كعب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة كعب

٧٥١١- كعب بن ماتع «٥» :

بكسر «٦» المثناة من فوق، الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار.

وقال البخاريّ: ويقال له: كعب الحبر، يكنى أبا إسحاق من آل ذي رعين، أو من ذي الكلاع.


(١) سقط في أ.
(٢) في أفأعجب عمر ذلك.
(٣) في أغريب.
(٤) في أمريم.
(٥) أسد الغابة ت (٤٤٨٣) .
(٦) في أبفتح.

وقد أخرج الطّبرانيّ، من طريق يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ، عن عوف بن مالك أنه دخل المسجد يتوكّأ «١» على ذي الكلاع، وكعب يقصّ على الناس، فقال عوف لذي الكلاع:

ألا تنهى ابن أخيك هذا عما يفعل، فذكر الحديث الآتي.

وكعب أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم رجلا، وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر رضي اللَّه عنهما، وقيل في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، والراجح أنّ إسلامه كان في خلافة عمر رضي اللَّه عنه، فقد أخرج ابن سعد من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، قال: قال العبّاس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر حتى أسلمت في خلافة عمر؟ قال: إنّ أبي كتب كتابا.

وحكى الرّشاطيّ عن كعب الأحبار قال: لما قدم علي اليمن أتيته فسألته عن صفة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فأخبرني فتبسّمت فسألني، فقلت: من موافقة ما عندنا، وأسلمت، وصدقت به، ودعوت من قبلي إلى الإسلام، فأقمت على إسلامي إلى أن هاجرت في زمن عمر، ويا ليتني تقدمت في الهجرة.

وروى الواقديّ في «السير» رواية محمد بن شجاع الثلجي، عنه، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن نسطاس، عن عمرو بن عبد اللَّه، قال: قال كعب: لما قدم علي رضي اللَّه عنه اليمن ... فذكر نحوه وأتمّ منه.

وقال أبو مسهر: الّذي حدثني به غير واحد أن كعبا كان مسكنه في اليمن- فذكره نحوه، فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام فمات به.

وذكر سيف بأسانيده أنه أسلم في زمن عمر (سنة اثنتي عشرة) . «٢»

وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيّب، قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر؟ قال: إنّ أبي كان كتب لي كتابا من التوراة، فقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ عليّ بحقّ الوالد ألّا أفض الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت: لعلّ أبي غيب عني علما، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلما.

وروينا ما في المجالسة بسند حسن، عن عبد اللَّه بن غيلان، حدثني العبد الصالح كعب الأحبار.


(١) متوكئا في أ.
(٢) في أنسبه إلى غيره.

وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن القاسم بن كثير، عن رجل من أصحابه، قال:

كان كعب يقصّ فبلغه حديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. لا يقصّ إلا أمير أو مأمور أو محتال، فترك القصص حتى أمره معاوية فصار يقصّ بعد ذلك.

روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم مرسلا، وعن عمر، وصهيب، وعائشة، روى عنه من الصحابة ابن عمر. وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، ومن كبار التابعين أبو رافع الصائغ، ومالك بن عامر، وسعيد بن المسيب، وابن امرأته تبيع الحميري، وممن بعدهم، عطاء، وعبد اللَّه بن ضمرة السلولي، وعبد اللَّه بن رباح الأنصاري، وآخرون.

قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: وكان على دين اليهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبا، فقال: إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا وعند ابن عبد الرحمن بن جبير بن نفير. قال: قال معاوية ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إنّ كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار، وإن كنّا فيه لمفرّطين.

وقال عبد اللَّه بن الزّبير لما أتي برأس المختار: ما وقع في سلطاني شيء إلا أخبرني به كعب، إلا أنه ذكر لي أنه يقتلني رجل من ثقيف، وهذه رأسه بين يدي، وما دري أنّ الحجاج خبئ له، أخرجه الفاكهي وغيره.

وأخرج الطّبرانيّ من طريق الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك- أنه أتى على كعب وهو يقصّ، فقال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: «لا يقصّ على النّاس إلّا أمير أو مأمور «١» أو متكلّف» ، فأمسك عن القصص حتى أمره به معاوية رضي اللَّه عنه.

وقال حميد بن عبد الرحمن بن عوف: سمعت معاوية يحدّث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعبا، فقال: إن كان لمن أصدق من هؤلاء «٢» المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.

أخرجه البخاريّ، وأوّله بعضهم بأنّ مراده بالكذب عدم وقوع ما يخبر به أنه سيقع، لا أنه هو يكذب.


(١) أخرجه ابن ماجة في السنن ٢/ ١٢٣٥ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه كتاب الأدب (٣٣) باب القصص (٤٠) حديث رقم ٣٧٥٣. قال البوصيري في الزوائد في إسناده عبد اللَّه بن عامر الأسلمي وهو ضعيف، وأحمد في المسند ٢/ ١٧٨، ٦/ ٢٧ والطبراني في الكبير ١٨/ ٥٦، ٦٦، ٧٨ والطبراني من الصغير ١/ ٢١٦، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٩ وابن عساكر في التاريخ ٧/ ٤٣٠، وابن عدي في الكامل ٢/ ٦٦٨.
(٢) في ألا أصدق من هؤلاء.

وأخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن قتادة، قال: بلغ حذيفة أن كعبا يقول: إن السماء تدور على قطب كالرّحى. فقال: كذب كعب، إن اللَّه يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [سورة فاطر آية ٤١] .

ووقع ذكره في عدة مواضع في الصحيح، منها عند مسلم في حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، قال: «إذا أدّى العبد حقّ اللَّه وحقّ مواليه كان له أجران» «١» قال أبو هريرة: فحدثت به كعبا فقال: ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد.

وأخرج ابن أبي الدّنيا من طريق أسامة بن زيد، عن أبي معن «٢» ، قال: لقي عبد اللَّه ابن سلام كعبا عند عمر، فقال: يا كعب، من العلماء؟ قال: الذين يعملون بالعلم، قال:

فما يذهب العلم من قلوب العلماء؟ قال: الطمع، وشره النفس وتطلّب الحاجات إلى الناس. قال: صدقت.

وأخرج ابن عساكر من مسند محمد بن هارون الرّوياني، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود- أنّ رأس الجالوت قال لهم: إنّ كل ما تذكرون عن كعب بما يكون أنه يكون إن كان قال لكم إنه مكتوب في التوراة فقد كذبكم، إنما التوراة ككتابكم، إلا أن كتابكم جامع:

يسبح للَّه ما في السموات وما في الأرض، وفي التوراة يسبح للَّه الطير والشجر. وكذا وكذا، وإنما الّذي يحدث به كعب عما يكون من كتب أنبياء بني إسرائيل وأصحابهم كما تحدّثون أنتم عن نبيكم وعن أصحابه.

قال ابن سعد: مات بحمص سنة اثنتين وثلاثين، وفيها أرّخه غير واحد: وقال ابن حبّان في «الثقات» مات سنة أربع وثلاثين، وقيل سنة اثنتين، وقد بلغ مائة وأربع سنين، وقال البخاريّ: قال حسن- يعني ابن رافع، عن ضمرة: هو ابن ربيعة، وابن عياش، هو إسماعيل: لسنة بقيت من خلافة عثمان.

قلت: وهو يوافق ابن حبان، لأن قتل عثمان في آخر سنة خمس وثلاثين. وقال ابن سعد: مات سنة اثنتين وثلاثين بحمص.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٢٨٥ عن أبي هريرة بلفظه في كتاب الإيمان باب ١١ ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللَّه حديث رقم ٤٥- ١٦٦٦ وأورده التقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٥١٠٦ وعزاه إلى مسلم في الصحيح ومسند أحمد.
(٢) في أمعمر.

كعب حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٩٢٨] كعبٌ (١)، رجلٌ مِن الصحابةِ، قُطِعتْ يدُه يومَ اليمامةِ، حدَّث عن النبيِّ في صلاةِ الخوفِ أنَّه صلَّى بكلِّ طائفةٍ ركعةً و (٢) سجدتَيْنِ (٣)، روَى عنه زيادُ بنُ نافعٍ، حديثُه عندَ أهلِ مصرَ.

[٩٢٩] كعبُ بنُ زُهَيرِ بن أبي سُلْمَى (٤)، واسمُ أبي سُلْمَى ربيعةُ بن رياحٍ (٥) المُزَنيُّ، مِن مُزَينَةَ بن أُدِّ بن طَابِخةَ بن إِلياسَ بن (٦) مُضَرَ، وكانَتْ مَحَلَّتُهم (٧) في بلادِ غَطَفَانَ، فَيَظُنُّ الناسُ أَنَّهُم مِن غَطَفَانَ - أعنِي زُهَيرًا وبَنيه - وهو غَلَطٌ.

قدم كعبُ بنُ زُهَيْرٍ على النبيِّ بعدَ انصرافِه من الطائفِ، فأنشدَه قصيدتَه التي أَوَّلُها:

*بانت سعادُ فقَلْبِي اليومَ مَتَبُولُ * القصيدةَ بأسرِها، وأثنَى فيها على المُهاجِرِينَ (١)، فَكَلَّمَه (٢) الأنصارُ في ذلك، فصنَع فيهم حينَئذٍ شعرًا، ولا أعلمُ له في صحبتِه وروايتِه غيرَ هذا الخبرِ، وكان قد خرج هو وأخوه بُجَيرُ بنُ زُهَيْرٍ إلى رسولِ اللهِ حَتَّى بلَغا أَبْرَقَ العَزَّافِ (٣)، فقال كعبٌ لِيُجَيرٍ: القَ هذا الرجلَ، وأنا مُقيمٌ لك هُنا، فقدِم بُجَيرٌ على رسولِ اللهِ ، فسمِع منه وأسلَم، وبلَغ ذلك كعبًا، فقال:

ألا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رسالةً … على أيِّ شيءٍ وَيْبَ (٤) غيرِك دَلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلْفَ أُمَّا ولا أبًا … عليه ولم تُدْرِك عليه أخًا لَكَا فقال رسولُ اللَّهِ : "أَجَلْ، لم يُلْفِ عليه أباه ولا أُمَّه"، وفيها:

شَرِبتَ بكأسٍ عندَ آلِ محمدٍ … وأنهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا ثُمَّ كتَب إليه بُجَيرٌ: أقبِلْ إلى رسولِ اللَّهِ ، وأَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِن فعلتَ ذلك قَبِلَ منك، [وأسقَط ما كان قبلَ ذلك] (٥)، فقدِم على رسولِ اللهِ مسلمَا، ودخلَ عليه مسجدَه، وأنشَده:

*بانَتْ سعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُولُ* فلمَّا بلَغ إلى قولِه:

إنَّ الرسولَ لَسَيفٌ (١) يُسْتَضاءُ به … مُهَنَّدٌ مِن سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ أَوعَدَني … والعَفْوُ عندَ رسولِ اللَّهِ مَأْمولُ (٢)

أشار رسولُ اللهِ إلى مَن معه أنِ اسمَعوا (٣).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: كان كعبُ بنُ زُهَيْرِ شاعرًا مُجَوِّدًا كثيرَ الشعرِ، مُقَدَّمًا في طبقيه هو وأخوه بُجَيرٌ، وكعبٌ أشعرُهما (٤)، وأبوهما زُهَيْرٌ فوقَهما.

قال خلفٌ الأحمرُ (١): لولا قصائدُ لزهيرٍ ما فَضَّلْتُه على ابنِه كعبٍ، ولكعبٍ ابنٌ شاعرٌ اسمُه عقبةُ، ولقبُه المُضرَّبُ؛ لأنه شَبَّبَ بامرأةٍ، فضرَبه أخوها بالسيفِ ضَرَباتٍ كثيرةً فلم يَمُتْ، وله ابنٌ أيضًا يُقال له: العَوَّامُ، شاعرٌ.

وقال الحطيئةُ لكعبِ بن زُهَيْرٍ: أنتم أهلُ بيتٍ يُنظرُ (٢) إليكم في الشعرِ، فاذْكُرْني في شعرِك، فقال كعبٌ في ذلك شعرًا ذكَره أهلُ الأخبارِ (٣).

وممَّا يُستَجادُ لكعبِ بن زُهَيْرٍ قولُه (٤):

لو كنتُ أَعْجَبُ مِن شَيءٍ لأعجَبَنِي … سَعْيُ (٥) الفَتَى وهْو مَخْبوءٌ (٦) له القَدَرُ يَسْعَى الفَتَى لأمورِ ليس يُدْرِكُها … فالنَّفْسُ واحدةٌ والهَمُّ مُنتشِرُ والمرءُ ما عاش مَمْدودٌ له أملُ … لا تَنْتهِي العينُ حتَّى يَنْتَهِي الأَثَرُ وممَّا يُستَجادُ له أيضًا (١):

إن كنتَ لا تَرْهَبُ (٢) ذَمِّي لِما … تَعْرِفُ (٣) مِن صَفْحِي عن الجاهِلِ (٤)

فاخْشَ سُكُوتِي إِذْ أَنا مُنْصِتٌ (٥) … فيك لِمَسْمُوع (٦) خَنَا القائل (٧)

فالسَّامِعُ الذَّمِّ (٨) شَرِيكٌ لَهُ … ومُطْعِمُ المأكولِ كالآكِلِ مقالةُ السُّوءِ إلى أهلِها … أسرع مِن مُنْحَدِرٍ سائلِ ومَن دَعا الناسَ إلى ذَمِّه … ذَمُّوه بالحقِّ وبالباطلِ في أبياتٍ كثيرةٍ من هذه، وله ولأبيه قبلَه ضُرُوبٌ مِن حكمِ الشعرِ.

ومِن جَيِّدِ شعرِه قصيدتُه التي يَفخَرُ بها على مُزَرِّدٍ (٩) أَوَّلُها (١٠):

أتَعرِفُ رَسْمًا [بينَ دَهْمانَ] (١) والرَّقَمُ … إلى ذِي مَرَاهِيطَ كما خُطَّ بالقَلَمْ عَفَتْه رِياحُ الصَّيفِ بعدِي بِمُورِها (٢) … وأَنْدِيةُ الجَوْزاءِ بالوَبْلِ (٣) والدِّيمُ (٤)

ديارُ التي بَتَّتْ حِبَالِي وصَرَّمَتْ … وكنتُ إذا ما الحبلُ مِن خُلَّةٍ صَرَمْ فَزِعْتُ إلى وجناءَ (٥) حَرْفٍ (٦) كأنَّما … بأقرابِها (٧) قارٌ إِذا جِلْدُها استَحَمّ (٨)

ألَا أبلِغَا هذا المُعَرِّضَ آيةً (٩) … أيَقظَانُ قال القولَ إذْ قال أو حَلَمْ فإِنْ تَسْأَلِ (١٠) الأقوامَ عَنِّي فَإِنَّني … أنا ابن أبي سُلْمَى على رُغمِ مَن رَغَمْ أنا ابن الذي قد عاشَ تسعينَ حِجَّةً … فلم يَخْزَ يومًا في مَعَدٍّ ولم يُلَمْ وأكْرَمَهُ الأكْفَاءُ مِن كلِّ معشرٍ … كِرَامٍ فَإِن كَذَّبَتَني فَاسأَلِ الأُمَمْ أقولُ شَبيهاتٍ بما قال عالِمًا … بِهنَّ ومَن يُشْبِه أباه فما ظَلَمْ فَأَشْبَهَتُه مِن بين مَن وَطئ الحَصَى … ولم يَنْتَزِعْني شِبْهُ خالٍ ولا ابن عَمّ إذا شئتُ أعْلَكْتُ (١) الجَموحَ إذا بَدَتْ … نَوَاجِذُ لَحْيَيِهِ (٢) بأَعْلَظِ ما عَجَمْ أَعَيَّرتَني عِزًّا قديمًا وَسَادَةً … كِرامًا بَنَوا لِيَ المجدَ في باذِخٍ أشَمّ (٣)

همُ الأصلُ مِنِّي حيثُ كنتُ وإنَّني … مِن المُزَنِيِّين المُصَفَّينَ (٤) للكَرَمُ هُمُ ضرَبوكم حينَ جُرْتُمْ عن (٥) الهُدَى … بأسيافِهم حتَّى اسْتَقَمْتُم على أَمَمْ وساقَتْكَ منهم عُصْبةٌ خِنْدَفِيَّةٌ … فما لكَ منها قِيدُ شِبْرٍ ولا قَدَمْ هُمْ الأُسْدُ عِندَ البَأسِ (٦) والحَشْدُ (٧) في القِرَى … وهُم عندَ عقدِ الجَارِ يُوفُونَ بالدِّمَمْ هُم مَنَعوا سَهْلَ الحجازِ وحَزْنَه … قديمًا وهم أجْلُوا أبَاكَ عن الحَرَمْ متى أَدْعُ فِي أَوْسٍ وَعَثمانَ تَأْتِني … مَساعيرُ (٨) حَرْبٍ كلُّهم سادةٌ دِعَمْ (٩)

فكم فيهمُ مِن سَيِّدٍ وابنِ سَيِّدٍ … ومن فاعِلٍ (١٠) للخيرِ إن قال أو زَعَمْ (١١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كعب حسب الطبقات الكبرى

ابن أبي كعب بن القَيْن بن كعب بن سَواد بن غَنْم بن كَعْب بن سَلِمَةَ، وهو شاعرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأُمّه ليلى بنت زيد بن ثعلبة بن عُبَيد من بني سَلِمَةَ.

فولد كعبُ بن مالكٍ: عبدَ الله، وعُبَيْدَ الله، وفضالةَ، ووهبًا، ومعبدًا، وخولةَ وسعادَ، وأُمُّهم عميرةُ بنت جُبَير بن صخر بن أميّة بن خنساء بن عُبيد من بني سَلِمَة. وأمَّ عُمَر، تزوجها زياد بن عبد الله بن أنيس، حَليفُ بني سَوَادٍ، وعبدَ الرحمن، وأمَّ قَيس تزوجها عطيةُ بن عبد الله بن أنيس، حليف بني سواد. وأمهم أم وَلَد. ورَملة، وأمّها تُماضِر بنت مَعقِل بن جُندب بن النَّضر مِنْ ولد ثعلبة بن سعد بن قيس. وسُميكَةَ وكبشةَ، وأمهما صفية من أهل اليمن. وصفيةَ، وأمها أم ولد. وليلى وأُمُّها أم بشر مِنْ جُهينة. شهد كعب العقبة في قولهم جميعًا.

أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفضل، عن الزُّهرِيّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مَالِك، عن أبيه، أن كعب بن مالك كان يُكنى أبا عبد الرحمن.

أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفُضَيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن كعب بن مالك كان يكنى أبا عبد الرحمن.

أخبرنا عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: لما حَضَرْت كعبَ بن مالك الوفاةُ أتتهُ أم بِشْر بن البَراءِ بن مَعرُور فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إن لقيت ابني فلانًا فأقرئه مني السلام، فقال: ليغفر الله لك يا أم بشر، لنحن أشغل من ذلك. قالت: يا أبا عبد الرحمن، أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أرواح المؤمنين طيرٌ خضرٌ تعلق بشجر الجنة؟ قال: بلى. قالت فهوَ ذاك.

قال محمد بن عمر: وقد سمعت أن كعب بن مالك كان يُكنى أبا عبد الله، وكان قد شهد العقبةَ مع السبعين من الأنصار.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: آخَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك. قال الزبير: فلقد رأيت كعبًا أصابته الجِراحَة بأُحُدٍ، فقلت: لو مات فانقلعَ عن الدنيا بأسرها لورثته، حتى نزلت هذه الآية {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [سورة الأنفال: ٧٥] فصارت المواريثُ بعدُ إلى الأرحامِ والقرابات، وانقطعت تلك المواريثُ في المؤاخاة.

قال محمد بن عمر: وهذا عندنا ليس بثابت، ولم تكن بعد بَدرٍ موارثةٌ قطعت قتلى بدرٍ المواريثَ حين نزلت {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [سورة الأنفال: ٧٥] وإنما جُرِحَ كعبُ بن مالك بأُحُدٍ بِضْعَةَ عَشر جُرحًا، وارْتُثَّ (١) ولم يشهد بدرًا.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزّهري، عن عروة، قال: آخَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين كعب بن مالك والزبير بن العوام.

قال ابن سعد: وأما في رواية محمد بن إسحاق (٢) فقال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين كعب بن مالك وطلحة بن عُبيد الله.

وشهد كعب بن مالك أحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خلا تَبُوك، فإنه أحدُ الثلاثةِ الذين تَخلّفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تَبُوك من غير عذرٍ، ولم يأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعتذروا إليه فيستغفر لهم كما فعل بغيرهم، فأرجأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُم، ونهى الناسَ عن كلامِهم حتى نزل القرآنُ بتوبتهم فتاب الله عليهم قوله (١): {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ} [سورة التوبة: ١١٨] فَأَتَوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك فاسْتَغْفَرَ لهم.

أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، عن الزهري عن عبد الرحمن - أو عُبيد الله - بن كعب بن مالك السَّلِمِيّ (٢): أن كعب بن مالك كان أحد الثلاثة لما جاءت التوبة خرَّ للهِ سَاجدًا وأعطَى الذي بشره ثَوْبَيه.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سِيرِين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى كعبَ بن مالك على جَمَلٍ قد شنق له حتى بلغ رأس المَوْرِكِ (٣)، فقال: أين هو؟ فجاء من خلفه، فقال: هيه. فأنشده فقال لهو أشد عليهم من وقع النَّبل.

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا ابن لَهِيعَةَ، عن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، عن كعب بن مالك: أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حَدرَد الأسلميّ، فلقيه فلزمه فتكلما حق ارتفعت الأصواتُ، فَمَرَّ بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا كعب، وأشار بيده كأنه يقول: النِّصف، فَأَخَذَ نِصْفًا مما عليه وتَرَكَ نِصْفًا.

أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أيوب بن النعمان من ولدِ كعب بن مالك، عن أبيه، قال: كان كعب بن مالك قد ذهب بصره ومات سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو يومئذٍ ابن سبع وسبعين سنة.

كعب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ السُّلَمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الشَّاعِرُ، شَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ السَّبْعِينَ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا بَشِيرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَحَدِ الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فَتِيبَ عَلَيْهِمْ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا إِلَّا بَدْرًا، وَتَبُوكَ، آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَمِنْ أَوْلَادِهِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: " فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي الْقَيْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَوَادٍ "

كعب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) كَعْبُ بنُ زُهَير بنُ أَبي سُلْمَى - واسم أَبي سُلْمَى: ربيعة بن رِيَاح بن قُرْط بن الحارث بن مازن بن خَلَاوة بن ثعلبة بن ثور بن هُذْمة بن لاطِم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابخة المُزَني.

له صحبة، وكان قد خرج كعب وأَخوه بُجَير ابنا زهير إِلى رسول اللَّه ، فلما بلغا «أَبرق (١) العَزّاف» قال «بُجَير لكعب: اثبُت أَنت في غنمنا في هذا المكان حتى أَلقى هذا الرجل، يعني رسول اللَّه ، فأَسمعَ ما يقول. فثبت كعب وخرج بُجَير، فجاءَ رسولَ اللَّه فعرضَ عليه الإسلام، فأَسلم، فبلغ ذلك كعباً فقال (٢):

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسَالَةً … عَلَى أَيِّ شَيءٍ وَيْبَ (٣) غَيْرِكَ دَلكَّا عَلى خُلُق لم تُلْفِ أُمَّا وَلَا أَباً … عَلَيْهِ ولم تُدْرِكْ عَلَيهِ أَخاً لكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّة … وَأَنْهَلَكَ المأْمور مِنْهَا وَعَلَّكَا (٤)

فلما بلغت أَبياته هذه رسول اللَّه أَهدر دَمه، وقال: «من لقي كعباً فليقتله». فكتب بذلك بُجَير إِلى أَخيه، وقال له: «النجاءَ، وما أَراك تفلت!» ثم كتب إليه أن رسول اللَّه لا يأْتيه أَحدٌ يشهد أَن لا إِله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه إِلا قبل منه، وأَسقط ما كان قبل ذلك، فإِذا أَتاك كتابي هذا فَأَقبلْ وأَسْلِم: فأَقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسولَ اللَّه ، وأَقبل حتى أَناخ راحلته بباب المسجد، مَسجِدَ رسول اللَّه ، ثم دخل المسجد ورسولُ اللَّه بين أَصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إِلى هؤُلاءِ مرة فيحدّثهم، وإِلى هؤُلاءِ مرة فيحدثهم - قال كعب: فدخلت وعرفت رسول اللَّه بالصفة، فتخطيت حتى جلست إِليه، فأَسلمت وقلت: الأَمانَ يا رسول اللَّه! قال: ومن أَنت؟ قلت: كعبُ بن ابن زهير. قال: أَنت الذي تقول؟ والتفت إِلى أَبي بكر وقال: كيف يا أَبا بكر؟ فأَنشده أَبو بكر الأَبيات، فلما قال:

وأَنهلك المأْمور منها وعلكا المأمور: بالراءِ - قال قلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال قلت:

وأَنهلك المأْمون منها وعلكا المأْمون: بالنون - قال: مأَمون واللَّه.

وأَنشده القصيدة: (١)

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ (٢)

إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ … مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّه مَسْلُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه أَوْعَدَني … وَالْعَفْوُ عنْدَ رَسُول اللَّه مَأْمُولُ فأَشار رسول اللَّه إِلى من معه: أَن اسمعوا، حتى أَنشده القصيدة.

وكان قدومه على رسول اللَّه بعد انصرافه من الطائف. ومن جيد شعره قوله: (٣)

لَوْ كُنتُ أَعجبُ مِنْ شَيءٍ لَأَعْجَبَنِي … سَعْي الفَتَى وَهْوَ مَخبُوءٌ لَهُ القَدَرُ يَسْعَى الفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا … وَالنَّفْسُ وَاحدَةٌ وَالهَمُّ مُنْتَشِرٌ وَالْمَرءُ ما عَاشَ مَمْدُود لَهُ أَمَل … لَا تَنْتَهِي العَيْنُ حَتَى يَنْتَهِي الأَثَرُ ومما يُستحسن ويُستجاد له أَيضاً قوله (١):

إِن كُنتَ لَا تَرْهَبُ ذَمِّي لما … تَعْرِفُ من صَفْحِي عَنِ الجَاهِلِ فَاخشَ سُكُوتِي إِذ أَنَا مُنْصِتٌ … فِيكَ لمسموع خنَى القائِل فَالسَّامِعُ الذَّامَ (٢) شَرِيكٌ له … وَمُطْعِم المأَكولِ كالأكِلِ مَقَالَةُ السُّوءِ إِلَى أَهْلِهَا … أَسْرَعُ مِنْ مُنْحَدَرٍ سَائِلِ وَمَنْ دَعَا الناسَ إِلى ذَمِّه … ذَمُّوه بالحَقِّ وَبالبَاطِلِ وهي أَكثر من هذا.

وكان رسول اللَّه قد أَعطاه بردة له، وهي التي عند الخلفاءِ إِلى الآن. وكان أَبوه زهير قد توفي قبل المبعث بسنة، قاله أَبو أَحمد العسكري.

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - كعب

من هو كعب بن ماتع رضي الله عنه؟

هو كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، من آل ذي رعين، أو من ذي الكلاع، أدرك النبي ﷺ ولم يلقه، وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب.

ما سبب تأخر إسلامه؟

قال إن أباه كتب له كتابًا من التوراة وقال له: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، فلما رأى ظهور الإسلام فتح الختم فإذا فيها صفة محمد وأمته، فجاء مسلمًا.

متى توفي كعب الأحبار؟

توفي بحمص سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد بلغ مائة وأربع سنين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.4 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله