عمير بن وهب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة عمير بن وهب

٦٠٧٣- عمير بن وهب «١»

بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ- يكنى أبا أمية.

قال موسى بن عقبة في «المغازي» ، عن ابن شهاب: لما رجع كلّ المشركين إلى مكة فأقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر، فقال صفوان: قبّح اللَّه العيش بعد قتلى بدر، قال: أجل، واللَّه ما في العيش خير بعدهم، ولولا دين عليّ لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا، لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه، فإنّ لي عنده علة أعتلّ بها عليه، أقول: قدمت من أجل ابني هذا الأسير.

قال: ففرح صفوان، وقال له: عليّ دينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيء فأعجز عنهم. فاتفقا، وحمله صفوان وجهّزه، وأمر بسيف عمير فصقل وسمّ، وقال [عمير لصفوان: اكتم خبري أياما] «٢» .


(١) أسد الغابة ت (٤٠٩٦) ، الاستيعاب ت (٢٠٢٠) ، الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٩١، البداية والنهاية ٣/ ١١٣، ٥/ ٨.
(٢) في د: وقال صفوان لعمير: نكتم هذا الأمر بيننا.

وقدم «١» عمير المدينة، فنزل باب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف، وعمد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللَّه، لا تأمنه على شيء. فقال: «أدخله عليّ» ، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ويحترسوا «٢» من عمير.

وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومع عمير سيفه، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لعمر: «تأخّر عنه» . فلما دنا عمير قال: انعموا صباحا- وهي تحية الجاهلية، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «قد أكرمنا اللَّه عن تحيّتك، وجعل تحيّتنا تحيّة أهل الجنّة وهو «٣» السّلام» . فقال عمير: إن عهدك بها لحديث. فقال: «ما أقدمك يا عمير» ؟ قال: قدمت على أسيري عندكم، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل. فقال: «ما بال السّيف في عنقك» ؟

فقال: قبحها اللَّه من سيوف! وهل أغنت عنا شيئا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت. فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «اصدقني، ما أقدمك يا عمير» ؟ قال: ما قدمت [إلا في طلب أسيري] «٤» .

قال: «فماذا شرطت لصفوان في الحجر» ؟ ففزع عمير، وقال: ماذا شرطت له؟ قال:

«تحمّلت له بقتلي على أن يعول أولادك «٥» ويقضي دينك، واللَّه حائل بينك وبين ذلك» .

فقال عمير: أشهد أنك رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، كنّا يا رسول اللَّه نكذّبك بالوحي وبما يأتيك من «٦» السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت، لم يطلع عليه أحد، فأخبرك اللَّه به، فالحمد للَّه الّذي ساقني هذا المساق.

ففرح به المسلمون، وقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «اجلس يا عمير نواسك» . وقال لأصحابه: «علّموا أخاكم القرآن» .

وأطلق له أسيره. فقال عمير: ائذن لي يا رسول اللَّه، فألحق بقريش، فأدعوهم إلى اللَّه وإلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم. فأذن له فلحق بمكة. وجعل صفوان يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كلّ راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليهم رجل، فقال لهم: قد أسلم عمير، فلعنه المشركون، وقال صفوان: للَّه عليّ ألّا أكلمه أبدا، ولا أنفعه «٧» بشيء.

ثم قدم عمير، فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم بجهده، فأسلم بسببه بشر كثير.

وهكذا ذكره أبو الأسود عن عروة مرسلا، وأورده ابن إسحاق في المغازي عن محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا أيضا.


(١) في د: فقدم.
(٢) في د: يحرسوه.
(٣) في د: وهي.
(٤) في د: إلا لذلك.
(٥) في د: عيالك.
(٦) في د: خبر.
(٧) في د: ولا أنفق عليه.

وجاء من وجه آخر موصولا، أخرجه ابن مندة من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس أو غيره.

وقال ابن مندة: غريب لا نعرفه عن أبي عمران إلا من هذا الوجه.

وأخرجه الطّبرانيّ، من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق بسنده، فقال:

لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك.

وفي مغازي الواقديّ أنّ عمر قال لعمير: أنت الّذي حزرتنا يوم بدر؟ قال: نعم، وأنا الّذي حرّشت بين الناس، ولكن جاء اللَّه بالإسلام وما كنّا فيه من الشرك أعظم من ذلك.

فقال عمر: صدقت.

وذكر ابن شاهين بسند منقطع أنّ عميرا هذا هاجر، وأدرك أحدا فشهدها وما بعدها، وشهد الفتح.

وله قصة في ذلك مع صفوان حتى أسلم صفوان، وعاش عمير إلى خلافة عمر. وله ذكر في تبوك مع أبي خيثمة السالمي الّذي كان تأخّر ثم لحقهم، فترافق مع عمير ببعض الطريق، فلما دنا من النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال لعمير: إنك امرؤ جريء، وإني أعرف حبّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لهم، وإني امرؤ مذنب، تأخّر عني حتى أخلو به، فتأخر عنه عمير.

وأخرجه البغويّ من رواية إبراهيم بن عبد اللَّه بن سعد بن خيثمة، حدثني أبي عن أبيه به.

عمير بن وهب حسب الطبقات الكبرى

ابن وهب بن حُذافة بن جُمح ويُكنى أبا أميّة، وأمّه أمّ سُخيلة بنت هشام بن سُعيد بن سهم. وكان لعُمير من الولد وهب بن عمير وكان سيّد بنى جُمَح، وأميّة وأُبَىّ وأمّهم رُقيقة، ويقال خالدة، بنت كَلَدَةَ بن خَلَف بن وهب بن حُذافة ابن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدرًا مع المشركين وبعثوه طليعةً ليَحْزُرَ أصحابَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويأتيَهم بعَدَدهم ففعل، وقد كان حريصًا على ردّ قريش عن لُقِىّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ببدر. فلمّا التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسِرَ يومَ بدر، أسره رِفاعة بن رافع بن مالك الزّرَقىّ، فرجع عُمير إلى مكّة فقال له صَفْوان بن أميّة وهو معه في الحِجْرِ: دَيْنُك علىّ وعيالُك علىّ أمُونُهم ما عِشْتُ وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله، فوافقه على ذلك قال: إنّ لى عنده عذرًا في قدومى عليه، أقول جئتُ في فِدى ابنى. فقدم المدينة ورسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما رآه: إنّه ليُريد غَدْرًا والله حائل بينه وبين ذلك. ثمّ ذهب ليَحْنى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال له: ما لك والسلاح (١)؟ فقال: أُنْسيتُه علىّ لما دخلتُ، قال: ولِمَ قدمتَ؟ قال: قدمتُ في فدى ابنى، قال: فما جعلتَ لصفوان بن أميّة في الحجر؟ فقال: وما جعلتُ له؟ قال: جعلتَ له أن تَقْتُلَنى (٢) على أن يُعْطيَك كذا وكذا وعلى أن يَقْضىَ دَيْنَك ويَكفيك مَئونةَ عيالك. فقال عُمير: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطّلع على هذا أحد غيرى وغير صَفْوان وإنى أعلم أنّ الله أخبرك به. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَسّروا أخاكم وأطلِقوا له أسيره. فأُطْلِقَ له ابنُه وهب بن عُمير بغير فِدًى، فرجع عُمير إلى مكّة ولم يَقْرَبْ صَفْوانَ بن أميّة. فعلم صفوان أنّه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثمّ هاجر إلى المدينة فشهد أُحُدًا مع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما بعد ذلك من المشاهد.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذى جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحَصَى حتى ظنّ أنّه قد قتله. فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكّة فبرأ منه.

قال: فبينا هو يومًا في الحجر هو وصفوان بن أميّة فقال: والله إنى لشديد الساعد جيّد الحديدة جواد السّعْى ولولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيتُ محمدًا حتى أَفْتُكَ به. فقال صفوان: فعلىّ عيالك وعلىّ دَيْنُك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطّاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: دَعْه يا عمر، قال: انْعَمْ صباحًا، قال: إنّ الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شأنك وشأن صفوان ما قلتما، فأخبره بما قالا: قُلتَ لولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيت محمّدًا حتى أفتك به، فقال صفوان: علىّ عيالُك ودَيْنُك. قال: مَن أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث. قال: أخبرنى جبرائيل. قال: كنتَ تُخْبرنُا عن أهل السماء فلا نُصَدّقُ وتخبرنا عن أهل الأرض، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله.

قال محمد بن عمر: وبقى عُمير بن وهب بعد عمر بن الخطّاب.

عمير بن وهب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ شَهِدَ بَدْرًا كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ، قَدِمَهَا لِيَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَدَاهُ اللهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مُسْلِمًا ٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ فَلَلُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ قَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ، أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: قَبَّحَ اللهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ قَضَاءَهُ، وَعِيَالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئًا، لَخَرَجْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلْتُهُ إِنْ مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، قَالَ: فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ عِلَّةً أَعْتَلُّ بِهَا، أَقُولُ: قَدِمْتُ عَلَى ابْنِي هَذَا الْأَسِيرِ، فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ وَعِيَالُكَ أُسْوَةُ عِيَالِي فِي النَّفَقَةِ لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ، فَحَمَلَهُ صَفْوَانُ، وَجَهَّزَهُ، فَأَمَرَ بِسَيْفِ عُمَيْرٍ فَصُقِلَ وُسُمَّ، وَقَالَ عُمَيْرٌ لِصَفْوَانَ: اكْتُمْنِي أَيَّامًا، فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، وَأَخَذَ السَّيْفَ، فَعَمَدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَيَذْكُرُونَ نِعْمَةَ اللهِ فِيهَا، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ مَعَ السَّيْفِ فَزِعَ، وَقَالَ: عِنْدَكُمُ الْكَلْبُ، فَهَذَا عَدُوُّ اللهِ الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحَزَرَنَا لِلْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ، قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَهُوَ الْغَادِرُ الْفَاجِرُ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ: «أَدْخِلْهُ عَلَيَّ» ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنِ ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ⦗٢٠٩٤⦘ احْتَرِسُوا مِنْ عُمَيْرٍ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ وَعُمَيْرٌ، فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ عُمَيْرٍ سَيْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «تَأَخَّرْ عَنْهُ» ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَيْرٌ قَالَ: انْعَمُوا صَبَاحًا، وَهِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَكْرَمَنَا اللهُ عَنْ تَحِيَّتِكَ، وَجَعَلَ تَحِيَّتَنَا تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ السَّلَامُ» ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: إِنَّ عَهْدِي بِهَا لِحَدِيثٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَبْدَلَنَا اللهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَمَا أَقْدَمَكَ يَا عُمَيْرُ؟» ، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي عِنْدَكُمْ، فَنَادُونَا فِي أَسِيرِكُمْ فَإِنَّكُمُ الْعَشِيرَةُ وَالْأَهْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي رَقَبَتِكَ؟» ، قَالَ عُمَيْرٌ: قَبَّحَهَا اللهُ مِنْ سُيُوفٍ، فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ؟ إِنَّمَا نَسِيتُهُ فِي رَقَبَتِي حِينَ نَزَلْتُ، وَلَعَمْرِي إِنَّ لِي لَهَمًّا غَيْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْدُقْنِي، مَا أَقْدَمَكَ؟» ، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي، قَالَ: «فَمَا الَّذِي شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ؟» ، فَفَزِعَ عُمَيْرٌ، فَقَالَ: مَا شَرَطْتُ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَعُولَ بَيْتَكَ وَيَقْضِيَ دِينَكَ، وَاللهُ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ» ، قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كُنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، نُكَذِّبُكَ بِالْوَحْيِ، وَبِمَا يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَفْوَانَ بِالْحِجْرِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَغَيْرِي، فَأَخْبَرَكَ اللهُ بِهِ، فَآمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللهُ، وَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخِنْزِيرٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عُمَيْرٍ حِينَ طَلَعَ، وَلَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ بَنِيَّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ يَا عُمَيْرُ نُوَاسِكَ» ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «عَلِّمُوا أَخَاكُمُ الْقُرْآنَ» ، وَأَطْلَقَ لَهُ أَسِيرَهُ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كُنْتُ جَاهِدًا مَا اسْتَطَعْتُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي وَهَدَانِي مِنَ الْهَلَكَةِ، فَائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أَلْحَقَ بِقُرَيْشٍ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ: أَبْشِرُوا بِفَتْحٍ يُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ رَاكِبٍ يَقْدُمُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَلْ كَانَ بِهَا مِنْ حَدَثٍ؟ وَكَانَ يَرْجُو مَا قَالَهُ لَهُ عُمَيْرٌ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمَ، فَلَعَنَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: صَبَأَ، فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ⦗٢٠٩٥⦘ أَبَدًا، وَلَا أُكَلِّمَهُ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَدًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَيْرٌ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَنَصَحَهُمْ جَهَدَهُ، فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ "

٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ عُمَيْرٌ فَذَكَرَهُ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَتًا إِذْ هُمْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللهِ إِنْ فِي الْعَيْشِ خَيْرًا بَعْدَهُمْ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: صَدَقْتَ وَاللهِ، لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي قَضَاؤُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الشَّكِّ نَحْوَهُ

عمير بن وهب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُمَير بن وَهْب بن خَلَف ابن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح القُرَشي الجُمَحي، يكنى أَبا أُمية.

كان له قدر وشرف في قريش، وهو ابن عم صفوان بن أُمية بن خَلف. وشهد بدراً مع المشركين كافراً، وهو القائل يومئذ لقريش عن الأَنصار: أَرى وجوهاً كوجوه الحيات، لا يموتون ظمأً أَو يقتلون منا أَعدادهم، فلا تَعْرِضوا لهم وجوهاً كأَنها المصابيح. فقالوا: دع هذا عنك. فحرَّش بين القوم، فكان أَوَّلَ من رمى بنفسه عن فرسه بين المسلمين، وأَنشبَ الحرب.

وكان من أَبطال قريش وشياطينهم، وهو الذي مشى حول المسلمين ليَحْزُرَهم يوم بدر، فلما انهزم المشركون كان عمير فيمن نجا، وأُسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، فلمّا عاد المنهزمون إِلى مكة جلس عُمير وصفوان بن أُمية بن خلف، فقال صفوان: قبَّح الله العيش بعد قتلي بدر قال عُمير: أَجل، ولولا دَيْنٌ عَليَّ لا أَجد قضاءَه وعيالٌ لا أَدع لهم شيئاً، لخرجت إِلى محمّد فقتلته إِن ملأَت عيني منه، فإِن لي عنده علة أَعتلّ بها، أَقول: قدمت على ابني هذا الأَسير. ففرح صفوان وقال: عَليَّ دينكَ، وعيالك أَسوة عيالي في النَّفقة، فجهَّزَه صفوان، وأَمر بسيف فسُمَّ وصُقِل، فأَقبل عميرٌ حتى قَدِم المدينة، فنزل بباب المسجد، فنظر إِليه عمرُ بن الخَطَّاب وهو في نَفَرٍ من الأَنصار يتحدَّثون عن وقعة بدر، ويذكرون نِعَم الله فيها، فلمَّا رآه عمر معه السَّيف فَزع وقال: هذا عدوّ الله الذي حَزَرنا للقوم يوم بدر. ثمّ قام عمر فدخل على رسول الله فقال: هذا عُمير بن وهب قد دخل المسجد متقلِّداً سيفاً، وهو الغادر الفاجر، يا رسول الله لا تأمنه على شيءٍ. قال: (أَدْخِله عَلَيَّ). فخرج عمر فأَمر أَصحابه أَن ادخلوا على رسول الله واحترسوا من عُمَير. وأَقبل عمر وعُمير فدخلا على رسول الله ، ومع عُمير سيفه، فقال: أَنعموا صباحاً وهي تحيَّتهم في الجاهليّة فقال رسول الله : (قد أَكرمنا الله عن تحيّتك، السلام تحيّة أَهل الجنة فما أَقدمك يا عمير)؟ قال: قَدِمْتُ في أَسيري، ففادونا في أَسيركم، فإِنكم العشيرة والأَهل. فقال رسول الله : (فما بال السّيف في رقبتك)؟ فقال عُمَير: قبَّحها الله، فهل أَغنت عنَّا من شيءٍ، إِنما نسيته حين نزلت. فقال رسول الله : (اصْدُقْني، ما أَقدمك)؟ قال: قدمت في أَسيري. قال: (فما الذي شَرَطْتَ لصفوان بن أُمية في الحِجْرِ)؟ ففزع عُمير فقال: ما شرطتُ له شيئاً قال: (تَحَمَّلْت له بقتلي على أَن يَعُولَ بَنِيك، ويقضي دينك، والله حائل بيني وبينك) قال عُمير: أَشهد أَن لا إِله إِلا الله، وأَشهد أَنك رسول الله، يا رسول الله، كنَّا نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماءِ، وإِن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحِجْر، والحمد لله الذي ساقني هذا المساق، وقد آمنت بالله وَرَسُوله. ففرح المسلمون حِين هداه الله.

قال عمر: والذي نفسي بيده لخنزير كان أَحب إِليّ من عُمير حين طلع، وَلَهُو اليوم أَحبُّ إِليّ من بعض وَلدِي فقال رسول الله : (اجلس يا عُمير نؤانسك). وقال لأَصحابه: (علموا أَخاكم القرآن. وأَطلقَ له أَسيره)، فقال عُمَير: يا رسول الله، قد كنتُ جاهداً ما استطعت على إِطفاءِ نور الله، والحمد لله الذي هداني من الهَلَكة، فائذن لي يا رسول الله فأَلحق بقريش فأَدعوَهم إِلى الله تعالى وإِلى الإِسلام، لعلّ الله أَن يهديهم ويستنقذَهم من الهلكة. فأَذن له رسول الله فلحق بمكة وجعل صفوان بن أُميّة يقول لقريش: أَبشروا بفتح يُنْسِيكم وقعة بدر. وجعل يسأَل كل من قَدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليه رجل فأَخبره أَن عُميراً أَسلم، فلعنه المشركون، وقالوا: صبأ، وحلف صفوان لا ينفعه بنفع أَبداً، ولا يكلِّمه كَلِمة أَبداً. فقدم عليهم عمير، فدعاهم إِلى الإِسلام، فأَسلم بشر كثير.

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - عمير بن وهب

من هو عمير بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه؟

هو عمير بن عمرو بن مالك الأنصاري، ويقال الأزدي، ذكر البلاذري أنه شهد غزوة حنين مع رسول الله ﷺ، وقُطعت رجله يومئذ.

بماذا بشّره النبي ﷺ يوم حنين؟

روى البلاذري أن النبي ﷺ قال له بعد قطع رجله يوم حنين: سبقتك إلى الجنة، بشارة له بالشهادة والفوز برضى الله تعالى.

في أي معركة قُطعت رجله؟

قُطعت رجله رضي الله عنه يوم غزوة حنين مع رسول الله ﷺ، فبشّره النبي ﷺ بسبقه إلى الجنة جزاء بلائه في سبيل الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله