النعمان بن بشير

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 17 دقيقة قراءة

سيرة النعمان بن بشير

ابن سَعْد بن ثَعْلبة بن خَلَّاس بن زيد بن مالك الأَغَرّ بن ثَعْلبة بن كَعْب بن الخَزْرجَ بن الحارث بن الخَزْرج. وأُمّهُ عَمْرةُ بنت رَوَاحَةَ أخت عبد الله بن رَوَاحة (١) ابن ثَعْلبة بن امْرِئ القيس بن عَمرو بن امرئ القيْس بن مالك الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

فَوَلَدَ النُّعمانُ بن بَشِير: عبدَ الله، وبه كان يُكنى، دَرَج. ومحمدًا وأَمَةَ اللهِ، وحَبِيبَةَ. وأُمُّهم أم عبد الله بنتُ عمرو بن جرْوَةَ من بني الحارث بن الخزرج. ويزيدَ، وأبان، وأُمَّ أبان، تزوجها الحجّاج بن يوسف. وأُمُّهم نائِلة بنتُ بَشِير بن عمارة بن حسان بن جَبّار بن قرط، مِنْ كلبٍ ثم مِنْ بني مَاوِيةَ ثم أَحَد بني جَبار.

والوليدَ ويحيى وبشيرًا وأُمّهم أُمّ ولد. وأُمَّ محمد وهي حُمَيْدة، تزوجها رَوْحُ بن زِنْباع الجُذَامِيّ. وأُمّها ليلى بنت هانئ بن الأسود مِنْ كندة ثم مِنْ بني الحارث. وعَمرةَ تزوجها المختار بن أَبِي عُبيد الثَّقَفِي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير، وأُمّها ليلى بنت هانِئ الكِنْدِي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة عن يَزيد بن النعمان بن بَشِير، عن أبيه قال: أنا أول من وُلِدَ من الأنصار بالمدينة بعد هجرة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأتت بي أُمِّي عَمْرةُ بن رَوَاحة أخت عبد الله بن رَوَاحة إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فحَنَّكَنِي (٢) بتمرةٍ فَتَلَمَّظْتُ (٣) منها، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: الأنصارُ وحبّها التمر (٤).

قال محمد بن صالح: إنّ عَمْرَةَ أتت بهِ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يوم سَابِعِهِ وعليه شعر البطن، فَأَبَى رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يُترك عليهِ وقال: احلقوا عنه شَعرَ البطن فحلق رأسهُ ثم بَرَّكَ عليهِ وقال: عُقُّوا (١) عنهُ بشاةٍ (٢). قال: وذلك في شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْمِ، قال: جلسنا عندَهُ فذكرنا أول مولودٍ من الأنصار بعد قدوم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة فقال: النعمان بن بشير وُلِدَ بعد أن قدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة بسنةٍ أو أقل من سنةٍ. قال: فذكروا عبدَ الله بن أَبِي طَلْحة فقال: لقد كانت أُمّ سُلَيم بهِ حَمْلٌ يوم حُنَين، فَوَلَدَتْ بعد أن قدمت المدينة.

قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَدِيّ قال: حدّثنا محمد بن صالح، قال: حدّثنا عاصم بن عُمر بن قَتَادة، قال: جاءت عَمْرةُ بنت رَوَاحَة تحمل ابنها النُّعمانَ بن بَشِير في ليفه (٣) إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فدعا بتمرةٍ فمضغها ثم حَنَّكَهُ بها. فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يكثر مالهُ وولده. فقال: أَوَ ما ترضين أن يعيش كما عاش خَالهُ؟ عاشَ حميدًا، وقُتِلَ شهيدًا، ودخلَ الجنة (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أَبِي حَثْمةَ، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان أوّل مولودٍ من الأنصار النّعمان بن بَشِير بعد الهجرةِ بأربعة عشر شهرًا. وتُوفي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، والنعمان بن بشير ابن ثمانى سنين أو أكثر قليلًا، وكان آخر غزوة غزاها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تبوكا سنة تسع، والنعمان يومئذٍ ابن سبع سنين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون،

قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: وهو يذكر النعمان بن بشير وهو يقول: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا أبا عبد الله، أيكما أَسَنّ؟ فقال: أنا أسَنّ منه بنحوٍ من عشرين سنة، لقد جَهدت أن أغزو بَدْرًا مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فأَبَى أَبِي يومئذٍ حبسني على بناته، وما وُلِدَ النعمان إلّا قبل بدر بثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُصْعَب بن ثابت، عن أَبِي الأَسْود قال: ذُكر النعمان بن بشير عند ابن الزبير فقال: هو أسَنّ مني بستة أشهر.

قال أبو الأسود: وَوُلِد ابنُ الزبير على رأس عشرين شهرًا من مهاجر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ووُلد النعمان بن بَشِير في شهر ربيع الآخر على رأس أربعةَ عشر شهرًا.

قال أَبُو الأسود: أَرَى النعمان يقول: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقول: سمعت. قال مصعب بن ثابت وابن الزبير: لم يغزُ مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقول سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال محمد بن سعد: أُخْبِرتُ عن أَبِي اليَمَان الحِمْصِيّ، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن يزيد بن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير أَنّ بَشِير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ادع لابني هذا، فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أما ترضى أن يبلغ ما بلغت؟ ثم يأتي الشام فيقتلُهُ منافقٌ من أهل الشام (٢).

قال محمد بن سعد: وأُخْبِرْتُ عن أَبِي اليَمَان الحِمْصي، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن صَفْوان بن عَمْرو، عن أبي الصلتِ المقرائي، وأبي المثنى، وشريح بن عُبيد، أن كعبًا كان يقول: ليؤمّرنّ على جند حمص أميرٌ أشهل العينين، طويل الأرنَبةِ، كثّ اللحيةِ، حلو اللسان، مُرّ القلب، فَلَيُصِيبُنَّهُ بقارعة، فذكروا النعمان بن بشير (٣).

قال محمد بن عمر: فهذا ما روى لنا أصحابنا في مولد النعمان بن بشير، وأمّا أهل الكوفة فَيَرْوُونَ عنه روايةً كثيرةً يقول فيها: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. يدل على أنه أكبر سنًّا مما رَوَى أهلُ المدينة في مولده.

منها ما حدّثنا بهِ الثَّوري، عن منصور، عن ذَرٍّ، عن يُسَيع، عن النّعمان بن بَشِير قال: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: أفضل العبادة الدعاء. في أحاديث كثيرة رواها النعمان بن بشير عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول فيها: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: كان النعمان بن بَشِير مِمّن نصر عثمان بن عفان وهو خرج إلى الشام بقتلِهِ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهَيل بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قُتِل عثمان كَتَبَت نائِلة بنت الفُرَافِصَةَ إلى معاوية وأهل الشام بما كان من قتله، وَوَصَفَت لهم أَمْرَهُ، وَبَعَثَت إليهم بقَمِيصِه الذي قتل وهو عليه ودمهُ فيه، وبَعَثَت بذلك مع النعمان بن بَشِير. فَقَدِم النعمانُ الشامَ فدفع ذلك إلى معاوية.

قال محمد بن عمر: ونزل النعمانُ بن بَشِير وولدُهُ الشامَ والعراقَ زمن معاوية، ثم صار عامّتهم بعد ذلك إلى المدينة وبغداد، ولهم بَقِيَّةٌ وعَقِبٌ.

قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود الثَّقَفِيّ، ومَسْلمة بن مُحارِب وغيرهما قالوا: لمّا قُتِل الضَّحّاكُ بن قَيْس بمَرْج رَاهِط (١) وكان للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين في خلافة مروان بن الحكم، فأراد النعمان بن بَشِير أن يهرب من حِمْص، وكان عاملًا عليها، فَخَالفَ (٢) ودعَا لابن الزبير، فطلبه أهلُ حِمْص فقتلوه واحْتَزُّوا رأسَه، فقالت امرأته الكلبيّةُ: ألقوا رأسه في حجري فأنا أحق به. وقد كانت قبله عند معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية لامرأته مَيْسُون أم يزيد أو بنت قرظَةَ: اذهبي فانظري إليها، فأتتها فنظرت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها، وقد رأيت خالًا تحت سُرَّتها ليوضعن رأس زوجها [تحته] في حجرها، فطلقها معاوية، فتزوجها حَبِيبُ بن مَسْلَمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بَشِير فلمّا قُتِلَ وضعوا رأسَه في حجرها (٣).

النعمان بن بشير حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[١٣٢٧] النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأنصارِيُّ (١)، مِن بني كعبِ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَجِ، وأُمُّه عَمْرةُ بنتُ رَواحةَ، أختُ عبدِ اللهِ ابنِ رَواحةَ، وُلِد قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ بثَمَانِ (٢) سنينَ، وقيل: سِتَّ سنينَ.

والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ الأكثرَ يقولون: إنَّه وُلِد هو وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ عامَ اثنينِ (١) مِن الهجرةِ في ربيعٍ الآخِرِ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ المدينةَ، وذكَر الطبريُّ، قال (٢): حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ الوَاقِديُّ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن أبي الأسودِ، قال: ذُكِر النُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ عندَ عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ فقال: هو أَسَنُّ مِنِّي بستةِ أشهرٍ، قال أبو الأسودِ: وُلِد عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ على رأسِ عشرينَ شهرًا مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ، ووُلِد النُّعْمانُ على رأسِ أربعةَ عَشَرَ شَهرًا في ربيعٍ الآخَرِ.

وهو أَوَّلُ مولودٍ وُلِد للأنصارِ بعدَ الهجرةِ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، لا يُصَحِّحُ بعضُ أهلِ الحديثِ سماعَه مِن رسولِ اللهِ ، وهو عندي صحيحٌ؛ لأنَّ الشَّعْبِيَّ يقولُ عنه: سمِعتُ رسولَ اللهِ في حديثَيْنِ أو ثلاثةٍ.

وقد حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الأُشْنَانِيُّ ببغدادَ (٣)، قدِم ونحنُ بها مِن الشَّامِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ [بنِ زِبرِيقٍ] (٤)، قالَ، حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قالَ: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ، عن عَطِيَّةَ بنِ قيسٍ الكِلابِيِّ وضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ.

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ [بنُ سفيانَ] (١)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ كَثِيرِ بن دينارٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عِرْقٍ اليَحْصُبِيِّ، عن أبيه، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ -واللفظُ لحديثِ عثمانَ بنِ كثيرٍ- قال: أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ عِنَبٌ مِن الطَّائِفِ، فقال لي: "خُذْ هذا العُنقُودَ فَأَبْلِغْه أُمَّك"، قال: فأَكَلْتُه قبلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كان بعدَ لَيَالٍ، قال: "ما فعَل العُنْقُودُ؟ هل بَلَّغْتَه؟ "، قلتُ: لا، فَسَمَّانِي غُدَرَ (٢)، وفي حديثِ بَقِيَّةَ: فأَخَذ رسولُ اللهِ بِأُذُنِي، وقال لي: "يا (٣) غُدَرُ"، وفي حديثِ بَقِيَّةَ أيضًا: أنَّه أَعْطَاهُ قِطْفَيْنِ مِن عنبٍ، فقال له: "كُلْ هذا، وبَلِّغْ هذا إلى أُمِّك"، فأَكَلَهما، ثمَّ سألَ أُمَّه، وذكَر الخبرَ بمعنَى ما ذكَرْنا (٤).

كان النُّعْمانُ أميرًا على الكوفةِ لمعاويةَ تسعةَ أشهرٍ، ثم كان أميرًا على حمصَ لمعاويةَ، ثم ليزيدَ، فلمَّا ماتَ يزيدُ صار (٥) زُبَيريًّا،

فخالَفه أهلُ حمصَ، فأخرَجوه منها، واتَّبَعوه وقتَلوه، وذلك بعدَ وقعةِ مَرْجِ رَاهِطٍ.

وكان كريمًا جَوَادًا شاعِرًا، يُرْوَى أنَّ أعشَى هَمْدَانَ تَعَرَّضَ ليزيدَ ابنِ معاويةَ فحَرَمَه، فَمَرَّ بالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ الأنصارِيِّ وهو على حمصَ، فقال: ما عندِي ما أُعْطِيك، ولكنْ معي عشرونَ ألفًا مِن أهلِ (١) اليمنِ، فإنْ شئتَ سألتُهم (٢) لك، فقال: قد شئتُ، فصعِد النُّعْمَانُ المنبرَ، واجتَمَع إليه أصحابُه، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ ذكَر أعشَى هَمْدانَ، فقال: إن أخاكم أعشَى هَمْدان قد أصابَتْه حاجةٌ، ونَزَلَتْ به جائِحةٌ، وقد عَمَد إليكم، فما تَرَوْن؟ قالوا: دينارٌ دينارٌ، فقال: لا، ولكن بينَ اثنَيْنِ دينارٌ، فقالوا: قد رَضِينا، فقال: إن شِئْتُم عَجَّلتُها له مِن بيتِ المالِ مِن عطائِكم (٣)، وقاصَصْتُكم إذا خرَجتْ (٤) عَطايَاكم، قالوا: نعم، فأَعْطاه النُّعْمَانُ عَشَرَةَ آلافِ دينارٍ مِن عَطِيَّاتِهم (٥)، فقبَضها الأعشىَ، وأنشَأ يقولُ (٦):

لم (٧) أَرَ للحَاجَاتِ عندَ التِمَاسها … كَنُعْمانَ نعْمَانِ النَّدَى ابْنِ بَشِيرِ إذا قال أَوْفَى [ما يقولُ] (١) ولم يَكُنْ … كَكَاذِبَةِ (٢) الأقوامِ حبلَ غُرُورِ (٣)

مَتَى أَكْفُرِ النُّعْمانَ لم أَكُ شَاكِرًا … ولا خيرَ فيمَن لم يَكُنْ بِشَكُورِ والنُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ هو القائلُ فيما زعَم أهلُ الأخبارِ ورواةُ الأشعارِ (٤):

وإِنِّي لأُعطِي المالَ مَن ليس سائِلًا … وأُدرِكُ للمَوْلَى المُعانِدِ بالظُّلْمِ وإنِّي مَتَى ما يَلْقَنِي صارِمًا له … فَمَا بينَنا عندَ الشَّدَائدِ مِن صُرْمِ فلا تَعْدُدِ المَوْلَى شَرِيكَكَ فِي الْغِنَى … ولكنَّما المَوْلَى شَرِيكُك في العُدْمِ إذا مَتَّ ذو القُرْبَى إِليك بِرحْمِهِ … وغَشَّك واسْتَغْنَى فليس بِذِي رَحْمِ [ولكنَّ ذا القُربى] (٥) الذي يَسْتَخِفُّه (٦) … أَذَاكَ ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي وذكَر المَدَائنيُّ، عن يعقوبَ بنِ داودَ الثَّقَفِيِّ، ومَسْلمةَ بنِ مُحارِبٍ، وغيرِهما، قالوا: لَمَّا قُتِل الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ بِمَرْجِ رَاهِطٍ، وذلك للنِّصفِ مِن ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ فِي خِلافَةِ مَرْوانَ، أَرادَ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ أن يَهْرُبَ مِن حمصَ، وكان عامِلًا عليها، فخالفَ (١) ودَعا لابنِ الزُّبَيْرِ فَطَلَبَه أهلُ حمصَ فقَتَلوه، واحْتَزُّوا رأسَه، فقالَتِ امرأتُه الكَلبيَّةُ: أَلْقُوا رأسَه فى حَجْرِي؛ فأنا أَحَقُّ به، وكانَتْ قبلَه عندَ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ، فقال لامرأتِه مَيْسونَ أُمِّ يزيدَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي إليها، فأَتَتْها، فَنَظَرتْ، ثمَّ رَجَعتْ، فقالَتْ: ما رأيتُ مثلَها، ثمَّ قالَتْ: لقد رَأَيتُها ورأيتُ خالًا (٢) تحتَ سُرَّتِها، ليُوضَعَنَّ رأسُ زوجِها في حَجْرِها، فَتَزَوَّجَها حبيبُ بنُ مَسْلَمةَ ثمَّ طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ، فَلَمَّا قُتِل وضَعوا رأسَه في حَجْرِها (٣).

