معتب بن أبي لهب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 19 دقيقة قراءة

سيرة معتب بن أبي لهب

مُعتب بن أبي لهب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان لمعتب من الولد عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى عبيد الله وسعيد وخالدة وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو مسلم ومسلم وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى، وعبد الرحمن بن معتب وأمه من حمير. وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه بن أبي لهب.

أسامة الحب بن زيد

ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر ابن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، وهو حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا محمد، وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما ولم يفارق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وولد له أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره. وهاجر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة، وكان رسول الله يحبه حبا شديدا، وكان عنده كبعض أهله.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا: أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح، يعني عن البهي، عن عائشة قالت: عثر أسامة على عتبة الباب أو أسكفة الباب فشج جبهته فقال: يا عائشة أميطي عنه الدم، فقذرته، قالت فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يمص شجته ويمجه ويقول: لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذ نظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في وجه أسامة فضحك ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها.

قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يأخذني والحسن بن علي ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال: سمعت أبا تيمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: كان نبي الله، صلى الله عليه وسلم، يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.

قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال النبي، صلى الله عليه وسلم: فهلا إلى رجل قتل أبوه، يعني أسامة بن زيد.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فدمعت عيناه ثم جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس.

قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، قالت فدخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسرورا. قال سفيان: وحدثونا عن الزهري أنه قال: تبرق أسارير وجهه.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟ قال محمد بن سعد قال: غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يشبه أسامة زيدا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا.

قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس ابن سعد عن عطاء عن ابن عباس عن أسامة بن زيد أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفاض من عرفة وهو رديف النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يكبح راحلته حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل، وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل، ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار فإن البر ليس في ايضاع الإبل.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: جاءنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورديفه أسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثم قال: أحسنتم فهكذا فاصنعوا.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة قال: حدثني عروة أن عامرا الشعبي حدثه أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي، صلى الله عليه وسلم، عشية عرفة فلما أفاض لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل مكة يوم الفتح ورديفه أسامة بن زيد فأناخ في ظل الكعبة، قال ابن عمر: فسبقت الناس فدخل النبي، صلى الله عليه وسلم، وبلال وأسامة الكعبة فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: بحيالك بين الساريتين.

قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو وأبو عامر العقدي وموسى بن مسعود وأبو حذيفة النهدي قالوا: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن بن أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما لك لم تلبس القبطية قال: قلت يا رسول الله كسوتها امرأتي، قال فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مثله.

قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني عبيد الله بن المغيره أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حلة كانت لذي يزن، وهو يومئذ مشرك، اشتراها بخمسين دينارا، فقال رسول الله، إنا لا نقبل من مشرك ولكن إذ بعثت بها فنحن نأخذها بالثمن، بكم أخذتها؟ قال: بخمسين دينارا، قال فقبضها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم لبسها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكسا الحلة أسامة بن زيد.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن لخليقا للإمارة وان كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أمر أسامة فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الناس فقال كما حدثني سالم: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم. قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر قال: حدثنا الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجهه وجها فقبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتوجه في ذلك الوجه واستخلف أبو بكر. قال فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أخرق.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه، أي في صغره، فبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها، أو كانا خليقين لذلك، فإنه لمن أحب الناس إلي وكان أبوه من أحب الناس إلي إلا فاطمة، فأوصيكم بأسامة خيرا.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حنش قال: سمعت أبي يقول استعمل النبي، صلى الله عليه وسلم، أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسامة بن زيد وأمره أن يغير على أبني من ساحل البحر.

قال: هشام وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا أمر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال فخرج معه سروات الناس وخيارهم ومعه عمر، قال: فطعن الناس في تأمير أسامة. قال فخطب رسول الله، عليه السلام، فقال: إن ناسا طعنوا في تأميري أسامة كما طعنوا في تأميري أباه، وإنه لخليق للإمارة وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا.

قال: ومرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة. قال فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت: لا تعجل فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثقيل. فلم يبرح حتى قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم. قال فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال فبعثه أبو بكر إلى آبل واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال فأذن أسامة لعمر، قال فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم، قال هشام بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يفزع القوم. قال فمضى حتى أغار عليهم ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم. قال ثم رجعوا وقد سلموا وقد غنموا. قال وكان عمر يقول: ما كنت لاجئ أحدا بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبض وهو أمير. قال فساروا دنوا من الشأم أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال فقدم بنعي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا فقالت الروم: ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.

قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه بنحو حديث أبي أسامة عن هشام وزاد في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح.

قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيت أن تقيم فأقم. فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قال: وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل فكفرت العرب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي، صلى الله عليه وسلم، قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري إن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها. قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله. قال أسامة: فلما ثقل هبطت من عسكري وهبط الناس معي وغمى على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم نصبها إلي فأعرف أنه يدعو لي.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث أسامة بن زيد وكان يحبه ويحب أباه قبله، بعثه على جيش وكان ذلك من أول ما جرب أسامة في قتال فلقي فقاتل فذكر منه بأس. قال أسامة: فأتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلهل وجهه فأدناني منه ثم قال: حدثني. فجعلت أحدثه فقلت: فلما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح فقال لا اله إلا الله فطعنته فقتلته. فتغير وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا اله إلا الله؟ ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا اله إلا الله؟ فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله إلا الله بعدما سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا قال لا اله إلا الله أبدا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول لا اله إلا الله أبدا، فقال لهما رجل: ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟ فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله؟

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان أسامة يأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، في الشيء فيشفعه فيه فأتاه مرة في حد فقال: يا أسامة لا تشفع في حد.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو وليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟

فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكلمه فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لم تشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام النبي، صلى الله عليه وسلم، فاختطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن قاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها!

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب فضل المهاجرين الأولين وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل فضل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنا ولا أفضل منك هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد. قال عبد الله: وكلمته فقلت يا أمير المؤمنين فضلت علي من ليس هو بأقدم مني سنا ولا أفضل مني هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد. قال: ومن هو؟ قلت: أسامة بن زيد، قال: صدقت لعمر الله! فعلت ذلك لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عمر، وأسامة ابن زيد كان أحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عبد الله بن عمر فلذلك فعلت.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين أربعة آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمس مائة فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لي ولم يشهد مشهدا إلا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أبيك.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم، قال: فعمد أسامة إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: سمعت يزيد بن الأصم يقول: كان لميمونة قريب فرأته وقد أرخى إزارة بطنه فلامته في ذلك ملامة شديدة فقال لها: إني قد رأيت أسامة بن زيد يرخي إزاره، قالت: كذبت ولكن كان ذا بطن فلعل إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى لقدامة بن مظعون حدثه أن مولى لأسامة بن زيد بن الحارثة قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقلت له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورفعت؟ قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس.

قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي قال: حدثني حرملة مولى أسامة، قال عمر وقد رأيت حرملة قال: أرسلني أسامة إلى علي فقال: اقرأه السلام وقل له إنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أدخل معك فيه ولكن هذا أمر لم أره. قال فأتيت عليا فلم يعطني شيئا، فأتيت الحسن وابن جعفر فأوقرا لي راحلتي.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: تزوج أسامة بن زيد هند بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ودرة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم فولدت له محمدا وهند، وتزوج أيضا فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس الفهري فولدت له جبيرا وزيدا وعائشة، وتزوج أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص وبنت أبي حمدان السهمي، وتزوج برزة بنت ربعي من بني عذرة ثم من بني رزاح فولدت له حسنا وحسينا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يعقوب بن عمر عن نافع العدوي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحب أسامة بن زيد فلما بلغ وهو ابن أربع عشرة سنة تزوج امرأة يقال لها زينب بنت حنظلة بن قسامة فطلقها أسامة فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من أدله على الوضيئة الغنين وأنا صهره؟ فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينظر إلى نعيم بن عبد الله النحام فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله، قال: أجل. فتزوجها فولدت له إبراهيم بن نعيم فقتل إبراهيم يوم الحرة.

قال محمد: والغنين القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا، قال محمد ابن عمر: وقبض النبي، صلى الله عليه وسلم، وأسامة ابن عشرين سنة. وكان قد سكن وادي القرى بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم نزل إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة عن يونس بن زيد عن ابن شهاب قال: حمل أسامة بن زيد حين مات من الجرف إلى المدينة.

معتب بن أبي لهب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٨١٣٨- معتّب: بن أبي لهب «١»

بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، ابن عم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم.

ذكر الزّبير بن بكّار أنه شهد هو وأخوه حنينا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وكانا ممن ثبت وأقاما بمكة.

وأخرج ابن سعد بسند له إلى العباس بن الفضل «٢» ، قال: لما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مكة في الفتح قال لي: يا عباس، أين ابنا أخيك عتبة ومعتّب لأراهما؟

فقلت: تنحيا مع من تنحى من مشركي قريش. قال: اذهب فائتني بهما. قال: فركبت إلى عرفة فأتيتهما، فقلت: إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يدعوكما، فركبا معي سريعين، فدعاهما إلى الإسلام، فأسلما وبايعا، فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «إنّي استوهبت ابني عمّي هذين من ربّي فوهبهما لي»

«٣» .

وأخرج الطّبرانيّ من وجه آخر إلى عليّ أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح بين عتبة ومعتب يقول للناس: هذا أخواي وابنا عمي فرحا بإسلامها استوهبتهما من اللَّه نوهبهما لي. ويجمع بأنه دخل المسجد بينهما بعد أن أحضرهما العباس.

معتب بن أبي لهب حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

مُعَتِّبِ بنِ عوفٍ وبينَ ثَعْلبةَ بنِ حاطبٍ الأنصاريِّ، وقيل: إنَّه تُوفِّي (١) سنةَ سبعٍ وخمسينَ، [وهو ابنُ ثمانٍ وخمسينَ] (٢)، قاله الطبريُّ (٣)، وفي ذلك نظرٌ.

[١٢١٣] مُعَتِّبُ بنُ بَشِيرِ - ويُقالُ: مُعَتِّبُ بنُ قُشَيرِ (٤) - بنِ مُلَيلِ بن زيدِ بنِ العَطَّافِ بنِ ضُبَيعةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفٍ الأنصارِيُّ (٥)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، وكان قد شهِد العقبةَ، يُقالُ: إنَّه الذي قال: لَو كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيءٌ ما قُتلنا ههنا.

[١٢١٤] مُعَتِّبُ بنُ أبي لهبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٦)، له صحبةٌ، أسلَم عامَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا مُسلِمًا مع رسولِ اللَّهِ هو وأخوه عُتْبَةُ، وفُقِئتْ عينُ مُعَتِّبٍ يومَ حُنَيْنٍ، واسمُ أبي لَهَبٍ: عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ المطلبِ، وأمُّ مُعَتِّبٍ هذا (٧) أمُّ جميلٍ ابنةُ حربِ بنِ أُمَيَّةَ، وهي حَمَّالَةُ الحَطَبِ امرأةُ أبي لَهَبٍ، ومِن ولدِه القاسمُ بنُ عبَّاسِ [بنِ محمدِ] (٨) بنِ مُعَتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ.

معتب بن أبي لهب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب س) مُعَتِّبُ بنُ أبي لَهَب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم رسول اللَّه ، وأُمه أُم جَمِيل بنت حَرْب بن أمية، حَمَّالة الحطب، أُخت أبي سفيان بن حَرْب.

روى عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: لما قدم رسول اللَّه مكة في الفتح قال لي: يا عباس، أين ابنا أخيك عتبةُ ومعتِّب، لا أراهما؟ قال قلت: يا رسول اللَّه، تنحيا فيمن تنحّى من مشركي قريش. فقال: اذهب إليهما فائْتني بهما. فقال العباس:

فركبت إليهما بعرفة، فقلت: إِن رسول اللَّه يدعوكما. فركبا معي فقدما على رسول اللَّه ، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما، وبايعا. قاله أبو موسى.

وقال أبو عمر: شهد مُعتِّب وعتبة حُنَيناً مع رسول اللَّه ، وفقئت عينُ مُعَتِّب بحنين، وكان فيمن ثبت. ومن ولده القاسم بن العباس بن محمد بن معتّب، روى عنه ابن أبي ذِئب، وقتل ابنه عباس بن القاسم يوم قُدَيد (١).

أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

أسئلة شائعة - معتب بن أبي لهب

من هو معتب بن أبي لهب رضي الله عنه؟

هو معتب بن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله ﷺ، أمه أم جميل بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان، وقد أسلم رضي الله عنه مع أخيه عتبة بن أبي لهب.

من أبناء معتب بن أبي لهب؟

كان له عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى وعبيد الله وسعيد وخالدة من عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث، وأبو مسلم ومسلم وعباس من أمهات أولاد، وعبد الرحمن من امرأة من حمير.

من هو أسامة بن زيد رضي الله عنه؟

هو حِبّ رسول الله ﷺ ابن حِبّه زيد بن حارثة، يكنى أبا محمد، أمه أم أيمن بركة حاضنة النبي ﷺ ومولاته، ولد بمكة ونشأ على الإسلام، وكان النبي ﷺ يحبه حبًا شديدًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل