الحسن بن علي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 65 دقيقة قراءة

سيرة الحسن بن علي

ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ وأمه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ.

فولد الحسن بن علي: محمدًا الأصغر وجعفرًا وحمزة وفاطمة دَرَجُوا وأمهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم.

ومحمدًا الأكبر وبه كان يكنى والحسن وامرأتين هلكتا ولم تبرزا وأمهم خَوْلَة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عَمْرو بن جابر بن عَقِيل بن هلَال بن سُمَيّ بن مَازِن بن فَزَارة بن ذُبْيَان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفَان.

وزيدا وأمَّ الحسن وأمَّ الخير وأمُّهم أمُّ بَشِير (١) بنت أبي مسعود وهو عُقْبة بن عَمْرو بن ثَعْلَبة بن أَسِيرَة بن عَسِيرَة (٢) بن عَطِيَّة بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج من الأنصار.

وإسماعيلَ ويعقوب وجاريتين هلكتا وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب الكندي.

والقاسم وأبا بكر وعبدَ الله قتلوا مع الحسين بن علي بن أبي طالب ولا بقية لهم، وأمهم أم ولد تدعى بُقَيْلَة.

وحسينًا الأثرَم وعبدَ الرحمن وأمَّ سلمة وأمهم أم ولد تدعى ظَمْيَاء وعمرًا لا بقية له، وأمه أم ولد. وأمَّ عبد الله وهي أم أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وأمها (٣) أمُّ ولد تدعى صافية.

وطلحة لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي وعبد الله الأصغر وأمه زينب بنت سُبيع بن عبد الله أخي جَرِير بن عبد الله البَجَلي.

قال محمد بن عمر: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.

ذكر الأذان في أذن الحسن

قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَري وقُبَيْصَة بن عقبة وأبو المنذر إسماعيل بن عمر، قالوا: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عُبيد الله بن أَبِي رافع، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَذّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة (١).

قال قبيصة وأبو المنذر في حديثهما: بالصلاة.

أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أَبِي رَافِع، عن أَبي رَافِع، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَذَّنَ في أُذن الحسن بن علي بالصلاة حين ولدته فاطمة.

ذكر العَقِيقَة

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن عِكْرِمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَقَّ عن الحسن بكبشٍ وعن الحسين بكبش.

قال: أخبرنا يَعْلى بن عبيد، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عِكْرِمة، قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عِكْرِمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَقَّ عن حسن وحسين كبشًا كبشًا.

قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدِي، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن عكرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَقَّ عن الحسن والحسين كبشين.

ذكر حَلْق رأس الحسن والحسين

قال: أخبرنا أَنَس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن فاطمة حلقت حسنًا وحسينًا يوم سابعهما فوزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضة (١).

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: وزنت بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدّقت بزنته فضة.

قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن حسين، قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢)، عن محمد بن علي بن حسين، قال: حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسنًا وحسينًا ثم تصدق بزنة أشعارهما فضة.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ذبحت فاطمة عن حسن وحسين حين ولدا شاة شاة وحلقت رأسهما وتصدقت بزنة شعورهما.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالسي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، قال: لما ولدت فاطمة حسنًا قالت: يا رسول الله، أعق عن ابني بدم؟ قال: لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من الوَرِق على المساكين أو على كذا - يعني أهل الصُّفَّة -. فلما ولدت حسنًا فعلت مثل ذلك (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الثَّوْرِي، عن عبد الله [بن محمد] (١) بن عقيل، عن علي بن حسين قال: عَقَّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن بكبشٍ وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنته فضة على الأوفاض (٢).

قال: وأخبرنا أيضًا به محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يتصدق بزنة شعر حسن وحسين على الأوفاض، يعني المساكين الذين في الصفة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن جعفر، عن أبيه، قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُتصدق بزنة شعر حسن وحسين فوزن شعر أحدهما فوجد ثلثي درهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن يزيد الخُوزِيّ، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، أن فاطمة - عليها السلام - عَقَّتْ عن حسن بجزورٍ وحلقت رأسه فتصدقت بزنته ذهبًا وفضة على المساكين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن مَخْرَمَة بن بُكير، عن أبيه، عن عَمْرَةَ، عن عائشة، قالت: عَقَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن والحسين يوم السابع.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه.

وعن سفيان بن عُيَيْنة، عن عَمْرو بن دِينَار، عن أبي جعفر: أن فاطمة وزنت شعر الحسن والحسين فتصدقت بوزن ذلك فضة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: ما بلغ زنة شعورهما درهما.

ذكر تسمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن والحسين رحمهما الله ورضي عنهما

قال: أخبرنا أَنَس بن عِياض أبو ضَمْرَة الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما واشتق اسم حسين من حسن.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وخالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:

وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مالك بن أبي الرجال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى حسنًا وحسينًا يوم سابعهما.

قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلِيّ، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال علي: كنت رجلًا أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربًا فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن. قال: فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربًا لأني كنت أحب الحرب وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسين وقال: إني سميت ابني هذين باسمي ابني هارون شَبَّرا وشَبِيْرا (١).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: لما ولد الحسن سميته حربًا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربًا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: "بل هو حسين". فلما ولد الثالث سميته حربًا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا حربًا قال: بل هو محسّن. ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شَبَّرا وشَبِيرًا ومُشَبِّرا.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: لما ولد الحسن سماه علي حربًا قال: وكان يعجبه أن يكنى أبا حرب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا. فقال: ما شأن حرب هو حسن. فلما ولد حسين سماه علي حربًا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شأن حرب، هو حسين، فلما ولد الثالث سماه حربًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما سميتم ابني؟ قالوا حربًا فقال: ما شأن حرب هو محْسِن أو مُحَسِّن.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: أخبرنا عمرو بن حريث، قال: حدثنا بَرْذَعَة بن عبد الرحمن. يعني ابن مطعم البناني، عن أبي الخليل، عن سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سميتهما باسم ابني هارون يعني الحسن والحسين شَبّرا وشَبِيرا.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن حريث عن عمران بن سليمان، قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن عليًا لما ولد ابنه الأكبر سماه بعمه حمزة، ثم ولد ابنه الآخر فسماه بعمه جعفر، قال فدعاني النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني قد أمرت أن أغير اسمي ابني هذين، قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: فسماهما حسنًا وحسينًا.

قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: ولما ولدت فاطمة حسنًا أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه حسنًا. فلما ولدت حسينًا أتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه فقال: هذا حسين.

ذكر شبه الحسن بن علي بالنبي - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، ويزيد بن هاررن، ومحمد بن كُنَاسة الأسدي، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لأبي جُحَيْفَة رأيتَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. كان أشبَهَ الناس به الحسن بن علي.

قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرِي، عن سفيان عن عمر بن سعيد (١)، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: إني لمع أبي بكر إذ مَرَّ على الحسن بن علي فوضعه على عنقه ثم قال:

بِأَبِي شِبْهُ النَّبِي … ليس شبيهًا بعلي (٢)

قال: وعلي معه فجعل علي يضحك.

قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل الشّيباني، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا عُمر (٣) بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي - صلي الله عليه ويلم - بليالٍ وعلي يمشي إلى جنبه فمر بحسن بن علي وهو يلعب مع غلمان فاحتمله عَلَى رقبته وهو يقول:

وابِأبي شِبْهُ النبيْ … ليس بشبهٍ بعليْ (٤)

وعلي يضحك.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله الأسدي، ومالك بن إسماعيل أبو غَسَّان النَّهْدِيّ، قالوا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين المصدر إلى الرأس. والحسين أشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان أسفل من ذلك.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من رآني في النوم فقد رآني فإن الشيطان لا يَنْتَحِلُني. قال أبي: فحدثته ابن عباس وأخبرته أني قد رأيته قال: رأيته؟ قلت: إي والله لقد رأيته، قال: فذكرت الحسن بن علي؟ قال: إي والله، لقد ذكرته وتَفَيّئَه (٥) في مشيته.

قال ابن عباس: إنه كان يُشْبِهُهُ.

قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي، قال: أخبرنا علي بن عابس الكوفي، عن يزيد بن أبي زياد، عن البَهِيّ مولى الزبير قال: تذاكرنا من أشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهله (١)؟ فدخل علينا عبد الله بن الزبير فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه، الحسن بن علي، رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته، أو قال: ظهره، فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٢).

ذكر ما قال رسول الله - - في الحسن وما كان يصنع به - -

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن بشر العبدي، قالا: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْلَعُ (٣): لسانه للحسن بن علي فإذا رأى الصبي حُمْرَة اللسان يهش إليه فقال عيينة: ألا أراك تصنع هذا إنه ليكون الرجل من ولدي قد خرج وجهه وأخذ بلحيته ما أقبّله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَمْلِكُ أن ينزع الله منك الرحمة؟.

وقال: محمد بن بشر في حديثه: إنه من لا يَرْحَم لا يُرْحَم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة لقى الحسن بن علي فقال له: اكشف لي بَطْنَكَ (٤) حتى أقبّل حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل منه قال: فكشف عن بطنه فقبّله.

قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدِيّ، عن زَمْعَة بن صالح، عن سَلَمَةَ بن وَهْرَام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس أن النبي - صلي الله عليه ويلم - كان حامِلَ الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام فقال النبي - صلي الله عليه ويلم -: ونعم الراكب هو.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِى فُدَيْك المدني، عن هشام بن سعد، عن نُعيم المُجْمِر، عن أبي هريرة قال: ما رأيت حسنًا قط إلا فاضت عيناي دموعًا وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فانطلقت معه فلم يكلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف بها ونظر ثم انصرف وأنا معه. حتى جئنا المسجد، فجلس واحتبى ثم قال: أي لكاع ادع (١) لي لُكَعا (٢).

قال: فجاء الحسن يشتد فوقع في حجره ثم أدخل يده في لحيته ثم جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكفح (٣) فمه فَيُدْخِلُ فَاهُ في فيه ثم يقول: اللهم إني أحبه فأحببه وأحبب من يحبه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَة، عن عبيد الله [بن أبي يزيد] (٤)، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة الدَّوْسِي، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتينا سوق بني قينقاع ثم رجع فأتى (٥) عائشة فجلس فقال: أثم لكع أثم لكع. فظنت أن أمه حبسته تغسله وتلبسه سِخَابًا (٦) فخرج يشتد حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه للحسن (٧).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، وسعيد بن منصور، عن ابن عُيَيْنة، عن أبي موسى، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أبو بكرة قال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وهو يقبل على الناس مرة وعلى الحسن مرة ويقول: إن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين. وزاد سعيد: إسرائيل بن موسى، وزاد: على يده بين فئتين من المسلمين.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن داود بن أَبِي هِنْد، عن الحسن، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحسن: إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا مبارك بن فَضَالَة، عن الحسن، قال: أخبرني أبو بَكْرَة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، أو قال على عنقه فيرفع رأسه رفعًا رفيقًا لئلا يصرع. فعل ذلك غير مرة فلما قضى صلاته قالوا يا رسول الله رأيناك صنعتَ بالحسن شيئًا ما رأيناك صنعته بأحد. فقال: إنه ريحاني من الدنيا وإن ابني هذا سيد وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد عن الحسن، أن الحسن بن علي جاء ذات يوم فصعد المنبر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فأخذه فوضعه في حجره، فجعل يمسح رأسه وقال إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين من المسلمين.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة: أن النبي - صلي الله عليه ويلم - كان يخطب يومًا فصعد إليه الحسن فضمه النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه وقال: إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح على يديه فئتين من المسلمين عظيمتين.

قال: أخبرنا بكر بن عبد الرحمن القاضي، قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد يعني ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: جاء الحسن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد فركب على ظهره فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقام وهو على ظهره (١) ثم ركع ثم أرسله فذهب.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وسليمان أبو داود الطيالسي، وهشام أبو الوليد، قالوا: أخبرنا شُعْبَة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، قال: خطبنا الحسن بن علي على المنبر بعد قتل علي فقام رجل من أزد شَنوءة فقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعًا الحسن في حَبْوَته وهو يقول: من أحبني فليحبه وليبلغ الشاهِدُ منكم الغائبَ. ولولا عزمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حدثت أحدًا شيئًا ثم قعد (١).

قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أبصر الأقرعُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقبل حسنًا فقال: لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال: إنه من لا يرحم لا يرحم. قال سفيان: وقال بعض الناس: ما أصنع بك إن كان الله نزع منك الرحمة.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وشَبَابَةُ بن سَوَّار، ويحيى بن عباد، قالوا: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت البَرَاء بن عَازِب، يقول: رأيت النبي - صلي الله عليه ويلم - حاملًا الحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أُحِبُّه فَأَحِبَّه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال: حدثني عدي بن ثابت، عن البَرَاء بن عَازِب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحسن: اللهم إني قد أحببته فأحبه وأحب من يحبه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا إسرائيل، قال: سمعت سالم بن أَبِي حَفْصة، قال: سمعت أبا حازم، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا شَرِيك، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قال: حدثنا يزيد بن مَرْدَانُبَه، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أَبِي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شَرِيك، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، قال: أقبل الحسن والحسين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا إسرائيل، عن ابن أَبِي السَّفَر، عن الشعبي، عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: أتاني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة، حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما فقال: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، أن فتية من قريش خطبوا ابنة سهيل بن عمرو، وخطبها الحسن فشاورت أبا هريرة - وكان لها صديقًا - فقال: إني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل فاه فإن استطعت أن تقبلي حيث قبل فقبلي.

قال: أخبرنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا مُعرِّفُ بن واصل، قال: حدثتني امرأة من الحي يقال لها: حفصة ابنة طلق، قالت: حدثنا أبو عميرة رشيد بن مالك، قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوسًا فأتاه رجل بطبق عليه تمر فقال: ما هذا أهدية أم صدقة؟ فقال الرجل: صدقة. قال: فقدمها إلى القوم، قال:

وحسن بين يديه يَتَعَفَّر (١). قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه. قال: ففطن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدخل أصبعه في فيّ الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها. وقال: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: أخذ الحسن بن علي تَمْرَةً من تَمْر الصدقة فجعلها في فيه. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كَخْ كَخْ (٢) ثم أخذها من فيه فألقاها وقال: إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمره فجعل الحسن أو الحسين على عاتقه وجعل لُعابه يسيل عليه فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال: ألقها يا بني ألقها، أما سمعتَ أن آل محمد لا يأكلون الصدقة.

ذكر ما علم النبي - - الحسن من الدعاء

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شَرِيك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبِي مَرْيم، عن أَبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي، قال: علمني جدي أو علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، قال: حدثنا بُرَيْد بن أَبي مَرْيم، عن أبي الحَوْرَاء، قال: قلت للحسن بن علي: مثل من كنت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[وماذا سمعت منه] (١) قال: سمعته يقول لرجل: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشر ريبة وإن الخير طمأنينة. وعقلت منه: أني بينما أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة تناولت تمرة فألقيتها في فِيّ فأدخل أصبعه في فِي فاستخرجها بلعابها وبزاقها فألقاها فيه، وقال: إنا آل محمدٍ لا تحل لنا الصدقة. وعقلت عنه الصلوات الخمس فعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

قال أبو الحَوْرَاء: فذكرت ذلك لمحمد بن علي يعني ابن الحنفية ونحن في الشِّعْب فقال: إنهن لكلمات علمناهن وأمرنا أن نقولهن في الوتر.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبي مَريَم، عن أبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيما عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير بن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أَبِي مريم، عن أَبي الحَوْرَاء، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت هذا يقوله في القنوت في الوتر.

قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: حدثنا شعبة، عن بُرَيْد بن أبي مريم، عن أَبِي الحَوْرَاء، قال: قلت للحسن: ما تحفظ أو تذكر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة - أظنه قال - فألقيتها في فِيّ، فأخذها فألقاها بلُعابها، قال: وكان يقول: دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب رِيبة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت بُرَيْد بن أبي مريم، قال: حدثني أبو الحَوْرَاء قال: علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن كلمات قال: إذا قمتَ في القنوت في الوتر فقل: اللهم اهدني فيمن هَديت، وعافِني فيمن عَافَيت، وتولّني فيمن توليت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقني شَرّ ما قضيت، إنك تَقْضِي ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَذِلُ مَن وَالَيت، تباركتَ ربنا وتَعَاليت.

قال: أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل، عن ثابت بن عمارة، قال: حدثنا ربيعة بن شَيبان، قال: قلت للحسن بن علي: ما تحفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أدخلني غرفة الصَّدقة فأخذت تمرة فألقيتها في فِيّ فقال: ألقها فإنها لا تحل لمحمدٍ ولا لأهل بيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أَبي سَبْرَةَ، عن داود بن الحصين، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، قال: خرجنا مع علي إلى الجمل ستمائة رجل فسلكنا على الرَّبَذَة فنزلناها فقام إليه ابنه الحسن بن علي فبكى بين يديه وقال: ائذن لي فأتكلم فقال علي: تكلم ودع عنك أن تَخِنَّ خَنِين (١) الجارية فقال الحسن: إني كنتُ أشرتُ عليك بالمقام وأنا أشير به عليك الآن، إن للعرب جَولة ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك أباط الإبل حتى يستخرجوك، ولو كنت في مثل جُحر الضَّب، فقال علي: أتراني لا أبالك كنت منتظرًا كما تنتظر الضبع اللدم (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معمر بن راشد، عن سالم بن أبي الجعد، قال: لما نزل عليّ بذي قار (١) بعث عمارَ بن ياسر والحسنَ بن علي إلى أهل الكوفة فاستنفرهم إلى البصرة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: بعث عليّ عمارًا والحسن بن علي إلى الكوفة، ونزل عليّ بذي قار قال: فاستنفراهم فخرج منهم ثمانية آلاف على كل صَعب وذَلول.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا معمر بن يحيى بن سام، قال: سمعت جعفرًا، قال: سمعتُ أبا جعفر، قال: قال علي: قُم فاخطب الناس يا حسن. قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك، فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسَن فحمد الله وأثنَى عليه وتكلّم، ثم نزل فقال عليّ: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة آل عمران: ٣٤].

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَرِيم، قال: قيل لعلي هذا الحسن بن علي في المسجد يحدث الناس فقال: طحن إبل لم تعلم طحنًا. قال: وما طحنت إبل قط يومئذ.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق عن مَعْدِيكَرِب: أن عليًا مرّ على قوم قد اجتمعوا على رجل فقال: من هذا؟ قالوا الحسن. قال: طحن إبل لم تَعَوّد طحنًا، إن لكل قوم صُدّادًا وإنَّ صُدَّادَنا الحسن (٢).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، أنه خطب الناس ثم قال: إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالًا، وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس فقام الحسن فقال: إنما جمعته للفقراء، فقام نصف الناس ثم كان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس (١).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا شَرِيك، عن عاصم، عن أَبِي رَزِين قال: خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة، فقرأ إبراهيم على المنبر حتى ختمها (٢).

قال: أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن عمرو، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمهاتِ المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحلال (٣).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن عُمَيْر بن إسحاق، قال: ما تكلم عندي أحد كان أحب إليّ إذا تكلم أَلّا يسكت من الحسن بن علي وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين حُسين بن علي وعمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض، فعرض حُسَين أمرًا لم يرضه عمرو، فقال الحسن: فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه. قال: فهذا أشد كلمة فحش سمعتها منه قط (٤).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: قال الحسن: الطعام أدق من أن يُقْسَمَ عليه (٥).

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة، قال: أكلت في بيت محمد طعامًا، فلما شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي، فقال لي محمد: كان الحسن بن علي يقول: إن الطعام أهون من أن يقسم عليه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أشعث بن سَوَّار، عن رجل، قال: جلس رجل إلى الحسن بن علي، فقال: إنك جلست إلينا على حين قيام منا أفتأذن؟.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية (١).

قال: أخبرنا شَبَابَة بن سَوَّار، قال أخبرني إسرائيل بن يونس، عن ثُوَيْر بن أَبي فَاخِتَة، عن أبيه، قال: وفدت مع الحسن والحسين إلى معاوية فأجازهما فقبلا.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شداد الجعفي، عن جدته أرجوانة، قالت: أقبل الحسن بن علي وبنو هاشم خلفه وجليس لبني أمية من أهل الشام فقال: من هؤلاء المقبلون؟ ما أحسن هيئتهم!! فاستقبل الحسن فقال: أنت الحسن بن علي؟ قال: نعم قال: أتحب أن يدخلك الله مدخل أبيك. فقال: ويحك، ومن أين؟ وقد كانت له من السوابق ما قد سبق. قال الرجل: أدخلك الله مدخله فإنه كافر وأنت. فتناوله محمد بن علي من خلف الحسن فلطمه لطمة لزم بالأرض، فنشر الحسن عليه رداءه وقال: عزمة مني عليكم يا بني هاشم لتدخلن المسجد ولتصلن، وأخذ بيد الرجل فانطلق إلى منزله فكساهُ حلة وخلى عنه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: سمعت الحسن بن علي يزيد في التلبية: لبيك ياذا النعماء والفضل الحسن.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: أخبرنا مُسَافِر الجَصّاص، عن رُزَيْق بن سَوَّار، قال: كان بين الحسن بن علي وبين مروان كلام فأقبل عليه مروان فجعل يغلظ له وحسن ساكت، فامتخط مروان بيمينه فقال له الحسن: ويحك أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج، أفٍ لك. فسكتَ مروان (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب لما دون الديوان وفرض العطاء ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففرض لكل واحد خمسة آلاف درهم (٣).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: اتخذ (١) الحسن والحسين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: هِي يا حسن، خُذْ يَا حَسَن. فقالت عائشة - رضي الله عنها -: تعين الكبير على الصغير؟ فقال: إن جبريل يقول: خُذْ يَا حُسين (٢).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجلٍ من آل أبي رافع، عن أبيه، قال: قال علي: إن ابني هذا الحسن سيخرج من هذا الأمر وأشبه أهلي بي الحسين.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن المغيرة، عن ثابت بن هُرَيْمز، قال: لما أتى الحسن بن علي قصر المدائن قال المختار لعمه: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: وما هو؟ قال: تدعني أضرب عنق هذا وأذهب برأسه إلى معاوية. قال: ما ذاك بلاؤهم عندنا أهل البيت.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن خالد بن مُضَرِّب، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم، قالوا: ما هو؟ قال: تسالمون من سالمتُ وتحاربون من حاربتُ (٣).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا المغيرة بن (زيد) (٤) الجعفي، قال: حدثتني جدتي أن الحسن بن علي دخل على جدتي عائشة بنت خليفة في يوم حار فقالت لجاريتها: خوضي له لبنا فأخذه فشربه، فقالت: تجرعه (٥)، فقال: إنما يتجرع أهل النار.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن محمد بن جُحَادَة، عن قَتَادة، عن أبي السَّوَّار الضبعي، عن الحسن بن علي، قال رفع الكتاب، وجف القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، قال: حدثنا أبو هارون، قال: انطلقنا حجّاجًا فدخلنا المدينة فقلنا لو دخلنا على ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه فحدثناه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة، أربعمائة. فقلنا إنا أغنياء وليس بنا حاجة. فقال: لا تردوا عليه معروفي، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا. فقال لا تردوا عليّ معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال كان هذا لكم يسيرا، أما إني مزوّدكم: إن الله تبارك وتعالى يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة يقول: عبادي جاءوني شُعثا يتعرضون لرحمتى فأشهدكم أني قد غفرتُ لمحسنهم وشفّعت مُحسنهم في مسيئهم، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك (١).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: خطب الحسن بن علي، فلما اجتمعوا للملاك، قال: إني لأزوجك وإني لأعلم أنك عَلِقٌ طلِقٌ مَلِقٌ (٢) ولكنك خير العرب نفسًا وأرفعها بيتًا فزوجه. قال محمد: وكان الحسن بن علي إذا أراد أن يطلق إحدى نسائه - قال: وكان مطلاقًا - قال: فيجلس إليها فيقول أيَسرّك أن أَهَبَ لكِ كذا وكذا؟ هُو لَكِ مِرارًا فيما وَصَفَ ثم يَخْرُج فيُرْسِل إليها بطلاقها (٣).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان يقول إذا طلعت الشمس: سمع سامع بحمد الله الأعظم لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

سمع سامع بحمد الله الأمجد لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شُعَيْب بن يَسَار، أن الحسن بن علي أتى ابنًا لطلحة بن عبيد الله فقال: قد أتيتك لحاجة وليس لي مَرَدٌّ قال: وما هي؟ قال: تزوّجني أختك، قال: إن معاوية كتب إلى يخطبها على يزيد، قال: ما لي مَرَدٌّ إذْ أتيتك فزوجها إياه. ثم قال: ادخل بأهلك، فبعث إليها بحلّة ثم دخل بها، فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى مروان أنْ خيّرها فخيّرها فاختارت حسنًا فأقرّها ثم خلف عليها بعده حسين.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، أبو غَسَّان النَّهْدِيّ، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثنا يونس بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَة، عن شُرَحْبِيل أبي سعد، قال: دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال: يا بَنّي وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين فتعلّموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد ربه، قال: حدثني شُرَحْبِيل أبو سعد، قال: رأيت الحسن والحسين يصليان المكتوبة خلف مروان.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا عبيد أبو الوَسِيم الجَمّال عن سلمان أبي شداد، قال: كنت أُلاعب الحسن والحسين بالمداحي (١) فكنت إذا أصبت مدحاته فكان يقول لي: يحل لك أن تركب بضعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وإذا أصاب مدحاتي قال: أما تحمد ربك أن يركبك بضعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا أبو معاوية، وعبد الله بن نُمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: حدثتني مولاة لنا، أن أبي أرسلها إلى الحسن بن علي فكانت لها رقعة تمسح بها وجهه إذا توضأ، قالت: فكأني مقته على ذلك، فرأيت في المنام كأني أقئ كبدي، فقلت: ما هذا إلَّا مما جعلت في نفسي للحسن بن علي.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد الضَّمْرِيّ، عن زيد بن أرقم، قال: خرج الحسن بن علي وعليه بُرْدَة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فعثر الحسن فسقط، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر وابتدره الناس فحملوه وتلقاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمله ووضعه في حجره، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ للولد لفتنة ولقد نزلت إليه وما أدري أين هو؟.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عبد الرحمن العجلاني، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال: تفاخر قوم من قريش فذكر كل رجل ما فيهم فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد ما يمنعك من القول، فما أنت بكليل اللسان، قال يا أمير المؤمنين: ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلّا ولى مَحْضُها ولُبَابها ثم قال:

فِيمَ الكَلَامُ وقد سَبَقْتُ مُبَرِّزًا … سَبقَ الجِيَاد مِنَ المَدَى المُتَنَفِّسِ (١)

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد، أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن علي قال: يا أمير المؤمنين إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ثم يساند ظهره فلا يبقى في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل له شرف إلا أتاه فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم نهض فيأتي أمهاتِ المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتْحفْنَه، ثم ينصرف إلى منزله ثم يروح فيصنع مثل ذلك. فقال: ما نحن معه في شيء.

قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المُسَيَّب بن نَجَبَة، قال: سمعت عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي، أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسن بن علي فصاحب جَفْنَة (٢) وَخِوَان (٣) فتى من فتيان قريش لو قد التقت حَلْقتا البِطَان (٤) لم يُغْن في الحرب عنكم شيئًا، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا (٥).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن الأسود بن قيس العبدي، قال: لقى الحسن بن علي يومًا حَبِيب بن مَسْلَمة فقال له: يا حبيب رب مسير لك في غير طاعة الله، فقال: أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك قال: بَلَى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك، ولو كنت إذ فعلت شرًا قلت خيرًا كان ذاك كما قال الله تبارك وتعالى: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [سورة التوبة: ١٠٢] ولكنك كما قال جل ثناؤه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة المطففين: ١٤].

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن خَلَّاد بن عُبَيدة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، قال: حجّ الحسن بن عليّ خمسَ عشرةَ حجّة ماشيًا وإنّ النجائب لتُقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات (١)، حتى إنْ كان ليعطي نعلًا ويمسك نعلًا ويعطي خُفًّا ويمسك خُفًّا.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن أبا بكر - رضي الله عنه - خطب يومًا فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال: انزل عن منبر أبي فقال على: إن هذا لشيء عن غير مَلأ مِنّا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالِ (٢)، قال: سمعت عبد الله بن حسن يقول: كان حسن بن علي قلما يفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر، فكانت عنده ابنة منظور بن سَيَّار الفَزَارِيّ، وعنده امرأة من بني أسد من آل خُرَيْم (٣) فطلقهما (٤) وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزِقاق من عَسْلٍ، مُتْعَةً. وقال لرسوله: يسار أَبِي (٥) سعيد ابن يسار - وهو مولاه - احفظ ما تقولان لك. فقالت الفَزَارِية: بارك الله فيه وجزاه خيرًا. وقالت الأَسَدِيّة: متاع قليلٌ مِنْ حَبِيبٍ مفارقٍ، فرجع فأخبره فَرَاجَعَ الأَسَدِيَّة وتركَ الفَزَارِيَّة (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: ما زال الحسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: يا أهل الكوفة: لا تزوجوا الحسن بن علي فإنه رجل مطلاق فقال رجل من همدان والله لنُزوجنّه فما رضي أمسك وما كَره طلق (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حُسَين قال: كان الحسن بن علي مِطلاقًا للنساء وكان لا يفارق امرأة إلّا وهي تحبّه (٤).

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: خطب الحسن بن علي امرأة من بني همام بن شيبان، فقيل له: إنها ترى رأي الخوارج. فقال: إني أكره أن أضم إلى صدري جمرة من جهنم.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الهُذَلِيّ، عن ابن سِيرِينِ، قال: كانت هند بنت سهيل بن عمرو عند عبد الرحمن بن عَتَّاب بن أَسِيد، وكان أبا عُذْرَتِها، فطلقها فتزوجها عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، ثم طلقها، فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، فلقيه الحسن بن علي فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هند بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية، قال: اذكرني لها.

فأتاها أبو هريرة فأخبرها الخبر فقالت: خِرْ لي، قال: أختار لك الحسن. فتزوجها. فقدم عبد الله بن عامر المدينة. فقال للحسن: إن لي عندها وديعة فدخل إليها والحسن معه وجلست بين يديه فَرَقّ ابن عامر فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها فلا أراك تجد مُحَلِّلا خيرًا لكما مني فقال: وديعتي فأخرجت سفطين فيهما جواهر ففتحهما فأخذ من واحد قبضة وترك الباقي، فكانت تقول: سيدهم جميعًا الحسن وأسخاهم ابن عامر وأحبهم إليّ عبد الرحمن بن عتاب.

أخبرنا علي بن محمد، عن سُحَيْم بن حفص الأنصاري، عن عيسى بن أبي هارون المُزني، قال: تزوج الحسن بن علي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان المنذر بن الزبير هَوِيَها، فأبلغ الحسن عنها شيئًا فطلقها الحسن، فخطبها المنذر فأبت أن تزوّجَهُ وقالت: شهرني، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها فرقي إليه المنذر أيضًا شيئا فطلقها، ثم خطبها المنذر، فقيل لها: تزوجيه فيعلم الناس أنه كان يَعْضَهُكِ (١) فتزوجته فعلم الناس أنه كذب عليها.

فقال الحسن لعاصم بن عمر: انطلق بنا حتى نستأذن المنذر فندخل على حفصة فاستأذناه، فشاور أخاه عبد الله بن الزبير فقال دعهما يدخلان عليها، فدخلا فكانت إلى عاصم أكثر نظرًا منها إلى الحسن وكانت إليه أبسط في الحديث، فقال الحسن للمنذر خذ بيدها فأخذ بيدها، وقام الحسن وعاصم فخرجا وكان الحسن يهواها وإنما طلقها لما رقا إليه المنذر، فقال الحسن يومًا لابن أبي عتيق وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن وحفصة عمته هل لك في العقيق؟ قال: نعم، فخرجا فمرا على منزل حفصة، فدخل إليها الحسن فتحدثا طويلًا ثم خرج، ثم قال أيضًا بعد ذلك بأيام لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ قال: نعم. فخرجا فمرا بمنزل حفصة، فدخل الحسن فتحدثا طويلًا، ثم خرج ثم قال الحسن مرة أخرى لابن أبي عتيق: هل لك في العقيق؟ فقال: يا ابن أم ألا تقول هل لك في حفصة؟.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن ابن جُعْدُبَة، عن ابن أبِي مُلَيْكَةَ، قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور فبات ليلة على سطح أجْم (١) فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها فقام من الليل فقال: ما هذا؟ قالت: خفت أن تقوم من الليل بوَسَنك فتسقط فأكون أشأم سَخْلَة على العرب. فأحبها. فأقام عندها سبعة أيام فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام. فانطلقوا بنا إليه، فأتوه فقالت له خولة: احتبسهم حتى نهيئ لهم غدَاءً قال: نعم، قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثًا ألهانا بالاستماع إعجابًا به حتى جاءنا الطعام.

قال علي بن محمد: وقال قوم: التي شَدّت خمارها برجله هند بنت سهيل بن عمرو. وكان الحسن أحصن تسعين امرأة (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شَرِيك، عن عاصم، عن أبي رَزِين، قال: خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء (٣).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء، قال: رأيت الحسن بن علي يصلي وهو مقنع (٤) رأسه.

قال: أخبرنا حجاج بن محمد، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني عمران بن موسى، قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرّ بحسن بن علي، وحسن يصلي قائمًا قد غرز ضفريه (٥) في قفاه، فحلّهما أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تَغضب فإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ذلك كِفْلُ (٦) الشيطان، يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفريه.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا مُخَوَّل، عن أبي سَعْد (١): أن أبا رافع أتى الحسن بن علي وهو يصلي عاقصًا رأسه، فحلّه فأرسله، فقال له الحسن: ما حملك على هذا يا أبا رافع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شك زهير -: "لا يصلي الرجل عاقصًا (٢) رأسه".

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن مستقيم بن عبد الملك، قال: رأيت الحسن والحسين شَابَا ولم يَخْضِبا (٣)، ورأيتهما يركبان البراذين، ورأيتهما يركبان السروج المُنَمَّرَة (٤).

ذكر خاتم الحسن والحسين والخضاب

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما.

قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي تَخَتَّمَ في اليسار.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في خاتم الحسن والحسين ذكر الله.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن قيس مولى خَبَّاب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا اليمَان بن المغيرة، قال: حدثني مُسْلِم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار، أن الحسن كان يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد وَعَنْفَقَته (١) غراء بيضاء.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عَمرو بن الأصم (٢)، قال، قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله (٣).

قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: سمعت مَيْمُون بن مِهْرَان، قال: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد عَلِيٍّ على بيعتين؛ بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثني صَدَقَة بن المُثَنَّى، عن جده رِياح ابن الحارث، أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي - رضي الله عنهما - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حَبة من خَرْدل يُهراق فيه مِحْجَمة من دم، قد علمتُ ما يضرني مما ينفعني فألحقوا بِطِيَّتِكم (١).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن هلال بن يِسَاف، قال: سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سورة الأحزاب: ٣٣]. قال: فما رأيت يومًا قط أكثر باكيًا من يومئذ (٢).

قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شُعبة، عن يزيد بن خُمَيْر، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحضرمي يحدث عن أبيه، قال: قلتُ للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟ فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون مَن سالَمت، ويحاربون مَن حارَبت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أثيرها بأتْيَاس أهل الحجاز (٣).

قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشَّعْبِيّ. وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن أبي السَّفَر وغيرهم، قالوا: بَايَعَ أَهْلُ العراق بعد علي بن أبي طالب الحسنَ بن علي، ثم قالوا له: سِر إلى هؤلاء المّوم الذين عَصوا الله ورسولَه، وارتكبوا العَظِيم وابتزوا الناس أمورَهُم، فإنا نرجوا أن يُمَكِّن الله منهم، فسار الحسنُ إلى أهل الشام وجعل على مُقَدِّمته قيسَ بنَ سَعْد بن عُبادة، في اثني عشر ألفًا، وكانوا يسمون شرطة الخميس (٤).

وقال غَيْرُهُ: وَجَّهَ إلى الشام عُبَيْدَ الله بن العباس ومعه قيس بن سَعْد، فسار فيهم قيسٌ حتى نزل مَسْكِن (١) والأَنْبار (٢) وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن؛ وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر مَنْبِج (٣) فبينا الحسَن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره ألا إن قَيْس بن سَعد قد قُتل. قال: فشدّ الناسُ على حُجْرة الحسن فانتهبوها حتى انتهِبَت بُسُطُه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطَعَنه رجل من بني أسد يقال له: ابن أُقَيْصر بخنجر مَسْمُوم في أَلْيَته، فتحوَّلَ من مكانه الذي انتهب فيه متاعُهُ، ونزل الأبيضَ قصرَ كِسرى، وقال عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَة الأَرْحَبيّ، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلِّم له ثلاث خصال: يُسَلِّم له بيت المال فيقضي منه دَيْنَه ومواعيدَه التي عليه، ويتحَمّل منه هو وَمَنْ معه مِنْ عيالِ أبيه وولده وأهل بيته، ولا يُسَبُّ على وهو يَسْمَع. وأن يُحْمَلَ إليه خراج فَسَا (٤) ودَرَابِجَرْد (٥) من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل (٦).

ويقال: بل أرسل الحسن بن علي عبدَ الله بن الحارث بن نَوْفَل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وعبد الرحمن بن سَمُرَة بن حَبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد، ووثَّقا له، فكتب إليه الحسن أن أَقْبِل، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَسْكِن في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس. فسلّم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعًا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القَصْرَ، ونزل معاوية النُّخَيْلَة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (١).

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبِي جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلي إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (٢) بكاءًا (٣).

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإني قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له

الحسن بن علي حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١٧٢٤- الحسن بن علي بن أبي طالب «٢»

: بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي. سبط رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وريحانته، أمير المؤمنين أبو محمد.

ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، قاله ابن سعد وابن البرقي وغير واحد. وقيل في شعبان منها. وقيل ولد سنة أربع وقيل سنة خمس. والأول أثبت.

روى عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أحاديث حفظها عنه، منها في السنن الأربعة، قال: علّمني رسول


(١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٣٠، أسد الغابة ت (١١٦٣) ، الاستيعاب ت (٥٩٣) .
(٢) انظر الثقات ٣/ ٦٧، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٣٠، تهذيب التهذيب ١/ ١٦٨، الجرح والتعديل ٣/ ٧٣، الطبقات ١/ ٥، ١٢٦، ١٨٩، ٢٣٠، خلاصة تذهيب ١/ ٢١٦، تهذيب الكمال ١/ ٢٦٨، التحفة اللطيفة ١/ ٤٨١، شذرات الذهب ١/ ١٠- ١٦، ٤، الوافي بالوفيات ١٢/ ٩٢، عنوان النجابة ١/ ٦٤، حلية الأولياء ٢/ ٣٥، تهذيب التهذيب ٢/ ٢٩٥، طبقات الحفاظ ١/ ٤٩، الكاشف ١/ ٢٢٤، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٥٨٢، الطبقات الكبرى ٩/ ٤٩، طبقات فقهاء اليمن ٤٢، ٤٧، العقد الثمين ٤- ١٥٧، تاريخ جرجان ٦٩٤، روضات الجنان ١- ٣٩٣- ثمار القلوب للثعالبي ٩٠، ١٧٧، أمالي المرتضى ١/ ١١٨، التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩ و ٨٦ و ١٠١، أنساب الأشراف ١/ ٣٨٧، ترتيب الثقات ١١٩، التاريخ لابن معين ٢/ ١٨، أسد الغابة ت [١١٦٥] ، الاستيعاب ت [٥٧٣] العقد الفريد ٧/ ١٠٧، جمهرة أنساب العرب ٥٢، طبقات خليفة ٥ و ١٨٩، التاريخ الكبير ٢/ ٣٨١، المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٧٦: ١٨٠، المعجم الكبير ٣/ ٩٨: ١٤٨، المنتخب في ذيل المذيل ٥٤٨، صفة الصفوة ١/ ٧٦٢: ٧٦٤، الثقات لابن حبان ٣/ ٦٨، ذكر أخبار أصبهان ٤٤، التاريخ الكبير ٢- ٢٨٦، علماء إفريقيا وتونس ٢٧، ٢٧٣، البداية والنهاية ٨/ ١١، بقي بن مخلد ١٦١، تاريخ بغداد ٧/ ٣٦٨، شرف أصحاب الحديث ٦٩، التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥، ٣/ ٩٨، التعديل والجرح ٢١٥، تاريخ الإسلام ٢/ ٩٤.

اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كلمات أقولهن في الوتر ... الحديث. ومنها عن أبي الحوراء- بالمهملة والراء:

قلت للحسن: ما تذكر من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: أخذت تمرة من تمر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها بلعابها.. الحديث.

وهذه القصّة أخرجها أصحاب الصحيح من حديث أبي هريرة.

وروى الحسن أيضا عن أبيه وأخيه الحسين وخاله هند بن أبي هالة، روى عنه ابنه الحسن وعائشة أم المؤمنين، وابن أخيه علي بن الحسين، وابناه عبد اللَّه، والباقر، وعكرمة، وابن سيرين، وجبير بن نفير.

وأبو الحوراء- بمهملتين- واسمه ربيعة بن شيبان، وأبو مجلز، وهبيرة بن يريم- بفتح المثناة التحتانية أوله- بوزن عظيم، وسفيان بن الليل وغيرهم.

وروى التّرمذيّ من حديث أسامة بن زيد، قال: طرقت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في بعض الحاجة، فقال: «هذان ابناي وابنا ابنتي، اللَّهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما.

ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد: سمعت أبا جحيفة يقول: رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وكان الحسن بن علي يشبهه «١» .

وفي الترمذي من حديث بريدة، قال: كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يخطب إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه ...

الحديث.

ومن طريق الزهري عن أنس قال: لم يكن أشبه برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من الحسن وفي رواية معمر عنه أشبه وجها.

وفي البخاري، عن أسامة: كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يجلسني والحسن بن علي فيقول: «اللَّهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما»

«٢» .


(١) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٢٢ عن ابن جحيفة كتاب الفضائل (٤٣) باب شبيه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم (٢٩) حديث رقم (١٠٧/ ٢٣٤٣) وأخرجه الترمذي ٥/ ١٢٨- ١٢٩ كتاب الأدب (٦٠) باب ما جاء في العدة حديث رقم ٢٨٢٦، ٢٨٢٧، ما رواه الترمذي أيضا ٥/ ٦٥٩ وكتاب المناقب (٥٠) باب مناقب الحسن والحسين (٣١) رقم ٣٧٧٧ وقال حسن صحيح وأحمد في المسند ٤/ ٣٠٧ وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٢٠٥.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٤٦. قال الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٨٢ رواه أحمد ورجال الصحيح والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٣٣ والطبراني في الكبير ٣/ ٣٩، ٢١، ٤٢، وكنز العمال حديث رقم ٣٤٢٥٥، ٣٤٢٧٩، ٣٤٢٨٠، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠٤٥.

وفي البخاريّ عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم خرج، فرأى الحسن بن علي يلعب، فأخذه فحمله على عنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبيّ: ليس شبيها بعلي، وعليّ يضحك.

وفي المسند من طريق زمعة بن صالح، عن ابن أبي مليكة: كانت فاطمة تنقر الحسن وتقول مثل ذلك.

وذكر الزبير عن عمه، قال: ذكر عن البهيّ، قال: تذاكرنا من أشبه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من أهله؟

فدخل علينا عبد اللَّه بن الزبير، فقال: أنا أحدّثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه: الحسن بن علي، رأيته يجيء وهو ساجد، فيركب رقبته، أو قال ظهره- فما ينزله حتى يكون هو الّذي ينزل. ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرّج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.

وساقه ابن سعد موصولا من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه البهيّ مولى الزبير.

وقال الطّبرانيّ: حدّثنا عبدان، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مزرّد، عن أبيه، عن أبي هريرة: سمعت أذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو آخذ بكفيه جميعا- يعني حسنا أو حسينا وقدماه على قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو يقول:

«حزقه حزقّه. ترق عين بقّة» . فيرقي الغلام حتى يضع قديمه على صدر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم. ثم قال له: افتح. ثم قبله ثم قال: «اللَّهمّ أحبّه فإنّي أحبّه» .

وأخرجه خيثمة عن إبراهيم بن أبي العنبس، عن جعفر بن عون، عن معاوية نحوه.

وعند أحمد من طريق زهير بن الأقمر: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل علي إذ قام رجل من الأزد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم واضعه في حبوته، يقول:

«من أحبّني فليحبّه، فليبلغ الشّاهد الغائب» .

ومن طرق عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه الحسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يليم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال: «من أحبّهما فقد أحبّني «١» ، ومن أبغضهما فقد أبغضني»

«٢» .


(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٥٠.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٨٨، ٤٤٠، ٥٣١ وعبد الرزاق في المصنف حديث رقم ٦٣٦٩ والطبراني في الكبير ٣/ ٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٩ والحاكم في المستدرك ٣/ ١٦٦ عن أبي هريرة ... الحديث قال الحاكم حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وابن عساكر في التاريخ ٤/ ٣١٨، وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٨٢.

وعند أبي يعلى من طريق عاصم، عن زرّ، عن عبد اللَّه: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يصلّي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فإذا قضى الصّلاة وضعهما في حجره «١» ، فقال: «من أحبّني فليحبّ هذين»

«٢» . وله شاهد في السنن وصحيح ابن خزيمة عن بريدة، وفي معجم البغوي نحوه بسند صحيح عن شدّاد بن الهاد.

وفي المسند من حديث أم سلمة، قالت: دخل عليّ وفاطمة ومعهما الحسن والحسين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى، فجعل عليهم خميصة سوداء، فقال: «اللَّهمّ إليك لا إلى النّار»

«٣» . وله طرق في بعضها كساء، وأصله في مسلم.

ومن حديث حذيفة رفعه: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة «٤» . وله طرق أيضا، وفي الباب عن علي وجابر وبريدة وأبي سعيد.

وفي البخاري عن أبي بكر: رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على المنبر والحسن بن علي معه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ اللَّه أن يصلح بن بين فئتين من المسلمين»

«٥» .


(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٥١. وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٧٨ عن أبي بكرة وقال رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثق.
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢٢٣٣ وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ٨٨٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٦٣، وابن عساكر في التاريخ ٤/ ٢٠٧ وأورده الهيثمي الزوائد ٩/ ١٨٢ عن عبد اللَّه ابن مسعود قال الهيثمي رواه أبو يعلى والبزار والطبراني باختصار ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف وعن عبد اللَّه بن مسعود أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال للحسن والحسين اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما ومن أحبهما فقد أحبني. رواه البزار وإسناده جيد وأورده ابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ٣٩٩٢.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢٩٥، ٢٩٦. والطبراني في الكبير ٣/ ٤٨، وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٧٣، قال الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٦٩ رواه أحمد وكنز العمال ٣٤١٨٧، ٣٧٦٢٨، ٣٧٦٣٠.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦١٤ كتاب المناقب باب ٣١ مناقب الحسن والحسين عليها السلام حديث رقم ٣٧٦٨ وقال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في السنن ١/ ٤٤ المقدمة باب فضل علي بن أبي طالب وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢٢٢٨، وأحمد في المسند ٣/ ٣، ٦٢، ٨٢، والطبراني في الكبير ٣/ ٢٥، ٢٨ والحاكم في المستدرك ٣/ ١٦٦، والهيثمي في الزوائد ٩/ ١٨١. والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٧٧٩٥، ٣٤٢٤٦ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٣٩، والعجلوني في كشف الخفاء ١/ ٤٢٩.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٤٤ وأبو داود في السنن ٢/ ٦٢٨ كتاب السنة باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة حديث رقم ٤٦٦٢، والترمذي ٥/ ٦١٦ كتاب المناقب باب ٣١ مناقب الحسن والحسين عليهما السلام حديث رقم ٣٧٧٣ والنسائي ٣/ ١٠٧ كتاب الجمعة باب ٢٧ مخاطبة الإمام رعية وهو على المنبر حديث رقم ١٤٠٩، وأحمد في المسند ٥/ ٤٤، ٥١ وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٩٦، ١٥/ ٩٦، والطبراني في الكبير ٣/ ٢١، ٢٢ ٢٣، وكنز العمال حديث رقم ٣٧٦٩١ وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١١/ ٣٦٤، ١٣/ ١٨.

وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، حدثنا الحسن بن أبي الحسن، حدثنا أبو بكرة: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يصلّي بالناس، وكان الحسن بن علي يثب على ظهره، إذا سجد، ففعل ذلك غير مرة، قالوا له: إنك لتفعل بهذا شيئا ما رأيناك تفعله بأحد.

قال: «إنّ ابني هذا سيّد، وسيصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين» قال: فلما ولي لم يهرق في خلافته محجمة من دم.

وأخرجه إسماعيل الخطبيّ من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد وهشام، عن الحسن نحوه.

قال: فنظر إليهم أمثال الجبال في الحديد، فقال: أضرب هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا، لا حاجة لي به.

وقال العبّاس الدّوريّ: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة. قال: قدم الحسن بن عليّ على معاوية، فقال: لأجيزنّك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك، ولا أجيز بها أحدا بعدك، فأعطاه أربعمائة ألف.

وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة عن ابن شوذب، قال: لما قتل عليّ سار الحسن في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد له من بعده، فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار أمير المؤمنين، فيقول: العار خير من النّار.

وأخرج ابن سعد من طريق مجالد عن الشعبي وغيره، قال: بايع أهل العراق بعد عليّ الحسن بن علي، فسار إلى أهل الشام وفي مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا يسمون شرطة الجيش، فنزل قيس بمسكن من الأنبار، ونزل الحسن المدائن، فنادى مناد في عسكر الحسن. ألا إنّ قيس بن سعد قتل، فوقع الانتهاب في العسكر حتى انتهبوا فسطاط الحسن، وطعنه رجل من بني أسد بخنجر، فدعا عمرو بن سلمة الأرحبي، وأرسله إلى معاوية يشترط عليه: وبعث معاوية عبد الرحمن بن سمرة وعبد اللَّه بن عامر فأعطيا الحسن ما أراد، فجاء له معاوية من منبج «١» إلى مسكن، فدخلا الكوفة جميعا، فنزل الحسن القصر، ونزل معاوية النّخيلة «٢» ، وأجرى عليه معاوية في كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.

قال ابن سعد: وأخبرنا عبد اللَّه بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، قال: وكان معاوية يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فراسله وأصلح الّذي بينهما، وأعطاه عهدا إن حدث به حدث والحسن حيّ ليجعلنّ هذا الأمر إليه. قال: فقال عبد اللَّه بن جعفر قال الحسن: إني رأيت رأيا أحبّ أن تتابعني عليه. قلت: ما هو؟ قال:

رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها، وأخلي الأمر لمعاوية، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء، وقطعت السبل. قال: فقلت له: جزاك اللَّه خيرا عن أمة محمد. فبعث إلى حسين فذكر له ذلك، فقال: أعيذك باللَّه فلم يزل به حتى رضي.

وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا سعيد بن منصور، حدثنا عون بن موسى، سمعت هلال بن خباب: جمع الحسن رءوس أهل العراق في هذا القصر «٣» - قصر المدائن- فقال:

إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا له وأطيعوا.

قال الواقديّ: حدثنا داود بن سنان، حدثنا ثعلبة بن أبي مالك، شهدت الحسن يوم مات ودفن في البقيع فرأيت البقيع ولو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان.

قال الواقديّ: مات سنة تسع وأربعين. وقال المدائنيّ: مات سنة خمسين. وقيل سنة إحدى وخمسين. وقال الهيثم بن عدي: سنة أربع وأربعين. وقال ابن مندة: مات سنة تسع وأربعين- وقيل خمسين. وقيل سنة ثمان وخمسين. ويقال: إنه مات مسموما.

قال ابن سعد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق:


(١) منبج: بالفتح ثم السكون وباء موحدة وجيم بلد قديم كبير واسع بينه وبين الفرات ثلاثة فراسخ وإلى حلب عشرة فراسخ. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣١٦.
(٢) النخيلة: تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام والنّخيلة أيضا ماء عن يمين الطريق قرب المغيثة والعقبة على سبعة أميال من جوى غربيّ واقصة بينها وبين الحفر ثلاثة أميال. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦٦.
(٣) القصر: والمراد به البناء المشيد العالي وأصله الحبس لقوله تعالى: حور مقصورات في الخيام. أي محبوسات فيها، والقصر في مواضع كثيرة إلا أنه في الأعمّ الأغلب ينسب إليه، قصريّ، يترك الإضافة للطول. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٠٩٦.

دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي، وإني قد سقيت السم مرارا، فلم أسق مثل هذا. فأتاه الحسين بن علي فسأله: من سقاك؟ فأبى أن يخبره رحمه اللَّه تعالى.

الحسن بن علي حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَرَيْحَانَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالسَّيِّدُ الْمُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَسِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَنًا، شَبِيهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَبِيبُهُ، سَلِيلُ الْهُدْى وَحَلِيفُ أَهْلِ التُّقَى، وَخَامِسُ أَهْلِ الْكِسَاءِ، وَابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ، كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ وَلَهُ جُمَّةٌ، وُلِدَ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ: بِسَنَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ بِهَا أَمِيرٌ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، حَجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وَقَاسَمَ مَالَهُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَخَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ عَائِشَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، وَالْحَسَنُ ابْنُهُ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ نَجَبَةَ، وَالْأُصْبَعُ بْنُ نُبَاتَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعُمَيْرُ بْنُ مَأْمُونٍ، وَأَبُو الْحَوْرَاءِ، وَعُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو جَمِيلَةَ فِي آخَرِينَ ١٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَن الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " تُوُفِّيَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَشَهِدَهُ ⦗٦٥٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ "

الحسن بن علي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) الحَسَنْ بنُ عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو محمد، سِبْط النبي ، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه ، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي وشبيهه، سماه النبي الحسن، وعَقَّ (٣) عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.

قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي الحسن، وكناه أبا محمد، ولم يكن يعرف هذا الإسم في الجاهلية، وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن اللَّه حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حَسْن ساكن السين، وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عَنَمة (١):

غداة أضر بالحَسَن السبيل وعندها قُتِل بِسْطام بن قيسُ الشيباني.

أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم الزهري يقول: ولد الحسن بن علي ابن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول اللَّه في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل:

بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف.

قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل: يا رسول اللَّه، رأيت كأنَّ عضواً من أعضائك في بيتي، قال: خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعينه بلبن قُثَم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قُثَم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما ولد الحسن جاء رسول اللَّه فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بلى هو حَسَن، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاءَ النبي فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته حرباً، قال: بل هو مُحَسِّن، ثمّ قال:

سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبِّير ومشبِّر».

روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبيرة بن يريم، والمسيب بن نَجَبَة، والأصبعْ بن نُبَاتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حُدَيج، وإسحاق بن بشار، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن علي: علمني رسول اللَّه كلمات أقولهن في الوتر: اللَّهمّ، أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أبي الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة (ح) قال أبو بشر: وحدثنا يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول اللَّه ؟ قال: أذكر من رسول اللَّه أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقبل: يا رسول اللَّه، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: إنا آل محمد لا تَحِلّ لنا الصدقة. وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. وكان يعلمنا هذا الدعاء .. وذكر حديث القنوت.

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القاري، أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عن عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول:

سمعت رسول اللَّه يقول: «من صلى صلاة الغداة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال: ستر من النار».

أخبرنا عُمَر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعم (١) البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: عيسى ويحيى بن زكريا ».

أَخبرنا إِسماعيل بن عُبَيد اللَّه وغيره بإِسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عبد اللَّه بن أبي بكر ابن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل (٢) النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني أبي أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَرْكيه، فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما.

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، وأخبرنا الأشعث، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: صعد النبي المنبر فقال: إن ابني هذا سيد، يصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين».

قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا عليّ بن الحسين بن واقد، حدّثني أَبي، حدثني عبد اللَّه بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول اللَّه من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق اللَّه ﴿أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أشبه برسول اللَّه من الحسن بن علي.

قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عامر العَقَدِيّ، أخبرنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كان رسول اللَّه حامل الحسن على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي : ونعم الراكب هو».

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءَ الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد بن بشار وأبو بكر ابن نافع، أخبرنا غُنْدَر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: رأيت رسول اللَّه واضعاً الحسن بن عليّ على عاتقه، وهو يقول: اللَّهمّ، إني أَحِبُّه فأَحِبَّه.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان الأصفهاني، عن يحيى ابن عبيد، عن عطاء، عن عُمر بن أبي سلمة ربيب النبي قال: نزلت هذه الآية على النبي ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (٢) في بيت أم سلمة، فدعا النبي فاطمة، وحسناً، وحسيناً، فجللهم بكساء، وعليُّ خلف ظهره، ثم قال: هَؤُلَاءِ أَهلُ بيتي، فاذهبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهم تطهيراً، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول اللَّه؟ قال: أنت على مكانك، أنت إلى خير».

قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللَّه : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضِلّوا، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما».

قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا هشام ابن يوسف، عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال: قال رسول اللَّه : أحبوا اللَّه لما يغذوكم (٣) من نعمه، وأحبوني بحب اللَّه، وأحبوا أهل بيتي بحبي.

قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم اللَّه تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلاً ويأخذ نعلاً وخرج من ماله كله مرتين.

وقال النبي : «حسن سِبْط من الأسباط (٤)» وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند اللَّه تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألِيَ أمر أمة محمد على أن يهراق في ذلك مِحْجَمَة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.

وولى الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنهما، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله : إن ابني هذا سيد يصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين.

وأيُّ شرف أعظم من شرف من سماه رسول اللَّه سيداً؟

أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلى، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد اللَّه ﷿: إنا واللَّه ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيلٍ بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفَة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى اللَّه ﷿ بِظُبَا (١) السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ، فلما أفردوه أمضى الصلح».

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني (٢)، عن يوسف بن سعد.

قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين، أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤَنِّبْنِي، رحمك اللَّه، فإن النبي أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت:

﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٣) تملكها بعدي بنو أمية.

وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحوَ ثمانية أشهر، واللَّه أعلم. وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصحُّ ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم.

ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس، وطهَّرَهم تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سمع نشيجه.

ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن ليخطب، فقال:

لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عَيُّه (١)، فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن في أمر لم يُرَوّ فيه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن اللَّه هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكَيْس التقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن يكون حقي تركته للَّه ﷿، ولإصلاح أمة محمد وحقن دمائكم، ثم التفت إلى معاوية وقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾ (٢).

فأمره معاوية بالنزول، وقال (٣) لعمرو: ما أردت إلا هذا.

وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكانَ يخضِبُ بالوسْمة (٤).

وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم، فكان توضع تحته طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه، إني لأضَع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكِلهُم إلى اللَّه ﷿. ولما حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي ، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مِت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحي مني، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد (٥)

فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك مروان وبني أمية فقالوا:

واللَّه لا يدفن هنالك أبداً. فبلغ ذلك الحسينَ فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أبو هريرة فقال: واللَّه إنه لظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! واللَّه إنه لابن رسول اللَّه ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده اللَّه، وقال: أليس قد قال أخوك: إن خفت فردني إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع.

ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك.

وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن اللَّه يجمع لنا النبوة والخلافة، فلا يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة لُيخْرِجُوك.

قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي رضي الله عنهما جَزِع، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع! ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب، فَسُرِّيَ عنه. ولما مات الحسن أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهراً، ولبسوا الحداد سنة.

أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - الحسن بن علي

من هو الحسن بن علي رضي الله عنه؟

هو الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، سبط رسول الله ﷺ، أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأم أمه خديجة بنت خويلد، له من الولد ذرية كثيرة من أمهات شتى.

من زوجات الحسن بن علي؟

تزوج رضي الله عنه أم كلثوم بنت الفضل بن العباس، وخَوْلة بنت منظور الفزارية، وأم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري، وجَعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، وأم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.

هل قُتل من أبناء الحسن أحد مع الحسين؟

نعم، قُتل من أبنائه القاسم وأبو بكر وعبد الله مع عمهم الحسين بن علي بن أبي طالب بكربلاء، ولا بقية لهم، وأمهم أم ولد تُدعى بُقيلة، فاجتمع لآل الحسن شرف الشهادة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الله أكبر