الخنساء

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة الخنساء

بن الشّريد «١» بن ثعلبة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة المشهورة، اسمها تماضر، بمثناة فوقانية أوله وضاد معجمة- وفي ذلك يقول دريد بن الصمة حين رآها تهنأ إبلا لها ثم تجردت واغتسلت فأعجبته فخطبها، فأبت فقال فيها:

حيّوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب مبتذّلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داء من الحبّ «٢»

الكامل

(١) أسد الغابة ت ٦٨٨٣، الاستيعاب ت ٣٣٦٣.
(٢) ينظر البيت الأول في ديوان دريد بن الصمة وهو في ديوانه ص ٤٣. وبعده:
أخناس قد هام الفؤادكم ... وأصابه تبل من الحبّ
ومناسبة هذه الأبيات كما قال صاحب الأغاني ١٠/ ٢١، ٢٢، مرّ دريد ابن الصمة بالخنساء بنت عمرو ابن الشريد وهي تهنأ بعيرا لها، وقد تبذلت حتى فرغت منه، ثمّ نضّت عنها ثيابها فاغتسلت ودريد بن الصمة يراها وهي لا تشعر به فأعجبته، فانصرف إلى رحلها وأنشأ يقول ... ويروى البيت الأول في الوحشيات: ٢٥: «حيّوا أمامة وانظروا» والّذي عليه جميع المصادر (تماضر) وهو ما يتناسب. أربعوا: الإرباع الاطمئنان والإقامة في المكان. وينظر الأعلام ٢/ ٣٩٩.

فبلغتها خطبته، فقالت: لا أدع بني عمي الطوال مثل عوالي الرماح، وأتزوّج شيخا، فلما بلغه ذلك قال من أبيات:

وقاك اللَّه يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي وقالت إنّه شيخ كبير ... وهل خبّرتها أنّي ابن أمس

وقد علم المراضع في جمادى ... إذا استعجلن عن حزّ بنهس

[الوافر] إلى أن قال:

وأنّي لا أبيت بغير نحر ... وأبدأ بالأرامل حين أمسى وأنّي لا يهرّ الكلب ضيفي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس فأجابته بأبيات.

قال أبو عمر: قدمت على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مع قومها من بني سليم، فأسلمت معهم، فذكروا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يستنشدها ويعجبه شعرها، وكانت تنشده، وهو يقول: «هيه يا خناس» ، ويومئ بيده.

قالوا: وكانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو، وقتل أخوها لأبيها صخر، وكان أحبهما إليها، لأنه كان حليما جوادا محبوبا في العشيرة، كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولا، ثم مات، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر، فمن قولها في صخر:

أعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر النّدى ألا تبكيان الجريء الجميل ... ألّا تبكيان الفتى السّيّدا طويل النّجاد عظيم الرّماد ... ساد عشيرته أمردا «١»

[المتقارب] ومن قولها فيه:

وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا ... وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار


(١) البيت للخنساء ترثي أخاها صخرا كما في ديوانها ص ٣٥ وبعده:
ألا تبكيان الجريء الجميل ... ألا تبكيان الفتى السّيّدا
طويل النّجاد رفيع العماد ... ساد عشيرته أمردا
تنظر الأبيات في أسد الغابة ترجمة رقم (٦٨٨٣) ، والاستيعاب ترجمة رقم (٣٣٦٣) .

أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار «١»

[البسيط] قال: وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.

وذكر الزّبير بن بكّار، عن محمد بن الحسن المخزومي، وهو المعروف بابن زبالة، أحد المتروكين، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال:

حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال، وعدم الفرار، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لبنو أب واحد وأم واحدة، ما هجنت آباءكم، ولا فضحت أخوالكم، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا، فأنشد الأول:

يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه بمقالة ذات بيان واضحه ... وإنّما تلقون عند الصّائحه من آل ساسان كلابا نابحة [الرجز] وأنشد الثاني:

إنّ العجوز ذات حزم وجلد ... قد أمرتنا بالسداد والرّشد نصيحة منها وبرّا بالولد ... فباكروا الحرب حماة في العدد [الرجز] وأنشد الثالث:

واللَّه لا نعصي العجوز حرفا ... نصحا وبرّا صادقا ولطفا فبادروا الحرب الضّروس زحفا ... حتّى تلفّوا آل كسرى لفّا [الرجز] وأنشد الرابع:

لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم


(١) البيت للخنساء وهو في ديوانها ص ٤٠ وبعده:
وإنّ صخرا لمقدام إذا ركبوا ... وإن صخرا إذا جاعوا لعقّار إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماض على الهول خضمّ حضرمي «١» .

[الرجز] وكل من الأسانيد أطول من هذا، قال: فبلغها الخبر، فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته.

قالوا: وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.

قلت: ومن شعرها في أخيها:

ألا يا صخر لا أنساك حتّى ... أفارق مهجتي ويشقّ رمسي يذكّرني طلوع الشّمس صخرا ... وأبكيه لكلّ غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي [الوافر] ومن شعرها فيه:

ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... فقد أضحكتني دهرا طويلا ذكرتك في نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... ومن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا «٢»

[الوافر] ويقال إنها دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر، فقالت لها: يا خنساء، هذا نهي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عنه، فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة، زوّجني أبي رجلا مبذّرا فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر فقسم ماله شطرين، فأعطاني شطرا خيارا، ثم فعل زوجي ذلك مرة أخرى، فقسم أخي ماله شطرين فأعطاني خبرهما، فقالت له امرأته: أما ترضي أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار، فقال:

واللَّه لا أمنحها شرارها ... وهي الّتي أرحض عني عارها ولو هلكت خرّقت خمارها ... واتّخذت من شعر صدارها

الرجز

(١) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٣٣٦٣) .
(٢) تنظر الأبيات في الديوان ص ٨٢، وهذا الشعر قالته الخنساء تبكي أخاها معاوية لمّا قتله بنو مرّة، وزعم أبو عبيدة أنها قالت هذا الشعر في أخيها صخر لما دفن بأرض بني سليم عند جبل عسيب وهو من غرر مراثيها.

الخنساء حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

وروَى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن حَجَّاجِ بن السَّائِبِ، عن أبيه، عن جَدَّتِه خنساءَ بنتِ خذامِ (١) بن خالدٍ، قال: وكانَتْ أَيِّمًا مِن رجلٍ، فزَوَّجَها أبوها رجلًا مِن بني عوفٍ (٢)، فحطَّتْ (٣) إلى أبي لُبَابةَ بن عبدِ المنذرِ، فارتفَع شأنُها إلى النَّبِيِّ ، فأمَر رسولُ اللهِ أباها أنْ يُلْحِقَها بِهَوَاها، فَتَزَوَّجَتْ أبا لُبَابَةَ بنَ عبدِ المنذرِ.

رواه عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ وغيرُه، عن ابن إسحاقَ (٤).

[٣٢٤٥] خنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ، الشَّاعِرةُ السُّلَمِيَّةُ (٥)، وهو الشَّرِيدُ بنُ [رَبَاحِ بن ثعلبةَ] (٦) بن عُصَيَّةَ بن خُفَافِ بن امرِئِ القيسِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ، قَدِمَتْ على رسولِ اللهِ مع قومِها مِن بني سُلَيمٍ فأسلَمتْ معهم، فذكَروا أنَّ رسولَ اللهِ كان يَسْتَنشِدُها ويُعجِبُه شِعْرُها، فكانَتْ (٧) تُنشِدُه، وهو يقولُ: "هِيهِ يا خُنَاسُ"، ويُومِئُ بيدِه (١).

قالوا: وكانتِ الخنساءُ تقولُ في أَوَّلِ أمرِها البيتَيْنِ والثلاثةَ، حتَّى قُتِل أَخَواها (٢) [معاويةُ بنُ عمرٍو أخوها لأبيها وأمِّها] (٣)، قتَله هاشمٌ وزيدٌ المُرِّيَّانِ، وصخرٌ أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها؛ لأنَّهُ كان حليمًا جوَادًا محبوبًا في العشيرةِ، كان غَزا بني أسدٍ فطعَنه أبو ثورٍ الأَسَديُّ، فمرِض منها قريبًا مِن حَوْلٍ ثم مات، فلمَّا قُتِل أخواها أكثَرَتْ مِن الشِّعرِ، وأجادَتْ، فمِن قولِها في صخرٍ أخيها (٤):

أَعَيْنَيَّ جُودًا ولا تَجْمُدَا … أَلَا تَبْكِيانِ لصَخْرِ النَّدَى أَلَا تَبْكِيانِ الجَرِئَ الجمي … لَ أَلَا تَبْكِيانِ الفَتَى السَّيِّدَا طويلَ النِّجَادِ (٥) عظيمَ الرَّما … دِ سادَ عشيرتَه أَمْرَدَا ومِن قولها أيضًا في صخرٍ أخيها (٦):

أَشَمُّ أبلَجُ تَأْتَمُّ الهُدَاةُ به … كأنَّه عَلَمٌ في رأسِه نارُ وأجمَع أهلُ العلمِ بالشِّعرِ أنَّه لم تَكُنِ امرأةٌ قَطُّ قبلَها ولا بعدَها أشعرَ منها، وقالوا: اسمُ الخنساءِ تُماضِرُ (٧).

ذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ (١)، عن محمدِ بن الحسنِ المَخْزومِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن أبي وَجْزةَ، عن أبيه، قال: حَضَرتِ الخنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةُ حربَ القادسيةِ ومعها بَنوها أربعةُ رجالٍ، فقالتْ لهم مِن أَوَّلِ الليلِ: يا بَنِيَّ، إنَّكم أسلَمتُم طائِعِينَ، وهاجَرتُم مُختارِينَ، واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه (٢) إنَّكم لبَنو رجلٍ واحدٍ، كما أنَّكم بنو امرأةٍ واحدةٍ، ما خُنْتُ أَبَاكم، ولا فَضَحتُ خالَكم، ولا هَجَّنتُ حَسَبَكم، ولا غَيَّرتُ نَسَبَكم، وقد تعلَمون ما أَعَدَّ اللهُ للمسلمين مِن الثوابِ الجَزِيلِ في حربِ الكافرين، واعلَموا أنَّ الدارَ الباقيةَ خيرٌ مِن الدارِ الفانيةِ، يقولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فإذا أصبَحتُم غدًا، إن شاء اللهُ، سالِمِينَ فَاغْدُوا إلى قتالِ عَدُوِّكم مُستَبْصِرِينَ، وباللَّهِ على أعدائِه مُستَنصِرِينَ، فإذا رأيتُم الحربَ قد (٣) شَمَّرتْ عن ساقها، واضْطَرَمتْ لَظًى على سُبَّاقِها (٤)، وجَلَّلَتْ نارًا على أَرْواقِها، فَتَيَمَّمُوا وَطِيسَها، وجالِدوا رئيسَها عندَ احتدامِ خَميسِها، تَظفَروا بالغُنْمِ والكرامةِ في دارِ الخُلدِ والمُقامةِ، فخرَج بَنوها قابِلِينَ لنُصْحِها، عازمِينَ على قولِها، فلمَّا أضاءَ لهمُ الصُّبحُ باكَروا مَرَاكِزَهم، وأنشَأْ أَوَّلُهم يقولُ:

يا إخوتي إنَّ العجوز الناصِحهْ قد نَصَحَتْنَا إِذْ دَعَتْنا البارِحَهْ مقالةً ذاتَ بيانٍ واضِحَهْ فبَاكِروا الحربَ الضَّرُوسَ الكالِحَهْ وإِنَّما تَلْقَون عندَ الصَّائِحَهْ مِن آلِ ساسانَ كلابًا نابِحَهْ قد أيقَنوا منكم بوَقْعِ الجَائِحَهْ وأنتُمُ بينَ حياةٍ صالِحَهْ أو مِيتَةٍ تُورِثُ غُنْمًا رابِحَهْ وتقدَّم فقاتَل حتَّى قُتِل رحمه الله، ثم حَمَل الثاني، وهو يقولُ:

إِنَّ العجوزَ ذاتَ حَزْمٍ وجَلَدْ والنَّظَرِ الأَوْفَقِ والرَّأْيِ السَّدَدْ قد أمَرَتْنا بالسَّدَادِ والرَّشَدْ نصيحةً منها وبِرًّا بالوَلَدْ فَباكِروا الحربَ حُمَاةً في العَدَدْ إِمَّا لفوزٍ باردٍ على الكَبِدْ أو مِيتَةٍ تُورِثْكُمُ غُنْمَ (١) الأَبَدْ في جَنَّةِ الفردوسِ والعَيشِ الرَّغَدُ فقاتَل حتَّى استُشهِد رحمه الله، ثم حَمَل الثَّالثُ، وهو يقولُ:

واللهِ لا نعصِي العجوزَ حَرْفَا قد أمَرَتْنا حَدَبًا وعَطْفَا نُصْحًا وبِرًّا صادِقًا ولُطْفَا فَبَادِرُوا الحربَ الضَّرُوسَ زَحْفَا حتَّى تَلُفُّوا آلَ كِسْرَى لَفَّا.

أو تَكْشِفوهم عن حِمَاكُمْ كَشْفَا [أمَا تَرَى] (١) التَّقْصِيرَ عنكم (٢) ضُعْفَا والقتلَ فِيكُم نَجْدَةً وعُرْفَا (٣)

فقاتَل حتَّى استُشهِد رحمه الله، ثم حَمَل الرَّابِعُ، وهو يقولُ:

لَسْتُ لخَنْسَاءَ ولا للأَخْرَمِ ولا لعمرٍو ذي السَّنَاءِ الأقدمِ إنْ لم أَرِدْ في الجيشِ جيشِ الأعجمِ ماضٍ على الهَوْلِ خِضَمٍ خِضْرِمِ (٤)

إمَّا لفوزٍ عاجلٍ ومَغْنَمِ أو لوفاةٍ في سَبيلِ (٥) الأكرمِ فقاتل حتَّى قُتِل، رحمه الله عليه وعلى إخوتِه.

فبلَغها الخبرُ، فقالت: الحمدُ للهِ الذي شَرَّفني بقتلِهم، وأرجو مِن ربِّي أن يجمعَني بهم في مُسْتَقَرِّ رحمتِه.

وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ يُعطِي الخنساءَ أرزاقَ أولادِها الأربعةِ؛ لكلِّ واحدٍ منهم (١) مائتَي درهمٍ، حتَّى قُبِض رضي الله عنه.

الخنساء حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب) خنساء بنت عمرو بن الشَّرِيد بن رَبَاح بن ثَعْلَبَةَ (٥) بن عُصَيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بُهْثَة بن سُلَيم السُّلَمية الشاعرة. كذا نسبها أبو عمر.

وقال هشام بن الكلبي: صخر ومعاوية وخنساء - واسمها تُمَاضر: بنو عمرو بن الشَّريد ابن رَبَاح بن يقظة بن عُصَية بن خُفَاف بن امرئ القيس بن سُلَيم (١).

قال: ولها يقول دُرَيد بن الصِّمة:

حَيُّوا تُمَاضِرَ وارْبَعُوا صَحْبي (٢)

قَدَمَتْ على رَسُولِ اللَّه مع قومها فأسلمت معهم، فذكروا أَن رسول اللَّه كان يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشده ويقول: هِيهِ يا خُنَاسِ. قالوا: وكانت تقول في أوّل أمرها البيتين والثلاثة، حتى قُتِلَ أخوها معاوية - وهو شقيقها - قتله هاشم وزيد المُرِّيان، وقتل صخر وهو أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها، وكان حليماً جواداً محبوباً في العشيرة، طعنه أبو ثور الأسدي، فَمَرِضَ منها قريباً من سنة، ثم مات. فلما مات أكثرت أختُه من المراثي، فأجادت من قولها في صخر أخيها:

أعَينَيَّ جُوَداً وَلَا تَجْمُدَا … ألَا تَبْكِيان لِصَخْرِ النَّدَى؟

ألَا تَبْكِيان الجَرِيءَ الجَمِيلَ؟ … ألَا تَبْكِيَانِ الفَتَى السيِّدَا؟

طَوِيلَ العِمَادِ (٣) عَظِيمَ الرَّمادِ … سَادَ عَشِيرَتَه أمْرَدَا (٤)

ولها فيه:

أشمٌّ أبْلَجُ (٥) يَأْتَمّ الهُدَاةُ بِهِ … كَأَنَّهُ عَلَمُ في رَأْسِهِ نَارُ (٦)

وَإِنّ صَخْراً لَمولَانا وَسيِّدُنا … وَإنَّ صَخْراً إذَا نَشْتُو لَنَحَّارُ (٧)

وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.

وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن المخزومي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه [عن أبيه (١)] عن أبِي وَجْزَة، عن أبيه: أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فقالت لهم أوّلَ الليل: يا بنيّ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، واللَّه الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فَضَحت خالكم، ولا هَجَّنت حَسبَكم، ولا غَيَّرت (٢) نسبكم. وقد تعلمون ما أعدّ اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول اللَّه ﷿: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإذا أصبحتم غداً إن شاء اللَّه سالمين فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين، وباللَّه على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شَمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سِيَاقِها، وجُلِّلت ناراً على أرواقها (٣)، فتيمَّموا وَطِيسها (٤)، وجَالِدوا رئيسها عند احتدام خَمِيسها (٥)، تظفروا بالغُنْمِ والكرامة، في دار الخلد والمقامة. فخرج بنوها قابلين لنُصْحِها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاءً حسناً، واستُشْهِدوا . فلما بلغها الخبر قالت: الحمد للَّه الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستَقَرِّ رحمته.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتا درهم، حتى قُبِض رضي الله عنه.

أخرجها أبو عمر.

أسئلة شائعة - الخنساء

من هو عمرو بن العاص رضي الله عنه؟

هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السهمي، يكنى أبا عبد الله، أمه النابغة بنت خزيمة، له من الولد عبد الله ومحمد، صحابي جليل أسلم بعد صلح الحديبية وحسن إسلامه.

كيف وصف عمرو حاله قبل إسلامه؟

قال رضي الله عنه إنه كان للإسلام مجانبًا معاندًا، حضر بدرًا وأحدًا والخندق مع المشركين فنجا، ثم اعتزل بعد صلح الحديبية بماله بالوَهْط حتى هداه الله للإسلام.

من أبناء عمرو بن العاص؟

كان له من الولد عبد الله بن عمرو الصحابي العالم، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمية، ومحمد بن عمرو وأمه من بَلِيّ، وقد روى عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ كثيرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله