رملة بنت أبي سفيان

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة رملة بنت أبي سفيان

بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية «٢» ، زوج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، تكنى أم حبيبة، وهي بها أشهر من اسمها، وقيل: بل اسمها هند، ورملة أصحّ، أمها صفية بنت أبي العاص بن أمية.

ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما، تزوّجها حليفهم عبيد اللَّه، بالتصغير، ابن جحش ابن رئاب بن يعمر الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، فأسلما، ثم هاجرا إلى الحبشة، فولدت له حبيبة فبها كانت تكنى. وقيل: إنما ولدتها بمكة وهاجرت وهي حامل بها إلى الحبشة.

وقيل: ولدتها بالحبشة وتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود، ولما تنصر زوجها عبيد اللَّه بن جحش، وارتد عن الإسلام فارقها.

فأخرج ابن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي، قال: قالت أم حبيبة:

رأيت في المنام كأنّ زوجي عبيد اللَّه بن جحش بأسوإ صورة، ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكبّ على الخمر حتى مات. فأتاني آت في نومي، فقال: يا أمير المؤمنين، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن، فإذا هي جارية له يقال لها أبرهة، فقالت: إن الملك يقول لك: وكلي من


(١) أسد الغابة ت ٦٩٣١.
(٢) الثقات ٣/ ١٣١، أعلام النساء ١/ ٣٩٧، الكاشف ٣/ ٧١، تنوير قلوب المسلمين ٦٨، ١٤٦، السمط الثمين ١١١.

يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته، فأعطيت أبرهة سوارين من فضة، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد اللَّه وأثنى عليه وتشهد، ثم قال: أما بعد فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة فأجبت، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير، فخطب خالد، فقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وزوجته أم حبيبة، وقبض الدنانير، وعمل لهم النجاشي طعاما، فأكلوا.

قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا، قالت: فردّتها علي، وقالت: إن الملك عزم علي بذلك، وردّت على ما كنت أعطيتها أولا، ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد «١» كثير، فقدمت به معي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وروى ابن سعد أن ذلك كان سنة سبع، وقيل كان سنة ست، والأول أشهر.

ومن طريق الزهري أنّ الرسول إلى النجاشي بعث بها مع شرحبيل بن حسنة. ومن طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمريّ.

وحكى ابن عبد البرّ أن الّذي عقد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عليها عثمان بن عفان. ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون، قال: لما بلغ أبا سفيان أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم نكح ابنته قال: هو الفحل لا يقدع أنفه «٢» .

وذكر الزّبير بن بكّار بسند له عن إسماعيل بن عمرو بن أمية، عن أم حبيبة نحو ما تقدم، وقيل نزلت في ذلك: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة: ٧] ، وهذا بعيد، فإن ثبت فيكون العقد عليها كان قبل الهجرة إلى المدينة، أو يكون عثمان جدده بعد أن قدمت المدينة، وعلى ذلك يحمل قول من قال: إن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما تزوجها بعد أن قدمت المدينة، روى ذلك عن قتادة، قال: وعمل لهم عثمان وليمة لحم، وكذا حكى عن عقيل، عن الزهري، وفيما ذكر عن قتادة ردّ على دعوى ابن حزم الإجماع على أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما تزوّج أم حبيبة وهي بالحبشة، وقد تبعه على ذلك جماعة آخرهم أبو الحسن بن الأثير في أسد الغابة، فقال: لا اختلاف بين أهل السير في ذلك، إلا ما وقع عند مسلم أن أبا سفيان لما أسلم طلب منه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يزوّجه إياها، فأجابه إلى ذلك.

وهو وهم من بعض الرواة، وفي جزمه بكونه وهما نظر، فقد أجاب بعض الأئمة باحتمال أن


(١) الزّباد: بنت معروف، قال ابن سيده: والزبّاد والزّبدى والزّباد كله نبات سهلي له ورق عراض وقد ينبت في الجلد، يأكله الناس، وهو طيّب. اللسان ٣/ ١٨٠٣.
(٢) أصل القدع: الكف والمنع يقال: قدعت الفحل وهو أن يكون غير كريم، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكف، ويروى بالراء. النهاية ٤/ ٢٤.

يكون أبو سفيان أراد تجديد العقد، نعم، لا خلاف أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان.

وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، قال:

قدم أبو سفيان المدينة، فأراد أن يزيد في الهدنة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم طوته دونه، فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: لقد أصابك بعدي شرّ.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قال:

لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ابنته قال: ذلك الفحل لا يقدع أنفه.

روت أم حبيبة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أحاديث. وعن زينب بنت جحش أم المؤمنين.

روت عنها بنتها حبيبة، وأخواها: معاوية، وعتبة، وابن أخيها عبد اللَّه بن عتبة بن أبي سفيان، وأبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، وهو ابن أختها، ومولياها:

سالم بن سوال، وأبو الجراح، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أم سلمة، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السمان، وآخرون.

وأخرج ابن سعد، من طريق عوف بن الحارث، عن عائشة، قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فتحللينني من ذلك فحللتها، واستغفرت لها، فقالت لي: سررتني سرّك اللَّه، وأرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك، وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، جزم بذلك ابن سعد، وأبو عبيد. وقال ابن حبان، وابن قانع:

سنة اثنتين. وقال ابن أبي خيثمة: سنة تسع وخمسين، وهو بعيد. واللَّه أعلم.

رملة بنت أبي سفيان حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٣٢٤٩] رَمَلَةُ بنت أبي سفيانَ صخرِ بن حربِ بن أُمَيَّةَ، أمُّ حبيبةَ زوجُ النَّبِيِّ (١) اختُلِف في اسمِها؛ فقيل: رملةُ، وقيل: هندٌ، والمشهورُ: رَمْلةُ، وهو الصَّحيحُ عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ والحديثِ والخبرِ، وكذلك قال الزُّبَيْرُ (٢).

وروَى ابن وهبٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن أبي الأسودِ (٣) محمدِ بن عبد الرحمنِ بن نَوْفَلٍ، قال: خَلَفَ رسولُ الله على أمِّ حبيبةَ بنتِ أبي سفيانَ، واسمُها رَمْلةُ، زَوَّجَها إيَّاه عثمانُ بنُ عَفَّانَ بأرضِ الحبشةِ، قال: وأُمُّها صَفِيَّةُ بنتُ أبي العاصِي عَمَّةُ عثمانَ (٤).

ورُوي عن (٥) سعيدٍ، عن قتادة، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ رسولَ اللهِ أُمّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بأرضِ الحبشةِ، وأصدَق عنه مِائَتَيْ دينارٍ، ذكَره الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن الحَسَنِ (١)، عن سفيانَ بن عُيَينةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ (٢).

وذكر الزُّبَيْرُ، عن محمدِ بن حسنٍ، عن أبي ضَمْرة (٣) أنسِ بن عِيَاضٍ، عن أبي بكرِ بن عثمانَ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بن حربِ [بن أُميَّةَ] (٤)، واسْمُها رَمْلةُ، واسمُ أبيها صخرٌ، [زَوَّجَه إيَّاها] (٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وهي بنتُ عَمَّتِهِ، أُمُّها بنتُ أبي العاصِي زَوَّجَها إيَّاه النَّجَاشِيُّ، وجَهَّزَها إليه، وأصدَقها أربعَمائةِ دينارٍ، وأَوْلَمَ عليها عثمانُ بنُ عَفَّانَ لحمًا وثَرِيدًا، وبعَث إليها رسولُ اللهِ شُرَحبيلَ ابنَ حَسَنةَ، فجاءَه (٦) بها (٧).

قال أبو عمرَ: هكذا في كتابِ الزُّبَيْرِ في هذا الحديثِ؛ مَرَّةً: [زَوَّجَه إيَّاها] عثمانُ بنُ عَفَّانَ، ومَرَّةً قال: [زَوْجَه إيَّاها] (٨) النَّجَاشِيُّ،

وهذا تَنَاقُضٌ في الظَّاهِرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ النَّجَاشِيُّ هو الخاطبَ على رسولِ اللهِ والعاقِدُ عثمانُ، وقيل: بل خطَبها النَّجَاشِيُّ، وأَمْهَرَها عن رسولِ اللهِ أربعةَ آلافِ درهمٍ، وعقَد عليها خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقيل: عثمانُ.

وكذلك اختُلِف في موضعِ نكاحِ رسولِ اللَّهِ إِيَّاها كما اختُلِف فيمَن عقَد عليها؛ فقيل: نكحَها (١) كان بالمدينةِ وبعدَ رُجُوعِها مِن أرض الحبشة، وقيل: بل تَزَوَّجَها وهي بأرضِ الحبشةِ، وهذا هو الأكثرُ والأصَحُّ إنْ شاء اللهُ، وقيل: عقَد عليها النَّجَاشِيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقيل: خالدُ بنُ سعيدٍ (٢).

وكانَتْ أمُّ حبيبةَ تحتَ عُبَيدِ (٣) اللهِ بن جحشٍ الأَسَديِّ - أسدِ خُزَيمةَ - خرَج بها مُهاجِرًا مِن مكةَ إلى أرضِ الحبشةِ مع المُهاجِرينَ، ثم افتَتَنَ وتَنَصَّرَ وماتَ نصرانيًّا، وأبَتْ أمُّ حبيبةَ أن تَتَنصَّرَ، [وأثبَت اللَّهُ الإسلامَ لها] (٤) والهجرةَ حتَّى قَدِمت المدينةَ، فخطَبها رسولُ اللهِ ، [فَزَوَّجَهَا إِيَّاه] (٥) عثمانُ بنُ عَفَّانَ.

هذا قولٌ يُروَى عن قتادةَ، و (٦) كذلك روَى اللَّيْثُ، عن عُقيلٍ، عن ابن شهابٍ، أن النَّبِيَّ تَزَوَّج أمَّ حبيبةَ بالمدينةِ (١).

وقال ابن المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن أمِّ حبيبةَ، أنَّها كانَتْ عندَ عُبَيدِ (٢) اللَّهِ بن جَحْشٍ، وكان رحَل إلى النَّجَاشِيِّ فماتَ (٣)، وأنَّ النبيَّ تَزَوَّجَ بأُمِّ حبيبةَ وهي بأرضِ الحبشةِ، زَوَّجَها إِيَّاه النَّجَاشِيُّ، ومهَرها (٤) أربعةَ آلافِ درهمٍ، وبعَث بها مع شُرَحْبِيلِ بن حَسَنةَ، وجَهَّزَها مِن عندِه، وما بعَث إليها النبيُّ بشيءٍ، وكان مُهُورُ سائرِ أزواجِ النَّبِيِّ وأربعَمائةِ درهمٍ (٥).

وكذلك قال مصعبٌ والزُّبَيْرُ (٦)، أنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجه إيَّاها، خلافَ قول قتادةَ أنَّ (٧) عثمانَ زَوَّجَه إيَّاها بالمدينةِ، وهو الصَّحيحُ إن شاء اللهُ.

وقد ذكَر الزُّبَيْرُ في ذلك أخبارًا كثيرةً كلُّها تَشْهَدُ لتزويجِ النجاشيِّ إِيَّاها بأرضِ الحبشةِ، إلَّا أنَّه ذكَر الاختِلافَ فيمَن زَوَّجَها وعقَد عليها؛ فقال قومٌ: عثمانُ، وقال قومٌ (١) آخرون: خالدُ بنُ سعيدِ بن العاصِي، وقال قومٌ: بل النجاشيُّ عقَد عليها، فإنَّه أسلَم، وكان وَلِيَّها هناك، وإنَّما لم يَلِ أبوها أبو سفيانَ نكاحَها؛ لأنَّهُ كان يومَئِذٍ مُشرِكًا مُحارِبًا لرسولِ اللهِ ، وقد رُوِي أنَّه قيل له وهو يُحاربُ رسولَ اللهِ : إنَّ محمدًا قد نكَح ابنتَك، فقال: ذلك الفحلُ لا يُقدَعُ (٢) أنفُه.

وقال أبو عُبَيدةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى (٣): تزوّج رسولُ اللهِ أمَّ حبيبةَ في سنةِ ستٍّ مِن التاريخِ، وتُوفِّيتْ أُمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيانَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ.

وفي هذه السنةِ - بعدَ موتِ أمِّ حبيبةَ - ادَّعَى معاويةُ زيادًا، وقيل: بل كان ذلك قبلَ موتِ أمِّ حبيبةَ، فاللهُ أعلمُ.

رُوِي عن عليِّ بن حسينٍ، قال: قَدِمْتُ منزلي في دارِ عليِّ بن أبي طالبٍ، فحَفَرْنا في ناحيةٍ منه، فأخرَجْنا منه حَجَرًا فإذا فيه مكتوبٌ: هذا قبرُ رَمْلةَ بنتِ صخرٍ، فأعَدْناه مكانَه (٤).

رملة بنت أبي سفيان حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) رَمْلَة بنتُ أبي سُفْيَانَ صَخْرِ بن حَرْب بن أمَيَّة بن عبد شمس، أُمّ حبيبة القرشية الأموية أُم المؤمنين، زوج رسول اللَّه ورضي عنها. وأُمها صفية بنت أبي العاص (٣) عمة عثمان بن عفان بن أبي العاص. قيل: اسمها رملة. وقيل: هند. أسلمت قديماً بمكة، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد (٤) اللَّه بن جَحْشِ، فتنصر بالحبشة. ومات بها، وأبت هي أن تتنصر، وثبتت على إسلامها، فتزوّجها رسول اللَّه وهي بالحبشة، زوّجها منه عثمان ابن عفان، وقيل: عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أُمية، وأمهرها النجاشيّ عن رسول اللَّه أربعمائة دينار، وأوْلَم عليها عثمان لحماً. وقيل: أوْلَمَ عليها النجاشي،

وحملها شرحبيل ابن حَسَنة إلى المدينة. وقد قيل: إن رسول اللَّه تزوّجها وهي بالمدينة.

روى مسلم بن الحجاج في صحيحه: أن أبا سفيان طلب من النبي أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك (١). وهذا مما يُعَدّ من أوهام مُسْلِمْ؛ لأن رسول اللَّه كان قد تزوّجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان، لم يختلف أهل السِّيَر في ذلك. ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح، لما أوقعت قريش بخزاعة، ونقضوا عهد رسول اللَّه ، فخاف، فجاء إلى المدينة لِيجدّد العهد، فدخل على ابنته أُم حبيبة، فلم تتركه يجلس على فراش رسول اللَّه وقالت: أنت مشرك.

وقال قتادة: لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول اللَّه ، فتزوّجها.

وكذلك رَوَى الليث، عن عَقِيل، عن ابن شهاب. وروى معمر، عن الزهري: أن رسول اللَّه تزوّجها وهي بالحبشة. وهو أصح. ولما بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول اللَّه نكح أُم حبيبة ابنته قال: «ذلك الفحل، لا يُقدَع أنفه (٢)!».

وتزوّجها رسول اللَّه سنة ست، وتوفيت سنة أربع وأربعين. وقيل: إن رسول اللَّه أرسل عمرو بن أُمية الضَّمْرِيّ إلى النجاشي يخطب أُم حبيبة، فزوّجها أياه (٣).

وروى الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن، عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو: أن أُم حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية، فاستأذَنَت فأذنتُ لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول اللَّه كتب إلي أن أُزَوِّجكَيه، فقلتُ: بشرِك اللَّه بخير. فقالت: يقول الملك: وكلى من يزوّجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد، فوكلته، فأمر النجاشيّ جعفَر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشيّ وقال: «إن رسول اللَّه كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه ، وزوجته أُمَّ حبيبة، فبارك اللَّه لرسوله». ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد (٤).

وروت عن النبي ، روى عنها أخوها معاوية بن أبي سفيان، وكان سألها: هل كان النبي يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. وروى عنها غيره (١)

أخبرنا إِبراهيم بن محمد وغيره، قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: حدثنا عَليّ ابن حُجْر، أخبرنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيثي، عن أبيه، عن عَنبَسة ابن أبي سفيان، عن أُم حَبيبة قالت: قال رسول اللَّه : من صلى قبل الظهر أربعاً وبعده أربعاً، حَرَّمه اللَّه ﷿ على النار (٢).

أخرجها الثلاثة.

أسئلة شائعة - رملة بنت أبي سفيان

ما كنية رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وما اسم زوجها الأول؟

تُكنى أم حبيبة رضي الله عنها وهي بها أشهر من اسمها، وكان زوجها الأول عبيد الله بن جحش الأسدي، فهاجرا إلى الحبشة، ثم تنصّر فمات على نصرانيته.

كيف تزوجها النبي ﷺ؟

زوّجها النبي ﷺ بأرض الحبشة، وقام بالخطبة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عند النجاشي، فأصدقها عن النبي ﷺ أربعمائة دينار، ووكّلت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه.

متى توفيت أم حبيبة رضي الله عنها؟

توفيت رضي الله عنها بالمدينة سنة أربع وأربعين للهجرة، جزم بذلك ابن سعد وأبو عبيد، وقيل سنة اثنتين وأربعين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله