عبيد الله بن عمر

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 22 دقيقة قراءة

سيرة عبيد الله بن عمر

٦٢٥٥- عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي «١» :

أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، وهو أخو حارثة بن وهب الصحابي المشهور لأمه.

ولد في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقد ثبت أنه غزا في خلافة أبيه، قال مالك في «الموطأ» ، عن زيد بن أسلّم، عن أبيه، قال: خرج عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا عمر في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهّل، وقال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت «٢» : ثم قال: بلى. ها هنا مال من مال اللَّه، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين وأسلفكما، فتبتاعان به من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤدّيان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، ففعلا.

وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما على عمر قال: أكلّ الجيش أسلفكما، فقالا: لا. فقال عمر: أدّيا المال وربحه.

فأما عبد اللَّه فسكت، وأما عبيد اللَّه فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين لو هلك المال أو نقص لضمنّاه. فقال: أدّيا المال. فسكت عبد اللَّه وراجعه عبيد اللَّه، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين، لو جعلته قراضا، فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ رأس المال ونصف ربحه، وأخذا نصف ربحه. سنده صحيح.


(١) أسد الغابة ت (٣٤٧٣) ، الاستيعاب ت (١٧٣٧) .
(٢) في أ: لفعلته.

وأخرج الزّبير بن بكّار من طريق ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلّم، عن أبيه، قال:

جاءت «١» امرأة عبيد اللَّه بن عمر إلى عمر فقالت له: يا أمير المؤمنين، اعذرني من أبي عيسى. قال: ومن أبو عيسى؟ قالت: ابنك عبيد اللَّه. قال: يا أسلّم. اذهب فادعه ولا تخبره فذكر القصّة.

وهذا كلّه يدلّ على أنه كان في زمن أبيه رجلا، فيكون ولد في العهد النبوي. وفي صحيح البخاري أن عمر فارق أمّه لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:

١٠] .

قلت: وكان نزولها في الحديبيّة في أواخر سنة سبع.

وفي البخاري قصة «٢» في باب «نقيع» : التمر ما لم يسكر من كتاب الأشربة: وقال عمر: إني وجدت من عبيد اللَّه ريح شراب، فإنّي سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. وهذا وصله مالك عن الزهري، عن السائب بن يزيد- أن عمر خرج عليهم، فقال ... فذكره، لكن لم يقل عبيد اللَّه. وقال فلان.

وأخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزّهري، فسماه، وزاد: قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري، عن السائب، قال: فرأيت عمر يجلدهم.

قال أبو عمر: كان عبيد اللَّه من شجعان قريش وفرسانهم. ولما قتل «٣» أبو لؤلؤة عمر عمد عبيد اللَّه ابنه هذا إلى الهرمزان وجماعة من الفرس فقتلهم.

وسبب ذلك ما أخرجه ابن سعد من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع، قال: رأى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق السكين التي قتل بها عمر، فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم، فإنا لا نمس اللحم.

فقال له عبيد اللَّه بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما واحدا بعد واحد، فأرسل إليه عثمان، فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين؟ فذكر القصة.

وأخرج الذّهليّ في الزهريات، من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب- أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال- حين قتل عمر: إني انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم نجي، فنفروا مني، فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فانظروا


(١) في أ: جاءته.
(٢) في أ: أيضا.
(٣) في أ: قتله.

بماذا قتل «١» ! فنظروا فإذا الخنجر على النعت الّذي نعت عبد الرحمن، فخرج عبيد اللَّه مشتملا على السيف، حتى أتى الهرمزان، فقال: اصحبني ننظر إلى فرس لي وكان الهرمزان بصيرا بالخيل، فخرج يمشي بين يديه، فعلاه عبيد اللَّه بالسيف، فلما وجد حرّ السيف قال:

لا إله إلا اللَّه، ثم أتى جفينة وكان نصرانيا فقتله، ثم أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة فقتلها، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ثلاثا. وأقبل عبد اللَّه بالسيف صلتا، وهو يقول:

واللَّه لا أترك بالمدينة شيئا إلا قتلته. قال: فجعلوا يقولون له: ألق السيف، فيأبى ويهابوه إلى أن أتاه عمرو بن العاص، فقال له: يا ابن أخي، أعطني السيف، فأعطاه إياه، ثم ثار إليه عثمان، فأخذ بناصيته حتى حجز الناس بينهما، فلما استخلف عثمان قال: أشيروا عليّ فيما فعل هذا الرجل. فاختلفوا، فقال عمرو بن العاص: إنّ اللَّه أعفاك أن يكون هذا الأمر، ولك على الناس سلطان، فترك وودى الرجلين والجارية.

وقال الحميدي: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: قال علي: لئن أخذت عبيد اللَّه لأقتلنّه بالهرمزان.

وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، قال: كان رأي عليّ أن يقتل عبيد اللَّه بالهرمزان لو قدر عليه.

وقد مضى لعبيد اللَّه بن عمر هذا ذكر في ترجمة عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي.

وقيل: إن عثمان قال لهم: من وليّ الهرمزان؟ قالوا: أنت. قال: قد عفوت عن عبيد اللَّه بن عمر.

وقيل: إنه سلمه للعماديان «٢» بن الهرمزان، فأراد أن يقتصّ منه فكلّمه الناس، فقال:

هل لأحد أن يمنعني من قتله؟ قالوا: لا. قال: قد عفوت.

وفي صحة هذا نظر، لأن عليا استمر حريصا على أن يقتله بالهرمزان، وقد قالوا: إنه هرب لما ولى الخلافة إلى الشام. فكان مع معاوية إلى أن قتل معه بصفّين، ولا خلاف في أنه قتل بصفين مع معاوية. واختلف في قاتله، وكان قتله في ربيع الأول سنة ست وثلاثين.

٦٢٥٦

- عبيد اللَّه بن معمر بن عثمان «٣» بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب التيمي «٤» :


(١) في أ: قتل عمر.
(٢) في د: وقيل إنه سلمه سيدنا عثمان إلى ابن الهرمزان، وفي ل، هـ بياض.
(٣) في أ، د، ل، هـ: معمر بن غنم.
(٤) أسد الغابة ت (٣٤٨٠) ، الاستيعاب ت (١٧٤١) .

له رؤية، ولأبيه صحبة. وسيأتي في الميم. ولعبيد اللَّه رواية عن عمر وعثمان وطلحة وغيرهم.

قال ابن عبد البرّ: وهم من زعم أنّ له صحبة، وإنما له رؤية، ومات النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو صغير، وقال أيضا: صحب النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وكان من أحدث أصحابه سنّا، كذا قال بعضهم فغلط، ولا يطلق على مثله صحب، وإنما رآه.

وأورد له البغوي في «معجم الصّحابة» حديثا من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن معمر، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «ما أوتي أهل بيت الرّفق إلّا نفعهم، ولا منعوه إلّا ضرّهم» .

وأخرجه ابن أبي عاصم من هذا الوجه.

قال البغويّ: لا أعلمه روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلا هذا الحديث، ولا رواه عن هشام بن عروة إلا حماد بن سلمة.

وقال أبو حاتم الرّازيّ: أدخل قوم هذا الحديث في مسانيد الوحدان، ولم يعرفوا علّته، وإنما حمله عن هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، وهو أبو طوالة، فلم يضبط اسمه.

وقد رواه أبو معاوية عن هشام بن عروة على الصواب.

وقال خليفة: حدثني الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، وأبو اليقظان، وأبو الحسن- يعني المدائني- أنّ ابن عامر صار إلى إصطخر، وعلى مقدّمته عبيد اللَّه بن معمر، فقتل وسبى، فقتل ابن معمر في تلك الغزاة، فحلف ابن عامر لئن ظفر بهم ليقتلنّ منهم حتى يسيل الدم ... فذكر القصة.

وكذا ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق، قال: ثم كانت غزوة حور وأميرها عبد اللَّه بن عامر، فسار يومئذ إلى إصطخر، وعلى مقدمته عبيد اللَّه بن معمر فقتلوه، وقتل عبيد اللَّه ورجع الباقون.

قال ابن عبد البرّ: قتل وهو ابن أربعين سنة، كذا قال، وتعقّبه ابن الأثير بأنه يناقض قوله إن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مات وعبيد اللَّه بن معمر صغير.

وهو تعقّب صحيح، لأن قتله كان في سنة تسع وعشرين، فلو كان»

أربعين لكان


(١) في أ: كان ابن أربعين.

مولده بعد المبعث «١» بسنتين، فيكون عند الوفاة النبويّة ابن إحدى وعشرين سنة.

وقد ذكر سعيد بن عفير أن قتله كان سنة ثلاث وعشرين، فيكون عمره على هذا عند الوفاة النبويّة سبعا وعشرين.

وقال الزّبير بن بكّار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن أنّ عبد اللَّه بن عامر وعبيد اللَّه بن معمر اشتريا من عمر رقيقا من السبي، ففضل عليهما من الثمن ثمانون ألف درهم، فلزما بها «٢» من قبل عمر، فقضاها عنهما طلحة بن عبيد اللَّه، فهذا يدلّ على أنه كان على عهد عمر رجلا.

وقد أخرج البخاريّ في تاريخه الصغير، من طريق إبراهيم بن محمد «٣» بن إسحاق، من ولد عبيد اللَّه بن معمر، قال: مات عبيد اللَّه بن معمر، في زمن عثمان بإصطخر.

وأورد ابن عساكر في ترجمة عبيد اللَّه بن معمر حديثا من رواية أبي النضر، عن عبيد اللَّه بن معمر، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وفيه نظر، لأن أبا النضر إنما روى عن عمر بن عبيد اللَّه بن معمر، وحديثه عنه في الصحيح، وأنه كان كاتبه، وأن عبد اللَّه بن أبي أوفى كتب إليه في بني تيم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن معمر، وهو ابن أخي صاحب الترجمة. وربما نسب إلى جده.

وقد ذكر البخاريّ من طريق أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيد اللَّه بن معمر، وكان يحسن الثناء عليه.

ومن طريق عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين: أول من رفع يديه يوم الجمعة عبيد اللَّه بن معمر.

وذكر الزّبير بن بكار أنَّ عبيد اللَّه بن معمر وفد إلى معاوية، فهذا غير الأول، فالذي له رؤية، عامل عمر، وغزا في خلافة عثمان، وقتل فيها، وهو صاحب الترجمة، وهو الّذي جاءت عنه الرواية المرسلة، وأما ابن أخيه فهو الّذي وفد على معاوية كما ذكره الزبير بن بكار، وهو الّذي ذكره المرزباني في معجم الشعراء، وأنشد له يخاطب معاوية:

إذا أنت لم ترخ الإزار تكرّما ... على الكلمة العوراء من كلّ جانب


(١) في أ: البعثة. (٢) في أ: بهما. (٣) في أ: محمد إبراهيم بن إسحاق.

فمن ذا الّذي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الّذي نرجو لحمل النّوائب «١» .

[الطويل] وهذا لا يخاطب به إلا الخليفة، ومن يقتل في خلافة عثمان لا يدرك خلافة معاوية، فتبيّن أنه غيره. ولعله الّذي عاش أربعين سنة، فظنّه ابن عبد البر الأول.

ومن أخبار الثاني ما رويناه في فوائد الدقيقي من طريق طلحة بن سماح، قال: كتب عبيد اللَّه بن معمر إلى ابن عمر، وهو أمير على فارس، إنا قد استقررنا، فلا تخاف غدرا، وقد أتى علينا سبع سنين، وولد لنا الأولاد، فما حكم صلاتنا؟

فكتب إليه: إن صلاتكم ركعتان ... الحديث.

وهذا عبيد اللَّه بن معمر الّذي ولى إمرة فارس ثم البصرة، وولى ولده عمر بن عبيد اللَّه بن معمر البصرة، ولهما أخبار مشهورة في التواريخ، فظهرت المغايرة بين صاحب الترجمة ووالد عمر المذكور. واللَّه أعلم.

وقد خبط فيه ابن مندة، فقال: عبيد اللَّه بن معمر أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. يعدّ في أهل المدينة، وقد اختلف في صحبته.

روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، ولا يصحّ له حديث.

وقال المستغفريّ في «الصّحابة» : ذكره يحيى بن يونس، فما «٢» أدري له صحبة أم لا؟.

عبيد الله بن عمر حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

النبيِّ في وفدِ بني سَدُوسٍ (١).

[١٧٤٣] عُبَيدُ (٢) اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ (٣)، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ، ولا أحفظُ له روايةً عنه ولا سَماعًا منه، وكان مِن أنجادِ قُرَيشٍ وفُرسانِهم، وهو القائلُ (٤):

أنا (٥) عُبَيْدُ اللهِ يَنْمِينِي (٦) عُمَرُ خيْرُ قُرَيْشٍ مَن مَضَى وَمَن غَبَرْ (٧)

حاشا نبيَّ اللهِ والشَّيخَ الأَغَرّ قُتِل عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ بِصِفِّينَ مع معاويةَ، وكان على الخيلِ يومَئذٍ، ورَثَاه (٨) أبو زُبَيدٍ (٩) الطائيُّ، وقِصَّتُه في قتلِ الهُرْمُزانِ وجُفَينةَ وبنتِ أبي لُؤْلوْةَ فيها اضْطِرابٌ.

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجَوهريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، وعبدُ الرحمنِ بنُ يعقوبَ، وسعيدُ بنُ دَيْسَمٍ (١)، قالوا (٢): حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، قال: قيل لِعَلِيٍّ: هذا عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ عليه جُبَّةُ خَزٍّ، وفي يَدِهِ سِوَاكٌ (٣)، يقولُ: سَيَعْلَمُ غدًا عليٌّ إذا الْتَقَيْنا، فقال عليٌّ: دَعُوه فإنَّما دَمُه دمُ عُصْفُورٍ (٤).

وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمد، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسماءَ (٥)، عن نافعٍ، قال: أُصِيبَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ يومَ صِفِّينَ، فاشْتَرَى معاويةُ سَيْفَه، فَبَعَثَ به إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال جُوَيْرِيَةُ: فقلتُ لنافعٍ: هو سيفُ عمرَ الذي كان له؟ قال: نعم، قلتُ: فما كانَتْ حِلْيتُه؟ قال: وجَدوا في نَعْلِه (٦) أربعينَ درهمًا (٧).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: خرَج عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ بِصِفِّينَ (١) في اليومِ الذي قُتِل فيه، وجعَل امرأتَيْنِ له بحيثُ تَنظُرانِ إلى فعلِه، وهما أسماءُ بنتُ (٢) عُطاردِ بنِ حاجبٍ التَّمِيميُّ، وبَحْرِيَّةُ بِنْتُ هانئَ بنِ قَبيصةَ الشَّيبانيُّ، فلمَّا برَز شَدَّتْ عليه ربيعةُ، فتنَشَّب (٣) [بينَهم وقتَلوه] (٤)، وكان على ربيعةَ يومَئذٍ زيادُ بنُ خَصَفةَ التَّمِيميُّ (٥)، فسَقط عُبَيدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ مَيِّتًا قُرْبَ (٦) فُسطاطِه ناحيةً منه، وبَقِيَ طُنُبٌ مِن طُنُبِ (٧) الفُسطاطِ لا وتِدَ له، فَجَرُّوا عُبَيدَ اللهِ بنَ عمرَ إلى الفُسطاطِ، وشَدُّوا الطُّنُبَ برجلِه ربْطًا (٨)، وأَقبَلَتِ امْرَأتاه حتَّى وَقَفَتا عليه، فَبَكَتا وصَاحَتا، فخرَج زيادُ بنُ خَصَفةَ (١)، فقيل له: هذه بَحْرِيَّةُ بنتُ هانئَ ابنِ قَبِيصةَ، فقال: حاجَتَكِ يا ابنةَ أخي؟ فقالَتْ: زَوْجِي قُتِل، تَدْفَعُه إليَّ؟ فقال: نعم فَخُذِيه، فجاءَتْ (٢) ببغلٍ فحَمَلَتْه عليه، فذكَروا أن يَدَيهِ ورِجْلَيهِ خَطَّتَا (٣) الأرضَ مِن فوقِ البغلِ، ورَثاه كعبُ بنُ جُعَيلٍ، وهَجَاه الصَّلَتَانُ العَبْدِيُّ.

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا (٤) يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ قُتِل بِصِفِّينَ، وأنَّ رجلًا ضَرَب أَطْنابَ فُسْطاطِه بأَوْتادٍ، فعَجَزَ منها وَتِدٌ (٥)، فأخَذ رِجْلَ عُبَيدِ اللهِ بنِ عمرَ فربَطه (٦) حتَّى أصبَح (٧).

وروَى ابنُ وهبٍ، عن السَّرِيِّ بنِ (٨) يحيى، عن الحسنِ، أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ عمرَ قتَل الهُرْمُزانَ بعدَ أن أسلَم، وعفَا عنه عثمانُ، فلمَّا

عبيد الله بن عمر حسب الطبقات الكبرى

ابن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كعب. وأمه أم كلثوم بنت جَرول بن مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حرام بن حُبْشية مِنْ خزاعة.

فَوَلَدَ عبيدُ الله بن عُمر: أبا بكر وعثمانَ ومحمدًا وعُمرَ وأمَّ عثمان وأمُّهم أسماء بنت عطارد بن حاجِب بن زُرَارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم من بنى تميم.

والحُرَّ بن عبيد الله، وأمه أم ولد. وأمَّ عبس بنت عبيد الله، وأمها تَهْلُل بنت يزيد بن عَمرو بن عُدُس بن معاوية بن عُبادة بن البكّاء.

وحفصةَ بنتَ عبيد الله وأمها أسماء بنت زيد بن الخطاب بن نُفَيل أخى عمر بن الخطاب.

وأمَّ سَلمة بنت عُبيد الله وأمها تَهْلُل بنت يزيد ويقال بل أمها أسماء بنت عطارد بن حاجِب. وأمَّ حكيم بنتَ عُبيد الله وأمها أم ولد. وابنة لعُبيد الله تزوجها المختار بن أبى عُبيد فَوَلَدَتْ له رَجُلين وأمها أم ولد.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى معمر ومحمد بن عُبيد الله عن الزهرى عن سعيد بن المسيّب أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق حين قُتِل عُمرُ قال مررت على أبى لؤلؤة وجُفَيْنَةَ والهُرْمزان وهم يتناجون بالبقيع، فلما بَغَتُّهم ثاروا فسقط منهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، قال: فنظروا إلى الخنجر الذى قُتِل به عُمر فوجدوه الخنجرَ الذى نَعَتَ عبدُ الرحمن بن أبى بكر.

فانطلق عُبيد الله بن عُمر حِينَ سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزانَ، فقال: انطلقْ معى إلى فَرَسٍ لى مَغِلٍ (١) تنظر إليه، فخرج معه فاستأخر عنه عُبيد الله، حتى إذَا مَضَى بين يديه عَلَاه بالسيف. قال عُبيد الله فلما وَجَدَ حِسَّ السيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال عُبيد: ودَعوتُ جُفَيْنَةَ وكان نصرانيا من نصارى (*) الحيرة وكان ظِئْرًا لسعد بن أبى وقاص، وكان يعلّم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله فضربتُه بالسيف فلمّا وجد حسّ السيف صلّب بين عينيه، وانطلق عبيد الله فقتل ابنة أبى لُؤلؤة، وكانت تدّعى الإسلام. وأراد عبيد الله ألّا يترك سَبْيًا بالمدينة يومئذ إلّا قتله.

فاجتمع المهاجرون الأوّلون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قتل هؤلاء واشتدّوا عليه وزجروه عن السّبْى فقال: والله لأقتلنّهم وغيرهم، يعرّض ببعض المهاجرين، فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كلّ واحدٍ منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناسُ، فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الأيّام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد الله برأسه، ثمّ حُجز بينهما. وأظلمت الأرض يومئذ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جُفينة والهُرْمُزان وابنة أبى لؤلؤة (١).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن يعقوب، عن أبى وَجْزة، عن أبيه قال: رأيتُ عبيد الله يومئذٍ وإنّه ليناصى عثمان وإن عثمان ليقول: قتلك الله قتلتَ رجلًا يصلّى وصبيّة صغيرة وآخر من (٢) ذمّة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما في الحقّ تَرْكك. قال فعجبتُ لعثمان حين ولىَ كيف تركه، ولكن عرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فَلَفَتَه عن (٣) رأيه.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن ابن أبى عون، عن عمران بن مَنَّاح، قال: جعل سعد بن أبى وقّاص يُنَاصى عبيدَ الله بن عمر حين قَتَلَ الهُرْمُزان وابنةَ أبى لؤلؤة، وجعل سعد يقول وهو يُنَاصِيه:

لا أُسْدَ إلّا أنْتَ تَنْهِتُ واحِدًا … وغالتْ أسودَ الأرض عنك الغوائلُ والشعر لكلاب بن عِلاط أخى الحجّاج بن عِلاط، فقال عبيد الله:

تَعَلّمُ أنّى لَحْمُ ما لا تُسيغُهُ … فكُلْ من خَشاشِ الأرْضِ ما كنتَ آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلّم عبيد الله ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحُبس في السجن حتّى أطلقه عثمان حين وَلىَ (٤).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عُتْبة بن جُبيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلّا كهيئة السبع الحَرِب (١)، جَعَل يعترض العجم بالسيف حتى حُبس في السجن، فكنتُ أحسبُ أنَّ عثمان إِنْ ولىَ سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشدّ أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عليه (٢).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قال عليّ لعبيد الله بن عمر: ما ذنبُ بنت أبى لؤلؤة حين قتلتَها؟ قال فكان رَأْىُ عليّ -حين استشاره عثمان- ورأْىُ الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله، لكن عَمرو بن العاص كلَّم عثمان حتَى تركه، فكان عليّ يقول: لو قدرتُ على عبيد الله بن عمر ولى سلطانٌ لاقتصصتُ منه (٣).

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن سعد قال: حدّثنى من سمع عِكْرِمَة مولى ابن عبّاس قال: كان رأى عليّ أن يقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزهريّ قال: لمّا استُخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الذى فتق في الدّين ما فتق، فأجمع رأى المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجّعون عثمان على قتله، وقال جُلّ الناس: أبعد الله الهرمزان وجُفينة، يريدون يُتْبِعون عبيد الله أباه. فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعْرِضْ عنه. فتفرّق الناسُ عن كلام عمرو بن العاص (٤).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى ابن جُريج، أنّ عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يُقتل بهما عبيد الله بن عمر، وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر، وكان عليّ بن أبى طالب لمّا بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبى سفيان فلم يزل معه فقُتل بصِفِّين (٥).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: سمعتُ رجلًا من أهل الشأم يحدّث في مجلس عمرو بن دينار فسألتُ عنه بعدُ فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول: إنّ معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال: إنّ عليًّا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تَسيرَ في الشهباء؟ قال: نعم. فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثمّ إنّه فكّر وخاف أن يُقْتَل مع معاوية على حاله فقال له مولى له: فداك أبى! إنّ معاوية إنّما يُقَدِّمك للموت، إن كان لك الظفر فهو يَلِى، وإن قُتلت استراح منك ومِن ذِكْرِك فأطعْنِى واعتلّ. قال: ويحك، قد عرفتُ ما قلتَ. فقالت له امرأته بَحْريّة بنت هانئ: ما لى أراك مشمّرًا؟ قال: أمرنى أميرى أن أسير في الشهباء، قالت: هو والله مثل التابوت لم يحمله أحد قطّ إلّا قُتل. أنت تُقْتَل وهو الذى يريد معاوية. قال: اسْكُتى والله لأكْثِرَن القتل في قومك اليوم. فقالت: لا يُقْتَلُ هذا، خدعك معاوية وغرّك من نفسك وثقل عليه مكانُك، قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قَبْل اليوم فيك، لو كنتَ مع عليّ أو جلستَ في بيتك كان خيرًا لك، قد فعل ذلك أخوك وهو خير منك. قال: اسْكُتى، وهو يتبسّم ضاحكًا. لَتَرينّ الأسارى من قومك حول خبائك هذا.

قالت: والله لكأنّى راكبة دابّتى إلى قومى أطلبُ جسدك أواريه، إنّك مخدوع، إنّما تُمارس قَوْمًا غُلْبَ الرقاب (١) فيهم الحرونُ ينظرونه نظر القوم إلى الهِلَالِ (٢) لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه قال: أقْصِرى من العذل فليس لك عندنا طاعة.

فرجع عبيد الله إلى معاوية فضمّ إليه الشهباء، وهم اثنا عشر ألفًا، وضمّ إليه ثمانية آلاف من أهل الشأم فيهم ذو الكلاع في حِمْيَر، فقصدوا يؤمّون عليًّا فلمّا رأتهم ربيعة جثوا على الرّكَب وشرعوا الرّماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتتلوا أشدّ القتال ليس فيهم إلّا الأسَل والسيوف، قُتِل عبيدُ الله وقُتل ذو الكلاع،

والذى قتل عبيدَ الله، زِيادُ بن خَصَفَةَ التيمى. وقال معاوية لامرأة عبيد الله: لو أتيتِ قومكِ فكلّمتهم في جسد عبيد الله بن عمر. فركبتْ إليهم ومعها من يجيرها فأتتْهم فانتسبت فقالوا: قد عرفناك، مرحبًا بك فما حاجتك؟ قالت: هذا الجسد الذى قتلتموه فأذَنوا لى في حمله (١).

فوثب شباب من بكر بنُ وائل فوضعوه على بغل وشدّوه وأقبلت امرأته إلى عسكر معاوية فتلقّاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلّى عليه ودفنه ثم جعل يبكى ويقول: قُتل ابن الفاروق في طاعة خليفتكم حيًّا وميّتًا فَتَرحّموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفّقه للخير.

قال: تقول بحريّة وهى تبكى عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت: أمّا أنت فقد عجّلْتَ له يُتْمَ ولدِهِ وذهابَ نفسه ثمّ الخوف عليه لما بعد أعظمُ الأمرِ. فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص: ألا ترى ما تقول هذه المرأة؟ فأخبره فقال: والله لعجبٌ لك، ما تريد أن يقول الناس شيئا؟ فوالله لقد قالوا في خير منك ومنّا فلا يقولون فيك؟ أيّها الرجل إن لم تُغْض عمّا ترى كنت من نفسك في غمّ. قال معاوية: هذا والله رأى الذى ورثتُ من أبى.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: اختُلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر، فقائل يقول قتلتْه ربيعة، وقائل يقول قتله رجل من همدان، وقائل يقول قتله عمّار بن ياسر، وقائل يقول قتله رجل من بنى حنيفة.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمّد بن عمر، عن عبد الله بن محمّد ين عَقيل، عن سعد أبى الحسن، مولى الحسن بن عليّ قال: خرجتُ مع الحسن بن عليّ ليلةً بصفِّين في خمسين رجلًا من همدان يريد أن يأتى عليًّا، وكان يومنا يومًا قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين، فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورًا قد شَدّ مِقْوَدَ فرسه برِجْل رَجُل مقتول فوقف الحسن بن عليّ على الرجل فسلّم ثمّ قال: مَن أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ فقال: أضللتُ أصحابى في هذا المكان في أوّل الليل فأنا أنتظر رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدرى غير أنّه كان شديدًا علينا يكشفنا كشفًا شديدًا وبين ذلك يقول أنا الطيّب بن الطيّب، وإذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله الله بيدى. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدى الرجل فأتَى به عليًّا فَنَفَّلَهُ عَليٌّ سَلَبَه وقوّمه أربعة آلاف.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عُمارة، عن أبيه، عن أبى رَزين قال: كنت مع مولاى لصِفِّين فرأيت عليًّا بعدما مضى رُبع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم، فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشدّ القتال، والتقى عمّار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله: أنا الطيّب بن الطيّب، فقال له عمّار بن ياسر: أنت الخبيث بن الطيّب. فقتله عمّار، ويقال قتله رجل من الحضارمة (١).

قال محمد بن عمر: وحدّثنى غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أنّ عبيد الله بن عمر قطع أذن عمّار يومئذٍ، والثبت عندنا أنّ أذن عمّار قُطعت يوم اليمامة.

عبيد الله بن عمر حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَكَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

عبيد الله بن عمر حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُبَيْدُ اللَّه بنُ عُمَر بنِ الخَطَّاب بن نُفَيل القرشي، أبو عيسى. تقدم نسبه عند أخيه «عبد اللَّه (٦)».

ولد على عهد رسول اللَّه ، وكان من شُجْعَان قريش وفرسانهم، سمع أباه، وعثمانَ بن عفَّان، وأبا موسى، وغيرهم.

روى زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ضرب ابنه عبيدَ اللَّه بالدِّرّة، وقال: أتكتني بأبي عيسى؟ وهل كان له من أب؟! وشهد عُبَيْدُ اللَّه صِفِّين مع مُعَاوية، وقُتِل فيها. وكان سبب شهوده صِفِّين أن أبا لُؤْلُؤَة لما قتل أباه عمر رضي الله عنه فلما دفن عمر مع رسول اللَّه وأبي بكر، قيل لعبيد اللَّه: قد رأينا أبا لؤلؤة والهُرْمُزان نَجيّا، والهُرْمزَانُ يُقَلِّبُ هذا الخِنْجَرَ بيدِه، وهو الذي قُتِل به عمر، ومعهما «جُفَيْنَة» وهو رجل من العباد جاءَ به سعد بن أبي وقاص يعلّم الكتاب (٧) بالمدينة «وابن فَيْرُوز»، وكلهم مشرك إلا الهُرْمِزَان. فغدا عليهم عبيدُ اللَّه بالسيف، فقتل الهُرمزان وابنته وجُفَيْنَة، فنهاه الناس فلم ينته. وقال: واللَّه لأقتلن من يصغر هؤلاء في جنبه. فأرسل إليه صهيب عَمْرو بن العاص، فَأخذ السيف من يده، وصهيب كان قد وصى إليه عمر بالصّلاة عليه ويعلّم بالناس إلى أن يقوم خَلِيفةٌ. فلما أخذ عَمْرُو السيفَ وثب عليه سعدُ بن أبي وقاص فتناصباً وقال: قتلت جاري وأخْفَرْتَنِي! فحبسه صهيب حتى سلمه إلى عثمان لما استخلف.

فقال عثمان: أشيروا عليَّ في هذا الرجلِ الذي فَتَقَ في الإسلام ما فَتَقَ! فأشار عليه المهاجرون أن يَقْتُلَه، وقال جماعة منهم عمرو بن العاص: قُتِل عُمَرُ أمْسِ ويقتلُ ابنُه اليومَ! أبعد اللَّه الهُرْمُزَان وجُفَيْنَة! فتركه وأعطى ديةَ مَنْ قتل. وقيل: إنما تركه عثمان لأنه قال للمسلمين:

مَنْ وَلِيُّ الهُرْمِزَان؟ قالوا: أنت. قال: قد عَفَوْتُ عن عُبَيْدِ اللَّه. وقيل: إن عثمانَ سَلَّمَ عبيدَ اللَّه إلى القماذيان بن الهرمزان ليقتله بأبيه. قال القماذيان: فأطاف بي الناس وكلموني في العفو عنه، فقلت: هل لأحد أن يمنعني منه؟ قالوا: لا. قلت: أليس إن شئت قتلته؟ قالوا:

بلى. قلت: قد عفوت عنه.

قال بعض العلماء: ولو لم يكن الأمر هكذا لم يقل الطَّعَّانون على عثمان: عدل ست سنين.

ولقالوا: إنه ابتدأ أمره بالجور، لأنه عطل حداً من حدود اللَّه.

وهذا أيضاً فيه نظر، فإنه لو عفا عنه ابن الهُرْمزان لم يكن لعليّ أن يقتله، وقد أراد قتله لما وَلِيَ الخلافة، ولم يزل عبيدُ اللَّه كذلك حَيًّا حتى قُتِلَ عثمانُ وَوَلِيَ عَلي الخلافة، وكان رأيه أن يقتل عبيد اللَّه، فأراد قتله فهرَبَ منه إلى معاوية، وشهِد معه صفِّين وكان على الخيل، فقتل في بعض أيام صفين قتلته ربيعة، وكان على ربيعة زيادُ بن خصفة (١) الربعي، فأتت امرأة عبيدِ اللَّه، وهي بَحْرِيَّة ابنة هانئ الشيباني تطلب جثته، فقال زياد: خذيها، فأخذتها ودفنته.

وكان طويلاً، قيل: لما حملته زوجته على بغل كان معترضنا عليه، وصلت يداه ورجلاه إلى الأرض، ولما قتل اشترى معاوية سيفه، وهو سيفُ عمر، فبعث به إلى عبد اللَّه بن عمر. وقيل:

بل قتله رجل من هَمْدَان، وقيل: قتله عمار بن ياسر، وقيل: قتله رجل من بني حنيفة، وحنيفة من ربيعة. وكانت صِفِّين في ربيع الأول من سنة سبع وثلاثين.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عبيد الله بن عمر

من هو عبيد الله بن عمر رضي الله عنه؟

هو عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، ولد في عهد النبي ﷺ، وكان من شجعان قريش وفرسانهم، وغزا في خلافة أبيه عمر.

ما قصته مع الهرمزان؟

لما قتل أبو لؤلؤة عمرَ بن الخطاب، عمد عبيد الله إلى الهرمزان فقتله، ثم قتل جفينة النصراني وبنت أبي لؤلؤة، فأراد علي بن أبي طالب أن يقتله بالهرمزان لو قدر عليه، فهرب إلى الشام.

أين قُتل عبيد الله رضي الله عنه؟

كان مع معاوية إلى أن قُتل معه بصفين، ولا خلاف في أنه قُتل بصفين، وكان قتله في ربيع الأول سنة ست وثلاثين.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 30 محرّم
هلال جديد اليوم 1.7 / 29.5
الإضاءة 3%
البدر بعد 13 يوم
الله أكبر