عمير

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة عمير

بن مالك الأنصاري، ويقال الأزدي «١» .

وقال البلاذريّ: شهد حنينا، وقطعت رجله يومئذ، فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «سبقتك إلى الجنّة.»

عمير حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

سَهْمٍ (١) القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٢)، كان مِن مُهاجرةِ الحبشةِ، واستُشهِد بعينِ التَّمْرِ تحتَ رايةِ خالدِ بن الوليدِ.

[١٨٤٣] عُمَيرُ بنُ الحارثِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ (٣) بن حرامِ بن كعبٍ (٤)، وكان موسى بنُ عقبةَ، يقولُ: عُميرُ بنُ الحارثِ بن لِبْدةَ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن حرام (٥)، شهِد العقبةَ وبدرًا وأُحُدًا في قولِ جميعِهم.

[١٨٤٤] عُمَيرُ بنُ سَعْدِ بن عُبَيْدِ (٦) بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ (٧)، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، كان يُقالُ له: نسيجُ وحدِه، غلَب ذلك عليه وعُرِف به، وهو الذي قال للجُلَاسِ، وكان على أُمِّه إذ قال الجُلَاسُ: إنْ كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا فلنحنُ شَرٌّ مِن الحميرِ، فقال عُمَيْرٌ: فأَشهَدُ أنَّه صادِقٌ، وأنَّك شَرٌّ مِن الحمارِ، فقال له الجُلَاسُ: اكتُمْها عليَّ يا بُنَيَّ، فقال: لا واللهِ، ونَمَّاها إلى رسولِ اللَّهِ ولم يَكْتُمُها، وكان لعميرٍ كالأبِ يُنْفِقُ عليه، فدَعا رسولُ اللهِ الجُلَاسَ فَعَرَّفَه ما قال عُمَيْرٌ، فحلَف الجُلَاسُ أنَّه ما قال (١)، فَنَزَلتْ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال الجُلَاسُ: أتوبُ إلى اللهِ، وكان قد آلَى أَلَّا يُنفِقَ على عُمَيْرٍ، فراجعَ النَّفقةَ عليه توبةً منه، قال عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ: فما زالَ عُمَيْرٌ منها (٢) في عَلْياءَ بعدُ، هكذا ذكَر ابن إسحاقَ وغيرُه هذا الخبرَ (٣).

وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ هذا الخبرَ، فقال (٤): أخبرنا ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: كانَتْ أمُّ عُمَيْرِ بن سعدٍ عندَ الجُلاسِ بن سُوَيْدٍ، فقال الجُلاسُ في غزوةِ تبوكَ: إنْ كان ما يقولَ محمدٌ حقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِن الحُمُرِ، فَسَمِعَها عُمَيْرُ، فقال: واللهِ، إنِّي لأَخْشَى إنْ لم أرفَعْها إلى النَّبِيِّ أنْ يَنْزِلَ القرآنُ، وأنْ أُخْلَطَ بخطيئتِه (٥)، ولَنِعْمَ الأبُ هو لي، فأخبرَ النَّبِيَّ ، فدَعا النَّبِيُّ الجُلاسَ، فعرَّفه وهُمْ يَتَرَحَّلُونَ، فتحالَفا، فجاءَ الوحيُ إلى النَّبِيِّ فسَكَتوا، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أحدٌ، وكذلك كانوا يفعَلونَ، لا يَتَحَرَّكُون إذا نزَل الوحيُ، فرُفِع عن النَّبِيِّ ، فقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾، حتَّى (١) إلى (٢): ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾، فقال الجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لي ربِّي؛ فإنِّي أتوبُ إلى اللهِ، وأشْهَدُ لقد صدَق.

وأما قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال عروةُ: كان مولًى للجُلاسِ قُتِل في بني عمرِو بن عوفٍ، فأبَى بنو عمرِو بن عوفٍ أن يَعْقِلوه، فلمَّا قدِم النَّبِيُّ المدينةَ جعَل عَقْلَه على بني عمرِو بن عوفٍ، قال عروةُ: فما زالَ [منها عُمَيْرٌ] (٣) بعلياءَ حتَّى مات، قال ابن جُرَيجٍ: وأُخبِرتُ عن ابن سيرينَ، قال: فما سمِع عُمَيْرٌ مِن الجُلَاسِ شيئًا يَكرَهُه بعدَها (٤).

قال عبدُ الرَّزَّاقِ (٥): وأخبرَنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا نزل القرآنُ أخَذ النبيُّ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فقال: "وَفَتْ (٦) أُذُنُك يا غلامُ، وصَدَّقَكَ رَبُّكَ".

عمير حسب الطبقات الكبرى

ابن وهب بن حُذافة بن جُمح ويُكنى أبا أميّة، وأمّه أمّ سُخيلة بنت هشام بن سُعيد بن سهم. وكان لعُمير من الولد وهب بن عمير وكان سيّد بنى جُمَح، وأميّة وأُبَىّ وأمّهم رُقيقة، ويقال خالدة، بنت كَلَدَةَ بن خَلَف بن وهب بن حُذافة ابن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدرًا مع المشركين وبعثوه طليعةً ليَحْزُرَ أصحابَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويأتيَهم بعَدَدهم ففعل، وقد كان حريصًا على ردّ قريش عن لُقِىّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ببدر. فلمّا التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسِرَ يومَ بدر، أسره رِفاعة بن رافع بن مالك الزّرَقىّ، فرجع عُمير إلى مكّة فقال له صَفْوان بن أميّة وهو معه في الحِجْرِ: دَيْنُك علىّ وعيالُك علىّ أمُونُهم ما عِشْتُ وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله، فوافقه على ذلك قال: إنّ لى عنده عذرًا في قدومى عليه، أقول جئتُ في فِدى ابنى. فقدم المدينة ورسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما رآه: إنّه ليُريد غَدْرًا والله حائل بينه وبين ذلك. ثمّ ذهب ليَحْنى على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال له: ما لك والسلاح (١)؟ فقال: أُنْسيتُه علىّ لما دخلتُ، قال: ولِمَ قدمتَ؟ قال: قدمتُ في فدى ابنى، قال: فما جعلتَ لصفوان بن أميّة في الحجر؟ فقال: وما جعلتُ له؟ قال: جعلتَ له أن تَقْتُلَنى (٢) على أن يُعْطيَك كذا وكذا وعلى أن يَقْضىَ دَيْنَك ويَكفيك مَئونةَ عيالك. فقال عُمير: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطّلع على هذا أحد غيرى وغير صَفْوان وإنى أعلم أنّ الله أخبرك به. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَسّروا أخاكم وأطلِقوا له أسيره. فأُطْلِقَ له ابنُه وهب بن عُمير بغير فِدًى، فرجع عُمير إلى مكّة ولم يَقْرَبْ صَفْوانَ بن أميّة. فعلم صفوان أنّه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثمّ هاجر إلى المدينة فشهد أُحُدًا مع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما بعد ذلك من المشاهد.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذى جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحَصَى حتى ظنّ أنّه قد قتله. فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكّة فبرأ منه.

قال: فبينا هو يومًا في الحجر هو وصفوان بن أميّة فقال: والله إنى لشديد الساعد جيّد الحديدة جواد السّعْى ولولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيتُ محمدًا حتى أَفْتُكَ به. فقال صفوان: فعلىّ عيالك وعلىّ دَيْنُك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطّاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: دَعْه يا عمر، قال: انْعَمْ صباحًا، قال: إنّ الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شأنك وشأن صفوان ما قلتما، فأخبره بما قالا: قُلتَ لولا عيالى وَدَيْنٌ علىّ لأتيت محمّدًا حتى أفتك به، فقال صفوان: علىّ عيالُك ودَيْنُك. قال: مَن أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث. قال: أخبرنى جبرائيل. قال: كنتَ تُخْبرنُا عن أهل السماء فلا نُصَدّقُ وتخبرنا عن أهل الأرض، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله.

قال محمد بن عمر: وبقى عُمير بن وهب بعد عمر بن الخطّاب.

عمير حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ شَهِدَ بَدْرًا كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ، قَدِمَهَا لِيَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَدَاهُ اللهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مُسْلِمًا ٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ فَلَلُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ قَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ، أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: قَبَّحَ اللهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، وَلَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ قَضَاءَهُ، وَعِيَالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئًا، لَخَرَجْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلْتُهُ إِنْ مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، قَالَ: فَإِنَّ لِي عِنْدَهُ عِلَّةً أَعْتَلُّ بِهَا، أَقُولُ: قَدِمْتُ عَلَى ابْنِي هَذَا الْأَسِيرِ، فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ وَعِيَالُكَ أُسْوَةُ عِيَالِي فِي النَّفَقَةِ لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجَزُ عَنْهُمْ، فَحَمَلَهُ صَفْوَانُ، وَجَهَّزَهُ، فَأَمَرَ بِسَيْفِ عُمَيْرٍ فَصُقِلَ وُسُمَّ، وَقَالَ عُمَيْرٌ لِصَفْوَانَ: اكْتُمْنِي أَيَّامًا، فَأَقْبَلَ عُمَيْرٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، وَأَخَذَ السَّيْفَ، فَعَمَدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَيَذْكُرُونَ نِعْمَةَ اللهِ فِيهَا، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ مَعَ السَّيْفِ فَزِعَ، وَقَالَ: عِنْدَكُمُ الْكَلْبُ، فَهَذَا عَدُوُّ اللهِ الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحَزَرَنَا لِلْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ، قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَهُوَ الْغَادِرُ الْفَاجِرُ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ: «أَدْخِلْهُ عَلَيَّ» ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنِ ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ⦗٢٠٩٤⦘ احْتَرِسُوا مِنْ عُمَيْرٍ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ وَعُمَيْرٌ، فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ عُمَيْرٍ سَيْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «تَأَخَّرْ عَنْهُ» ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَيْرٌ قَالَ: انْعَمُوا صَبَاحًا، وَهِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَكْرَمَنَا اللهُ عَنْ تَحِيَّتِكَ، وَجَعَلَ تَحِيَّتَنَا تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ السَّلَامُ» ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: إِنَّ عَهْدِي بِهَا لِحَدِيثٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَبْدَلَنَا اللهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَمَا أَقْدَمَكَ يَا عُمَيْرُ؟» ، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي عِنْدَكُمْ، فَنَادُونَا فِي أَسِيرِكُمْ فَإِنَّكُمُ الْعَشِيرَةُ وَالْأَهْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي رَقَبَتِكَ؟» ، قَالَ عُمَيْرٌ: قَبَّحَهَا اللهُ مِنْ سُيُوفٍ، فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ؟ إِنَّمَا نَسِيتُهُ فِي رَقَبَتِي حِينَ نَزَلْتُ، وَلَعَمْرِي إِنَّ لِي لَهَمًّا غَيْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْدُقْنِي، مَا أَقْدَمَكَ؟» ، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي، قَالَ: «فَمَا الَّذِي شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ؟» ، فَفَزِعَ عُمَيْرٌ، فَقَالَ: مَا شَرَطْتُ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَعُولَ بَيْتَكَ وَيَقْضِيَ دِينَكَ، وَاللهُ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ» ، قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كُنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، نُكَذِّبُكَ بِالْوَحْيِ، وَبِمَا يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَفْوَانَ بِالْحِجْرِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَغَيْرِي، فَأَخْبَرَكَ اللهُ بِهِ، فَآمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللهُ، وَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخِنْزِيرٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عُمَيْرٍ حِينَ طَلَعَ، وَلَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ بَنِيَّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ يَا عُمَيْرُ نُوَاسِكَ» ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «عَلِّمُوا أَخَاكُمُ الْقُرْآنَ» ، وَأَطْلَقَ لَهُ أَسِيرَهُ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كُنْتُ جَاهِدًا مَا اسْتَطَعْتُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَاقَنِي وَهَدَانِي مِنَ الْهَلَكَةِ، فَائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أَلْحَقَ بِقُرَيْشٍ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَسْتَنْقِذَهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ: أَبْشِرُوا بِفَتْحٍ يُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ رَاكِبٍ يَقْدُمُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَلْ كَانَ بِهَا مِنْ حَدَثٍ؟ وَكَانَ يَرْجُو مَا قَالَهُ لَهُ عُمَيْرٌ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْهُ، فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمَ، فَلَعَنَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: صَبَأَ، فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ⦗٢٠٩٥⦘ أَبَدًا، وَلَا أُكَلِّمَهُ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَدًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَيْرٌ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَنَصَحَهُمْ جَهَدَهُ، فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ "

٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ عُمَيْرٌ فَذَكَرَهُ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَتًا إِذْ هُمْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاللهِ إِنْ فِي الْعَيْشِ خَيْرًا بَعْدَهُمْ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: صَدَقْتَ وَاللهِ، لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي قَضَاؤُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الشَّكِّ نَحْوَهُ

