله في ربيع الأول سنة ست وثلاثين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله