سيرة سعد بن الربيع الأنصاري
(ب د ع) سَعْد بن الرَّبيع بن عَمْرو بن أبي زُهَير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغَرّ ابن ثَعْلَبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي.
عقبي، بدري، نقيب، كان أحد نقباء الأنصار، قاله عروة وابن شهاب، وموسى بن عقبة، وجميع أهل السير أنه كان نقيبَ بني الحارث بن الخزرج هو وعبد اللَّه بن رواحة، وكان كاتباً في الجاهلية، شهد العقبة الأولى والثانية، وقتل يوم أُحد شهيداً.
أخبرنا أبو الحرم مكي بن زَيّان بن شبه المقرى النحوي بإسناده عن يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد قال: لما كان يوم أُحد قال رسول اللَّه ﷺ يومئذ: من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا، فذهب يطوف في القتلى، فقال له سعد:
ما شأنك؟ قال: بعثني رسول اللَّه لآتيه بخبرك، قال فاذهب إليه فاقرئه مني السلام، وأخبره أني قد طُعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أُنْفِذَت (١) مقاتلي، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند اللَّه إن قتل رسول اللَّه ﷺ وأحد منهم حَيٌّ.
قيل: إن الرجل الذي ذهب إليه أُبَيّ بن كعب، قاله أبو سعيد الخدري، وقال له: قل لقومك: يقول لكم سعد بن الربيع: اللَّهَ اللَّهَ وما عاهدتم عليه رسول اللَّه ﷺ ليلة العقبة، فو اللَّه ما لكم عند اللَّه عُذْر إن خُلص إلى نبيكم وفيكم عين تَطْرِف، قال أبي: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى النبي ﷺ فأَخبرته، فقال: رحمه الله، نصَح للَّه ولرسوله حياً وميتاً.
ودفن هو وخارجة بن زيد بن أبي زهَير في قبر واحد، وخَلّف سعد بن الربيع ابنتين فأعطاهما رسول اللَّه ﷺ الثلثين، فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ (٢)﴾ وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد اللَّه منها، وأنه أراد فوق اثنتين: اثنتين فما فوقهما، وهو الذي آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعرض على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله، وكان له زوجتان، فقال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر)