أنس بن مالك

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة أنس بن مالك

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: وزعم ثابت عن أنس بن مالك قال: دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى ويرنم قوسه فقلت إلى متى هذا؟ فقال: يا أنس أتراني أموت على فراشي موتا؟ والله لقد قتلت بضعة وتسعين سوى من شاركت فيه، يعني من المشركين.

قال: وأخبرنا عمر بن حفص عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس، وقد زوي الناس، قام البراء بن مالك فركب فرسه وهي توجى، ثم قال لأصحابه: بئس ما دعوتم أقرانكم عليكم! فحمل على العدو ففتح الله على المسلمين به وأستشهد، رحمه الله، يومئذ.

قال محمد بن عمر: وإنما يقول إنه استشهد يوم تستر، وتلك الناحية كلها عندهم فارس.

أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم

بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأمه أم سليم بنت ملحان وهي أم أخيه البراء بن مالك.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا بن ثماني سنين.

قال: وأخبرنا محمد بن كناسة الأسدي قال: حدثنا جعفر بن برقان عن عمران البصري عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشر سنين فما أمرني بأمر توانيت عنه أو صنعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله قال: دعوه فلو قدر، أو قال: قضي أن يكون لكان.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن موسى بن أنس قال: لئن لم نكن من الأزد ما نحن من العرب، قال حماد: أي نحن من الأزد.

قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا أبو غالب الباهلي أنه تبع جنازة عبد الله بن عمير الليثي، قال فإذا رجل على بريذينه وعليه كساء أسود رقيق وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس وإذا قطنتان قد وضعهما على موقي عينيه، قال: قلت من هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك، قال: فزحمت الناس حتى دنوت منه، فلما وضعت الجنازة قام أنس عند رأسه فصلى عليه، فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سلمة بن وردان قال: رأيت على أنس عمامة سوداء على غير قلنسوة قد ارخاها من خلفه.

قال: أخبرنا وكيع عن عبد السلام بن شداد أبي طالوت قال: رأيت على أنس بن مالك عمامة خز.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك قال: نهى عمر بن الخطاب أن يكتب في الخواتيم شيء من العربية وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال: كان نقش خاتم أنس أسد رابض.

قال: أخبرنا بكار بن محمد عن أبيه قال: كان أنس بن مالك من أحرص أصحاب محمد على المال.

قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا أو هيأ شيئا يصلي عليه.

قال: أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة قال: عجز أنس ابن مالك عن الصوم قبل أن يموت بسنة فأفطر وأطعم ثلاثين مسكينا.

قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: حدثنا بن عون قال: لما حضر أنس بن مالك الموت أوصى أن يغسله محمد بن سيرين ويصلي عليه، وكان محمد محبوسا، فأتوا الأمير وهو يومئذ رجل من بني أسيد فأذن له فخرج فذهب فغسله وكفنه وصلى عليه في قصر أنس بالطف ثم رجع فدخل كما هو السجن، ولم يذهب إلى أهله.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيس فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر والله ما قال: لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا؟

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتت بي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هذا ابني وهو غلام كاتب، قال أنس: فخدمته تسع سنين فما قال: لشيء صنعته قط أسأت أو بئس ما صنعت.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ذهبت بي أمي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، خويدمك أدع الله له، قال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره، وأغفر ذنبه، قال أنس: فقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين، أو قال مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال:

حدثنا عبد العزيز بن أبي جميلة عن أنس بن مالك قال: اني لأعرف دعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في وفي مالي وفي ولدي.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان كرم أنس يحمل كل سنة مرتين.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا أبو عوانة عن الجعد أبي عثمان عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: له يا بني.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جابر عن رجل عن أنس بن مالك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كناه وهو غلام.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا بن عشر سنين ومات وأنا بن عشرين سنة وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل دارنا ذات يوم فحلبنا له من شاة لنا داجن وشرب بماء بئر في الدار وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحيته، فشرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله، فناوله الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا المثنى بن سعيد الذراع قال: سمعت أنس بن مالك يقول ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي ثم يبكي.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت أن أبا هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، من بن أم سليم، يعني أنس بن مالك.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون عن محمد قال: كان أنس إذا حدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أو كما قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أنه حدث بحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: أنت سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فغضب غضبا شديدا وقال: لا والله ما كل ما نحدثكم سمعنا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولكنا لا يتهم بعضنا بعضا.

قال: أخبرنا العلاء بن عبد الجبار العطار وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: قدمت المدينة وقد مات أبو بكر واستخلف عمر فقلت لعمر: ارفع يدك أبايعك على ما بايعت عليه صاحبك قبلك على السمع والطاعة ما استطعت.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال: قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: حدثنا ثابت البناني قال: شكا قيم لأنس بن مالك في أرضه العطش، قال: فصلى أنس ودعا فثارت سحابة حتى غشيت أرضه حتى ملأت صهريجه فأرسل غلامه فقال: أنظر أين بلغت هذه، فنظر فإذا هي لم تعد أرضه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة بن عبد الله قال: جاء أنسا أكار بستانه في الصيف فشكا العطش فدعا بماء فتوضأ وصلى ثم قال: هل ترى شيئا؟ فقال: ما أرى شيئا، قال: فدخل فصلى ثم قال: في الثالثة أو في الرابعة أنظر، قال: أرى مثل جناح الطير من السحاب، قال: فجعل يصلي ويدعو حتى دخل عليه القيم فقال: قد أستوت السماء ومطرت، فقال: أركب الفرس الذي بعث به بشر بن شغاف فأنظر أين بلغ المطر، قال: فركبه فنظر قال: فإذا المطر لم يجاوز قصور المسيرين ولا قصر الغضبان.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا حفص بن أبي الصهباء العدوي قال: سمعت أبا غالب يقول: لم أر أحدا كان أضن بكلامه من أنس بن مالك.

قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: حدثنا بن عون عن عطاء الواسطي عن أنس بن مالك قال: لا يتقي الله عبد حتى يحزن من لسانه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا شيخ لنا يكنى أبا الحباب قال: سمعت الجريري يقول: أحرم أنس بن مالك من ذات عرق، قال: فما سمعناه متكلما إلا بذكر الله حتى حل، قال فقال له: يا بن أخي هكذا الإحرام.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن عمه ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أنه قال لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني أن بني أنس بن مالك قالوا لأبيهم: يا أبانا ألا تحدثنا كما تحدث الغرباء؟ قال: أي بني انه من يكثر يهجر.

قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد المعني قال: حدثنا عمران بن خالد عن ثابت البناني قال: كنا عند أنس بن مالك وجماعة من أصحابه، فالتفت إلينا فقال: والله لأنتم أحب إلي من عدتكم من ولد أنس إلا أن يكونوا في الخير مثلكم.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن بن جريج عن الزهري أن أنس بن مالك نقش في خاتمه: محمد رسول الله قال: فكان إذا دخل الخلاء نزعه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عيسى بن طهمان قال: رأيت أنس بن مالك دخل على الحجاج وعليه عمامة سوداء وقد خضب لحيته بصفرة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى قالا: حدثنا إسرائيل عن عمران بن مسلم قال: رأيت على أنس بن مالك إزارا أصفر ورأيته واضعا إحدى رجليه على الأخرى.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون قال: رأيت على أنس بن مالك مطرف خز وعمامة خز وجبة خز، قال الأنصاري قال أبي: كان سداه كتان.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال لي أبي: رأيت على أنس مطرفا أصفر من خز ما أعلم أني رأيت ثوبا قط أحسن منه.

قال: أخبرنا شهاب بن عباد قال: حدثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت أنس بن مالك وعليه مقطعة يمنة وعمامة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا بدر بن عثمان قال: رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن إياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: دخلت على أنس بن مالك وهو ملتحف به، يعني ثوب خز.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالا: حدثنا عبد السلام بن شداد أبو طالوت قال: رأيت على أنس عمامة خز وجبة خز ومطرف خز فقالوا له: ما لك تنهانا عن الخز وتلبسه أنت؟ فقال: إن أمراءنا يكسوناها فنحب أن يروه علينا.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يزيد بن أبي صالح قال: رأيت على أنس الذي تسمونه الخز أصفر وأحمر.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير قال: رأيت على أنس بن مالك مطرف خز أخضر له علم.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن إسرائيل عن عمران بن مسلم قال: رأيت على أنس إزارا معصفرا.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدثنا إسرائيل عن عمران بن مسلم عن أنس قال: رأيت عليه ثوبين معصفرين.

قال: أخبرنا زيد بن الحباب قال: أخبرني خالد بن عبد الله الواسطي قال: أخبرني راشد بن معبد الثقفي قال: رأيت كم أنس بن مالك وسعه فمه عظم الذراع.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سلمة بن وردان قال: رأيت على أنس عمامة سوداء على غير قلنسوة وقد أرخاها من خلفه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عباد بن أبي سليمان قال: رأيت على أنس بن مالك قلنسوة بيضاء.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك يصبغ لحيته بالصفرة.

قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: حدثنا أبو خلدة قال: رأيت أنس بن مالك يخضب بالصفرة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت أنس بن مالك وخضابه أحمر.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن بن أبي خالد قال: رأيت أنس بن مالك أحمر اللحية ورأيته معتما قد أرخاها من خلفه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن بعض آل أنس أن أنس بن مالك في العام الذي توفي فيه لم يستطع الصوم فأطعم ثلاثين مسكينا خبزا ولحما وزيادة جفنة أو جفنتين.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حميد الطويل قال: سألت عمر بن أنس قال: قلت ما فعل أنس، ما صنع؟ قال وضعف عن الصوم قبل موته بسنة، قال: جفن جفانا وأطعم لكل يوم مسكينا، قال: فأطعم العدة وزيادة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد أن أنس بن مالك توفي ومحمد بن سيرين محبوس في دين عليه، قال: وأوصى أنس أن يغسله محمد، قال: فكلم له عمر بن يزيد فتكلم فيه فأخرج من السجن فغسله، قال: ثم رجع محمد إلى السجن حتى عاد فيه، قال: فلم يزل محمد بن سيرين يشكرها لآل عمر بن يزيد حتى مات.

قال: أخبرنا بكار بن محمد قال: حدثنا بن عون قال: لما مات أنس بن مالك أوصى أن يغسله محمد بن سيرين ويصلي عليه، قال: وكان محمد محبوسا فأتوا الأمير وهو رجل من بني أسيد فأذن له فخرج فغسله وكفنه وصلى عليه في قصر أنس بالطف ثم رجع فدخل كما هو السجن ولم يذهب إلى أهله.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن حميد الطويل عن أنس قال: جعل في حنوطه صرة مسك وشعر من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، وفيه سك.

قال محمد بن سعد: سألت محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي بن كم كان أنس بن مالك يوم مات؟ قال: بن مائة سنة وسبع سنين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الله بن يزيد الهذلي أنه حضر أنس بن مالك مات بالبصرة سنة اثنتين وتسعين وذلك في خلافة

أنس بن مالك حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

به هؤلاءِ - يعني المشرِكِينَ - ومَشَى بسَيفِه، فاستَقبَلَه سعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: أيْ سعدُ، هذه الجَنَّةُ ورَبِّ أنسٍ أَجِدُ رِيحَها، قال سعدٌ: فما قَدَرْتُ على ما صنَع، فأُصِيبَ يومَئِذٍ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وثمانينَ ضَرْبةً مِن بينِ ضَرْبَةٍ بسَيفٍ، وطَعْنَةٍ برُمحٍ، ورَمْيَةٍ بسَهمٍ، ومَثَّلَ به المُشرِكون (١)، فما عَرَفَتْه أُختُه إلا بِبَنَانِه (٢)، ونَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٣]، قال: فنُرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فيه (٣).

[٤٢] أَنسُ بْنُ أَوسِ بنِ عَتِيكِ بنِ عمرٍو الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (٤)، قُتِلَ يومَ الخندقِ شهيدًا، رَمَاه خالدُ بنُ الوليدِ بسَهمٍ فقتَله، وكان قد شَهِدَ قبل ذلك أُحُدًا، ولم يَشهَدْ بدرًا.

[٤٣] أنسُ بنُ مالكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ زِيدٍ [الأنصارِيُّ النَّجَّارِيُّ] (٥)، خادمُ رسولِ اللهِ ، يُكنَى أبا حمزةَ، سُمِّيَ باسمِ عَمِّه أنسِ بنِ النَّضرِ، أُمُّه أمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحَانَ الأنصاريَّةُ، كان مَقْدَمَ النَّبيِّ المدينةَ (١) ابنَ عشرِ سنينَ، وقيل: ابنَ ثَمَانِ سنينَ.

حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ منصورٍ (٢) وإبراهيمُ بنُ سعيدٍ (٣) الجوهريُّ، [قالا: حَدَّثَنَا] (٤) سفيانُ (٥)، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: قدِم رسولُ اللهِ المدينةَ وأنا ابنُ عَشْرِ سنينَ، [وتُوفِّي وأنا ابنُ عشرينَ سنةً] (٦).

وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ: حَدَّثَنَا أبي، عن مَولًى لأنسِ ابنِ مالكٍ، أنَّه قال لأنسٍ: أشَهِدتَ بدرًا؟ قال (٧): لا أُمَّ لك!

وأين غِبْتُ (١) عن بدرٍ؟! قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ: خرَج أنسُ بنُ مالكٍ مع رسولِ اللهِ حينَ تَوَجَّه إلى بدرٍ وهو غُلامٌ يَخدُمُه (٢).

وقال محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي ذئبٍ، عن إسحاقَ ابنِ يزيدَ (٣)، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ مختومًا في عُنُقِهِ خَتْمَ الحَجَّاجِ، أرادَ أَنْ يُذِلَّه بذلك (٤).

واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: سنةَ إحدَى وتسعينَ، هذا قولُ الواقديِّ (٥)، وقال (٦) أيضًا: سنةَ اثنَتَينِ وتسعينَ، وقيل: [سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ] (٧)، قاله خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ وغيرُه (٨)، قال خليفةُ (٩): ماتَ أنسُ ابنُ مالكٍ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وهو ابنُ مائةِ سنةٍ وثلاثِ سنينَ، وقيل: كانَتْ سِنُّه إذ ماتَ مِائَة سنةٍ وعشرَ سنينَ.

وقال محمدُ بنُ سعدٍ (١): سألْتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارِيَّ: ابنَ كَمْ كان أنسُ بنُ مالكٍ يومَ ماتَ؟ فقال: ابنَ مِائةِ سنةٍ وسبعِ سنينَ.

قال أبو اليَقْظانِ (٢): صلَّى عليه قَطَنُ بنُ مُدْرِكٍ الكِلابِيُّ (٣).

وقال الحسنُ بنُ عثمانَ (٤): ماتَ أنسُ بنُ مالكٍ في قَصرِه بالطَّفِّ على فَرسَخَينِ مِن البصرةِ سنةَ إحدَى وتسعينَ، ودُفِن هناك (٥).

وقد قيل: إنَّه ماتَ وهو ابنُ بِضْعٍ وتسعينَ سنةً، وأَصَحُّ ما فيه ما حَدَّثَنَا به عبدُ اللهِ بنُ محمد (٦)، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سَلْمَانَ (٧)، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنْبلٍ، حدَّثني أبي، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ (٨)، عن

أنس بن مالك حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) أنس بن مالك بن النّضر بن ضمضم بن زيد بن حَرَام بن جُنْدَب بن عَامِر بن غنم ابن عدي بن النجار، واسمه تيم اللَّه، بن ثعلبة بن عمرو بن الخَزْرج بن حارثة الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار.

خادم رسول اللَّه ، كان يتسمّى به ويفتخر بذلك، وكان يجتمع هو وأم عبد المطلب جدة النبيَّ واسمها: سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد (١) بن خِداش بن عامر في عامر بن غنم، وكان يكنى: أبا حمزة، كنّاه النبي ببقلة كان يجتنيها (٢)، وأمه أم سُلَيم بنت مِلْحَان، ويرد نسبها عند اسمها.

وكان يَخْضِبْ بالصَّفرة، وقيل: بالحناء، وقيل بالورس، وكان يُخَلق ذراعيه بِخَلوق (٣) للمعة بياض كانت به، وكانت له ذؤابة فأراد أن يجرَّها فنهته أمه،

وقالت: كان النبي يمدها ويأخذ بها.

وداعبه النبي فقال له: يا ذا الأذنين.

وقال محمد بن عبد اللَّه الأَنصاري، حدّثني أَبي، عن مولى لأنس بن مالك أنه قال لأنس: أشهدت بدراً مع رسول اللَّه ؟ قال: لا أم لك؟ وأين غبت عن بدر؟ قال محمد بن عبد اللَّه: خرج أنس مع رسول اللَّه إلى بدر وهو غلام يخدمه، وكان عمره لما قدم النبي المدينة مهاجراً عشر سنين، وقيل: تسع سنين وقيل: ثماني سنين.

وروى الزهري عن أنس قال: قدم النبي المدينة وأنا ابن عشر سنين، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة وقيل: خدم النبي عشر سنين، وقيل: خدمه ثمانياً. وقيل: سبعاً.

