حجر بن عدي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 7 دقيقة قراءة

سيرة حجر بن عدي

ابن جَبَلة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتّع بن كِنْديّ، وهو حُجْرُ الخير، وأبوه عديّ الأدبر طُعن مولّيًا فسُمّى الأدْبَر.

وكان (*) حجر بن عديّ جاهليًّا إسلاميًّا.

قال: وذكر بعضُ رواة العلم أنّه وفد إلى النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مع أخيه هانئ بن عديّ، وشهد حجر القادسيّة وهو الذي افتتح مَرْج عَذْرَاء (١)، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء. وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب وشهد معه الجَمَل وصفّين. فلمّا قدم زياد بن أبي سفيان واليًا على الكوفة دعا بحجر بن عديّ فقال: تعلمُ أَنِّى أَعْرِفُك، وقد كنت أنا وإيّاك على ما قد علمتَ -يعنى من حُبّ عليّ بن أبي طالب- وإنّه قد جاء غير ذلك، وإنى أنْشدك الله أن تقطر لى من دمك قطرةً، فأسْتفرغه كلّه، أَمْلِكْ عليكَ لسانَك، وليَسَعْك منزلُك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضيّة لدىّ، فاكْفنى نفسك، فإنّى أعرف عَجَلَتَك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإيّاك وهذه السفلة وهؤلاء السفهاء أن يستزِلُّوك عن رأيك، فإنّك لو هُنْتَ عليّ، أو استخففتُ بحقّك لم أخصّك بهذا من نفسى. فقال حجر: قد فهمتُ.

ثمّ انصرف إلى منزله، فأتاه إخوانه من الشّيعة فقالوا: ما قال لك الأمير؟ قال: قال لى كذا وكذا. قالوا: ما نَصَحَ لك. فأقام وفيه بعض الاعتراض. وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنّك شيخنا وأحقّ الناس بإنكار هذا الأمر.

وكان إذا جاء إلى المسجد مَشَوا معه، فأرسل إليه عَمْرو بن حُرَيث -وهو يومئذٍ خليفة زيادٍ على الكوفة وزياد بالبصرة-: أبا عبد الرحمن، ما هذه الجماعة وقد أعطيتَ الأميرَ من نفسك ما قد علمتَ؟ فقال للرسول: تُنْكِرُونَ ما أنتم فيه، إليك وراءك أوسعُ لك.

فكتب عمرو بن حُريث بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعَجَل. فأغَذّ زِياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عديّ بن حاتم وجَرير بن عبد الله البَجَلي وخالد بن عُرْفُطَة العُذْري حليف بنى زُهْرة وإلى عدّة من أشراف أهل الكوفة، فأرسلهم إلى حجر بن عديّ ليُعْذِر إليه وينهاه عن هذه الجماعة، وأن يكفّ لسانه عمّا يتكلّم به. فأتوه فلم يجبهم إلى شئ ولم يكلّم أحدًا منهم وجعل يقول: يا غلام! اعْلِف البكرَ. قال: وبكر في ناحية الدار، فقال له عديّ بن حاتم: أمجنون أنت؟ أكلّمك بما أكلّمك به وأنت تقول يا غلام اعلفِ البكرَ!؟ فقال عديّ لأصحابه: ما كنت أظنّ هذا البائس بلغ به الضعف كلّ ما أرى.

فنهض القومُ عنه وأتوا زيادًا فأخبروه ببعض وخزنوا بعضًا، وحسّنوا أمره، وسألوا زيادًا الرفقَ به فقال: لستُ إذًا لأبى سفيان. فأرسل إليه الشّرَطَ والبُخارِيّة فقاتلهم بمن معه، ثمّ انفضّوا عنه، وأُتِىَ به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك مالَكَ؟ فقال: إنى على بيعتى لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها. فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكْتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا ثمّ وفّدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه.

وبلغ عائشة الخبرُ، فبعثتْ عبدَ الرحمن بنَ الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يُخلِّى سبيلهم. فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي: يا أمير المؤمنين جُذاذها جُذَاذها (١) لا تَعَنّ بعد العام أبْرًا. فقال معاوية: لا أحبّ أن أراهم، ولكن اعْرِضوا عليّ كتابَ زياد. فقُرئ عليه الكتاب، وجاء الشهود فشهدوا، فقال معاوية بن أبي سفيان: أخْرِجوهم إلى عذراء فاقْتلوهم هنالك. قال فحُملوا إليها. فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء. قال: الحمد لله، أما والله إنى لأوّل مسلم نَبَّح كلابها في سبيل الله، ثمّ أُتى بى اليوم إليها مصفودًا (١). ودُفِعَ كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشأم ليقتله، ودُفع حجر إلى رجل من حِمْيرَ فقدّمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دَعُونى أصلّى ركعتين. فتركوه فتوضّأ وصلّى ركعتين فطوّل فيهما فقيل له: طَوّلتَ، أجَزِعْتَ؟ فانصرف فقال: ما توضّأتُ قطّ إلّا صلّيتُ، وما صلّيتُ صلاة قطّ أخفّ من هذه، ولئن جزعتُ لقد رأيتُ سيفًا مشهورًا وكفنًا منشورًا وقبرًا محفورًا.

وكانت عشائرهم جاءوا بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال: بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر: اللهمّ إنّا نستعديك على أمّتنا فإنّ أهل العراق شهدوا علينا وإنّ أهل الشأم قتلونا. قال: فقيل لحجر: مُدّ عنقك، فقال: إنّ ذاك لدم ما كنت لأعين عليه. فقُدّم فضُربت عنقه.

وكان معاوية قد بعث رجلًا من بنى سلامان بن سعد يُقال له هُدْبة بن فَيّاض فقتلهم، وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خَثْعَم فقال: إن صدقَتِ الطيرُ قُتل نصفنا ونجا نصفنا. قال: فلمّا قُتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعًا، فقُتل سبعةٌ ونجا ستّة، أو قتل ستّة ونجا سبعة. قال: وكانوا ثلاثة عشر رجلًا.

وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة، وقد قُتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين أين عَزَبَ عنكَ حِلْمُ أبي سفيان؟ فقال: غَيْبَةُ مثلك عنّى من قومى.

وقد كانت هند بنت زيد بن مخرّبة الأنصاريّة، وكانت شيعيّة، قالت حين سُيّر بحجر إلى معاوية:

تَرَفّعْ أيّهَا الْقَمَرُ المُنِيرُ … تَرَفّعْ هل ترى حُجْرًا يَسيرُ يَسِيرُ إلى مُعاوِيَةَ بنِ حرْبٍ … ليَقْتُلَهُ كما زَعَمَ الخَبِيرُ تَجَبّرَتِ الجَبَابِرُ بَعْدَ حُجْرٍ … وطابَ لها الخَوَرْنَقُ والسّديرُ (١)

وأصْبَحَتِ البلادُ له مُحُولًا … كأنْ لم يُحْيِها يَوْمًا مَطِيرُ ألا يا حُجْرُ حُجْرَ بَنِى عَدِيّ … تَلَقَّتْكَ السّلامَةُ والسّرُورُ أخافُ عَلَيْكَ ما أرْدى عَدِيًّا … وَشَيْخًا في دِمَشْقَ له زَئِيرُ فإنْ تَهْلِكْ فكُلّ عَميدِ قَوْمٍ … إلى هُلْكٍ من الدّنْيا يَصِيرُ (*)

قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة عن ابن عون عن محمّد قال: لما أُتى بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابى فإنّى أُبْعَثُ مخاصِمًا (٢).

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عُمير بن قُمَيم قال: حدّثنى غُلام لحجر بن عديّ الكنديّ قال: قلتُ لحجر إنى رأيتُ ابنك دخل الخلاء ولم يتوضّأ. قال: ناوِلْنى الصحيفة من الكوَّة. فقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما سمعتُ عليّ بن أبي طالب يذكر أنّ الطهور نصف الإيمان. وكان ثقةً معروفًا ولم يرو عن غير عليّ شيئًا.

حجر بن عدي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب س) حُجْر بن عَدي بن معاوية بن جبلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعَاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن نور بن مُرْتِع بن معاوية بن كندة الكندي. وهو المعروف بحجر الخير، وهو ابن الأدبر، وإنما قيل لأبيه: عدي الأدبر، لأنه طُعِن على ألْيَتِه مولياً، فسمّي الأدبر.

وفد على النبي هو وأخوه هانئ، وشهد القادسية، وكان من فضلاء الصحابة، وكان على كندة بصفين، وعلى الميسرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضاً مع علي، وكان من أعيان أصحابه، ولما ولي زياد العراق، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر، خلعه حُجر ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة علي رضي الله عنه، وحصبه يوماً في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلى معاوية، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي، ومعه جماعة، فلما أشرف على مرج عذراء، قال: إني لأول المسلمين كبر في نواحيها، فأنزل هو وأصحابه عذراء، وهي قرية عند دمشق، فأمر معاوية بقتلهم، فشَفع أصحابه في بعضهم فشفَّعهم، ثم قُتِل حجر وستة معه، وأطلق ستة، ولما أرادوا قتله صلّى ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، وقال: لا تنزعوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً، فإني لاق معاوية على الجادة.

ولما بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة رضي الله عنها، بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: اللَّه اللَّه في حُجْر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون، وعرّضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: واللَّه لا تَعُد لك العرب حلماً بعدها ولا رأياً، قَتَلْتَ قوماً بعث بهم أسارى من المسلمين! قال: فما أصنع؟ كتب إلى زياد فيهم يشدد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون فتقاً لا يرقع.

ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها، فكان أول ما قالت له في قَتْلِ حجر، في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجراً حتى نلتقي عند ربنا.

قال نافع: كان ابن عمر في السوق، فنعي إليه حجر، فأطلق حَبْوته (١)، وقام وقد غلبه النّحِيب.

وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل، فقال: صلاهما خبيب وحُجْر، وهما فاضلان.

وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه.

ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملاً لمعاوية على خراسان، قَتْل حجر، دعا اللَّه ﷿ وقال: اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات.

وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة.

أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

أسئلة شائعة - حجر بن عدي

ما لقب حجر بن عدي رضي الله عنه؟

كان يُلقب حجر الخير، وأبوه عدي كان يُلقب الأدبر لأنه طُعن مولّيًا في الجاهلية، فسُمّي بذلك.

ما المشاهد التي شهدها حجر بن عدي رضي الله عنه؟

شهد القادسية وكان هو الذي افتتح مرج عذراء، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه الجمل وصفّين، وكان من أصحابه المخلصين.

كيف كانت شهادة حجر بن عدي رضي الله عنه؟

أمر معاوية بقتله وأصحابه بمرج عذراء، فتوضأ وصلى ركعتين، ثم قُدِّم فضُربت عنقه صابرًا محتسبًا، رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله