زيد بن ثابت

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 24 دقيقة قراءة

سيرة زيد بن ثابت

زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي الْخَزْرَجِ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ، وَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ، وَقُتِلَ ثَابِتٌ أَبُوهُ يَوْمَ بُعَاثٍ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَكَانَ زَيْدٌ يَوْمَئِذٍ ابْنَ سِتٍّ، كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ حَبْرَ الْأُمَّةِ عِلْمًا وَفِقْهًا وَفَرَائِضَ، مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ.

رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَخَارِجَةُ، وَسُلَيْمَانُ ابْنَاهُ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، وَحُجْرٌ الْمَدَرِيُّ، فِي آخَرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. مُخْتَلَفٌ فِي وَفَاتِهِ، فَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَخَمْسِينَ، تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ٢٨٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّي عُتْبَةَ بْنِ فَاكِهٍ قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: يَا أَبَا خَارِجَةَ ٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا نَتَّهِمُكَ فَاجْمَعْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ»

زيد بن ثابت حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٢٨٨٧- زيد بن ثابت «٢»

: بن الضّحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النّجار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو سعيد. وقيل: أبو ثابت. وقيل غير ذلك في كنيته.

استصغر يوم بدر. ويقال: إنه شهد أحدا، ويقال: أول مشاهده الخندق، وكانت معه راية بني النّجار يوم تبوك. وكانت أولا مع عمارة بن حزم، فأخذها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم منه فدفعها لزيد بن ثابت،

فقال: يا رسول اللَّه، بلغك عني شيء؟ قال: «لا، ولكنّ القرآن مقدّم»

«٣» .


(١) تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩٧، التحفة اللطيفة ٢/ ٩٣، تقريب التهذيب ١/ ٢٧٤، الوافي بالوفيات ١٥/ ٤٤، أسد الغابة ت [١٨٢٣] ، الاستيعاب ت [٨٤٤] .
(٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥٨ طبقات خليفة ٨٩، تاريخ خليفة ٩٩، ٢٠٧، ٢٢٣، التاريخ الكبير، ٣/ ٣٨٠، ٣٨١، المعارف ٢٦٠، ٣٥٥، ٤٤٧، تاريخ الفسوي ١/ ٣٠٠، ٤٨٣، أخبار القضاة ١/ ١٠٧، الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٨، ابن عساكر ٦/ ٢٧٨، تهذيب الكمال ٤٥٢، العبر ١/ ٥٣، معرفة القراء ٣٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٩، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٧، شذرات الذهب ١/ ٥٤، ٦٢، أسد الغابة ت [١٨٢٤٥] ، الاستيعاب ت [٨٤٠] . السير والمغازي لأبي إسحاق ١٣٠، المغازي للواقدي ٣/ ١١٧١، سيرة ابن هشام ٢/ ١٨٠، المحبر لابن حبيب ٢٨٦، ترتيب الثقات للعجلي ١٧٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٨٠، مقدمة مسند بقي بن مخلد ٨٣، العقد الفريد ٢/ ١٢٧، فضائل الصحابة للنسائي ١٦٤، أخبار القضاة لوكيع ١/ ١٠٧، أنساب الأشراف ١/ ٢٦٧، الثقات لابن حبان ٣/ ١٣٥، مشاهير علماء الأمصار ١٠، المعجم الكبير للطبراني ٥/ ١١١، جمهرة أنساب العرب ٣٤٨، المستدرك للحاكم ٣/ ٤٢١، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٧١، الجامع بين رجال الصحيحين ١/ ١٤٢، تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ٤٤٦، معجم البلدان ١/ ٢٦٩، تحفة الأشراف ٣/ ٢٠٥، الكاشف ١/ ٢٦٤، العبر ١/ ٥٣، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٢٦، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠، صفة الصفوة ١/ ٧٠٤، مروج الذهب ٢٥٨١، الزيادات للهروي ٩٤، مرآة الجنان ١/ ١٢٥، التذكرة الحمدونية لابن حمدون ١/ ١٠٤، الوفيات لابن قنفذ ٦١، المعين في طبقات المحدثين ٢١، الوافي بالوفيات ١٥/ ٢٤، غاية النهاية ١/ ٢٩٦، تاريخ الإسلام ١/ ٥٣، و ٥٤.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢١، عن زيد بن ثابت وابن عساكر في التاريخ ٥/ ٤٤٩.

وكتب الوحي للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وأمه النوار بنت مالك بن معاوية بن عديّ، وقتل أبوه يوم بعاث، وذلك قبل الهجرة بخمس سنين. أخرج الواقديّ ذلك من رواية يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عنه.

وكان زيد من علماء الصحابة، وكان هو الّذي تولّى قسم غنائم اليرموك.

روى عنه جماعة من الصّحابة، منهم: أبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وأنس، وسهل بن سعد، وسهل بن حنيف، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ.. ومن التّابعين: سعيد بن المسيب، وولداه: خارجة، وسليمان، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وآخرون.

وهو الّذي جمع القرآن في عهد أبي بكر، ثبت ذلك في الصّحيح.

وقال له أبو بكر: إنك شابّ عاقل لا نتّهمك.

وروى البخاريّ تعليقا، والبغويّ، وأبو يعلى موصولا، عن أبي الزّناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال: أتى بي النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مقدمه المدينة، فقيل هذا من بني النّجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك، فقال: تعلم كتاب يهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي. ففعلت، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له.

ورويناه في مسند عبد بن حميد من طريق ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال لي النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّي أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليّ أو ينقصوا، فتعلّم السّريانيّة» . فتعلمتها في سبعة عشر يوما.

وروى الواقديّ من طريق زيد بن ثابت، قال: لم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق. قال: وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين، فنعس زيد، فجاء عمارة بن حزم، فأخذ سلاحه وهو لا يشعر، فقال له النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «يا أبا رقاد. ويومئذ نهى النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يروع المؤمن، ولا يؤخذ متاعه جادّا ولا لاعبا»

«١» . وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الشّعبي، قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب، فأمسك ابن عباس بالرّكاب. فقال: تنحّ يا ابن عم رسول اللَّه. قال: لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.

وروى يعقوب أيضا من طريق ابن سيرين حجّ بنا أبو الوليد، فدخل بنا على زيد بن


(١) ابن عساكر كما في التهذيب ٥/ ٤٤٩.

ثابت، فقال: هذا لام، وذا لام، وذا لام، فما أخطأ.

وقال ثابت بن عبيد: ما رأيت رجلا أفكه في بيته ولا أوقر في مجلسه من زيد.

وعن أنس قال: قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «أفرضكم زيد» .

ورواه أحمد بإسناد صحيح: وقيل، إنه معلول، وروى ابن سعد بإسناد صحيح، قال:

كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى، وهم ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبيّ، وأبو موسى، وزيد بن ثابت.

وروى بسند فيه الواقديّ من طريق قبيصة، قال: كان زيد رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض.

وروى البغويّ بإسناد صحيح، عن خارجة بن زيد: كان عمر يستخلف زيد بن ثابت إذا سافر، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل.

ومن طريق ابن عبّاس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد أنّ زيد بن ثابت كان من الرّاسخين في العلم.

مات زيد سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين. وقيل سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين، وفي خمس وأربعين قول الأكثر.

وقال أبو هريرة حين مات: اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى اللَّه أن يجعل في ابن عباس منه خلفا، ولما مات رثاه حسّان بقوله:

فمن للقوافي بعد حسّان وابنه ... ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت

زيد بن ثابت حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٨٠٦] زيدُ بنُ ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ بن زيدِ بنِ لَوذانَ بنِ عمرِو بنِ عبدِ (١) عوفِ بنِ غنمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ النَّجَّارِيُّ (٢)، وأمُّه النَّوَّارُ بنتُ مالكِ بنِ مُعاويةَ بن عديِّ بنِ عامرِ بنِ غنمِ بنِ عدِّي بنِ النَّجَّارِ، يُكنَى أبا سعيدٍ، وقيلَ: يُكنى أبا عبدِ الرَّحمنِ، قالَه الهَيثمُ بنُ عديٍّ (٣)، وقيلَ: يُكنَى أبا خارجةَ بابنِه خارجةَ.

يُقال: إنَّه كانَ في حينِ قُدومِ رسولِ الله المدينةَ ابنَ إحدَى عشرَةَ سنةً، وكانَ يومَ بُعاثٍ ابنَ سِتِّ سِنينَ، وفيها قُتِلَ أبوه.

وقالَ الواقديُّ (٤): استصْغَرَ رسولُ اللهِ يومَ بدرٍ جماعةً فرَدَّهم، منهم زيدُ بنُ ثابتٍ، فلم يشهَدْ بدرًا.

قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه: ثمَّ شَهِدَ أُحُدًا وما بعدَها مِنَ المَشاهِدِ.

وقيل: إنَّ أوَّلَ مَشاهدِه الخندَقُ، قيلَ: وكانَ ينقُلُ التُرابَ يومئذٍ مع المسلمينَ، فقال رسولُ اللهِ : "أمَّا إِنَّه نِعمَ الغُلامُ"، وكانَت رايةُ بني مالكِ بن النَّجَّارِ في تبوكَ مع عُمارة بنِ حَزمٍ، فأَخَذَها رسولُ اللهِ ، ودفَعَها إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقالَ عُمارةُ: يَا رسولَ اللهِ، أبلَغَك (١) عنِّي شيءٌ؟ قال: "لا، ولكنَّ القُرآنَ مُقدَّم، وزيدٌ أكثَرُ أخذًا مِنك للقُرآنِ" (٢)، وهذا عندِي خَبَرٌ لا يصحُّ، واللهُ أعلمُ.

وأمَّا حديثُ أنسِ [بنِ مالكٍ] (٣) أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ أَحَدُ الذين جمَعُوا القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله يعنِي مِنَ الأنصار - فصحيحٌ (٤)، وقد عارَضَه قومٌ بحديثِ ابن شهابٍ، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ أبا بكرٍ أَمَرَه في حينِ مَقتلِ القُرَّاءِ باليَمامةِ بجَمعِ القُرآنِ، قال: فجعلتُ أجمعُ القرآنَ مِن الرِّقاعِ والعُسُبِ (٥) وصُدورِ الرّجالِ، حتَّى وَجَدْتُ آخِرَ آيةٍ [مِنَ التَّوبة] (٦) مع رجُلٍ يُقال له: خُزيمةُ أو أبو خُزيمةَ (٧)، قالوا: فلو كان زيدٌ قد جمَعَ القُرآنَ على عهدِ رسولِ الله لأملاه مِن صَدرِه، وما احتاجَ إلى ما ذكَرَ (١)، قالوا: وأَمَّا خبَرُ جمعِ عُثمانَ للمُصحفِ فَإِنَّما جَمَعَه مِنَ الصُّحُفِ التي كانَت عندَ حفصَةَ مِن جمعِ أبي بكرٍ.

وكانَ زِيدٌ يكتُبُ لرسول الله الوَحيَ وغيرَه، وكانَت ترِدُ علَى رسول الله كُتُبٌ بالسُّريانيَّةِ، فأمَرَ زيدًا فتعلَّمَها في بضعةً عشَرَ يومًا، وكتَبَ بعدَه لأبي بكرٍ وعُمرَ، وكتَبَ لهما مُعيقِيبُ الدَّوسِيُّ معَه أيضًا.

واستخلَفَ عمرُ بنُ الخطَّابِ زيدَ بنَ ثابتٍ على المدينةِ ثلاثَ مرَّاتٍ في حَجَّتينِ (٢)، وفي خُروجه إلى الشَّامِ، وكتَبَ إِليه مِنَ الشَّامِ: إلى زيد بن ثابتٍ مِن عُمرَ بن الخطَّابِ (٣).

وقال نافعٌ، عن ابنِ عمرَ: كانَ عمرُ يستخلِفُ زيدًا إِذا حَجَّ، وكانَ عثمانُ يستخلِفُه أيضًا علَى المَدينةِ إذا حَجَّ (٣).

ورُمِيَ يومَ اليَمامةِ بسهمٍ فلم يضرَّه، وكانَ أَحَدَ فُقهاءِ الصَّحابةِ الجلَّةِ الفَرَّاضِ، قالَ رسولُ اللهِ : "أَفرَضُ أُمَّتِي زيدُ بنُ ثابتٍ" (١).

وكان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه قد أمَرَه بجمعِ القُرآنِ فِي الصُّحُفِ، فكتَبه فيها، فلمَّا اختلَفَ النَّاسُ في القِراءةِ زَمَنَ عُثمانَ، واتفَقَ رأيُه ورأيُ الصَّحابة أن يرُدَّ القُرآنَ إلى حرفٍ واحدٍ، وقَعَ اختيارُه على حرفِ زيدٍ، فأمَرَه أَن يُملِيَ المُصحفَ على قومٍ مِن قُريشٍ جَمَعَهم إليه، فكتَبوه علَى ما هو عليه اليومَ بأيدِي الناسِ، والأخبارُ بذلك مُتواترَةُ المعنى، وإن اختلَفَت ألفاظُها، وكانوا يقولونَ: غَلَبَ زِيدُ بنُ ثابتٍ الناسَ على اثنتَين (٢): القُرآنِ والفَرائضِ.

وقالَ مَسروقٌ: قدِمْتُ المدينةَ فوجَدْتُ زيدَ بنَ ثابتٍ مِنَ الرَّاسخينَ في العِلمِ (٣).

وروَى حميدُ بنُ الأسودِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، قالَ: كانَ إمامُ الناس عندَنا بعدَ عمرَ بنِ الخطَّابِ زيدَ بن ثابتٍ - يعني بالمدينة -، قالَ: وكانَ إمامُ الناسِ بعدَه عندَنا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ (٤).

روى أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن ثابتِ بنِ عُبيدٍ، قالَ: كانَ زيدُ بنُ ثابتٍ مِن أفكَه (١) الناسِ إذا خلا مع أهلِه، وأزْمَتِهم (٢) إذا جلَسَ مع القوم (٣).

وروَى المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، عَن داود بن أبي هندٍ، عَن يُوسُفَ بنِ سَعدٍ، عَن وُهَيبٍ (٤) عبدٍ كانَ لزيدِ بنِ ثابتٍ، وكانَ زِيدٌ على بيتِ المالِ في خلافةِ عُثمانَ، فَدخَلَ عُثمانُ فأبصَرَ وُهَيبًا يُعينُهم في بيتِ المالِ، فقالَ: مَن هذا؟ فقالَ زيدٌ: مَملوكٌ لي، فقالَ عُثمانُ: أراه يُعينُ المُسلمين وله حَقٌّ، [وإِنَّا نَفرِضُ له] (٥)، ففَرَضَ له ألفَينِ، فقال زيدٌ: والله لا تفرِضُ لعبدٍ ألفَينِ، ففرَضَ له ألفًا (٦).

قال أبو عمر رضي الله عنه: كانَ عُثمانُ يُحِبُّ زِيدَ بنَ ثابِتٍ، وكانَ زِيدٌ

زيد بن ثابت حسب الطبقات الكبرى

ابن الضَّحَّاك بن زيد بن لَوْذان [بن عَمْرو] (٣) بن عبد بن عوف (٤) بن غَنْم بن مالك بن النّجار.

(*) وأمه النَّوار بنت مالك بن صِرْمَة بن مالك بن عَدِيّ بن عامر من بني عَدِيّ بن النجار. وقُتِل ثابت بن الضحاك يوم بُعَاث (١).

فَوَلَدَ زيدُ بن ثابت سعيدًا وبه كان يكنى. وأُمّه أُمُّ جميل بنت المُحوّل (٢) بن بُجَيد بن أبي قيس بن عَمرو بن نَصْر بن (٣) مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وسعدًا، وَخَارِجَةَ، وسليمانَ، ويَحيى، وعُمَارةَ دَرَج، وإسماعيلَ، وأَسْعَد دَرَج. وعُبَادَةَ، وإسحاقَ وأُمَّ إسحاق، وحَسَنةَ، وعَمْرةَ، وأُمَّ كلثوم. وأمُّهم جَميلة وهي أُمُّ سَعْد بنت سَعْد بن الرَّبيع بن عَمْرو بن أبي زُهَيْر بن امرِئ القَيْس بن مالك بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج. وإبراهيمَ، ومحمدًا، وعبدَ الرحمن، وأُمَّ حَسَن. وأُمُّهُم عَميرةُ بنت مُعاذ بن أنس بن قيس بن عُبَيْد بن زَيْد بن معاوية بن عَمرو بن مالك بن النجار. وعبدَ الرحمن، وزيدًا، وعُبيدَ الله، وأُمَّ كلثوم، لأمّ وَلَدٍ، وسَلِيطًا، وعِمرانَ، والحارثَ، وثابتًا، وقَرِيبةَ وأمَّ محمد لأُمِّ وَلَدٍ (*).

قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَدِيّ، قال: حدّثنا خارجة بن عبد الله، عن سعد بن أبي عبد الرحمن، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص في حديث رواه، أن زيد بن ثابت كان يكنى أبا سعيد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، قال: قال زيد بن ثابت: كانت وَقْعَةُ بُعَاث وأنا ابن ستِّ سنين. وكانت قبل هجرة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بخمس سنين، فقدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأُتِي بي إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: غلام من الخزرج قَد قَرَأَ سِتَّ عشرةَ سورة، فَلَمْ أُجَزْ في بَدْرٍ ولا أُحُدٍ، وأُجِزْتُ في الخندق (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر ومحمد بن معاوية قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن بيه قال: لما قَدِمَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة أُتِيَ بي إليه فقيل: يا رسول الله، غلامٌ من بني النجار قد قرأ ست عشرة سورة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتعلّم كتابَ يَهُود، وقال: إني لم آمنهم أن يبدلوا كتابي قال فتعلمته في بضع عشرة ليلة (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم، قال: كان زيد بن ثابت يتعلّم في مَدَارِس مَاسِكَة، فَعلم كتابَهم في خمس عشرة ليلة حتى كان يَعلم ما حرّفوا وَبَدَّلُوا.

قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلِيّ، قال حدّثني الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن زَيد بن ثابت، قال: قال لي رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -: إنه تأتيني كتب من أناس لا أحِبّ أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تَعَلَّمَ كتابَ العِبرانية أو (قال) السُّريانية؟ قلت: نعم. قال فتعلمتُها في سبع عشرةَ ليلة (٢).

قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان الورَّاق، قال: حدّثنا عَنْبَسَةُ بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن زيد بن ثابت قال: دخلتُ عَلَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يُمِلُّ في بعض حوائجه فقال: ضَع القَلَمَ على أُذُنك فهو أَذْكَر لِلْمُمِلِّ (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال حدّثنا سفيان قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم، عن وُهَيب جميعًا، عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم بالفرائض زيد (٤).

قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن قَتَادَة،

عن أنس بن مالك قال: قال لي رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، انظر من ترى في المسجد، فنظرتُ فإذا بزيد بن ثابت فدعوتُه، فأكلا تمرًا وشَرِبا من الماء ثم خرجا إلى الصلاة.

قال: محمد بن عمر: كان زيد بن ثابت يكتب الكتابيْن جميعًا: كتاب العربية وكتاب العبرانية، وأول مشهد شهده زَيد بن ثابت مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الخندق وهو ابن خمس عشرةَ سنة، وكان ممّن ينقل الترابَ يومئذ مع المسلمين فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أما إِنه نِعْمَ الغلام.

وغَلَبته عيناه يومئذ، فرقَد، فجاء عُمارة بن حَزْم فأخذ سلاحه، وهو لا يشعُر، فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يا أَبَا رقّاد، نِمتَ حتى ذهبَ سلاحُك، وقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مَنْ له عِلمٌ بسلاح هذا الغلام؟ فقال عُمارة بن حَزْم: يا رسول الله، أنا أخذتُه فَرَدَّه. فَنَهَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومئذ أن يُرَوَّع المؤمن، أو أن يُؤخذ متاعُه لَاعِبًا جدًّا (١).

قال: وكانت راية بني مالك بن النجار في تَبوك مع عُمارة بن حزم، فأدركه رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأخذها منه، فدفعها إلى زيد بن ثابت. فقال عُمارة: يا رسول الله، بلغك عني شيء؟ قال: لا ولكن القرآن يُقَدَّم. وكان زيد أكثر أخذًا منك للقرآن (٢).

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدّثنا الحجاج بن أَرطاة، عن نافع، قال: استعمل عمرُ بن الخطاب زيدَ بن ثابت على القضاء وَفَرَضَ له رِزقًا (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أَبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد، عن زيد بن ثابت، أنه كتَب إلى معاوية بعد أن بُويع له: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت. وكتب في آخر ذلك: والسلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وخلّاد بن يحيى قالا: حدّثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن مروان دعا زيدَ بن ثابت وأجلسَ له قومًا وراء ستر، فأخذ يسأله، وهم يكتبون، ففطَن لهم زيد فقال: يا مروان، أَغَدْرًا! إنما أقول بِرَأْيِي (١).

قال: أخبرنا شهاب بن عَبَّاد العبدي، قال: حدّثنا إبراهيم بن حُمَيد الرُّؤَاسِي، عن إسماعيل، عن عامر قال أتى ناسٌ زيدَ بن ثابت يسألونه، فجعلوا يكتبون كل شيء، قال لهم: فلمّا كتبوا حاجتهم قالوا: والله لو أطلعناه على هذا الذي فعلناه، فأتوه فأخبروه فقال: أَغَدْرًا! فلعل الذي قلت لكم خطأ، إنما قلت لكم بجهد رأيي. قال: فعمدوا فمحوه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن والحسن بن موسى قالا: حدّثنا زُهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: قدمتُ المدينةَ فلقيتُ بها من الراسخين في العلم زيدَ بن ثابت.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسي قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع مسروقًا يقول: أتيتُ المدينة فسألت عن أصحاب محمد، - صلى الله عليه وسلم -، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عبّاس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب، فقال: تَنَحَّ يابنَ عَمِّ رسول الله. فقال: هكذا نفعل بعلمائنا وكُبرائنا (٢).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدّثنا رَزِين بياع الرُّمّان، عن الشّعبي أن زيد بن ثابت كبّر على أمه أربعًا وما حسدها خيرًا. قال ثم أُتِي بدابته فأخذ له ابن عباس بالركاب فقال له زيد: دَعْه قال: فقال ابن عباس: هكذا نفعل بالعلماء الكبراء.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا موسى بن علي قال سمعتُ أبي قال: إن كان الرجل يأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الشيء فيقول: الله أنزل هذا؟ فإن قال: الله أنزل هذا، أفتاه. قال: فإن لم يحلف تركه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا الضّحاك بن عثمان، عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن زيد بن ثابت. قال: وأخبرنا مَعْمَر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن زيد بن ثابت، قال: أَرْسَلَ [إِلَيَّ] أبو بكر الصّدّيق مَقْتَلَ أهل اليمامة فقال: إن القتل قد اسْتَحَرَّ بقرّاء الناس، وإني أخشى أن يذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تَجْمَعَ القرآن وأنت رجل شاب عاقل لا نَتّهمك. وقد كنتَ تكتبُ لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الوحيَ فَتَتَبَّع القرآنَ واجمعه. قال زيد فوالله لو كلّفني نَقْلَ جبل أنقلُه حَجَرًا حَجَرًا ما كان أثقل عَلَيَّ مما أمرني به فقمتُ فَتَتَبَّعْتُ القرآن أجمعه من الرِّقاع والعُسُب والأَكتاف وصدور الرجال، فوجدتُ آخر سورة التوبة خزيمة بن ثابت {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ} [سورة التوبة: ١٢٨] الآية (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَير، عن أبيه عن عُمارَة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه قال: جئت بها إلى عمر بن الخطاب وإلى زيد بن ثابت، فقال زيد: من يشهد معك؟ قلت: لا والله ما أدري. فقال عمر أنا أشهد معه على ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُروة عن أبيه قال: لمّا قُتِل أهلُ اليمامة أمر أبو بكر الصدّيق عمرَ بن الخطاب وزيدَ بن ثابت فقال: اجلِسا على باب المسجد فلا يأتيكما أحد بشيء من القرآن تُنْكِرانِهِ يشهد عليه رجلان إلا أثبتُّماه، وذلك أنه قُتِل باليمامة ناسٌ من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد جَمَعُوا القرآن.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن رَاشِد، ومحمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك قال: أمر عثمانُ بن عفان زيدَ بن ثابت،

وسعيدَ بن العاص، وعبدَ الله بن الزبير، وعبدَ الرحمن بن الحارث بن هشام أن يكتبوا المصاحفَ وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية منه فاكتبوه بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسان قريش. فاختلفوا في التابوت فقال القرشيون: التابوت. وقال زيد بن ثابت: التابوه. فرفعوه إلى عثمان بن عفان فقال: اكتبوه التَّابُوتَ كما قالت قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عمر بن عنبسة بن عبد الله بن عنبسة، عن محمد بن عبد الله بن عَمرو، عن عطاء، أن عثمان بن عفان لما نَسخ القرآنَ في المصاحف أرسَل إلَى أُبَيّ بن كَعب، فكان يُملِي عَلَى زيد بن ثابت وزيد يكتب ومعه سعيد بن العاص يُعرِبه، فهذا المُصْحَفُ عَلَى قراءة أُبَيّ وزيد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني هُشَيم عن المغيرة، عن مجاهد، أن عثمان أَمَرَ أُبَيَّ بن كعب يُملى، ويَكتب زيد بن ثابت، ويُعرِبُه سعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أَبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، أن عمر بن الخطاب كان يَسْتَخْلِفُه على المدينة، قال: فقَلّ سَفَرٌ يرجعُ إلّا قَطَعَ له حَدِيقَةً من نَخْلٍ. قال أبو الزِّناد فكنا نتحدث أن الأساويف مما كانَ عمرُ قَطَع له (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد، عن أبيه، وإبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قالا: لما حُصِرَ عثمانُ أتاه زيد بن ثابت، فدخل عليه الدارَ، فقال له عثمانُ: أنتَ خَارجٌ أنْفَعُ لي منك ها هنا، فَذُبَّ عني. فخرج، فكان يَرُدّ (٣) الناس، ويقول لهم فيه، حتى رجع لقوله أناس من الأنصار وجعل يقول: يا للأنصار! كونوا أنصار الله - مرتين - انصروه، والله إن دمَه لحرام. فجاء أبو حَنَّة المازني مع ناس من الأنصار، فقال: ما يصلح لنا معك أمر، فكان بينهما كلام ثم أخذ بتَلْبيب (١) زيد بن ثابت هو وأناسٌ معه فمرَّ به ناس من الأنصار فلمّا رأوهم أرسلوه، وجعل رجل منهم يقول لأبي حَنَّةَ: أَتَصْنَعُ هذا برجل لو مات الليلة ما دريتَ مَا مِيرَاثُكَ من أبيك (٢)؟!

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، قال: كان بنو عَمْرو بن عَوْف قد أجلبوا على عثمان، وكان زيد بن ثابت يَذُبُّ عنه، فقال له قائل منهم: وَمَا يَمْنَعُك!؟ مَا أَقَلَّ والله من الخزرج من له عِضْدَان العجوةِ مالَكَ! قال: فقال زيد بن ثابت: اشتريتُ بمالي، وقَطَع لي إِمامي عمر بن الخطاب، وقطع لي إِمامي عثمان بن عفان. قال: فقال له ذلك الرجل: أعطاك عمر بن الخطاب عشرين ألف دينار؟ قال: لا، ولكن عمر كان يستخلفني على المدينة، فوالله مَا رَجَعَ من مَغِيبٍ قَطّ إِلَّا قَطَعَ لي حديقةً من نَخْل (٣).

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سِيرين، قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان وهو محصور معه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب قالوا: جئنا لننصر الله مرتين. فقال عثمان: أما القتال فلا.

قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان سَلِسَ منه البول وكان يداريه، فلما غَلَبه أرسله فلم يكن يتوضأ منه إلا وضوءه عند الصلاة ولا يلتفت إليه وإن خرج منه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال أخبرنا زيد بن السائب - مولى زيد بن ثابت - عن إسماعيل بن زيد بن ثابت قال: أخبرني بعض أهلنا قال: ما كان إناء يشرب فيه زيد أحب إليه من قَوارير.

قال محمد بن عمر: مات زيد بن ثابت، وابنه إسماعيل صغيرٌ لم يَسمع منه شيئًا.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدّثني الأعمش، عن ثابت بن عبيد، قال: كان زيد بن ثابت من أَفْكَه الناس في بيته وَأَزْمَتِه (١) إذا خَرَجَ إلى الرجال (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا هشام بن حسان، قال: حدّثنا محمد بن سِيرين، قال: خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل دارًا فقيل له. فقال: إنه من لا يستَحِي من الناس لا يَسْتَحِي من الله.

قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيْسَابُورِيّ، قال: حدّثنا ابن أَبي الزِّنَاد، عن أبيه عن خارجة بن زيد، أن زيد بن ثابت وجد الناس ركوعًا فَدَبَّ حتى دخل في الصفِّ.

قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيْسَابُوريّ، قال: حدّثنا ابنُ أَبِي الزِّنَاد، عن عبد الملك بن وُهَيب - مولى زيد بن ثابت - عن زيد بن ثابت أنه أعتق غلامًا له مجوسيًا يسمى، مابورَا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني: إسماعيل بن مُصعب عن إبراهيم بن يحيى، عن خارجة بن زيد، قال توفي أَبِي زيدُ بن ثابت قبل أن تَصْفَرَّ الشمسُ فكان رأيي دفنه قبل أن أُصبح، فجاءت الأنصار فقالت لا يُدفن إلا نهارًا يجتمع له الناس. فسمع مروان الأصوات، فأقبل يمشي حتى دَخَلَ عَلَيَّ فقال: عزيمةً منّي أن يُدْفَن حتى نصبح، فلما أصبحنا غسلناه ثلاثًا: الأولى بالماء، والثانية بالماء والسِّدر، والثالثة بالماء والكافور. وكفناه في ثلاثة أثواب: أحدها بُرد كان كساه إيّاه معاوية، وصلّينا عليه بعد طلوع الشمس، صَلَّى عليه مَروانُ بن الحكَم. وأرسل مروان بجُزُرٍ فَنُحِرَتْ، وأطعمنا الناس وغلبنا النساءُ فَبَكَيْن ثلاثًا (٣).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، قال: نزل نساء العوالي وجاء نساء البلد من الأنصار فجعل خارجة يُذكِّرُهنّ الله ويقول: لَا تَبْكِينَ عليه. فقلن: لا نسمع كلامَك في هذا. وَلَنَبْكِيَنَّ عليه ثلاثًا، فغلبنه فبكين عليه ثلاثًا قال: وأطعِمُوا (١).

قال محمد بن عمر: ومات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس وأربعين وهو ابن ست وخمسين سنة، وصلّى عليه مروان بن الحَكَم. قال: وقال غيرُ محمد بن عمر: مات زيد سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. وقال آخَر مات سنة خمس وخمسين، فاختلفوا علينا في وقت موته، فالله أعلم.

قال: أخبرنا يحيى بن عباد وعفّان بن مسلم وكثير بن هشام وموسى بن إسماعيل قالوا: حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة، قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل قَصرٍ فقال هكذا ذَهاب العلم، لقد مات اليوم عِلْمٌ كثير (٢).

قال: أخبرنا عَارِم بن الفضل، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات حَبْرُ هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خَلفًا.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ، قال: حدّثنا أَبُو عَوَانَة، عن قَتَادَة، قال: لما مات زيد بن ثابت ودفن قال ابن عباس: هكذا يذهب العلم.

قال: أخبرنا هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَة قال: حدّثنا عوف قال: بلغني أن ابن عباس قال لما دفن زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلم وأشار بيده إلى قبره يَمُوت الرجل الذي يَعْلَم الشَّيْءَ لَا يَعلمه غيرُه فيذهب ما كان معه (٣).

قال محمد بن عمر: وقد روى زيد بن ثابت عن أَبِي بكر وعُمر، وعثمان - رضي الله عنهم - (٤).

زيد بن ثابت حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) زَيد بن ثَابِت بن الضَّحَّاك بن زَيْد بن لَوْذان بن عَمْرو بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري. أمه النَّوَار بنت مالك بن مُعاوية بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، كنيته: أبو سَعِيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو خارجة.

وكان عمره لما قدم النبي المدينة إحدى عشرة سنة، وكان يوم بعاث ابن ستِّ سنين، وفيها قتل أبوه، واستصغره رسول اللَّه يوم بدر، فرده، وشهد أحداً، وقيل: لم يشهدها، وإنما شهد الخندق أول مشاهده، وكان ينقل التراب مع المسلمين،

فقال رسول اللَّه . إنه نعم الغلام! وكانت راية بني مالك بن النجار يوم تبوك مع عُمارة بن حزم، فأخذها رسول اللَّه . ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يا رسول اللَّه، بلغك عني شيء؟ قال: لا، ولكن القرآن مقدّم، وزيد أكثر أخذاً للقرآن منك.

وكان زيد يكتب لرسول اللَّه الوحي وغيره، وكانت ترِد على رسول اللَّه صلّى اللَّه كُتُبٌ بالسريانية فأمر زيداً فتعلمها، وكتب بعد النبي لأبي بكر، وعمر، وكتب لهما معه مُعيْقِيب الدَّوسي أيضاً.

واستخلف [عُمر زيدَ بن ثابت (١) على المدينة ثلاثَ مرات، مرتين في حجتين، ومرة في مسيره إلى الشام. وكان عثمان يستخلفه أيضاً إذا حج، ورُمِي يوم اليمامة بسهم فلم يضره.

وكان أعلم الصحابة بالفرائض فقال رسول اللَّه : أفضلكم زيد، فأخذ الشافعي بقوله في الفرائض عملاً بهذا الحديث، وكان من أعلم الصحابة والراسخين في العلم.

وكان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزْمتِهم (٢) إذا كان في القوم. وكان على بيت المال لعثمان، فدخل عثمان يوماً، فسمع مولى لزيد يُغنّي فقال عثمان: من هذا؟ فقال زيد: مولاي وُهيب، ففرض له عثمان ألفاً.

وكان زيد عثمانياً، ولم يشهد مع علي شيئاً من حروبه، وكان يظهر فضل علي وتعظيمه.

روى عنه من الصحابة: ابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس، وسهل بن سعد، وسهل بن حُنيْف، وعبد اللَّه بن يزيد الخطمي، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، وبُسْر (٣) بن سعيد، وخارجة، وسليمان ابنا زيد بن ثابت، وغيرهم.

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا هشام الدستوائي، أخبرنا قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت قال: تسحَّرنا مع رسول اللَّه ، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الآذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية.

وتوفي سنة خمس وأربعين، وقيل: اثنتان، وقيل: ثلاث وأربعون، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: اثنتان، وقيل: خمس وخمسون، وصلى عليه مروان بن الحكم، ولما توفي قال أبو هريرة اليوم مات حَبْر هذه الأمة، وعسى اللَّه أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً.

وهو الذي كتب القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.

أسئلة شائعة - زيد بن ثابت

من هو زيد بن ثابت رضي الله عنه؟

هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري، يكنى أبا سعيد وقيل أبا خارجة، كان كاتب الوحي لرسول الله ﷺ، وهو حبر الأمة في العلم والفقه والفرائض، ومن الراسخين في العلم.

متى قدم النبي ﷺ المدينة وكم كان عمر زيد؟

قدم النبي ﷺ المدينة وزيد بن ثابت ابن إحدى عشرة سنة، فأجازه النبي ﷺ عام الخندق، وكان يومئذ شاهدًا في صفوف المسلمين بعد أن استُصغر قبل ذلك.

بأي شيء عُرف زيد بن ثابت؟

عُرف رضي الله عنه بكتابة الوحي لرسول الله ﷺ، وبسعة العلم والفقه ومعرفة الفرائض، حتى عُدّ من حبور الأمة، وروى عنه ابن عمر وأبو هريرة وأنس وأبو الدرداء وكبار التابعين.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 27 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 28.2 / 29.5
الإضاءة 2%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
أستغفر الله