سيرة سعر الكناني
(ب د ع) سعْر، بالراء، هو سعر الكنَاني الدؤلي، روى عنه ابنه جابر.
روى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة أن علقمة استعمل أباه على عِرَافة قومه، قال مسلم: فبعثني على صدقة طائفة من قومي، قال:
فخرجت حتى أتيت شيخاً، يقال له: سعر، في شعب، فقلت، إن أبي بعثني إليك لتعطيني صدقة غَنَمِك، فقال: أي ابن أخي، أي حق تأْخذون؟ فقلت: نأْخذ أفضل ما نجد، فقال الشيخ: فو اللَّه إني لفي شعب في غنم لي إذ جاءَني رجلان مُرْتَدِفان بعيراً، فقالا: إنا رسُولا رسول اللَّه ﷺ إليك، لتوفينا صَدَقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاه، فعمدت إلى شاة ممتلئة شحماً ولحماً فأخرجتها، فقالا: هذه شافع - والشافع: التي في بطنها وَلَدُها - وقد نهانا رسول اللَّه ﷺ أن تأخذ شافعاً، قلت: أيَّ شيءٍ. تأْخذان؟ قالا: عَنَاقا، جذعة أو ثَنِيَّة (١)، فأخرج لهما عناقا، فتناولاها، فجعلاها معهما، وسارا أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر)، إلا أن أبا عمر قال: سعر بن شُعْبة بن كنانة الدُّؤلي،
حديثه عن النبي ﷺ: حَقُّنا في الثَّنِية أو الجَذعة، روى عنه ابنه جابر، وقال بشر بن السري: هو سِعْر بن شعبة، وهؤلاء ولده هاهنا قلت: الذي ساقه أبو عمر فيه أوهام،: أنه سمى أباه شُعْبة، وإنما هو ابن ثَفِنة (٢)، كذلك رواه أبو داود السجستاني في سننه، أخبرنا به أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، حدثنا الحسن بن علي، أخبرنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثَفِنة (٢) اليشكري، قال الحسن:
روح يقول: مسلم بن شعبة، قال: استعمل ابن علقمة أبى على عرافة قومه، فأمره أن يصدّقهم (٣)،
قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً يقال له: سعر، فقلت له: إن أبي بعثني إليك، يعني لأُصَدِّقك، قال: أي ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نسبرُ ضروع الغنم، قال: أي ابن أخي، إني مُحَدِّثك أني كنت في شِعْبٍ من هذه الشعاب على عَهْد رسول اللَّه ﷺ في غَنَم، فجاءَني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول اللَّه ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك فقلت: ما علي فيها؟ قالا: شاة، فأعمِدُ إلى شاة قد عرفتُ مكانها، ممتلئة مَحْضاً (١) وشحماً، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول اللَّه أن نأخذ شافعاً، قلت: فأيّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناقاً، جذعة أو ثنية، قال: فأعمد إلى عَنَاق مُعْتاط، - والمُعْتاط التي لم تلد ولدا وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعير هما، ثم انطلقا.
فهذا حديث أبي داود، وقد سماه مسلم بن ثفنة، وقال: استعمل ابن علقمة، وقوله: وقال بشر بن السري: هو سعر بن شعبة، فإنما قال بشر ذلك ردّا على وكيع، فإنه قال ثفنة، فقال:
إنما هو شعبة، في نسب مسلم، لا في نسب سعر، ثم قال: شعبة بن كنانة، وليس كذلك، إنما هو من كنانة، فصحف من بابن، وقال عن النبي: حقّنا في الجذعة والثنية، فهذا لم يسمعه سعر من النبي، إنما رواه عن رَسُولَيِ النبي، ولم يذكر أحد منهم أنه صحب النبي ﷺ ولا رآه.
وذكر ابن منده وأبو نعيم عن مسلم بن شعبة أن علقمة استعمل أباه، والصحيح نافع بن علقمة، واللَّه أعلم.
(١) العتاق: الأنثى من أولاد المعز، والجذعة من المعز: ما دخل في السنة الثانية، والثنية: ما دخل في السنة الثالثة.
(٢) في الأصل والمطبوعة: ثغنة، بالغين، وما أثبتناه عن المشتبه: ١١٦، وميزان الاعتدال: ٤/ ١٠١، وفيهما أن الأصح: ابن شعبه، وينظر خلاصة التذهيب: ٣٢٠.
(٣) أي يأخذ صدقاتهم.