سيرة الفرزدق
٧٠٥٠- الفرزدق «٣» :
قال أبو موسى المديني: أورده أبو بكر بن أبي علي، وأخرج من طريق أبي الدحداح عن شعيب بن عمرو، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عن الفرزدق- أنه أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله فقرأ عليه:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [الزلزلة: ٧، ٨] إلى آخر السورة، فقال حسبي، لا أبالي ألّا أسمع غيرها.
قال أبو موسى: هذا وهم، ولعله أراد عن صعصعة عمّ الفرزدق، مع أن صعصعة إنما هو عم الأحنف.
قلت: وهو الّذي لا يتجه غيره، فقد أخرجه النسائي في التفسير من الكبرى من طريق جرير بن حازم، عن الحسن: حدثنا صعصعة عمّ الفرزدق.
قال ابن الأثير: صعصعة بن معاوية هذا عمّ الأحنف لا الفرزدق، وصعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق لا عمه، لأنه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية. وهذا تعقّب ساقط، فإنّهما من بني تميم جميعا، والعرب تطلق على الكبير عم الصغير. ويجوز أن يكون عمه من قبل أم
(١) أسد الغابة ت (٤٢٠٦) .
(٢) أسد الغابة ت (٤٢١١) ، الاستيعاب ت (٤١١٦) ، الثقات ٣/ ٣٣٣، بقي بن مخلد ٤٩٠، ٥٩٠، الجرح والتعديل ٧/ ٥٢٤، الطبقات ١٢٤، ٣٧٠، التاريخ الكبير ٧/ ١٣٧، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥، تقريب التهذيب ٢/ ١٠٨، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٠، تهذيب الكمال ٢/ ١٠٩٣.
(٣) أسد الغابة ت (٤٢١٢) ، طبقات ابن سلام ١/ ٢٩٩، الشعر والشعراء ٣٨١ الأغاني ٨/ ١٨٦، ١٩/ ٣، معجم المرزباني ٤٦٥، المهج ٥٠، سمط اللآلي ٤٤، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢/ ٢٨٠، وفيات الأعيان ٦/ ٨٦، تاريخ الإسلام ٤/ ١٧٨ مرآة الجنان ١/ ٢٣٨، شرح العيون ٣٨٩، ٤٦٤ البداية والنهاية ٩/ ٢٦٥، النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٨ شذرات الذهب ١/ ١٤١، خزانة الأدب تحقيق هارون ١/ ٢١٧.
أو من الرضاعة. وقد ذكر المرزباني في معجم الشعراء أن الفرزدق قارب المائة، وأنه مات سنة عشر ومائة، وأنّ الرياشي روى عن سعيد بن عامر أن الفرزدق بلغ مائة وثلاثين سنة، قال: والأول أثبت قال: روى الفرزدق أنه قال: خضت الهجاء في زمن عثمان.
قلت: فهذا يدل على أنه قارب المائة، لأنه بين وفاته ووفاة عثمان خمس وسبعون سنة: قتل عثمان في آخر خمس وثلاثين، وأقلّ ما يبلغ من يخوض الهجاء من يقارب العشرين.
وقال المرزبانيّ: صحّ أنه قال الشعر أربعا وسبعين سنة، لأن أباه أتى إلى عليّ فقال:
إن ابني شاعر، وذلك في سنة ست وثلاثين.
وقال المرزبانيّ: كان الفرزدق منشدا جوادا فاضلا وجيها عند الخفاء والأمراء، وأكثر أهل العلم يقدمونه على جرير، ومن تشبيهات الفرزدق قوله:
والشّيب ينهض في الشّباب كأنّه ... ليل يصيح بجانبيه نهار [الكامل] وهو القائل:
تصرّم عنّي ودّ بكر بن وائل ... وما خلت دهري ودّهم يتصرّم قوارص تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيعمم
الكاملوقال المرزبانيّ: وفد غالب على عليّ، ومعه ابنه الفرزدق، فقال له: من أنت؟ قال أنا غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم قال: فما فعلت إبلك؟
قال: دعدعتها الحقوق والنوائب. قال: ذاك خير سبيلها. فقال: من هذا الفتى معك؟ قال:
ابني الفرزدق، وهو شاعر، فقال: علّمه القرآن، فإنه خير له من الشعر.
قال: فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى أن لا يحلّ نفسه حتى يحفظ القرآن.
(١) سورة الزلزلة، آية: ٧، ٨.
(٢) معجم الشعراء للمرزباني: ٤٦٥.
(٣) تقدمت ترجمة صعصعة برقم ٢٥٠٥: ٣/ ٢٢.
(٤) الاستيعاب، الترجمة ٢٠٧١: ٣/ ١٢٥٩. وقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح: ٣/ ٢/ ٨١، ونسبه فقال:
«فرقد بن حذمر العنبري»، وذكر الحديث.
(٥) في الإصابة: «بنت شهد».