قال المسعوديُّ (٤): كان النُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ واليًا على حمصَ قد خطَب لابنِ الزُّبَيْرِ مُمالِئًا للضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ، فلمَّا بَلَغَه وقعةُ رَاهِطٍ وهزيمةُ الزُّبَيريَّةِ، وقَتْلُ الضَّحَّاكِ، خرَج عن حمصَ هارِبًا، فسارَ ليلتَهُ مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي أينَ يأخُذُ، فَاتَّبَعَه خالدُ بنُ عَدِيٍّ الكُلاعِيُّ فِيمَن خَفَّ معه مِن أهلِ حمصَ، فلَحِقَه فقَتَلَه، وبعَث برأسِه إلى مروانَ.

وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: وفي سنةِ أربعٍ وسِتِّينَ قَتَلَتْ خيلُ مروانَ

النعمان بن بشير حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خِلَاسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ لِلْأَنْصَارِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، أُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ ⦗٢٦٥٩⦘ صُحْبَةٌ، تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَسَبْعَةُ أَشْهُرٍ، كَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، قُتِلَ بِحِمْصَ سَنَةَ سِتِّينَ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ، وَبَشِيرٌ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَخَيْثَمَةُ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، وَيَسِيعٌ الْحَضْرَمِيُّ ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ يَرْتَعُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالَّذِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى , فَيُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً , إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَوَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَرَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَمُجَالِدٌ، وَأَبُو فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، وَمُغِيرَةُ، وَمُطَرِّفٌ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، وَعِيسَى الْحَنَّاطُ، وَالسَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمَلِيحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَطْمِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّبَّاغُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ حَسَّانَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَأَبُو حُسَيْنٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو فَزَارَةَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ كُوفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبَشِيرُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا شَيْبَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ , وَشَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ» رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ مِنْ دُونِ الشَّعْبِيِّ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَزَائِدَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: " انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ أَعْطَانِيهَا , قَالَ: «لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «سَوِّ بَيْنَهُمْ» ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ " وَأَشَارَ خَلَّادٌ بِكَفِّهِ وَرَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: " أَنَّ أَبَاهُ، تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى ابْنِي بِصَدَقَةٍ، وَإِنَّ أُمَّهُ طَلَبَتْ أَنْ أُشْهِدَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «كُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُ؟» قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْدِلْ بَيْنَهُمْ» رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَمُغِيرَةُ، وَسَيَّارٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، وَحُصَيْنٌ، وَالشَّيْبَانِيُّ، وَمُطَرِّفٌ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو حَرِيزٍ، وَعَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ ٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشُّطُونِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ ⦗٢٦٦١⦘ بَشِيرٍ، قَالَ: " سَمِعَ أُذُنِيَ، مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «فِي الْإِنْسَانِ مُضْغَةٌ , إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ، وَإِذَا سَقِمَتْ سَقِمَ لَهَا سَائِرُ جَسَدِهِ» رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَمُجَالِدٌ، وَمُغِيرَةُ، وَالْأَعْمَشُ، وَالْأَشْعَثُ، وَمُطَرِّفٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَالسَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ٦٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ» ، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ»

النعمان بن بشير حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) النُّعْمَان بن بَشِير بن ثعلبة بن سعد بن خلاَّس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي. وأُمه عمرة بنت رَواحة، أخت عبد اللَّه بن رَواحة، تجتمع هي وزوجها في مالك الأغر.

ولد قبل وفاة رسول اللَّه بثماني سنين وسبعة أشهر، وقيل: بست سنين. والأوَّل أصح.

وقال ابن الزبير: النعمان أكبر مني بستة أشهر. وهو أوّل مولود للأنصار بعد الهجرة في قول، له ولأبويه صحبة، يكنى أبا عبد اللَّه.

روى عنه ابناه محمد وبشير، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن، وخيثمة، وسماك بن حرب، وسالم بن أبي الجعد، وأبو إسحاقَ السَّبيعي، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم.

أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي الزَّرْزَارِي، أخبرنا أَبو القاسم إِسماعيل بن أَبي الحسن علي بن الحسين الحمامي، أخبرنا أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد الركاب السجزي، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو محمد يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن - وعن محمد بن النعمان بن بَشِير يحدثانه، عن النعمان بن بَشِير أنه قال: إن أباه أتى به رسول اللَّه فقال: إني نَحَلْتُ (١) ابني هذا غلاماً. فقال رسول اللَّه : أكلَّ ولدك نَحَلْتَ مثل هذا؟ قال: لا. فقال رسول اللَّه : فأرجعه (٢).

وأخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا قُتَيبة ابن سعيد، حدثنا حَمّاد بن زيد، عن مُجَالد، عن الشَّعبي، عن النعمان بن بَشِير قال: سمعت رسول اللَّه يقول: الحلالُ بيِّن، والحرام بَيِّن، وبين ذلك أُمور مُشتبهات، لَا يَدْرِي كثيرٌ من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟ فمن تَرَكها استبراءً لدينه وعِرْضِهِ فقد سَلِم، ومن وَاقَعَ شيئاً منها يُوشِكُ أن يواقع الحرام، كما أنه من يَرعى حَولَ الحِمَى يوشك أن يُواقِعَهُ، ألا وإن لكل مَلِك حِمىً (٣)، وإن حمى اللَّه محارمه (٤).

قال أبو عمر: لا يُصَحِّحُ بعضُ أهل الحديث سماعَه مِن رسول اللَّه ، وهو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه: «سمعتُ رسولَ اللَّه (١)».

واستعمله معاوية على حمص، ثم على الكوفة. واستعمله عليها بعده ابنهُ يزيد بن معاوية.

وكان هواه مع معاوية وميلهُ إليه وإلى ابنه يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد اللَّه بن الزبير بالشام، فخالفه أهل حمص، فخرج منها، فاتبعوه وقتلوه، وذلك بعد وقعة مَرْج رَاهط (٢)، سنة أربع وستين في ذي الحجة.

وكان كريماً جواداً شاعراً شجاعاً.

أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي كتابة، أخبرنا أبي، أخبرنا الحسن بن علي بن أحمد بن الحسن، وأبو غالب، وأبو عبد اللَّه قالوا: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الأبنوسي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني (ح) - قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو سعيد (٣) أحمد بن محمد البغدادي، أَخبرنا أَبو منصور محمد بن أَحمد بن علي بن شكرويه، وأبو بكر بن أحمد بن علي السمسار قالا: أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن خوْشند (٤) - قالا: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد، حدثنا عبد اللَّه بن الحسين - وقال إبراهيم: ابن الحسن - ابن الربيع: حدثنا الهيثم بن عَديّ قال: لما عزل معاوية النعمان بن بشير عن الكوفة، وولاه حمص، وفد عليه أعشى هَمْدان (٥) قال: ما أقدمك أبا المصبِّح (٦) قال: جئت لتصلني، وتحفظ قرابتي ونقضي ديني. قال: فأطرق النعمان ثم رفع رأسه، ثم قال: واللَّه ما شيء.

ثم قال: هَهْ (٧)! كأنه ذكر شيئاً، فقام فصعد المنبر فقال: يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً - فقال: هذا ابن عم لكم من أهل القرآن والشرف، قدم عليكم يسترفدكم، فما تَرَون؟ فيه قالوا: أصلح اللَّه الأمير، احتكم له. فأبى عليهم، قالوا: فإنا قد حَكَمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاءِ بدينارين دينارين، فجعلها له من بيت المال، فجعل له أربعين ألف دينار، فقبضها، ثم أنشأ يقول (١):

فَلَم أر للحاجَاتِ عِندَ انكِمَاشِهَا … كَنُعْمَانَ، أعْنِي ذَا النَّدَى ابنَ بَشِيرِ إذَا قَالَ أوْفَى بِالمقَالِ، وَلَم يَكُنْ … كَمُدْل إلَى الأقْوَامِ حَبْلَ غُرُورِ مَتَى أكْفُر النُّعْمَانَ لَمْ أكُ شَاكِراً … وَمَا خَيرُ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِشَكُورِ (٢)

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - النعمان بن بشير

من هو النعمان بن بشير رضي الله عنه؟

هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.

ما خصوصية مولده بين الأنصار؟

هو أول مولود وُلد من الأنصار بالمدينة بعد هجرة رسول الله ﷺ، وُلد في شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وحنّكه النبي ﷺ بتمرة.

أين ولي الإمارة وكيف كانت نهايته؟

ولي إمارة حمص وكان عاملًا عليها، فلما قُتل الضحاك بن قيس بمرج راهط أراد الهروب فطلبه أهل حمص فقتلوه سنة أربع وستين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله