سيرة السائب بن أبي السائب
(ب د ع) السَّائِبُ بنِ أبِي السَّائب، واسم أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم القرشي المخزومي، وقيل: اسم أبيه نُمَيلة، قاله ابن منده وأبو نعيم.
وكان شريك النبي ﷺ قبل المبعث بمكة، وقد اختلف فيمن كان شريك النبي ﷺ، فقيل هذا، وقيل إن أباه كان شريك النبي ﷺ، وقيل: قيس بن السائب، وقيل غيرهم.
وقد اختلف في إسلام السائب، فقال ابن إسحاق، والزبير بن بكار: إن السائب قتل يوم بدر كافراً ونقض الزبير على نفسه بأن روى أن معاوية حَجّ فطاف بالبيت، ومعه جنده، فَزَحَمُوا السائب بن صَيْفي، فسقط، فوقف عليه معاوية، وهو يومئذ خليفة، فقال: ارفعوا الشيخ، فلما قام، قال: ما هذا يا معاوية تصرعوننا حول البيت، أما واللَّه لقد أردت أن أتزوج أمك، فقال معاوية: ليتك فعلت، فجاءت بمثل أبي السائب، يعني عبد اللَّه بن السائب، وهذا يدل على إسلامه.
وقال ابن هشام: ذكر عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة بن مسعود، عن ابن عباس أن السائب بن أبي السائب، ممن هاجر مع رسول اللَّه ﷺ، وأعطاه من غنائم حنين (١).
والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم، وممن حَسُن إسلامه منهم.
وذكر مسلم بن الحجاج أن له ولولده صحبة من النبي ﷺ، فقال: السائب بن أبي السائب المخزومي، وعبد اللَّه بن السائب، ومثله قال ابن المديني.
وقال ابن شهاب: السائب بن أبي السائب، هو الذي جاء فيه الحديث، عن رسول اللَّه ﷺ:
نعم الشريك، كان لا يُشَارِي ولا يُمَارِي (٢)، قاله أبو عمر.
وهو مولى مجاهد بن جَبْر من فوق،
وروى مجاهد، عن فائد السائب، عن السائب قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فجعلوا يثنون علي، ويذكرونني، فقال رسول اللَّه ﷺ: أنا أعلمكم به، قلت:
صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكك فنعم الشريك، لا تداري ولا تماري ..
وروى إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن السائب بن عبد اللَّه، وكان شريك النبي أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قلت: قال بعض العلماء: أما السائب بن نُمَيلة فرجل غير هذا، له حديث واحد: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. قال: ولا نعلم أحداً من المتقدمين ذكر في اسم أبيه: نميلة، ولا يبعد أن يكون واحداً، فإن ابن منده وأبا نعيم رويا عن أبي الجوّاب، عن عَمَّار بن رزيق، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن السائب بن نُمَيلة، عن النبي ﷺ، ذكراه في هذه الترحة، واللَّه أعلم.