سيرة صفوان بن أمية
ابن خَلَف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، وأمه صَفِيّة بنت مَعْمَر بن حَبِيب بن وَهْبَ بن حُذَافَة بن جُمَح (٣).
فولد صفوان بن أمية: عمرًا، وعبدَ الله الأكبر وهو الطويل، قُتل مع عبد الله بن الزبير بن العوام يوم قُتِل، وهشامًا الأكبر، وآمنةَ وأمَّ حَبيب ولدت لقيس بن السائب بن عُوَيْمر بن عايذ بن عِمران بن مخزوم، وأمهم بَرْزَة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى (١)، وأمُّها أمَةُ بنت خَلَف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، وعبدَ الله الأصغر بن صفوان، وصفوانَ بن صفوان، وعَمْرًا الأصغر، وأمهم البَغُوم بنت المُعَذِّل (٢) وهو خالد بن عمرو بن سفيان بن الحارث بن زيان بن عبد ياليل من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعبد الرحمن الأكبر وخالدًا وخالدةَ، وأمهم بَرْزَةُ بنت أَبِى السُّخَيْلَة من بَنِي فِرَاس بن غَنم (٣) مِنْ كنانة، وعبدَ الرحمن الأصغر وأمه بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية وأمها صُفَيَّا بنت أبى العاص بن أمية، وأُمُّها صَفِيَّة بنت ربيعة بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ووهبًا وبه كان يكنى، وحكيمًا وهشامًا الأصغر والحكمَ وأبا الحكم وأمَّ الحكم، وأمّهم أم وهب بنت أبِي أميمة بن قيس بن عدى بن سعد بن سَهْم.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ابن شِهاب أنه بلغه أَنّ نِسَاءً كُنَّ في عهد النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُسْلِمْنَ بأرضهن غير مهاجراتٍ. وأزواجُهنَّ حين أسلمن كفار، منهن ابنة الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابن عمه وهب بن عُمَيْر برداء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمانًا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضى أمرًا وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بردائه ناداه على رءوس الناس فقال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءنى بردائك، يزعم أنك دعوتنى إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتنى شهرين. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: انزل أبا وهب. قال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي. فقال: بل لك تسير أربعة أشهر. فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِبَلَ هَوَازِن بحُنَيْن فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحًا كان عنده، قال صفوان: طوعًا أو كرهًا؟
قال: بل طوعًا. فأعاره السلاح والأداة التي كانت عنده، وخرج صفوان مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو كافر، فشهد حُنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بينه وبين امرأته حتى أسلمَ صَفوان، واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح (١).
قال معن: قال مالك: قال ابن شهاب: وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحوًا من شهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن موسى بن عقبة عن أَبِى حَبِيبَة -مولى الزبير- عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح هَرب صَفوانُ بن أمية حتى أتى الشُّعَيْبَةَ، فقال عُمَيْر بن وهب الجُمَحِيّ: يا رسول الله، سيدُ قومى خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أَلَّا تُؤَمِّنه، فأَمِّنْه فِدَاك أبى وأمى! فقال: قد أمنته. فخرج عمير بن وهب في أَثره فأدركه فقال: جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس، وقد أَمَّنَك. قال: لا والله حتى تأتينى منه بعلامة أعرفها. فرجع عمير إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخبره. فقال: خذ عمامتى. وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مكة معتجرًا به -برد حبرة-. فخرج عمير في طلبه ثانية، فأعطاه البرد معرفة. فرجع معه، فانتهى إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يصلى بالناس العصر، فلما سلم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صاح صفوان بن أمية: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءنى ببردك وزعم أنك دعوتنى إلى القدوم (٢) عليك، فإن رضيت أمرًا وإلا سيرتنى شهرين. قال: انزل أبا وهب. قال: لا والله حتى تبين لي. قال: لك تسيير أربعة أشهر. فنزل صفوان.
وخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قِبَلَ هَوَازِن وخرج معه صفوان، واستعاره رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سلاحًا فأعاره مائة درع بأدائها، وشهد معه حنينًا والطائف وهو كافر، ثم رجع إلى الجعرانة فبينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية، فجعل صفوان ينظر إلى شِعْبٍ مُلئَ نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً، فأدام النظر إليه، ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يرمقه فقال: أَبَا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟ قال: نعم. قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسلم مكانه (١) [وأعطاه] رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أيضًا مع المؤَلَّفَة قلوبهم من غنائم حُنين خمسين بعيرًا (٢).
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المُسَيِّب عن صَفْوان بن أُمَيّة قال: لقد أعطانى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم حُنين وإنه لمن أبغض الناس إليّ فما زال يعطينى حتى إنه لمن أحب الناس إليّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن أبي حصين الهذلى قال: استقرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفًا فأقرضه (٣).
قال محمد بن عمر: ولم يزل صفوان صحيح الإسلام، ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شيئًا، ولا بَعده، ولم يزل مقيمًا بمكة إلى أن مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقد روى عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أحاديث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد عن أبيه قال: اصطف سبعة، أربعة في الجاهلية وثلاثة في الإسلام، يطعمون الطعام وينادون إليه كل يوم، فأما من كان في الإسلام فعمرو بن عبد الله بن صفوان، وفى الجاهلية ابن أُمية بن خَلَف بن وَهْب بن حُذَافة (٤).
قال: أخبرنا المُعَلَّى بن أسد قال: حدّثنا وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية: أنه قيل له إن الجنة لا يدخلها إلا مَن هَاجَر. قال: قلت: لا أدخل منزلى حتى آتى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأسأله، قال: فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر. فقال: لَا هِجْرَةَ بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، فإذا اسْتُنْفِرتُم فَانْفِروا.