سيرة حرام بن أبي كعب الأنصاري
يومَ بئرِ معونةَ في رأسِه، فَتَلَقَّى دمَه بِكَفِّه ثم نَضَحَه على رأسه ووَجْهِه، وقال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبةِ.
وقيل: إنَّ حرامَ بنَ مِلْحانَ ارْتُثَّ (١) يومَ بئرِ معونةَ، فقال الضحاكُ ابنُ سفيانَ الكِلَابيُّ -وكان مسلمًا يَكْتُمُ إسلامَه- لامرأةٍ مِن قومِه: هل لكِ في رجلٍ إن صَحَّ كان نعمَ الرَّاعِي (٢)؟ فَضَمَّتْه إِليها فعالَجَتْه فسمِعتْه يقولُ:
أَتَتْ عامرٌ تَرْجُو الهَوَادَةَ بينَنا … وهل عامرٌ إلا عَدُوٌّ مُداجِنُ (٣)
إذا ما رَجَعْنا ثم لم تَكُ وقْعةٌ … بأسيافِنا في عامِرٍ [أو نُطاعِنُ] (٤)
فلا تَرْجُوَنًا (٥) أنْ يُقاتِلَ بعدَنا … عَشَائِرُنا والمُقَرَّباتُ الصَّوَافِنُ فوَثَبوا عليه فَقَتَلوه (٦)، والأَوَّلُ أَصَحُّ، واللهُ أعلمُ.
[٥٣٤] حرامُ بنُ أَبِي كعبٍ الأنصاريُّ السُّلَمِيُّ (٧)، ويُقالُ: حَزْمُ ابنُ أبي كعبٍ (٨).
هو الذي صَلَّى خلفَ معاذٍ، فلما طَوَّلَ معاذٌ في صلاةِ العَتَمَةِ خرَج مِن إمامتِه وأَتَمَّ لنفسِه (١)، فَشَكا بعضُهما بعضًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لمعاذٍ: "أَفَتَّانٌ أنتَ يا معاذُ؟ "، الحديث، هكذا ذكَره ابنُ سَنْجَرَ (٢) في حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ مِن روايةِ عبدِ الرحمنِ ابنِ جابرٍ، عن أبيه، فقال فيه: حَزْمُ بنُ أبي كعبٍ (٣)، وقال فيه عبدُ العزيزِ بنُ صُهيبٍ، عن أنسٍ: حرامُ بنُ أبي كعبٍ (٤)، وقال غيرُهما فيه: سُلَيمٌ، فاللهُ أعلمُ.
وذكر البخاريُّ (٥)، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا طالبُ ابنُ حبيبٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ جابرٍ يُحَدِّثُ عن حَزْمِ (١) بنِ أبي كعبٍ، أنَّه مَرَّ بمعاذٍ، فذكَر الحديثَ (٢).
قال البخاريُّ: وقال أبو داودَ: عن طالبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جابرٍ، عن أبيه، أن حَزْمًا، فذكَره (٣).