زينب بنت جحش

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة زينب بنت جحش

زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، عَمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُعَلِّمُهَا كِتَابَ رَبِّهَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا اللهُ مِنْهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ بِشَهَادَةِ جِبْرِيلَ، كَانَتْ أَوَّاهَةً كَثِيرَةَ الْخَيْرِ،

وَالصَّدَقَةِ، وَصُولَةً لِرَحِمِهَا، بَذُولَةً لِمَالِهَا، طَوِيلَةَ الْيَدَيْنِ بِالصَّدَقَةِ، تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ، أَوْلَمَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيمَةً أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا خُبْزًا وَلَحْمًا، وَفِي شَأْنِهَا وَوَلِيمَتِهَا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، كَانَتْ عَطَاؤُهَا الَّذِي فَرَضَهَا عُمَرُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَلَمَّا حَمَلَ إِلَيْهَا أَوَّلَ عَطَاءٍ لِعُمَرَ فَرَّقَتْهَا فِي ذَوِي قَرَابَتِهَا وَأَيْتَامِهَا، ثُمَّ قَالَتِ: اللهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ هَذَا، فَمَاتَتْ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَدَخَلَ قَبْرَهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ صُنِعَ لَهَا نَعْشُ الْجَنَازَةِ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ ٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي الْمَنِيعِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ أَوَّلُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَتْ»

زينب بنت جحش حسب الإصابة في تمييز الصحابة

الأسدية أم المؤمنين «٣» ، زوج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم تقدم نسبها في ترجمة أخيها عبد اللَّه وأمها أمية عمة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، تزوّجها النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم سنة ثلاث، وقيل سنة خمس، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، وفيها نزلت: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [الأحزاب: ٣٧] .

وكان زيد يدعى ابن محمد، فلما نزلت: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب: ٥] وتزوّج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأته بعده- انتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أنّ الّذي يتبنّي غيره يصير ابنه، بحيث يتوارثان إلى غير ذلك.

وقد وصفت عائشة زينب بالوصف الجميل في قصة الإفك، وأن اللَّه عصمها بالورع، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكانت تفخر على نساء النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بأنها بنت عمته، وبأنّ اللَّه زوجها له، وهن زوّجهنّ أولياؤهن.

وفي خبر تزويجها عند ابن سعد من طريق الواقدي بسند مرسل: فبينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يتحدث عند عائشة إذ أخذته غشية فسرّي عنه وهو يتبسم، ويقول: من يذهب إلى زينب يبشرها؟ وتلا: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ [الأحزاب: ٣٧] الآية. قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم وأشرق ما صنع لها: زوّجها اللَّه من السماء، وقلت: هي تفخر علينا بهذا.

وبسند ضعيف، عن ابن عباس: لما أخبرت زينب بتزويج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لها سجدت.

ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون، قالت زينب: يا رسول اللَّه، إني واللَّه ما أنا


(١) أسد الغابة ت ٦٩٥٠.
(٢) أسد الغابة ت ٦٩٥٣.
(٣) مسند أحمد ٦/ ٣٢٤، طبقات ابن سعد ٨/ ١٠١، طبقات خليفة ٢٣٣، تاريخ خليفة ١٤٩، المعارف ٢١٥، تاريخ الفسوي ٢/ ٧٢٢، المستدرك ٤/ ٢٣، تهذيب الكمال.

كإحدى نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري، زوّجنيك اللَّه من السماء.

ومن حديث أم سلمة بسند موصول فيه الواقدي- أنها ذكرت زينب فترحّمت عليها، وذكرت ما كان يكون بينها وبين عائشة، فذكرت نحو هذا، قالت أم سلمة: وكانت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت صالحة صوّامة قوامة صناعا تصدق بذلك كله على المساكين.

وذكر أبو عمر: كان اسمها برة، فلما دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سماها زينب. روت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أحاديث، روى عنها ابن أخيها محمد بن عبد اللَّه بن جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وزينب بنت أبي سلمة، ولهم صحبة، وكلثوم بنت المصطلق، ومذكور مولاها، وغيرهم.

قال الواقديّ: ماتت سنة عشرين. وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ماتت بعده . وفي الصحيحين، واللفظ لمسلم، من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا» . قال: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: وكانت أطولنا يدا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق.

ومن طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة نحو المرفوع، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل.

وروينا في «القطعيّات» ، من طريق شهر بن حوشب، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ميمونة بنت الحارث، قالت، كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقسم ما أفاء اللَّه عليه في رهط من المهاجرين، فتكلّمت زينب بنت جحش، فانتهرها عمر، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «خلّ عنها يا عمر، فإنّها أوّاهة» «١» .

وأخرج ابن سعد بسند فيه الواقديّ، عن القاسم بن محمد، قال: قالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني، وإنّ عمر سيبعث إلي بكفن، فتصدقوا بأحدهما، إن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا.


(١) أورده السيوطي بنحوه في الدر المنثور ٣/ ١٨٦.

ومن وجه آخر، عن عمرة، قالت: بعث عمر بخمسة أثواب يتخيرها ثوبا ثوبا من الحراني، فكفنت منها، وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الّذي كانت أعدته.

قالت عمرة: فسمعت عائشة تقول: لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل.

وأخرج بسند فيه الواقديّ عن محمد بن كعب: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفا لم تأخذه إلا عاما واحدا، فجعلت تقول: اللَّهمّ لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة، ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر، فقال: هذه امرأة يراد بها خير، فوقف عليها، وأرسل بالسلام، وقال: بلغني ما فرقت. فأرسل بألف درهم تستبقيها، فسلكت به ذلك المسلك.

وتقدم في ترجمة برة بنت رافع في القسم الرابع من حرف الباء الموحدة نحو هذه القصة مطولا.

قال الواقديّ: تزوّجها النبيّ- صلّى اللَّه عليه وسلّم وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين، ونقل عن عمر بن عثمان الحجبي أنها عاشت ثلاثا وخمسين.

زينب بنت جحش حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

[٣٢٦٥] زينبُ بنتُ جحشٍ زوجُ النبيِّ - (١)، هي زينبُ بنتُ جحشِ بنِ رئابِ بنِ يَعْمَرَ بنِ صُبَيرةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كَبيرِ (٢) بنِ غَنْمِ بنِ دُودانَ بن أسدِ بنِ خُزَيمةَ، أمُّها أميمةُ بنتُ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ عَمَّةُ رسولِ اللهِ .

تزوَّجها رسولُ اللهِ في سنةِ خمسٍ مِن الهجرةِ، هذا قولُ قتادةَ (٣)، وقال أبو عبيدةَ (٤): إنَّه تزوَّجها في سنةِ ثلاثٍ مِن التاريخِ.

ولا خلافَ أنَّها كانَتْ قبلَه تحتَ زيدِ بنِ حارثةَ، وأنَّها التي ذكَر اللهُ قِصَّتَها في القرآنِ قولَه تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فلمَّا طَلَّقَها زيدٌ وانقَضَتْ عِدَّتُها تزوَّجها رسولُ اللهِ ، وأطعَم عليها خبزًا ولحمًا، ولمَّا أُدْخِلَتْ (٥) على رسولِ اللهِ قال لها: "ما اسمُكِ؟ " قالت بَرَّةُ، فَسَمَّاها زينبَ، ولمَّا تزوَّجها رسولُ اللهِ تكَلَّمَ في ذلك المُنافِقون، وقالوا: حَرَّمَ محمدٌ نساءَ الولدِ، وقد تَزوَّج امرأةَ ابنِه؟! فَأَنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأحزاب: ٤٠]، وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥]، فدُعِيَ يومَئِذٍ زيدَ بن حارثةَ، وكان يُدْعَى زيدَ بنَ محمدٍ (١).

قالت عائشةُ: لم يكنْ أحدٌ مِن نساءِ النبيِّ تُسامِيني في حسنِ المنزلةِ عندَه غيرَ زينبَ بنتَ جحشٍ، وكانت تَفْخَرُ على نساءِ النبيِّ ، فتقولُ: إِنَّ آبَاءَكُنَّ أَنكَحوكنَّ، وإنَّ اللهَ أَنكَحَنِي إِيَّاه مِن فوقِ سبعِ سماواتٍ (٢).

وغضِب عليها رسولُ اللهِ لقولِها في صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ: تلك اليهوديةُ، فهجرها لذلك ذا الحَجَّةِ والمُحرَّمَ وبعض صفرٍ، ثم أَتاها بعدُ وعاد إلى ما كان عليه معها (٣).

وكانت أَوَّلَ نساء النبيِّ وفاةً بعدَه ولُحُوقًا به . روَى إسماعيل بنُ أبي خالدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، قال: صَلَّيْتُ مع عمرَ على أمِّ المؤمنينَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، وكانَتْ أَوَّلَ نساءِ النبيِّ وفاةً (٤).

حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو، حدَّثنا المَسْعُوديُّ، عن القاسمِ، قال: كانَتْ زينبُ بنتُ جحشٍ أَوَّلَ نساءِ النبيِّ به لُحُوقًا (١).

وذكر مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ، قال (٢): حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى السَّيْنانيُّ (٣)، قال: حدَّثنا طلحةُ [ابنُ يحيى بنِ طلحةَ، عن عائشةَ بنت طلحةَ] (٤) عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، قالَتْ: قال رسولُ اللهِ (٥): "أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بي أَطْوَلُكُنَّ يدًا"، قالَ (٦): فكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أيتُهنَّ أَطْوَلَ يدًا، قالَتْ: فَكانَتْ أَطْوَلنا يدًا زينبَ؛ لأنَّها كانَتْ تَعْمَلُ بيدِيْها (٧) وتَتَصَدَّقُ.

ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عن عائشةَ أنَّها قالَتْ: كانت زينبُ بنتُ جَحْشٍ تُسَامِينِي في المنزلةِ عندَ رسولِ اللهِ ، وما رأيتُ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّينِ مِن زينبَ رضي الله عنها وأَتْقَى للهِ، وأصدقَ حديثًا، وأوصَل لِلرَّحِمِ، وأعظمَ صدقةً.

وذكَر موسى بنُ طارقٍ أبو (٨) قُرَّةَ، عن زَمْعةَ بنِ صالحٍ، عن يعقوبَ، بنِ (١) عطاءٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ زينبَ بنتَ جحشٍ، فقالَتْ: ولم تَكُنِ امرأةٌ خيرًا منها في الدِّينِ، وأَتْقَى للهِ، [وأصدقَ] (٢) حديثًا، وأوصلَ لِلرَّحِمِ، وأعظمَ صدقةً، وأشدَّ تَبَذُّلًا لنفسِها في العملِ الذي تَتَصَدَّقُ به وتَتَقَرَّبُ به إلى اللهِ تعالى (٣).

حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، حدَّثنا محمدُ بن مسرورٍ العَسَّالُ (٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعِتِّبٍ (٥)، قال: حدَّثنا الحسينُ (٦) ابنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ قال لزيدِ بنِ حارثةَ: "اذْكُرْها عليَّ"، قال زيدٌ: فانْطَلَقْتُ، فقلتُ (٧): يا زينبُ أَبْشِرِي؛ فإنَّ رسولَ اللهِ أرسَل (٨) يَذْكُرُكِ، فقالَتْ: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فقامَتْ (١) إلى مسجدِها، ونزَل القرآنُ، وجاء رسولُ اللهِ فدخل عليها بغيرِ إذنٍ (٢).

وروَى حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ قال لعمرَ ابنِ الخَطَّابِ: إِنَّ زينبَ بنتَ جَحْشٍ أَوَّاهةٌ، فقال رجلٌ: أيْ (٣) رسولَ اللهِ، ما الأَوَّاهُ؟ قال: "الخاشعُ المُتَضَرِّعُ، وَإِنَّ إبراهيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ" (٤).

وتُوُفِّيَتْ زينبُ بنتُ جحشٍ سنةَ عشرينَ في خلافةِ عمرَ، وفي هذا العامِ افْتُتِحَتْ مصرُ، وقيل: بل تُوُفِّيَتْ [زينبُ بنتُ جحشٍ] (٥) سنةَ إحْدَى وعشرينَ، وفيها افْتُتِحَتِ الإسكندريَّةُ.

زينب بنت جحش حسب معرفة الصحابة لابن منده

تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال، وجمعها في شوال، فقالت له: سبع عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت فعلت، ثم سبعت عند صواحبك، وإن شئت فثلثت، ثم أدور عليك بيومك، فقال: لا، بل ثلث.

ـ

زينب بنت جحش الأسدية

: من بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أمها: أميمة بنت عبد المطلب.

تزوجها سنة ثلاث، وهي أول من مات من أزواجه بعد وفاته، في خلافة عمر بن الخطاب، سنة عشرين، وأول من جعل على جنازته النعش.

روت عنها: أم حبيبة، وعائشة، وأنس بن مالك، ومحمد بن علي بن الحسن، ومحمد بن عبد الله بن جحش.

أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أم سلمة: زينب بنت جحش، أحد نساء بني أسد بن خزيمة، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، فزوجه الله إياها،

فمات ولم يصب منها ولدًا، وهي أم الحكم.

حدثنا خيثمة، حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد، عن أنس، قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب، فأشبع الناس خبزًا ولحما.

أخبرنا أحمد بن محمد. . . .، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا سفيان بن عيينة.

زينب بنت جحش حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) - زَيْنَبُ بنتُ جَحْش، زوج النبي ، أخت عبد اللَّه بن جحش. وهي أسدية من أسد بن خُزَيمة، وأُمها أُميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي وقد تقدّم نسبها عند ذكر أخيها (١)، وتكنَّى أُم الحكم.

وكانت قديمة الإسلام، ومن المهاجرات وكانت قد تزوّجها زيد بن حارثة، مولى النبي ، تزوّجها ليعلمها كتاب اللَّه وسنة رسوله، ثم إن اللَّه تعالى زوّجها النبي من السماء، وأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ، فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ … (٢) الآية. فتزوجها رسول اللَّه سنة ثلاث من الهجرة، قاله أبو عبيدة.

وقال قتادة سنة خمس. وقال ابن إسحاق: تزوجها رسول اللَّه بعد أُم سلمة.

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه، أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو بكر القطيعي، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا حَبَّان بن هلال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أَنس قال: لما انقضت عدّة زينب بنت جحش قال رسول اللَّه لزيد بن حارثة:

اذهب فاذكرني لها. قال زيد: فلما قال لي رسول اللَّه ذلك، عظمَت في عيني، فذهبت، إليها، فجعلت ظهري إلى الباب، فقلت: يا زينب، بعث بي رسول اللَّه يذكرك؟ فقالت ما كنت لأحْدِث شيئاً حتى أُؤَامِرَ ربي ﷿. فقامت إلى مسجدها، وأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ فَجَعَل رسولُ اللَّه يدخل عليها بغير إذن (٣).

أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بنُ سُويدَة بإسناده عن علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل بن محمد السلمي، أخبرنا أبي حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الحسين بن الوليد، عن عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي وتقول زوّجني اللَّه من السماء. وأولم عليها رسول اللَّه بخبز ولحم (١).

وكانت زينب كثيرة الخير والصدقة، ولما دخلت على رسول اللَّه كان اسمها برة فسماها زينب. وتكلم المنافقون في ذلك وقالوا: إن محمداً يحرم نكاح نساء الأولاد، وقد تزوج امرأة ابنه زيد، لأنه كان يقال له «زيد بن محمد»، قال اللَّه تعالى ﴿مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ (٢): وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣). فكان يدعى «زيد بن حارثة».

وهجرَها رسول اللَّه وغَضِب عليها لما قالت لصفية بنت حُيَي: «تلك اليهودية:» فهجرها ذا الحجة والمحرّم وبعض صفر، وعاد إلى ما كان عليه. وقيل: إن التي قالت لها ذلك حفصة.

وقالت عائشة: لم يكن أحد من نساء النبي تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش: وكانت تفخر على نساء النبي وتقول: إن آباءَكن أنكحوكن (٤) وإن اللَّه أنكحني إياه.

وبسببها أنزل الحجاب. وكانت امرأة صناع اليد، تعمل بيدها، وتتصدق به في سبيل اللَّه.

أَخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، عن ابن فديك حدثنا ابن أبي ذئب حدثني صالح مولى التَّوْأَمة، عن أَبي هُرَيرة: أَن رسول اللَّه قال للنساء عام حَجَّة الوَدَاع: هذه ثم ظُهُور الحُصْر (٥). قال: فكن كلهن يحججن إلا سودة وزينب بنت جحش، فإنّهما كانتا يقولان: واللَّه لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا من رسول اللَّه أخبرنا يحيى وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم قال: حدثنا محمود بن غَيلان، حدثنا الفضل ابن موسى السّينانىّ (٦) أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤْمنين قالت: قال رسول اللَّه : أسرعكن لُحُوقاً بي أطولكن يَداً. قالت فكنا نتطاول أينا أطول يداً قالت: فكانت زينب أطوَلنا يداً لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق (٧).

وقالت عائشة: ما رأيت امرأة قط، خيراً في الدين من زينب، وأتقى للَّه، وأصْدق حديثاً وأوصل للرحم، وأعظم أمانة وصدقة.

ورَوَى شَهْرُ بن حَوْشَب، عن عبد اللَّه بن شَدَّاد أن رسول اللَّه قال لعمر بن الخطاب:

إن زينب بنت جحش لأوّاهة. فقال رجل: يا رسول اللَّه، ما الأوّاه؟ قال: المتخشع المتضرع وكانت أوّل نساء رسول اللَّه لحوقاً به كما أخبر رسول اللَّه ، وتوفيت سنة عشرين أرسل إليها عمر بن الخطاب اثني عشر ألف درهم، كما فرض لنساء النبي ، فأخذتها وفرقتها في ذوي قرابتها وأيتامها، ثم قالت: اللَّهمّ لا يدركني عطاءٌ لعمر بن الخطاب بعد هذا! فماتت، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودخل قبرها أسامة بن زيد، ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش وعبد اللَّه بن أبي أحمد بن جحش قيل: هي أوّل امرأة صنع لها النعش. ودُفنت بالبقيع (١).

أخرجها الثلاثة.

أسئلة شائعة - زينب بنت جحش

من هي زينب بنت جحش رضي الله عنها؟

هي زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر الأسدية، أمها أُميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، فهي بنت عمة رسول الله ﷺ، ومن المهاجرات إلى المدينة، وزوج النبي ﷺ بعد أن طلّقها زيد بن حارثة.

من تزوج زينب بنت جحش قبل النبي ﷺ؟

تزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه بعد أن خطبها لها النبي ﷺ، فقالت في أول الأمر لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش، فقال النبي ﷺ إني قد رضيته لكِ، فتزوجها زيد.

بماذا وُصفت زينب رضي الله عنها؟

وُصفت بأنها امرأة جميلة، وكانت من المهاجرات مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وهي بنت عمة النبي ﷺ، وقد خطبها له النبي ﷺ ابتداءً لمولاه زيد بن حارثة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1.1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
الله أكبر