أخبرنا إسماعيل بن عُبَيْد اللَّه، وأبو جعفر وإبراهيم بن محمد بإسنادهم إلى أبي عيسى، قال: حدّثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود، عن أبي خلدة قال:

قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي .

وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك.

أبو خلدة اسمه: خالد بن دينار وقد أدرك أنس بن مالك.

وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طَبَرْزَد البغدادي وغيره، قالوا: أخبرنا أَبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الواحد، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وزهير بن أبي زهير قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا سلمة بن وَرْدان قال: سمعت أنس بن مالك يقول:

«ارتقى النبي على المنبر درجة فقال: آمين فقيل له: علام أمّنت يا رسول اللَّه؟ فقال: أتاني جبريل فقال: رغم أنف من أدرك رمضان فلم يغفر له، قل: آمين».

روى ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد قال: رأيت أنس بن مالك مختوماً في عنقه ختمة الحجاج، أراد أن يذلّه بذلك، وكان سبب ختم الحجاج أعناق الصحابة ما ذكرناه في ترجمة سهل بن سعد الساعدي.

وهو من المكثرين في الرواية عن رسول اللَّه ، روى عنه ابن سيرين، وحميد الطويل، وثابت البُنَانِيّ، وقتادة، والحسن البصري، والزهري، وخلق كثير.

وكان عنده عُصَية لرسول اللَّه فلما مات أمر أن تدفن معه، فدفنت معه بين جنبه وقميصه.

أَخبرنا أَبو ياسر عبد الوهاب بن هبة اللَّه، بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، أخبرنا يزيد، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال:

أخذت أم سليم بيدي فأتت بي رسول اللَّه فقالت: يا رسول اللَّه، هذا ابني، وهو غلام كاتب، قال: فخدمته تسع سنين، فما قال لي لشيء قط صنعته: أسأت أو بئس ما صنعت ..

ودعا له رسول اللَّه بكثرة المال والولد، فولد له من صلبه ثمانون ذكراً وابنتان، إحداهما:

حفصة، والأخرى: أم عمرو، ومات وله من ولده وولد ولده مائة وعشرون ولداً، وقيل: نحو مائة.

وكان نقش خاتمه صورة أسد رابض، وكان يشد أسنانه بالذهب، وكان أحد الرماة المصيبين، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه، وربما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته، وكان يلبس الخز ويتعمّم به.

واختلف في وقت وفاته ومبلغ عمره، فقيل: توفي سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة تسعين.

قيل: كان عمره مائة سنة وثلاث سنين، وقيل: مائة سنة وعشر سنين، وقيل: مائة سنة وسبع سنين، وقيل: بضع وتسعون سنة، قال حُمَيد: توفي أنس وعمره تسع وتسعون سنة، أما قول من قال مائة وعشر سنين ومائة وسبع سنين فعندي فيه نظر، لأنه أكثر ما قيل في عمره عند الهجرة عشر سنين، وأكثر ما قيل في وفاته سنة ثلاث وتسعين، فيكون له على هذا مائة سنة وثلاث سنين، وأما على قول من يقول إنه كان له في الهجرة سبع سنين أو ثمان سنين فينقص عن هذا نقصاً بيناً واللَّه أعلم.

وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة، وكان موته بقصره بالطَّفِّ (١)، ودفن هناك على فرسخين من البصرة، وصلّى عليه قَطَنُ بنُ مُدْرِك الكلابي. أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - أنس بن مالك

من هو أنس بن مالك رضي الله عنه؟

هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري النجاري، خادم رسول الله ﷺ، أمه أم سليم بنت ملحان، خدم النبي ﷺ عشر سنين فما قال له لشيء صنعه: لم صنعت هذا؟ ولا لشيء لم يصنعه: لم لم تصنع هذا؟

بم دعا له النبي ﷺ؟

دعا له النبي ﷺ فقال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه، فدفن من صلبه مائة إلا اثنين، وكانت ثمرته تحمل في السنة مرتين، وعاش حتى سئم الحياة.

متى ومات أنس رضي الله عنه؟

توفي بالبصرة سنة اثنتين وتسعين، وكان عمره يومئذ مائة وسبع سنين، وغسّله محمد بن سيرين وصلى عليه وكفّنه، وأوصى أن يُجعل في حنوطه شعر من شعر النبي ﷺ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1.1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
سبحان الله وبحمده