سيرة جهجاه بن قيس
(ب د ع) جَهْجَاه بن قَيْس، وقيل: ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غِفَار، الغفاري، وهو من أهل المدينة، روى عنه عطاء وسليمان ابنا يسار، وشهد مع النبي ﷺ بيعة الرضوان، وشهد غزوة المُرَيْسِيع (١) إلى بني المصطلق من خزاعة، وكان يومئذٍ أجيراً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ووقع بينه وبين سِنَان بن وبر (٢) الجهني في تلك الغزوة شر، فنادى جهجاه: يا للمهاجرين، ونادى سنان: يا للأنصار، وكان حليفاً لبني عوف بن الخزرج، وكان ذلك سبب قول عبد اللَّه بن أبَيْ رأس المنافقين: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾.
روى عنه عطاء بن يسار أن النبي ﷺ قال: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معىً واحد». وهو المراد بهذا الحديث في كفره وإسلامه، لأنه شرب حلاب سبع شياه قبل أن يسلم، ثم أسلم فلم يستتم حلاب شاة واحدة.
قال أبو عمر: وهو الّذي تناول العصا من يد عثمان، رضي الله عنه، وهو يخطب، فكسرها يومئذٍ، فأخذته الإكِلَةُ في ركبته، وكانت عصا رسول اللَّه ﷺ وتوفي بعد قتل عثمان بسنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن أَبي عمر، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا في غزوة، يرون أنها غزوة بني المصطلق، فكَسَع (٣) رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، فسمع ذلك النبي ﷺ فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار، فقال النبي ﷺ: دعوها فإنها منتنة، فسمع ذلك عبد اللَّه بن أبي بن سلول فقال: وقد فعلوها. لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأذل، فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللَّه ﷺ: دعه، لا يتحدّث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه: واللَّه لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول اللَّه ﷺ العزيز، ففعل.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الفقيه الشافعي الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قال: أخبرنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبيد بن سلمان القرشي، عن عطاء بن يسار، عن جهجاه الغفاري قال: قال رسول اللَّه ﷺ «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).