سيرة حكيم أبو معاوية
قال أبو عمرَ رضي الله عنه: كلُّ مَن جمَعَ في الصحابةِ ذكَرَه فيهم، وله أحاديثُ منها: أنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا شُؤْمَ، وقد يكونُ اليُمنُ في الدارِ والمرأةِ والفَرسِ" (١).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٢) عن أبيهِ: حكيمُ بنُ معاويةَ النُّمَيريُّ (٣) له صحبةٌ، روَى عنه ابنُ أخيهِ (٤) معاويةُ بنُ حكيمٍ، وقتادةُ مِن روايةِ سعيدِ بنِ بشيرٍ (٥)، عنه.
[٤٩٢] حكيمٌ أبو معاويةَ بنِ حكيمٍ (٦)، ذكَره ابنُ أبي خيثمةَ في الصحابةِ (١).
وهو عندي غَلَطٌ وخطأٌ بَيِّنٌ، ولا يُعرَفُ هذا الرجلُ في الصحابةِ، ولم يذكُرْه أحدٌ غيرُه فيما علِمتُ، والحديثُ الذي ذكَرَه له هو حديثُ بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، وجَدُّه معاويةُ بنُ حَيْدةَ.
حدَّثَناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا ابنُ أبي خَيثَمةَ، قال: حدَّثنا الحَوطيُّ، قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سِنَانٍ، عن يحيى بنِ جابرٍ الطَّائِيِّ، عن معاويةَ بنِ حكيمٍ، عن أبيه حكيمٍ أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، رَبُّنَا بِمَ أرسَلك؟ قال: "تَعْبُدُ اللهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتِي الزَّكاةَ، كلُّ مُسلِمٍ مِن (٢) مُسلِمٍ مُحْرِمٌ (٣)، هذا دِينُك، وأينَما تَكُنْ يَكْفِكَ".
هكذا ذكَرَه ابنُ أَبي خَيثَمةَ (٤)، وعلى (٥) هذا الإسنادِ عَوَّلَ فيه،
وهو إسنادٌ ضعيفٌ، ومِن قِبَلِهِ أُتِيَ ابنُ أبي خَيثَمةَ فيه.
والصَّوَابُ في هذا الحديثِ ما أخبَرَنا به يَعِيشُ بنُ سَعِيدٍ الوَرَّاقُ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابن محمدٍ البِرْتِيُّ (١) القاضي، قال: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بَهزُ بنُ حكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيدَةَ القُشَيرِيُّ، قال: حدَّثنا أبي، عن جدِّي، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَتَيتُك حَتَّى حَلَفْتُ أكثرَ مِن عددِ أولاءِ (٢) -وطَبَّقَ بينَ كَفَّيهِ إحداهما على الأُخرَى- ألَّا آتِيَكَ، ولا آتِيَ دينَك، فقد أَتَيتُك امرأً لا أَعقِلُ شيئًا إلَّا ما عَلَّمَنِي اللهُ، وإنِّي أسألُك بِوَجهِ اللهِ: بِمَ بَعَثَكَ رَبُّنا إلينا؟ قال: "بِدِينِ الإسلامِ"، قال: وما دِينُ الإسلامِ؟ قال: "أن تقولَ: أَسلَمتُ وجهِيَ للهِ وَتَخَلَّيتُ (٣)، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، كلُّ مسلمٍ على كلِّ مسلمٍ مُحْرِمٌ (٤)، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لا يقبلُ اللهُ ممّن أشرَك بعدما أسلَم عَمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكِين، ما لِي أُمسِكُ بِحُجَزِكُم (٥) عن النَّارِ؟! أَلا وإنَّ رَبِّي دَاعِيَّ، وإنَّه سَائِلِي: هل بَلَّغتُ عِبَادَه (٦). فأقُولُ: رَبِّ قد بَلَّغتُ، ألَا فَلَيُبَلِّغْ شَاهِدُكُم غَائِبَكُم، أَلَا ثُمَّ إنَّكم تُدْعَونَ مُقَدَّمَةً (١) أَفَوَاهُكم بالفِدَامِ (٢)، ثمَّ إنَّ أَوَّلَ شيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكُم لَفَخِذُه وكَفُّه"، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: "هذا دِينُك، وأينما تُحسِنُ يَكْفِكَ"، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٣).
فهذا هو الحديثُ الصحيحُ بالإسنادِ الثَّابِتِ المعروفِ، وإنَّما هو لمعاويةَ بنِ حيدَةَ لا لحكيمٍ (٤) أبي معاويةَ (٥)، سُئِل يحيى بنُ مَعِينٍ، عن بَهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، فقال: إسنادٌ صَحِيحٌ، وجَدُّه معاويةُ بنُ حَيْدَةَ (٦).
قال أبو عمرَ رضي الله عنه: ومَن دونَ بهزِ بنِ حكيمٍ في هذا الإسنادِ