بجير بن زهير

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 8 دقيقة قراءة

سيرة بجير بن زهير

بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى أَخُو كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَاسْمُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ قُرْطِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ هَذَمَةَ بْنِ لَاطِمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُزَيْنَةَ، لَهُ وَلِأَخِيهِ صُحْبَةٌ، رَوَى قِصَّةَ إِسْلَامِ كَعْبٍ الْحَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلًا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ، وَأَنَّهُ ⦗٤٢٦⦘ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنُ الزِّبِعْرَى، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ، قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَ تَائِبًا، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إِلَى نَجَاتِكَ. وَقَدْ كَانَ كَعْبٌ قَالَ أَبْيَاتَا نَالَ فِيهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبًا الْكِتَابُ، ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ قَالُوا: هُوَ مَقْتُولٌ. فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بُدًّا قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْتَدِحُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ كَمَا ذُكِرَ لِي، فَغَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ. فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إِنْ أَنَا جِئْتُكُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي وَعَدُوَّ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا» . فَغَضِبَ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ، وَقَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي قَالَهَا حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ فِيهَا:

البحر البسيط

تَمْشِي الْوُشَاةُ بِجَنْبَيْهَا وَقَوْلُهُمُ ... إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمَلُهُ ... لَا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ ⦗٤٢٧⦘ فَقُلْتُ خَلُّوا طَرِيقِي لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمَولُ نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ مَهْلًا هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ ... الْفُرْقَانِ فِيهِ مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ ... أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الْأَقَاوِيلُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ يَمْشُونَ مَشْيَ جِمَالِ الزُّهْرِ يَعْقُبُهُمْ ... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ لَيْسُوا مَفَارِيحَ إِنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمُ قَوْمًا ... وَلَيْسُوا مَجَازِيعَ إِنْ نِيلُوا لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهِمُ ... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، فَلَمَّا قَالَ: السُّودُ التَّنَابِيلُ - وَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ بِمَا كَانَ صَاحِبُهُمْ صَنَعَ وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِدْحَتِهِ - غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ، وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَوْضِعَهُمْ فِي الْيُمْنِ وَالْفَضْلِ ⦗٤٢٨⦘:

البحر الكامل

مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ ... فِي مَقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ... يَوْمَ الْهَيَاجِ وَفِتْنَةِ الْجَبَّارِ وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ عَنْ أَحْيَاضِهِمْ ... بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ... كَالْجَمْرِ غَيْرِ كَلَيْلَةِ الْإِبْصَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ ... بِدِمَاءِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْكُفَّارِ لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمِيَ كُلَّهُ ... فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِي يَمْتَارُ"

١٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْقَدٍ الْجُدِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " خَرَجَ كَعْبٌ وَبُجَيْرٌ ابْنَا زُهَيْرٍ حَتَّى أَتَيَا أَبْرَقَ الْعَزَّافَ. قَالَ: فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ: اثْبُتْ فِي غَنَمِنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى آتِيَ هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْمَعَ مَا يَقُولُ. قَالَ: فَثَبَتَ كَعْبٌ، وَخَرَجَ بُجَيْرٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا، فَقَالَ:

البحر الطويل

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرُكَ دَلَّكَا"

فَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ وَالْقِصَّةَ حَدَّثَنَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَبُو زَكَرِيَّا وَلَقَبُهُ جُرَيْجٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِهِ

(١) في المطبوعة: هرمة. وما أثبته عن القاموس.
(٢) أبرق العزاف: ماء لبني أسد بن خزيمة، في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة.
(٣) عجزه في سيرة ابن هشام ٢/ ٥٠١:
فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا.
وفي ديوانه ٣:
فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا
وويب: بمعنى ويل.
(٤) رواية السيرة ٢/ ٥٠٢: «هو لا شيء دينه».
(٥) روى البيت في السيرة ٢/ ٤٨٧:
جمعت باغواء هوازن جمعها … فتبددوا كالطائر المتمزق

بجير بن زهير حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن أبي سلمى [ (١) ]- بضم السين- المزني الشّاعر، أخو كعب بن زهير الشّاعر المشهور أيضا. أسلم قبل أخيه.

وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في ترجمة كعب إن شاء اللَّه تعالى، وأنشد ابن إسحاق له يوم فتح مكة:

ضربناهم بمكّة يوم فتح النّبيّ ... - الخير بالبيض الخفاف وأعطينا رسول اللَّه منّا ... مواثيقا على حسن التّصافي صبحناهم بألف، من سليم ... وألف من بني عثمان وافي فأبنا غانمين بما أردنا ... وآبوا نادمين على الخلاف [ (٢) ]

[الوافر] في أبيات.

بجير بن زهير حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وأشعارٌ، ذَكَرها ابن إسحاقَ في روايةِ إبراهيمَ بن سعدٍ عنه (١).

[٢١٧] بُجَيرُ بنُ زُهيرِ بن أَبي سُلمَى (٢)، واسمُ أبي سُلمَى رَبِيعةُ بن رِياحِ (٣) بن قُرْطِ (٤) بن الحارِثِ بن مازنِ [بن خَلاوةَ] (٥) بن ثَعلبةَ بن ثَورِ (٦) بن لاطِمِ بن عُثمانَ بن مُزَينَة بن أُدِّ بن طابِخَةَ بن إلياسَ بن مُضرَ المُزَنِيُّ.

أسلَمَ قَبلَ أخيهِ كعبِ بن زُهَيرٍ، وكانَ شاعرًا محسِنًا هو وأخُوه كعبٌ، وأمَّا أبوهُما فأَحَدُ المُبَرَّزِينَ الفُحولِ مِن الشُّعراءِ، وكعبُ بنُ زُهَيرٍ يتلوه في ذلك، وكان كعبٌ وبُجَيرٌ قَد خَرَجا إلى رسولِ اللهِ ، فلمّا بَلَغا أبرَقَ العَزّافِ (١) قَالَ كعبٌ لبُجَيرٍ: [القَ هذا] (٢) الرّجلَ، وأنا مقيمٌ لك هنا، فَقَدِمَ بُجَيرٌ على رسولِ اللهِ ، فسمِعَ منهُ وأسلمَ، وبلَغَ ذلك كعبًا، فقالَ في ذلك أبياتًا ذكَرْنا بعضَها في بابِ كعبٍ (٣).

ثُمَّ لما قدِمَ رسولُ اللهِ المدينةَ مُنصرَفَه مِنَ الطَّائِفِ كتب بُجَيرٌ إلى كعبٍ: إنْ كانت لك في نفسِك حاجةٌ فاقدِمْ إلى رسولِ اللهِ ، فإنَّه لا يقتُلُ أحدًا جاءَه تائبًا، وذلكَ أنَّهُ بلَغَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ أهدَرَ دَمَهُ؛ لقولٍ بلغَهُ عنهُ، وبَعَثَ إِليهِ بُجَيرٌ (٤):

مَنْ مُبلِغٌ كعبًا فهل لَك في التي … تَلُومُ عليها باطلًا وهْيَ أحزَمُ إلى اللهِ لا العُزَّى ولا اللَّاتِ وحدَهُ … فتَنْجو إذا كانَ النَّجاءُ وتَسلَمُ لَدَى يَومَ لا يَنجُو وليسَ بمُفْلِتٍ … مِن النّارِ إلا طاهرُ القلبِ مُسلِمُ

بجير بن زهير حسب معرفة الصحابة لابن منده

بجير بن زهير بن أبي سلمى الشاعر

أخو كعب بن زهير بن أبي سلمى، لهما صحبة.

روى حديثه الحجاج بن ذي الرقيبة، من ولد كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده.

أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة منصرفًا عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، ثم ذكر الحديث بطوله.

رواه إبراهيم بن المنذر عن حجاج بن ذي الرقيبة من ولد كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده موصولا.

أخبرناه الحسن وعلي ابنا العباس بمصر، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا الحجاج بن المضرب، عن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، عن أبيه، عن جده كعب، فذكر الحديث.

بجير بن زهير حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) بُجَيْر مثله هو ابن زُهَير بنُ أَبي سُلْمَى، واسم أَبي سُلْمَى: ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث ابن مازن بن خَلَاوة بن ثعلبة بن ثور بن هُذْمَة (١) بن لاطم بن عثمان بن مزينة المَزني، أخو كعب بن زهير.

أسلم قبل أخيه كعب، وكلاهما شاعران مجيدان، وكان أبوهما زهير من فحول الشعراء المجيدين المبرزين روى حجاج بن ذي الرّقَيْبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، عن أبيه عن جده قال: خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبْرق العزَّاف (٢) فقال بجير لكعب: أثبت في غنمنا في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل، يعني النبي ، فأسمع ما يقول، قال: فثبت كعب، وخرج بجير، فجاء إلى رسول اللَّه فعرضَ عليه الإسلام، فأَسلم، فبلغ ذلك كعباً فقال:

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسَالَةً … عَلَى أي شيء وَيْب غَيرك دَلَّكاً (٣)

الأبيات، وترد في اسم كعب بن زهير.

وشهد مع رسول اللَّه الطائف، ثم لما قدم رسول اللَّه من الطائف، كتب بجير إلى كعب:

إن كانت له في نفسك حاجة فاقدم إلى رسول اللَّه فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً، وبعث إليه بجير:

من مبلغ كعباً فهل لك في التي … تلوم عليها باطلاً وهْيَ أحزمُ إلى اللَّه، لا العزى ولا اللاّت، وحده … فتنجو إذا كان النجاء وتسلمُ لدى يَوْمِ لا ينجو وليس بمفلتٍ … من النار إلاّ طاهر القلب مسلمُ فدين زهير وهو لا شيء عنده (٤) … ودين أبي سلمى عَليَّ محرَّمُ وبجير هو القائل يوم الطائف:

كانت علالة يوم بطن حنينكم … وغزاة أوطاس ويوم الأبرقِ جمعت هوازن جمعها فتبددوا … كالطير تنجو من قطامٍ أزرقِ لم يمنعوا منّا مقاماً واحداً … إلاّ جدارهمُ وَبطْنَ الخندقِ ولقد تعرّضنا لكيما يخرجوا … فتحصّنوا منّا ببابٍ مغلقِ في شعر له غير هذا. (٥) أخرجه ثلاثتهم.

سلمى: بضم السين، وبالإمالة، قاله الأمير أبو نصر.

أسئلة شائعة - بجير بن زهير

من هو بجير بن زهير رضي الله عنه؟

هو بجير بن زهير بن أبي سلمى المزني، أخو كعب بن زهير الشاعر، له ولأخيه صحبة.

ما الدور الذي قام به بجير بن زهير رضي الله عنه في إسلام أخيه كعب؟

كتب إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله ﷺ لا يقتل أحدا جاء تائبا، ودعاه أن يفرّ إلى رسول الله ﷺ، فكان ذلك سببا في قدوم كعب وإسلامه.

متى أسلم بجير بن زهير رضي الله عنه؟

أسلم قبل أخيه كعب حين عرض عليه النبي ﷺ الإسلام بعد عرضه على القوم بأبرق العزاف.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله