سيرة أيوب بن بشير
بن سعد بن النعمان الأنصاري [ (١) ] ، [كذا نسبه المزي في «التهذيب» ، وكناه أبا سليمان.
وقال أبو عبيد الآجرّيّ، عن أبي داود: أيوب بن بشير بن النعمان بن أكّال من الأنصار، وكذا نسب العدويّ عن ابن القداح أباه، وقال: شهد أحدا والخندق والمشاهد مع أبيه.
وأما بشير بن سعد والد النّعمان فاسم جده ثعلبة] [ (٢) ] ، أورده ابن شاهين في الصحابة،
وروي بسنده عن الزهري عن أيوب بن بشير، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، قال: «أفضل الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح [ (٣) ] » [ (٤) ]
وهذا مرسل لا يقتضي له صحبة وقد جزم بأنه تابعيّ البخاريّ وابن حبّان وغير واحد، ووثقه أبو داود. وقال المزّي: ولد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وأرسل عنه، ثم
[ (١) ] تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢، الكاشف ١/ ١٤٥، تهذيب الكمال ١/ ١٣٣، الطبقات ٢٤٧، و ٢٥٤، تهذيب التهذيب ١/ ٣٩٦، تقريب التهذيب ١/ ٨٨، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ١٠٩، التحفة اللطيفة ١/ ٣٥٨، التاريخ الكبير للبخاريّ ١/ ٤٠٧، المحن ١٧٢، الثقات ٤/ ٢٩، الطبقات الكبرى ٥/ ٧٩، دائرة معارف الأعلمي ١٢/ ١٢٧، أسد الغابة ت (٣٥٦) .
[ (٢) ] في أما بين القوسين يأتي في نهاية الترجمة السابقة.
[ (٣) ] الكاشح: العدو الّذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحة: أي باطنه، والكشح: الخصر أو الّذي يطوي عنك كشحة ولا يألفك. النهاية ٤/ ١٧٥.
[ (٤) ] أخرجه ابن خزيمة في صحيحة ٤/ ٧٨ حديث رقم ٢٣٨٦ والدارميّ ١/ ٣٩٧، وأحمد في المسند ٥/ ٤١٦، والعجلوني في كشف الخفاء ١/ ١٧٨، كنز العمال حديث رقم ١٦٢٢٨، وابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ٨٨٠.
نقل عن ابن سعد قال: كان ثقة ليس بكثير الحديث، شهد الحرّة، وجرح بها جراحات، ثم مات بعد ذلك بسنتين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
قلت: فعلى هذا يكون أدرك من حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عشرين سنة، وما أظن هذا المقدار في سنّه إلا غلطا، وكذا غلط ابن حبان في تاريخ وفاته لما ذكره في ثقات التابعين فقال: مات سنة مائة وثلاث عشرة، فالتبس عليه بأيوب بن بشير- بالضّمّ فإنه هو الّذي مات في تلك السّنة.
والمعتمد في تاريخ وفاته قول ابن سعد. وفي سند ابن شاهين المذكور من يضعّف.
وهذا الحديث أخرجه الإمام عبد اللَّه بن أحمد في زياداته. والطّبرانيّ في الكبير، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن أيّوب بن بشير بن حزام، فهذا أولى، مع أنه معلول، لأنه اختلف فيه على أيوب بن بشير، فرواه سعيد بن عبد الرحمن الأعشى، عن أيّوب بن بشير، عن أبي سعيد الخدريّ، أخرجه بهذه الترجمة البخاريّ في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن.
[وله حديث آخر مرسل أخرجه الذهلي في الزهريات، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير بن النعمان بن أكّال الأنصاريّ- أحد بني معاوية، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: صبّوا عليّ من سبع قرب من آبار شتّى، حتّى أخرج على النّاس فأعهد إليهم ... » [ (١) ] الحديث.
وقد أخرجه الطّبرانيّ في «الأوسط» من وجه آخر: عن ابن إسحاق،
فوقع له تصحيف شنيع نبّه عليه ابن عساكر. ولفظه: عن أيوب بن بشير، سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول:
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فذكره. قال ابن عساكر: كان فيه: عن أيّوب بن بشير بن النعمان أحد بني معاوية، فظنّ قوله أحد بني معاوية حدثني معاوية، ثم غيّر حدثني بسمعت، وزاد نسبه لأبي سفيان.
وأخرجه التّرمذيّ من طريق الدراوَرْديّ عن سهيل، فلم يذكر أيوب بن بشير في سنده.
وقد أخرجه غيره عن الدراوَرْديّ، فذكر فيه أيوب. وقيل: عن أيوب بن بشير، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة.
[ (١) ] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٢٧ جماع أبواب غسل التطهير باب ذكر الدليل على أن اغتسال النبي من الإغماء.... حديث رقم ٢٥٨. وأحمد في المسند ٦/ ١٥١، ٢٢٨، عبد الرزاق في المصنف حديث رقم ١٧٩ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣١، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٨٤٢.
وعلى هذا الأخير اقتصر ابن أبي حاتم في التعريف به، فقال في ترجمته: روي عن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير والزهريّ.
وذكره في الصّحابة أيضا عبدان بن محمد المروزيّ، حكاه أبو موسى في الذّيل عنه، وساق من طريقه من رواية الحكم بن عبد اللَّه بن سعد، عن محمد بن يحيى بن حبّان- أن أيوب بن بشير قال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: إني قد أجمعت أن أجعل لك ثلث صلاتي دعاء لك ...
الحديث.
قال أبو موسى: الظاهر أن هذا صحابي غير شيخ الزهريّ، قال: إن هذا الكلام قد روي لغيره أنه قال للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، وأخرجه أحمد وغيره من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت إن جعلت صلاتي لك ... » الحديث.
قلت: وهو معروف لأبيّ بن كعب، لكنه لا يمنع أن يفسره بأيّوب إن كان محفوظا.
[[الهمزة بعدها باء]]