سيرة أروى بنت عبد المطلب
ابن هاشم (١) بن عبد مَناف بن قُصيّ وأمّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. تزوّجها في الجاهليّة عُمَيْر بن وهب بن عَبْد مَنَاف بن قصيّ فولدت له طُلَيْبًا (٢). ثمّ خلف عليها أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ فولدت له فاطمة، ثمّ أسلمت أروى بنت عبد المطّلب بمكّة وهاجرت إلى المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: أَسْلَم طُلَيْب بن عُمَير في دار الأَرْقَم بن أَبِي الأَرقم المَخْزُوِميّ ثمّ خرج فدخل على أمّه أروى بنت عبد المطّلب فقال: تبعت محمدًا وأسلمت لله. فقالت له أمّه: إنّ أَحَقّ مَن وَازَرْتَ وَعَضدت ابنَ خالك (٣)، والله لو كنّا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه. فقال طليب: فما يمنعك يا أُمّى من أن تسلمى وتتبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة. ثمّ قالت: أَنْظُر ما يصنع أخواتى ثمّ أكون إِحْدَاهُنَّ. فقال طُلَيْب: فإني أسألك بالله ألا أتيتِه فسلمتِ عليه وصَدَّقْتِه وشهدتِ ألا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا رسول الله (قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد) (١) ثمّ كانت تَعْضُدُ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بلسانها وتَحُضُّ ابنَها عَلَى نُصْرَتِه والقيام بأمره (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سلمة بن بخت عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ درّة عن برّة بنت أبي تجراة قالت: عَرَض أبو جهل وعدّة من كفّار قريش للنبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فآذوه فعمد طُلَيْب بن عُمَيْر إلى أَبِي جهل فضربه ضربة شجّه فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلّاه. فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبًا قد صيّر نفسه غرضًا دون محمّد؟ فقالت: خير أيّامه يوم يذبّ عن ابن خاله وقد جاء بالحقّ من عند الله. فقالوا: ولقد تبعت محمدًا؟ قالت: نعم. فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره فأقبل حتى دخل عليها فقال: عجبًا لك ولاتباعك محمدًا وتركك دين عبد المطّلب، فقالت: قد كان ذلك فقم دون ابن أخيك واعضده وامنعه فإن يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك، فإن يُصَب كنت قد أعذرتَ في ابن أخيك. فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بدين محدث. قال: ثم انصرف أبو لهب (٣).
قال محمد بن سعد (٤): وسمعتُ غير محمّد بن عمر يذكر أنّ أروى قالت يومئذٍ إِنَّ طُلَيْبًا نَصَرَ ابنَ خَالِهِ آسَاهُ في ذي دمِهِ ومالِهِ (٥).