خبيب بن عدي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة خبيب بن عدي

(ب د ع) خَبَيْبُ بن عَدِيّ بن مَالك بن عَامِر بن مَجْدَعَة بن حجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. شهد بدراً مع رسول اللَّه .

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، قال:

حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن الزهري، قال (١) أبي، يعني أحمد: وهذا حديث سليمان الهاشمي، عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة قال: بَعَث رسول اللَّه عشرة رهط عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عُمر بن الخَطَّاب (٢) لأُمِّه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدَّة، بين عُسْفَان ومكة، ذُكِروا لحَيًّ من هُذَيل يقال لهم: بنو لِحْيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى قَرْدَد (٣)، فأحاط بهم القوم فقالوا: أنزلوا وأعطونا بأيديكم (٤) ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا فو اللَّه لا أنزل في ذمة كافر، اللَّهمّ أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، فيهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدَّثِنَة، ورجل آخر (٥)، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، واللَّه لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوة، يريد القتلى، فجرَّرُوه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحَارِث بن عامِر بن نَوْفَل بن عبدِ مناف: خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر (٦)، فَلبِثَ خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث مُوسى يستَحِد (٧) بها للقتل، فأعارته إياها، فَدَرَج بُنيّ لها، قالت:

وأنا غافلة، حتى أتاه فوجدته مُجْلِسَه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: واللَّه ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، واللَّه لقد وجدته يوماً يأكل قِطْفاً (١) من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من تمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه اللَّه خبيباً، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحِلّ، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: واللَّه لولا أن تحسبوا أن ما بي جَزعٌ من الموت لزدت، اللَّهمّ أحصهم عدداً، واقتلهم بددا (٢)، ولا تبق منهم أحداً:

فلستُ أبَالي حين أقتل مُسلِماً … على أيّ جنب كان في اللَّه مَصْرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شِلْو ممزع (٣)

ثم قام إليه أبو سِرْوَعَةَ عقبةُ بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سَنٌ لكل مسلم قُتِل صَبْراً الصلاة، واستجاب اللَّه لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر رسول اللَّه أصحابه حين أصيبوا خَبَرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدَثوا أنه قُتِلَ ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلاً عظيماً منهم يوم بدر، فبعث اللَّه إلى عاصم مِثْلَ الظُّلَّة من الدَّبْر (٤) فحمته من رُسُلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئاً.

كذا في هذه الرواية أن بين الحارث بن عامر ابتاعوا خبيباً، وقال ابن إسحاق: وابتاع خبيباً حُجَير بن أبي إهاب التميمي، حليف لهم، وكان حجير (٥) أخا الحارث بن عامر لأمه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه.

وقيل: اشترك في ابتاعه أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بنُ أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة ابن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وصَفْوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث، فسجنه في داره، فلما أرادوا قتله خرجوا به إلى التَّنْعيم (٦) فصل ركعتين، وقال:

لقد جَمَّع الأحزابُ حوْلِي وألَّبُوا (٧) … قبائلهم واستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَع وقد قَرَّبوا أبناءهم ونساءهم … وقُرِّبتُ من جذع طويل مُمَنَّع وكُلُّهُمُ يبدي العداوة جاهداً … عَلَيَّ، لأني في وَثاقٍ بمضيع إلى اللَّه أشكو غُرْبتي بعد كربتي … وما جمع الأحزابُ لي عند مصرعي فذا العرش صيَّرني على ما أصابني … فقد بَضَعوا لحمي وقد ضَلَّ مَطْمَعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يباركْ على أوصال شِلْو ممزع وقد عَرَّضوا بالكُفْر والموتُ دونه … وقد ذَرِفَتْ عيناي من غير مَدْمع وما بي حذارُ الموت، إني لميِّتٌ … ولكن حذاري حَرُّ نار تَلفَع فلستُ بمبدٍ للعدوَ تخشُّعاً … ولا جَزَعاً، إني إلى اللَّه مَرْجِعِي ولست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان في اللَّه مصرعي وهو أول من صلب في ذات اللَّه.

واسم الصبي الذي دَرَج إلى خُبَيْب فأخذه: أبو حسين بنُ الحَارِث بن عامِر بن نَوْفَل بن عبدِ مناف، وهو جَدُّ عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين، شيخ مالك.

أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بَكير، عن إبراهيم بن إسماعيل، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري: أن أباه حدثه، عن جده، وكان رسول اللَّه بعثه عيناً وحده، فقال:

جئت إلى خشبة خبيب فرقِيتُ فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع إلى الأرض، ثم اقتحمت فالتفت فكأنما ابتلعته الأرض، فما ذكر لخبيب بعُد رِمَّة حتى الساعة.

وكان عاصم قد أعطى اللَّه عهداً أنْ لا يَمسَّ مُشْركاً ولا يَمسَّه مشرك أبداً، فمنعه اللَّه بعد وفاته لما أرادوا أن يأخذوا منه شيئاً، فأرسل اللَّه الدَّبْر فحماه.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسِيد: بفتح الهمزة وكسر السين، وهو البراد بالباء الموحدة والراء وآخره دال مهملة (١).

وأسيد بن جارية: بفتح الهمزة أيضا وكسر السين، وجارية بالجيم.

خبيب بن عدي حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٢٢٢٧- خبيب بن عدي:

بن مالك «٤» بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ.

شهد بدرا واستشهد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وفي الصّحيح عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرة رهط عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فذكر الحديث، وفيه: «فانطلقوا- أي المشركون- بخبيب بن عدي وزيد بن الدّثنة حتى باعوهما بمكّة، فاشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٣٩٤. وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢: ١: ٣٤، ٣: ٢: ٨٦.
(٢) في أ: رجلا عجل إلى النار.
(٣) أسد الغابة ت [١٤١٥] .
(٤) نسب قريش ٢٠٤، ٢٠٥، تاريخ خليفة ٧٤، ٧٦، الاستبصار ٣٠٥، ٣٠٧، أسد الغابة ت [١٤١٧] ، الاستيعاب ت [٦٥٠] ، حلية الأولياء ١/ ١١٢، ١١٤، العقد الثمين ٤/ ٣٠٥.

خبيبا،

وكان هو الّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة «١» قتله وقوله:

ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي [الطويل] وروى البخاريّ أيضا عن جابر قال: قتل خبيبا أبو سروعة.

قلت: اختلف في أبي سروعة هل هو عقبة بن الحارث أو أخوه.

قال ابن الأثير: كذا في رواية أبي هريرة أنّ بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا.

وذكر ابن إسحاق أن الّذي ابتاعه حجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمّه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه. قال: وقيل اشترك في ابتياعه أبو إهاب، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة بن حكيم في الأوقص، وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرميّ، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر.

قال ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح عن ماوية بنت حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي، فلقد اطلعت عليه من صير الباب وإنّ في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض من عنب يؤكل.

وأخرج البخاريّ قصة العنب من غير هذا الوجه.

وروى ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب، بعثه وحده عينا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب فحللته فوقع إلى الأرض، وانتبذت غير بعيد، ثم التفت، فلم أره، كأنما ابتلعته الأرض.

وذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض «٢» .


(١) سقط في ط.
(٢) سقط في ط.

وذكر القيروانيّ في حلى العلى أنّ خبيبا لما قتل «١» جعلوا وجهه إلى غير القبلة، فوجدوه مستقبل القبلة، فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه.

خبيب بن عدي حسب الطبقات الكبرى

ابن مالك بن عامر بن مَجْدَعَةَ بن جَحْجَبَا شهد أحدًا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان فيمن بعثه رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، مع بني لحيان، فلما صاروا بالرَّجِيع، غَدرُوا بهم، واسْتَصْرَخوا عليهم وقَتَلوا من قَتَلوا منهم وأَسَرُوا خُبَيْبَ بن عدي وزيد بن الدَّثِنَة فقدموا بهما مكة فباعوهما من قريش فقتلوهما بمن قتل رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، من قومهم وصلبوهما بمكةَ بالتنعِيم (٢).

أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مُسلم بن جُندب الهُذَلي، عن الحارث بن البرصاء، أنه قال: أتِي بِخُبَيْب فَبِيع بمكة. قال الحارث فخرجوا به من الحَرَم إلى الحِل ليقتلوه فقال خُبَيب دَعُوني أُصلي ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ذلك جَزَعٌ لَزِدتُ ثم قال: اللهم أَحْصِهِمْ عَدَدًا، قال الحارث: وأنا حاضر، فوالله ما كنتُ أظن أن يبقى منا أحد (٣).

أخبرنا محمد بن عُمر قال: حدّثني معمَر، عن الزهري، عن عَمرو بن سفيان بن أُسَيد بن العلاء بن جارِية الثقفي، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: كان أول من سَنّ الركعتين عند القتل خُبَيب بن عَدِي.

أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادَةَ، قال: لما كان مِن غَدر عَضَل والقارَة بخبيب بن عدي وأصحابه ما كان بالرَّجيع وهو ماء لهُذيل بناحية الحجاز بصدور الهدة، قَدِموا بخُبَيب وزيد بن الدَّثِنَة مكة، فأما خبيب فابتاعه حُجَير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر، وكان أخا حُجير لأمّه ليقتلَه بأبيه، فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خَشبَةً ليصَلُبوه فانتهى إلى التَّنعيم، فقال: إن رأيتم أن تَدعُوني أركع ركعتين، فقالوا: دونك، فَصَلَّى ركعتين أَتَمَّهُما وأحسَنَهُما ثم انصرف إليهم، فقال: أَمَا والله لولا أن تظنوا أني إنما طوّلتُ جَزَعًا مِن القَتل لاستكثرتُ من الصلاة، قال: فكان أوّلَ مَنْ سَنَّ الصلاةَ عند القتل ثم رفعوه على خَشبَته، فقال: اللهُمّ أحصهم عَددًا واقتُلهم بَددًا، ولا تُغادِر منهم أحدا، اللّهُم إنا قد بلّغنا رسالة رَسُولك فبلّغه الغداةَ ما أَتَى إلينا (١).

قال وقال معاوية بن أبي سفيان: كنتُ فيمن حَضَرَ قَتلَ خُبَيب فلقد رأيتُ أبا سفيان يُلقيني إلى الأرض فَرَقًا من دعوة خُبَيب، وكانوا يقولون (٢): إنّ الرجل إذا دُعِي عليه فاضطجع، زلَّت عنه الدَّعوةُ (٣).

أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال فحدّثني يحيى بن عباد عن أبيه، عن عقبةَ بن الحارث، قال سمعتُه يقول والله ما أنا قتَلتهُ، لأنا كنتُ أصغرَ من ذلك، ولكنه أخذ بيَدِي أبو مَيْسَرةَ أخو بني عبد الدار، فَوَضَعَ الحَربةَ على يَدِي، ثم وضع يدَه على يَدي فأخذها بها ثم قتلَه (٤).

أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب، مولَى الحارث بن عامر، قال: قال مَوهب: قال لي خُبَيب وكانوا جعلوه عندي: يا مَوهَبُ أطلبُ إليك ثلاثًا: أن تسقِيني العَذبَ، وأن تُجَنِّبَني ما ذُبح على النُّصُب، وأن تُؤْذِنّي إذا أرادوا قَتلي (١).

وأخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال: فحدّثني ابن أبي نجيح أنه حدّث عن ماوِيّةَ مولاة حُجَير وكان حُبِس في بيتها خُبَيب، فكانت تُحدّث بعد أن أسلَمَتْ قالت: والله إنه لمحبوس في بيتي مُغلق دونه إذِ اطَّلَعتُ من صِيرِ الباب إليه، وفي يده قطفُ عِنَبٍ مثل رأس الرَّجُل يأكل منه، وما أعلم في الأرض حَبَّةَ عِنَب تُؤكل، قالت: فلما حضره القَتلُ قال: يا ماوِيَّةُ المسِيني حَديدَةً أتَطَهَّر بها للقتل (٢). فأعطيتُ الموسَى غلامًا منا فأمَرته فدخل بها عليه، فوالله ما هو إلا أن وَلّى داخِلًا عليه فقلتُ أصاب واللهِ الرجلُ ثأره بقتل هذا الغلام بهذه الحديدة فيكون رجلٌ برجُل، فلما انتهى الغلام إليه أخذ الحديدةَ من يده ثم قال: لعمري ما خافَت أمّكَ غَدرِي حين أرسلتك إلي بهذه الحديدة ثم خَلّى سبيلَه.

قال محمد بن سعد: والغلام أبو حُسَين من بني نوفل بن عبد مناف من ولده المحدثين.

خبيب بن عدي حسب معرفة الصحابة لابن منده

هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.

خباب أبو السائب

روى عنه: ابنه السائب، عداده في أهل الحجاز.

أخبرنا عمر بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثنا عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئًا على سرير يأكل قديدًا ثم يشرب من فخارة.

هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه.

خبيب بن عدي الأنصاري

قتل في وقعة الرجيع.

روى عنه: الحارث بن برصاء.

حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ح: وحدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مهدي، وعبد الكريم بن الهيثم، قالوا: أخبرنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، أن أبا هريرة قال، ح: وأخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب بن يوسف، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، ح: وأخبرنا خيثمة، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العنبس، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عمرو بن أسيد، أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عشرة رهط سرية، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وفيهم خبيب بن عدي، ثم ذكر الحديث بطوله.

هذا حديث صحيح مشهور.

خبيب بن عدي حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ الْمَأْسُورِينَ فِي وَقْعَةِ الرَّجِيعِ، وَأَوَّلُ مَنْ صُلِبَ فِي ذَاتِ اللهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الصَّلْبِ، بَدْرِيٌّ قَاتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُطْعِمُهُ، وَهُوَ فِي الْإِسَارِ إِكْرَامًا لَهُ أَطْيَبَ الثِّمَارِ، رَوَى عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ بَرْصَاءَ ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ⦗٩٨٧⦘ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةَ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ» عُسْفَانَ «وَمَكَّةَ» نَزَلُوا فَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ «هُذَيْلٍ» ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، وَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرٍ «الْمَدِينَةِ» ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ «يَثْرِبَ» ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا آنَسَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى «فَدْفَدٍ» ، فَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ حَتَّى قَتَلُوا سَبْعَةً، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٍ آخَرَ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ: إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولكَ قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ فَأَعَارَتْهُ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فِيَّ وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ , فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ , قَالَ: فَقَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ، وإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رِزَقَهُ اللهُ إِيَّاهُ ⦗٩٨٨⦘ حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْنَ أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ:

البحر الطويل

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ ... يُبَارَكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَالَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ قَالَ: وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ: الدَّبْرِ «فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ» رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَغَيْرُهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ

أسئلة شائعة - خبيب بن عدي

ما نسب خبيب بن عدي رضي الله عنه؟

هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ.

كيف وقع خبيب بن عدي رضي الله عنه في الأسر؟

وقع رضي الله عنه في أسر بني لحيان من هذيل بعد قصة الرَّجيع، حين بعثه النبي ﷺ في عشرة رهط عينًا، فبيع بمكة لبني الحارث بن عامر بن نوفل لأنه كان قد قتل الحارث يوم بدر.

ماذا فعل خبيب بن عدي رضي الله عنه قبل قتله؟

استأذنهم أن يصلي ركعتين فتركوه، ثم قال: «والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت»، وهو أول من سنّ الركعتين عند القتل صبرًا، وأول من صُلب في ذات الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 21 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 22.1 / 29.5
الإضاءة 50%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله