سيرة أكثم بن الجون
٢٤٠- أكثم بن الجون [ (١) ]
أو ابن أبي الجون. واسمه عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، وهو عمّ سليمان بن صرد الخزاعي.
قال أحمد: حدثنا محمد بن بشير، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «عرضت عليّ النّار فرأيت فيها عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار، وهو أوّل من غيّر عهد إبراهيم فسيّب السّوائب، وبحّر البحائر، وحمى الحامي، ونصب الأوثان. وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون» فقال أكثم: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهه؟ قال: «لا، إنّك مسلم وهو كافر» [ (٢) ] .
ورواه الحاكم، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن محمد بن عمرو مثله، ورويا أيضا من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل ابن أبيّ بن كعب، عن أبيه في قصة طويلة.
وروى ابن أبي عروبة وابن مندة من طريق ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول لأكثم بن أبي الجون: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار» [ (٣) ]
- الحديث. وفيه قول أكثم بن الجون وجوابه، ورواية أبي سلمة أتمّ. والحديث مخرج عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أخصر منه دون قصة أكثم.
وأخرج الزّبير في كتاب «النّسب» قصة أكثم من وجهين آخرين منقطعين.
وأخرجه أحمد من وجه آخر، عن جابر، فقال: أشبه من رأيت به معبد بن أكثم، فذكره.
ويحتمل التعدد. ورأيت في الجمهرة لابن الكلبي- لما ذكر أكثم- هذا وجزم بأنه ابن
[ (١) ] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧، الثقات ٣/ ٢١، الوافي بالوفيات ٩/ ٤٣١، العقد الثمين ١/ ٣٢٦، الجرح والتعديل ٢/ ٣٣٩، ٣٤٩، جامع الرواة ١/ ١٠٨، أنساب الأشراف ١/ ٢٦٢، ٣٩١، أعيان الشيعة ٣/ ٤٧١ دائرة معارف الأعلمي ٥/ ٢٥٩، أسد الغابة ت ٢١٧، الاستيعاب ت ١٥٥.
[ (٢) ] أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٢٤، ٦/ ٦٩ ومسلم في الصحيح ٤/ ٢١٩١ كتاب الجنة وصفه نعيمها وأهلها باب (١٣) النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث رقم (٥٠/ ٢٨٥٦) والحاكم ٤/ ٦٠٥ وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ١٧٣، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٩٥ وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٣٨.
[ (٣) ] أخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٥٦ عن أبي هريرة قال سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون يا أكثم رأيت ... الحديث والبغوي في شرح السنة ٢/ ١٠٠.
أبي الجون، قال: هو الّذي قال فيه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «رفع لي الدّجّال فإذا رجل آدم جعد، وأشبه بني عمرو بن كعب بن أكثم بن عبد العزى. فقام أكثم فقال: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهي إياه شيئا؟ قال: «لا، أنت مسلم وهو كافر» .
قلت: وهذا ظاهره [ (١) ] يخالف ما تقدم، ويمكن أن يكون الضمير في قوله «به» لعمرو بن كعب [ (٢) ] ، وهو عمرو بن لحيّ، فلا يتخالفان، فكأنهما حديثان مستقلان:
أحدهما: في صفة الدجّال، والآخر: في شبه عمرو بن كعب. والّذي ورد أنه يشبه الدّجّال عبد العزّى بن قطن.
وروى الطّبرانيّ وابن مندة من طريق ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي نهيك، عن شبل بن خليد المزني، عن أكثم بن الجون الخزاعي، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، «إنّ فلانا لجريء في القتال» ، قال: «هو في النّار» .
الحديث بطوله إسناده حسن.
وهذه القصة وقعت بخيبر، كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي [ (٣) ] ، فيستفاد من ذلك أنّ أكثم بن أبي الجون شهدها.
وروى ابن أبي حاتم في «العلل» ، والعسكريّ في «الأمثال» ، والبغويّ، وابن مندة، من طريق أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «يا أكثم، اغز مع غير قومك يحسن خلقك» .
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو سلمة العاملي متروك. والحديث باطل. انتهى.
وأخرجه ابن مندة من طريق أخرى، عن أكثم نفسه، وأشار إليها ابن عبد البر. واللَّه أعلم
(١) في الاستيعاب: مردان شاه.
(٢) القصب: المعى، والجمع: أقصاب، وقيل: القصب: اسم للأمعاء كلها.
(٣) قال الزمخشريّ في الكشاف ١ - ٥٣٤: «كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، بحروا أذنها، أي شقوها وحرموا ركوبها، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، واسمها البحيرة.
وكان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتى سائبة، وجعلوها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها.
وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم، فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.
وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى»
(٤) عين الوردة: بلد في وسط الجزيرة، وقد قتل سليمان بن صرد سنة ٦٥ هـ.