زيد بن الخطاب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة زيد بن الخطاب

ابن نُفَيْل بن عبد العزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (١) بن عديّ بن كعب بن لؤيَ، ويكنى أبا عبد الرحمن. وأمّه أسماءُ بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عَبْس بن قُعَيْن من بني أسد (٢). وكان زيد أسنّ من أخيه عمر بن الخطّاب وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد عبدُ الرحمن وأمّه لُبابة بنت أبي لُبابة بن عبد المنذر بن رِفاعة بن زُبير بن زيد بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد وأمّها جميلة بنت أبي عامر بن صَيْفي. وكان زيد رجلًا طَويلًا بائن الطول أسمر.

وآخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين زيد بن الخطّاب ومعن بن عديّ بن العَجْلان، وقُتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وشَهِدَ زيدٌ بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وَرَوَى عنه حديثًا.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في حجّة الوداع: أَرِقَّاءكم أَرِقّاءكم أطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون وإنْ جاءوا بذَنْب لا تريدون أن تَغْفِرُوه فبيعوا عباد الله ولا تُعَذّبوهم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحجّاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطّاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةُ على الرّحال، فجعل زيد يقول: أمّا الرّحالُ فَلا رِحالَ وأمّا الرّجالُ فَلا رجالَ. ثمّ جعل يُصَيّحُ بأعلى صوته: اللّهُمّ إنّي أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابي وأبْرَأ إليك ممّا جاء به مسيلمة ومُحَكّم بن الطفيل. وجعل يشتدّ بالراية يتقدّم بها في نحر العدوّ ثمّ ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية، فأخذها سالمٌ مولى أبي حُذيفة، فقال المسلمون: يا سالم إنّا نخاف أن نُؤتَى من قِبَلِك، فقال: بِئْسَ حاملُ القرآن أنا إنْ أُتيتُم من قبلي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لأبي مريم الحَنَفي: أقَتَلْتَ زيدَ بن الخطّاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يُهِنّي بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذٍ؟ قال: ألفًا وأربعمائة يزيدون قليلًا، فقال عمر: بِئسَ القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الّذي أبقاني حتى رجعتُ إلى الدّين الذي رضى لنبيّه، - عليه السلام -، وللمسلمين. قال فسُرّ عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قَضَى بعد ذلك على البصرة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: وحدّثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطّاب لمتمّم بن نُويرة: ما أشَدَّ ما لَقِيتَ على أخيك من الحزن! فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العينُ الذاهبة وجرت بالدمع، فقال عمر: إنّ هذا لحُزْنٌ شديدٌ ما يحزن هكذا أحَدٌ على هالكه، ثمّ قال عمر: يرحم الله زيدَ بن الخطّاب! إني لأحسِبُ أني لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيتَ أخاك، فقال متمّم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يومَ اليمامة كما قُتل أخوك ما بكيتُه أبدًا، فأبْصَرَ عُمر وتَعَزّى عن أخيه، وكان قد حَزِنَ عليه حُزْنًا شديدًا، وكان عمر يقول: إنّ الصَّبا لَتَهُبّ فَتَأتيني بريح زيد بن الخطّاب. قال ابن جعفر فقلتُ لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتًا واحدًا.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطّاب قُتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطّاب لأخيه زيد بن الخطّاب يومَ أُحُد: أقْسَمْتُ عليك إلّا لبِسْتَ دِرْعي. فلبسها ثمّ نزعها فقال له عمر: مالك؟ قال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك.

زيد بن الخطاب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٢٩٠٤- زيد بن الخطاب «٤»

: بن نفيل العدويّ. يأتي نسبه في ترجمة أخيه عمر.


(١) الثقات ٣/ ١٣٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩٨، الكاشف ١/ ٣٣٨، الرياض المستطابة ٨٧، تاريخ من دفن بالعراق ١٨٦- تهذيب التهذيب ٣/ ٤١٠- الطبقات ١٢٠- تقريب التهذيب ١/ ٢٧٤ الأعلام ٣/ ٥٨- تاريخ جرجان ٤٥٥- العبر ٧٦، ٧٩- الطبقات الكبرى ٢/ ٣٧٦، ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥- ٥/ ٨٣، ٢٥٠- الوافي بالوفيات ١٥/ ٤١- التاريخ الكبير ٣/ ٣٨٤- بقي بن مخلد ٤١، أسد الغابة ت [١٨٣٢] ، الاستيعاب ت [٨٥٠] .
(٢) في أ: خلافة معاوية بالكوفة.
(٣) أسد الغابة ت [١٨٣٢ ب] .
(٤) الثقات ٣/ ١٣٦- تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩٨- حلية الأولياء ١/ ٣٦٧- الكاشف ١/ ٣٣٨- الرياض المستطابة ٨٩- الاستبصار ٢٩٦، ٢٩٧- أصحاب بدر ٨٣- خلاصة تذهيب ١/ ٣٥٢- التحفة اللطيفة ٢/ ٩٩- صفة الصفوة ١/ ٤٤٧- سير أعلام النبلاء ١/ ٢٩٧ الملحق ١٤٧- تهذيب التهذيب ٣/ ٤١١- العقد الثمين ٤/ ٤٧٣- التاريخ الصغير ١/ ٣٤- الطبقات ٢٢- تقريب التهذيب ١/ ٢٧٤- الأعلام ٣/ ٥٨- العبر ١٤- الطبقات الكبرى ٣/ ٣٧٦- ٣٧٩- ٤١٥- ٩٣- ٤٥٧- ٦٥- ٦٧- ٤/ ١٦٣- ٥/ ٢٨٥- ٧/ ٩١- ٨/ ٣٤٥، ٣٤٨ التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٩- البداية والنهاية ٦/ ٣٣٦.

أمّه أسماء بنت وهب من بني أسد. وكان أسنّ من عمر، وأسلم قبله، وشهد بدرا والمشاهد: واستشهد باليمامة. وكانت راية المسلمين معه سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر. وحزن عليه عمر حزنا شديدا، ولما قتل قال عمر: سبقني إلى الحسنيين: أسلم قبلي، واستشهد قبلي.

له في الصّحيح حديث واحد في النّهي عن قتل حيات البيوت من رواية ابن عمر عنه مقرونا بأبي لبابة، ورجّح صالح جزرة أنّ الصّواب عن أبي لبابة وحده.

زيد بن الخطاب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، بَدْرِيٌّ، أَخُو عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبَا ثَوْرٍ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ ⦗١١٤٢⦘ بْنُ الْخَطَّابِ ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي " تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ "

٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَخِيهِ زَيْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: خُذْ دِرْعِي، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الشَّهَادَةَ مِثْلَ مَا تُرِيدُ، فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا ٢٨٦٧ - وَمِمَّا أَسْنَدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَمُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، فَقَالَا: مَهْلًا يَا عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَقْتُلَ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ⦗١١٤٣⦘ لَفْظُ ابْنِ مُجَمِّعٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، فَأَمَّا مَعْمَرٌ وَطَبَقَتُهُ مِنَ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ فَرَوَوْهُ عَلَى الشَّكِّ، فَقَالُوا: رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي غَسَّانَ الْبَصْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ نَحْوَ الْمَقَابِرِ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَبْرٍ، فَرَأَيْنَاهُ كَأَنَّهُ يُنَاجِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ، وَكَانَ أَوَّلَنَا فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي، وَكَانَتْ وَالِدَةً، وَلَهَا قِبَلِي حَقٌّ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَنَهَانِي» قَالَ: ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَمَنَ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَزُورَ فَلْيَزُرْ، وَإِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ظُرُوفٍ وَأَمَرْتُكُمْ بِظُرُوفٍ، فَانْتَبِذُوا، فَإِنَّ الْآنِيَةَ لَا تُحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ»

زيد بن الخطاب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

ب د ع: زيد بْن الخطاب بْن نفيل بْن عبد العزى ابن رياح بْن عَبْد اللَّهِ بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي بْن غالب بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة القرشي العدوي، أخو عمر بْن الخطاب لأبيه رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الرحمن، أمه أسماء بنت وهب بْن حبيب، من بني أسد، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بْن المغيرة المخزومية، وكان زيد أسن من عمر.

وهو من المهاجرين الأول، شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ وآخى رَسُول اللَّهِ بينه وبين معن بْن عدي الأنصاري العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، في خلافة أَبِي بكر الصديق رضي الله عنهما.

وكان طويلًا بائن الطول، ولما قتل حزن عليه عمر حزنًا شديدًا، فقال: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد، وقال له عمر يَوْم أحد: خذ درعي.

قال: إني أريد من الشهادة ما تريد.

فتركاها جميعًا.

وكانت راية المسلمين يَوْم اليمامة مع زيد، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو ويضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أَبِي حذيفة، ولما انهزم المسلمون يَوْم اليمامة، وظهرت حنيفة فغلبت عَلَى الرجال، جعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال.

وجعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة، ومحكم اليمامة، وجعل يسير بالراية يتقدم بها حتى قتل، ولما أخذ الراية سالم، قال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن نؤتي من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي! وزيد بْن الخطاب هو الذي قتل الرجال بْن عنفوة، واسمه نهار، وكان قد أسلم وهاجر وقرأ القرآن، ثم سار إِلَى مسيلمة مرتدًا، وأخبر بني حنيفة أَنَّهُ سمع النَّبِيّ يقول: إن مسيلمة شرك معه في الرسالة، فكان أعظم فتنة عَلَى بني حنيفة، وكان أَبُو مريم الحنفي هو الذي قتل زيد بْن الخطاب يَوْم اليمامة، وقال لعمر لما أسلم: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه أكرم زيدًا بيدي، ولم يهني بيده، وقيل: قتله سلمة بْن صبيح، ابن عم أَبِي مريم، قال أَبُو عمر: النفس أميل إِلَى هذا، ولو كان أَبُو مريم قتل زيدًا لما استقضاه عمر.

ولما قتل زيد قال عمر: رحم اللَّه زيدًا، سبقني أخي إِلَى الحسنيين، أسلم قبلي واستشهد قبلي، وقال عمر لمتمم بْن نويرة، حين أنشده مراثيه في أخيه مالك: لو كنت في أحسن الشعر لقلت في أخي مثل ما قلت في أخيك، قال متمم: لو أن أخي ذهب عَلَى ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه، فقال عمر: ما عزاني أحد بأحسن ما عزيتني به.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - زيد بن الخطاب

من هو زيد بن الخطاب رضي الله عنه؟

هو زيد بن الخطاب بن نُفيل العدوي القرشي، أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يكنى أبا عبد الرحمن، وكان أسنّ من عمر وأسلم قبله.

ما المشاهد التي شهدها؟

شهد رضي الله عنه بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وآخى النبي ﷺ بينه وبين معن بن عدي بن العجلان.

كيف استشهد رضي الله عنه؟

استشهد يوم اليمامة في حرب مسيلمة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، حاملاً راية المسلمين، وكان عمر يقول: إن الصَّبا لتهبّ فتأتيني بريح زيد بن الخطاب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.4 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
الحمد لله