سيرة حباب بن المنذر
(ب د ع) حُبَابُ بن المُنْذِر بن الجَمُوح بن زَيد بن حَرَام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي. يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، وشهد بدراً، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، هكذا قال الواقدي وغيره، وقالوا كلهم: إنه شهد بدراً إلاّ ابن إسحاق، من رواية سَلمة عنه، والصحيح أنه شهدها.
وكان يقال له: ذو الرأي، لما أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى ابن إسحاق، قال:
حدثني يزيد بنُ رُومان، عن عروة بن الزبير «ح» قال ابن إسحاق: وحدّثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا، فيما ذكرت من يوم بدر قالوا: «وسار رسول اللَّه ﷺ يبادرهم، يعني قريشاً، إليه، يعني إلى الماء، فلما جاء أدنى ماء من بدر نزل عليه، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول اللَّه، منزل أنزلكه اللَّه ليس لنا أن نتعدّاه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال الحباب:
يا رسول اللَّه، ليس بمنزل، ولكن انهض حتى نجعل القُلُب كلها من وراء ظهرك، ثم غَوَر كل قليب بها إلاّ قليباً واحداً، ثم احفر عليه حوضاً، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون، حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: قد أشرتَ بالرأي، ففعل ذلك».
وشهد الحباب المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة، عند بيعة أبي بكر: أنا جُذَيْلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، وتوفي الحباب في خلافة عمر ابن الخطاب. روى عنه أبو الطفيل عامر بن وائلة.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).
قوله: جُذَيْلها، هو تصغير جِذْل، أراد العود الذي يُنْصَبُ للإبل الجَرْبَى لتحتكَّ به، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجَرْبَى بالاحتكاك، وعذيقها: تصغير (١) عَذْق، بالفتح، وهو النخلة، والمُرَجَّب: [الرُّجْبَةُ] (٢) هو أن تُدْعم النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، يقال: رَجَّبْتُهَا فهي مُرَجَّبَة.
يحيى بن حبان: بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره نون.