حبيش بن خالد

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 9 دقيقة قراءة

سيرة حبيش بن خالد

(ب د ع) حُبَيْش بن خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبِيس بن حزَام بن حُبْشيَّة ابن كعب بن عمرو. [وقيل: حبيش بن خالد بن حليف بن منقذ بن ربيعة (١)] [وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة (٢)] لا يذكرون منقذاً، الخزاعي الكعبي، أبو صخر، وأبوه خالد يقال له: الأشعر.

وقال ابن الكلبي: حبيش هو الأشعر، وزاد في نسبه، فقال: حبيش بن خالد بن حليف بن منقذ بن أصرم، ووافقه ابن ماكولا إلاّ أنه جعل الأشعر خالداً.

وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: خنيس، بالخاء المعجمة والنون، والأول أصح، يكنّى أبا صخر، وهو أخو أم معبد، وصاحب حديثها.

أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره، قالوا: أخبرنا أبو القاسم بن الحُصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدّثني بشر بن أنس أبو الخير، أخبرنا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي الخزاعي قال: حدّثني عمي أيوب بن الحكم «ح» قال أبو بكر: وحدّثنا أحمد بن يوسف بن تميم البصري أخبرنا أبو هشام محمد بن سليمان بقديد، حدّثني عمي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام القديدي، عن أبيه هشام بن حبيش، عن جده حبيش بن خالد، صاحب رسول اللَّه : أَن النبي خرج من مكة مهاجراً، هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة، ودليلهما عبد اللَّه بن أريقط، فمروا على خيمتي أم مَعْبد الخُزَاعِيّة، وكانت برْزَة جلْدَةً تحتبي وتجلس بفناء القبّة (٣)، ثم تسقى وتطعم، فسألوا لحماً وتمراً ليشتروه منها، فلم يُصيبوا عندها شيئا، وكان القوم مرملين (٤) مسنتين، فنظر رسول اللَّه إلى شاة في كسْر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أُم معبد؟ قالت: شاة خلَّفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجْهدُ من ذلك. قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حلباً، فدعا بها رسول اللَّه فمسح ضِرْعها، وسمّى اللَّه ﷿، ودعا لها في شاتها، فتفاجت (٥) ودَرت، واجْترَّت، ودعا بإناء يُرْبِضُ الرهط، فحلب فيه ثجاً حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، فبايعها، وارتحلوا عنها.

فقلّما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً، يتساوكْنَ هُزَالاً، مُخُّهن قليل (٦)، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاء عازب، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا واللَّه إلاّ أنه مرّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صِفيه يا أم معبد، قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخَلْق، لم تعبه ثُجْلَة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دَعَجَ، وفي أشفاره وَطَفَ، وفي صوته صَحَل، وفي عنقه سَطَع، وفي لحيته كَثَافَة، أزَجّ أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلّم سمّا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فَصْل، لا نَزْر ولا هَذْر، كأن منطقه خَرَزَات نظم يَتَحَدّرْن، رَبْعة لا بائن من طول، ولا تزدريه عين من قِصَر، غُصْن بين غُصْنَين، وهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مُفَنَّد.

قال أبو معبد: هذا واللَّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصْحَبَه، ولأفعلنّ إن وجدت سبيلاً. فأصبح صوت بمكة عال، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول (١):

جزى اللَّه ربَّ الناس خير جزائه … رفيقين قالا (٢) خَيْمَتَيْ أم مَعْبَدِ هما نزلاها بالهدى واهتدت به … فقد فاز من أمسى رفيق محمدِ فيالَ قُصَيّ ما زوى اللَّه عنكم … به من فعال لا يجارى وسؤددِ (٣)

لِيَهْنِ (٤) بني كعب مقام فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهدِ دعاها بشاة حائلٍ (٥) فتحلّبت … عليه صريحاً ضرةُ الشاة مزبدِ (٦)

فغادرها رهناً لديها لحالبٍ … يرددها في مصدر ثم موردِ فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شبب يجاوب الهاتف، فقال (٧):

لقد خاب قومٌ زال (٨) عنهم نبيّهم … وقُدِّس من يسري إليهم ويغتدي تَرَحَّلَ عن قوم فضِلَّت عقولهم … وحلّ علي قومٍ بنور مُجدَّدِ هداهم به بعد الضلالة ربهم … وأرشدهم من يتبع الحق يَرْشَدِ وهل يستوي ضُلاَّل قومٍ تسفّهوا … [عمي وهداة يهتدون بمهتدِ (٩)]

وقد نزلت منه على أهل يثربٍ … ركاب هُدَىً حلّت عليهم بأسْعُدِ نبي يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلو كتاب اللَّه في كل مسجدِ وإن قال في يوم مقالة غائبٍ … فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد وأسلم حُبيش، وشهد الفتحَ مع رسول اللَّه ، فقتل يوم الفتح، هو وكرز بن جابر، كانا في خيل خالد بن الوليد، فسلكا غير طريقه، فلقيهما المشركون، فقتلوهما.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

غريبه:

مسنتين: أي مجدبين أصابتهم السنة، وهي القحط، إناء يُرْبِض الرهط، بالباء الموحدة وبالضاد المعجمة، أي يُرْوِيهم ويثقلهم حتى يناموا ويُرْبضُوا على الأرض، ومن رواة: يُرْيض، بالياء تحتها نقطتان، فهو من أراض الوادي: إذا استنقع فيه الماء، ومنه قولهم: شربوا حتى أراضوا.

فحلب فيه ثجاً: أي سائلاً كثيراً، والبهاء: أراد بهاء اللبن، وهو وَبِيصُ رغوته.

والأعنز العجاف: جمع عجفاء وهي المهزولة، يتساوكن يقال: تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال، أراد بها تتمايل من ضعفها.

والوضاءة: الحسن والبهجة. أبلج: البلج: إشراق الوجه وإسفاره، والثُّجْلَة: ضخم البطن، ورجل أثجل بالثاء المثلثة. والصعلة: صغر الرأس. وسيم قسيم: القسامة الحسن، ورجل قسيم الوجه أي:

جميل كله، والدعج: السواد في العين وغيرها، تريد أن سواد عينيه كان شديداً، والدعج أيضاً:

شدّة سواد العين في شدّة بياضها. والوَطف: طول شعر الأجفان، والصحَل: بُحَّة في الصوت، وروي بالهاء، وهو حدة وصلابة من صهيل الخيل. والسطع: ارتفاع العنق وطوله. والزجج في الحواجب تقوُّس وامتداد مع طول أطرافها. والنزر: القليل الذي يدلُّ على العِيّ. والهَذْر: الكثير، يعني: ليس بقليل ولا كثير، والمفند: هو الذي لا فائدة في كلامه.

حُبَيْش: بالحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره شين معجمة، وقيل: بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة، والأشعر: بالشين المعجمة، وحِزَام: بالزاي.

حبيش بن خالد حسب معرفة الصحابة لابن منده

وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء سيل في الجاهلية كسا ما بين الجبلين.

حبيش بن خالد الخزاعي

يكنى أبا صخر، وخالد يدعا الأشعر.

وقيل: أنه أبو معبد الخزاعي، وهو أحد بني كعب.

وقيل: خنيس بن خالد، قاله محمد بن إسحاق.

أخبرنا محمد بن يعقوب بن موسى، ومحمد بن عبد الله العماني، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثني حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، قال: شهد جدي حبيش الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا هارون بن أحمد الجوزجاني، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال:

حبيش بن خالد حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

حُبَيْشُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ أَبُو صَخْرٍ وَخَالِدٌ يُدْعَى الْأَشْعَرَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَبُو مَعْبَدٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: خُنَيْسُ بْنُ خَالِدٍ شَهِدَ الْفَتْحَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَتِيلُ الْبَطْحَاءِ ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَصْرِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى بْنُ نَضْلَةَ الْمَدَنِيُّ، بِالْمَدِينَةِ، ثنا حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ الْقُدَيْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ فَمَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ ح ٢٢٦٦ - وَحَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحْرِزُ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَيْلَ يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي وَتُجْلِسُ بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ ⦗٨٧٢⦘ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟» قَالَتْ: شَاةٌ خَلْفَهَا الْجَهْدُ مِنَ الْغَنَمِ قَالَ: «هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟» قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: «أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا؟» قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَتْ عَلَيْهِ، وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ البَهَاءُ فَسَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ ثُمَّ أَرَاضُوا ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بِدْءٍ، حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا فَبَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزْلًا مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاةُ عَازِبٌ وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهَرَ الْوَضَأةَ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخُلُقِ لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَصِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعْجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطْفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهْلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ وَأَحْسَنَهُ وَأَحْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ حُلْوُ الْمَنْطِقِ، فَصْلٌ لَا نَزْرَ وَلَا هَزْرَ، كَأَنَّ مِنْطَقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رِبْعَةٌ لَا يَأْسَ مِنْ طُولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، وَهُوَ أَنْظُرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ بَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لَا عَابِسَ وَلَا مُفَنِّدَ قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ ⦗٨٧٣⦘ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ وَهُوَ يَقُولُ:

البحر الطويل

جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لِقُصَيٍّ مَا زَوَى الله عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا تُجَازَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدٍ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ شَاعِرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّبَ وَهُوَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ وَهُوَ يَقُولُ:

البحر الطويل

لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يُرْشَدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلَالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عِمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعُدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ ⦗٨٧٤⦘ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يُسْعَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ"

أسئلة شائعة - حبيش بن خالد

ما صلة حبيش بن خالد بأم معبد الخزاعية رضي الله عنها؟

كان حبيش بن خالد الخزاعي الكعبي رضي الله عنه أخا أم معبد الخزاعية وصاحب حديثها، ويكنى أبا صخر، ويُلقّب أبوه خالد بالأشعر.

ما القصة التي مرّ فيها النبي ﷺ على خيمة أم معبد؟

مرّ النبي ﷺ وأبو بكر وعامر بن فهيرة ودليلهم على خيمة أم معبد الخزاعية في طريق الهجرة، فحلب لهم النبي ﷺ شاة كانت في كسر الخيمة، فدرّت ببركة دعائه.

كيف استشهد حبيش بن خالد رضي الله عنه؟

أسلم حبيش رضي الله عنه وشهد فتح مكة مع رسول الله ﷺ، فقتل يوم الفتح هو وكرز بن جابر، وكانا في خيل خالد بن الوليد، فسلكا غير طريقه فلقيهما المشركون فقتلوهما.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1.2 / 29.5
الإضاءة 2%
البدر بعد 14 يوم
الحمد لله