سيرة العوام بن جهيل
٦٠٩٩- العوام بن جهيل «٦» :
بجيم مصغرا، الهمدانيّ، ثم المسلمي، سادن يغوث «٧» .
ذكره أبو أحمد العسكريّ عن ابن دريد في «الأخبار المنثورة» ، من طريق هشام بن الكلبي، قال: كان العوّام يحدّث بعد إسلامه، قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي.
فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بتّ أنا في بيت الصنم، فقمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول- ولم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك:
يا ابن جهيل، حلّ بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودّع يغوث بالسلام.
قال: فألقى اللَّه في قلبي البراءة من الأصنام، فكتمت «٨» قومي ما سمعت، فإذا هاتف يقول:
هل تسمعنّ القول يا عوّام ... أم قد صممت عن مدى الكلام قد كشفت دياجر الظّلام ... وأصفق النّاس على الإسلام
الرجز(١) في أ: يسوءني.
(٢) في أ: تحب اللَّه.
(٣) في أ: كفافا. التّجفاف: ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقية الجراح. النهاية ١/ ١٨٢.
(٤) أسد الغابة ت (٤١١٤) .
(٥) في أ: عبس.
(٦) أسد الغابة ت (٤١١٥) .
(٧) يغوث: آخره ثاء مثلّثة: اسم صنم، كان لمذحج باليمن ثم أقروه بنجران. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٠.
(٨) في أ: فكلمت.
فقلت:
يا أيّها الهاتف بالنّوام ... لست بذي وقر عن الكلام «١»
فبيّن عن سنة الإسلام [الرجز] قال: وما كنت واللَّه عرفت الإسلام قبل ذلك، فأجابني يقول:
أرحل على اسم اللَّه والتّوفيق ... رحلة لا وان «٢» ولا مشيق إلى فريق خير ما فريق ... إلى النّبيّ الصّادق المصدوق «٣»
الرجزفرميت الصنم، وخرجت أريد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فصادفت وفد همدان يدور بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فدخلت عليه فأخبرته خبري، فسرّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم قال: «أخبر المسلمين» . وأمرني النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بكسر الأصنام،
فرجعت إلى اليمن وقد امتحن اللَّه قلبي بالإسلام، وقلت في ذلك:
ومن مبلغ عنّا شآميّ قومنا ... ومن حلّ بالأجواف سرّا وجهرا بأنّا هدانا اللَّه للحقّ بعد ما ... تهوّد منّا حائر وتنصّرا وأنّا برئنا من يغوث وقربه ... يعوق وتابعناك يا خير الورى