سيرة عمير بن سعيد
عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقتل سعد بالقادسية شهيدا، وصحب ابنه عمير بن سعد النبي، صلى الله عليه وسلم، وولاه عمر بن الخطاب على حمص.
قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عمير بن سعد أنه كان يقول، وهو أمير على المنبر على حمص وهو من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم: ألا إن الإسلام حائط منيع وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا نقض الحائط وحطم الباب استفتح السلام فلا يزال الإسلام، منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف ولا ضربا بالسوط ولكن قضاء بالحق وأخذا بالعدل.
عمير بن سعيد
وهو ابن امرأة الجلاس بن سويد بن الصامت. وكان فقيرا لا مال له، وكان يتيما في حجر الجلاس، وكان يكفله وينفق عليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا من الأنصار يقال له الجلاس بن سويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شيء من الحمير. قال فسمعه غلام يقال له عمير، وكان ربيبه والجلاس عمه، فقال له: أي عم، تب إلى الله. وجاء الغلام إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبره فأرسل النبي، صلى الله عليه وسلم، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلته يا رسول الله فقال الغلام: يا عم بلى والله ولقد قلته فتب إلى الله ولولا أن ينزل القران فيجعلني معك ما قلته.
قال: ونزل القران: يحلفون بالله ما قالوا: ولقد قالوا: كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا، إلى آخر الآية.
قال: ونزلت: فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما، فقال: قد قلته وقد عرض الله التوبة فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوداه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأعطاه ديته فاستغنى بذلك.
قال: وقد كان هم أن يلحق بالمشركين، قال: النبي، صلى الله عليه وسلم، للغلام: وفت أذنك.
قال محمد بن عمر: وكان هذا الكلام من الجلاس في غزوة تبوك، وكان قد خرج مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى تبوك. وخرج في غزوة تبوك ناس كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قط أكثر منهم في غزوة تبوك، وتكلموا بالنفاق فقال الجلاس ما قال، فرد عليه عمير بن سعيد قوله. وكان معه في هذه الغزاة، وقال له عمير: ما أحد من الناس كان أحب إلي منك ولا أعظم علي منة منك، وقد سمعت منك مقالة، والله لئن كتمتها لأهلكن ولئن أفشيتها لتفتضحن وإحداهما أهون علي من الأخرى. ثم أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما قال الجلاس. فلما نزل القرآن اعترف بذنبه وحسنت توبته ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير بن سعيد، وكان ذلك مما عرف به توبته.
(١) ينظر الإصابة، ترجمة عمير بن جودان: ٣/ ٣٠.