سيرة سعد بن مسعود الأنصاري
(ع س) سَعْد بن مَسْعُود الأنْصَارِيّ.
أخبرنا أبو موسى إذناً. أخبرنا أبو غالب الكوشيدي ونوشروان، أخبرنا أَبو بكر بن رِيذة (ح) قال أَبو موسى:
وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، قالا: أخبرنا سلمان بن أحمد، واللفظ لروايته، حدثنا عبدان بن أحمد، وزكريا السَّاجي، قالا: أخبرنا عتبة بن سنان الدارع، أخبرنا محمد بن عثمان الغطفاني، أخبرنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
جاء الحارث الغطفاني إلى النبي ﷺ، يعني في وقعة الأحزاب يوم الخندق، فقال: يا محمد، شاطرنا تمر المدينة، قال: حتى اسْتَأْمِرَ السُّعود، فبعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن خَيْثَمة، وسعد بن عبادة، وسعد بن مَسْعود، فقال: إني أعلم أن العرب قد رَمَتْكُمْ عن قَوْس واحدة، وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه ثمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه إليه حتى تنظروا في أمركم بعد، قالوا: يا رسول اللَّه، أوَحْي من السماء فالتسليم لأمر اللَّه؟ أو عن رأيك وهواك فرأينا تبع لرأيك؟ وإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا فو اللَّه لقد رأيتُنا وإنا وإياهم على سَوَاء، ما ينالون منا تمرة إلا بشراء أو قراء (٢)، فقال رسول اللَّه ﷺ: هو ذا، تسمعون ما يقولون، قالوا: عذرت يا محمد. فصرفهم.
وبهذا الإسناد قالا: أخبرنا سُلَيمان بن أحمد حَدثنا أحمد (٣) بن القاسم بن مساور، أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: دخلنا على سعد بن مسعود نعوده، فقال: ما أدري ما يقولون، ليت ما في تابوتي هذا جَمْر، فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى: كذا أورد هذا الخبر الطبراني في هذه الترجمة، وذكر ابن منده أن سعد بن مسعود هذا هو الكندي، وكأنه الأصح.
قلت: قولهم في هذا الحديث: استشار السعود، وذكر فيهم: سعد بن خيثمة، فيه نظر، لأن سعد بن خيثمة قتل ببدر، وكانت الخندق بعد بدر بأكثر من ثلاث سنين، ولا اعتبار بقول من يقول: إنه بقي إلى غزوة تبوك، وإنه تخلف عن النبي ﷺ ثم أتاه، وقائل هذا رد على نفسه بأن سمى المتخلف أبا خيثمة، وهو غيره، وقد تقدم القول فيه في سعد بن خيثمة، وفي مالك بن قيس، فليطلب منه، وكذلك سعد بن الربيع بن عمرو فإنه قتل بأحد لم يدرك الخندق أيضاً، وأما سعد بن الربيع بن عدي، فلم يكن في هذا المقام حتى يستشار، واللَّه أعلم.
وأما قول أبي موسى: إن ابن منده ذكر أنَّ هذا سعد بن مسعود هو الكندي. فإن كان ذكره في غير كتابه في معرفة الصحابة، فلا أعلم، وأما في معرفة الصحابة فلم يذكر من هذا شيئاً، وأنا أذكر في ترجمة الكندي جميع ما قال ابن منده ليعلم أنه لم يذكر من هذا شيئاً.