عمير حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

نجران على الإسلام لما ارتدت العرب ذكره أبو علي مستدركا على أبي عمر (ع ب س * عمير) بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصار السلمي تقدم نسبه شهد بدرا قاله موسى بن عقبة وقتل ببدر وهو أول قتيل من الأنصار في الإسلام في حرب وكان رسول الله قد آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث المطلبي فقتلا يوم بدر جميعا قال ابن إسحاق قال رسول الله يوم بدر لا يقاتل أحد في هذا اليوم فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا دخل الجنة وكان عمير واقفا في الصف بيده تمرات يأكلهن فسمع ذلك فقال بخ بخ ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء وألقى التمرات من يده وأخذ السيف فقاتل القوم وهو يقول ركضا إلى الله بغير زاد … إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد … إن التقى من أعظم السداد وخير ما قاد إلى الرشاد … وكل حي فإلى نفاد ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل قتله خالد بن الأعلم أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى (ب س * عمير) بن رباب بن حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم قاله الكلبي وابن إسحاق وقال الواقدي هو عمير بن رباب بن حذافة بن سعيد بن سهم وقال الزبير فمن ولد رباب بن مهشم عمير بن رباب بن مهشم بن سعيد بن سهم القرشي السهمي من السابقين إلى الإسلام ومن المهاجرين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق ولا عقب له رواه جعفر بإسناده عن ابن إسحاق وكذلك رواه يونس والبكائي وسلمة عن ابن إسحاق أخرجه أبو عمر وأبو موسى سعيد بن سهم بضم السين وقبل بفتحها والله أعلم (س * عمير) بن زيد بن أحمر أورده جعفر المستغفري وقال له صحبة ولم يورد له شيئا أخرجه أبو موسى مختصرا (عمير) السدوسي ذكره ابن قانع وروى بإسناده عن عمرو بن عنان بن عمير عن أبيه عن جده أنه جاء بإداوة من عند النبي قد غسل فيها وجهه ومضمض وبزق في الماء وغسل كفيه وذراعيه وذكر صاحب كتاب الوحدان بإسناده عن عمرو بن عنان بن عبد الله بن عمير السدوسي عن أبيه عن جده أنه جاء بإداوة وذكره فعلى هذا تكون الصحبة لعبد الله بن عمير السدوسي وقد ذكرناه وهو الصواب (ب د ع عمير) بن سعد ابن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن عوف قاله أبو نعيم عن الواقدي وقال أبو نعيم وقيل عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد الأنصاري وهكذا نسبه ابن منده ولم يذكر النسب الأول وهو الذي يقال له نسيج وحده نزل فلسطين وقال ابن الكلبي سعد بن عبيد بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية شهد بدرا ثم قال بعده وعمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن زيد بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي بعثه عمر بن الخطاب على جيش إلى الشام فجعل ابن الكلبي سعد بن عبيد بن قيس بن عمرو بن زيد غير سعد والد عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية جعلهما يجتمعان في عمرو بن زيد وكان عمير من فضلاء الصحابة وزهادهم وقال ابن منده عمير بن سعيد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية الأنصاري يقال له نسيج وحده نزل فلسطين ومات بها وروي عن النبي أنه قال لا عدوى روى عنه ابنه عبد الرحمن وأبو طلحة الخولاني وغيرهما قال أبو عمر عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان الأنصاري وهو الذي كان الجلاس بن سويد زوج أمه وقد ربى عميرا وأحسن إليه فسمعه عمير في غزوة تبوك وهو يقول إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فقال عمير أشهد إنه لصادق وإنك شر من الحمير وقال والله إني لأخشى إن كتمتها عن النبي أن ينزل القرآن وأن أخلط بخطيئة ولنعم الأب هو لي فأخبر النبي فدعا رسول الله الجلاس فعرفه فتحالفا فجاء الوحي فسكتوا وكذلك كانوا يفعلون فرفع رسول الله رأسه وقرأ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر الآية إلى قوله فإن يتوبوا يك خيرا لهم فقال الجلاس أتوب إلى الله ولقد صدق وكان الجلاس قد حلف أن لا ينفق على عمير فراجع النفقة عليه توبة منه قال عروة فما زال عمير في علياء بعد هذا حتى مات وأما هذه القصة فجعلها ابن منده وأبو نعيم في عمير بن عبيد ونذكره إن شاء الله تعالى وأما قوله تعالى وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن مولى للجلاس قتل في بني عمرو بن عوف فأبى بنو عمرو أن يعقلوه فلما قدم النبي المدينة جعل عقله على بني عمرو بن عوف وقال ابن سيرين لما نزل القرآن أخذ النبي بأذن عمير وقال يا غلام وفت أذنك وصدقك ربك وكان عمر بن الخطاب قد استعمل عمير بن سعد هذا على حمص وزعم أهل الكوفة أن أبا زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله

أسئلة شائعة - عمير

من هو عمير بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه؟

هو عمير بن عمرو بن مالك الأنصاري، ويقال الأزدي، ذكر البلاذري أنه شهد غزوة حنين مع رسول الله ﷺ، وقُطعت رجله يومئذ.

بماذا بشّره النبي ﷺ يوم حنين؟

روى البلاذري أن النبي ﷺ قال له بعد قطع رجله يوم حنين: سبقتك إلى الجنة، بشارة له بالشهادة والفوز برضى الله تعالى.

في أي معركة قُطعت رجله؟

قُطعت رجله رضي الله عنه يوم غزوة حنين مع رسول الله ﷺ، فبشّره النبي ﷺ بسبقه إلى الجنة جزاء بلائه في سبيل الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله