عائشة بنت أبي بكر

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة عائشة بنت أبي بكر

١١٤٦١- عائشة بنت أبي بكر الصّديق «٢»

. تقدم نسبها في ترجمة والدها عبد اللَّه بن عثمان رضي اللَّه تعالى عنهم. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، فقد ثبت في


(١) أسد الغابة ت (٧٠٩٢) ، الاستيعاب ت (٣٤٧٥) .
(٢) أسد الغابة ت (٧٠٩٣) ، الاستيعاب ت (٣٤٧٦) ، مسند أحمد ٦/ ٢٩، طبقات ابن سعد ٨/ ٥٨، التاريخ لابن معين ٧٣، طبقات خليفة ٣٣٣، تاريخ خليفة ٢٢٥، المعارف ١٣٤، تاريخ الفسوي ٣/ ٢٦٨، المستدرك ٤/ ٤- ١٤، حلية الأولياء ٢/ ٤٣، جامع الأصول ٩/ ١٣٢، تهذيب الكمال ١٦٨٨، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٩٤، البداية والنهاية ٨/ ٩١، مجمع الزوائد ٩/ ٢٢٥، تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٣٣، خلاصة تذهيب الكمال ٤٩٣، كنز العمال ١٣/ ٦٩٣، شذرات الذهب ١/ ٩.

الصّحيح أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السّادسة ودخلت في السّابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى كما أخرجه ابن سعد عن الواقديّ، عن أبي الرّجال، عن أبيه، عن أمه «١» عمرة عنها، قالت: أعرس بي على رأس ثمانية أشهر. وقيل في السّنة الثّانية من الهجرة. وقال الزّبير بن بكّار: تزوجها بعد موت خديجة، قبل الهجرة «٢» بثلاث سنين. قال أبو عمر: كانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمّى له.

قلت: أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بسند فيه الكلبيّ، وأخرجه أيضا عن ابن نمير عن الأجلح عن ابن أبي مليكة، قال: قال أبو بكر: كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير، فدعني حتى أسألها منهم فاستلبثها. وفي الصحيح، من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قالت: تزوّجني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت ست سنين، وبني بي وأنا بنت تسع، وقبض وأنا بنت ثمان عشرة سنة.

وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة: أي رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال:

«من» ؟ قالت: «إن شئت بكرا وإن شئت ثيّبا» . قال: «فمن البكر» ؟ قالت: بنت أحب خلق اللَّه إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: «ومن الثيّب» ؟ قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك. قال: «فاذهبي فاذكريهما عليّ» ، فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان، فقالت: ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أخطب عليه عائشة: قالت: وددت، انتظري أبا بكر.

فجاء أبو بكر فذكرت له، فقال: وهل تصلح له وهي بنت أخيه؟ فرجعت، فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. قال: قولي له: «أنت أخي في الإسلام وابنتك تحلّ لي» .

فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، ثم ذكر قصّة سودة.

وفي «الصّحيح» أيضا لم ينكح بكرا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل، وكانت تكنى أم عبد اللَّه، فقيل: إنها ولدت من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولدا فمات طفلا، ولم يثبت هذا. وقيل كناها بابن أختها عبد اللَّه بن الزبير، وهذا الثاني ورد عنها من طرق منها عند ابن سعد، عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن


(١) في أ: وعن.
(٢) سقط في ط.

عائشة. قال الشعبي: كان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصّديق حبيبة حبيب اللَّه.

وقال أبو الضّحى، عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة.

وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة. وقال أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه: ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما. وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وأسند الزبير بن بكار عن أبي الزناد، قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك! فقال: ما روايتي في رواية عائشة؟ ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.

وفي الصّحيح عن أبي موسى الأشعريّ- مرفوعا: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام» «١» .

وفي الصّحيح، من طريق حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: كان النّاس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ... فذكر الحديث، وفيه: فقال في الثالثة: «لا تؤذوني في عائشة، فإنّه واللَّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها» «٢» .

وأخرج التّرمذيّ من طريق الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب- أن رجلا نال من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا، أتؤذي محبوبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.

وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن، أبي إسحاق، عن حميد بن عريب نحوه، وقال:


(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٤/ ٢٠٠، ٥/ ٣٦، ٧/ ٩٧، ٩٨ ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٩٥ عن أنس كتاب فضائل الصحابة باب (١٣) فضل عائشة رضي اللَّه عنها حديث رقم (٨٩/ ٢٤٤٦) والترمذي في السنن ٥/ ٦٦٤ كتاب المناقب باب ٦٣ فضل عائشة رضي اللَّه عنها حديث رقم ٣٨٨٧ قال أبو عيسى الترمذي حديث حسن والنسائي في السنن ٧/ ٦٨ كتاب عشرة النساء باب (٣) حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض حديث رقم ٣٩٤٨، وأحمد في المسند ٣/ ٢٦٤، ٦/ ١٥٩، والدارميّ في السنن ٢/ ١٠٦، الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٨٧ والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٨ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٥، والهيثمي من الزوائد ٩/ ٢٤٦، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٣٨٦.
(٢) أورده الحسيني في إتحاف السادة المتقين ٥/ ٣٥٤.

مقبوحا منبوحا، وزاد أنها لزوجته في الجنة.

وعن مرسل مسلم البطين قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «عائشة زوجتي في الجنّة» «١» .

ومن طريق أبي محمد مولى الغفاريين أن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، من أزواجك في الجنة؟ قال: «أنت منهنّ» .

ومن طريق أبي إسحاق عن سفيان بن سعد، قال: زاد عمر عائشة على أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ألفين وقال: «إنّها حبيبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم» .

وفي صحيح البخاري من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد- أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدميني على فرط صدق ... الحديث.

وقال ابن سعد: أخبرنا هشام- هو ابن عبد الملك الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عائشة، قالت: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبني بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحبّ نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري- والملائكة.

وأورد من وجه آخر فيه عيسى بن ميمون وهو واه، قالت عائشة: فضلت بعشر ...

فذكرت مجيء جبريل بصورتها، قالت: ولم ينكح بكرا غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقبض بين سحري وبحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي.

وأخرج ابن سعد من طريق أم درة، قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت:

لو كنت أذكرتني لفعلت.

روت عائشة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الكثير الطيب، وروت أيضا عن أبيها، وعن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبي وقاص، وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب، وحمزة بنت عمرو.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٦، ٢٠٩ ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٩٤ كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي اللَّه عنها (١٣) حديث رقم (٩١/ ٢٤٤٧) وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ١٢٨، الدارميّ في السنن ١/ ١٦٧ والطبراني في الكبير ٦/ ٣٧٠، وأحمد في المسند ٤/ ٢٠٣ وابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٤٥، والسيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٧.

وروى عنها من الصحابة: عمر، وابنه عبد اللَّه، وأبو هريرة، وأبو موسى، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وصفية بنت شيبة، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، وغيرهم.

ومن آل بيتها: أختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم، وعبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، وبنت أخيها الآخر حفصة، وأسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وحفيده عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، وابنا أختها: عبد اللَّه، وعروة ابنا الزبير بن العوام من أسماء بنت أبي بكر، وحفيدا أسماء عباد، وحبيب، ولدا عبد اللَّه بن الزبير، وحفيد عبد اللَّه عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبي بكر، ومواليها: أبو عمر، وذكوان، وأبو يونس، وابن فروخ.

ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وعبد اللَّه بن حكيم، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو وائل، وآخرون كثيرون.

ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر وقيل سنة سبع، ذكره علي بن المدينيّ، عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، ودفنت بالبقيع.

عائشة بنت أبي بكر حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهَا

عائشة بنت أبي بكر حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَائِشَةُ بنتُ أبي بكر الصِّدِّيق، الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق أُم المؤمنين، زوج النبي وأشهر نسائه، وأُمها أُم رُومَان ابنة عامر بن عُوَيمر بن عبد شمس [بن عتّاب (٢)] ابن أذينة بن سُبَيع بن دُهْمان بن الحارث بن غَنم بن مالك بن كنانة الكنانية.

تزوجها رسول اللَّه قبل الهجرة بسنتين، وهي بكر، قاله أبو عبيدة. وقيل: بثلاث سنين. وقال الزبير: تزوّجها رسول اللَّه بعد خديجة بثلاث سنين. وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين. وقيل: بخمس سنين. وكان عمرها لما تَزَوَّجَها رَسُولُ اللَّه سِتَّ سنين، وقيل: سبع سنين. وبنى بها وهي بنتُ تسع سنين بالمدينة.

وكان جبريلُ قد عَرَض على رسول اللَّه صُورتها في سَرَقَةِ (١) حرير في المنام، لما توفيت خديجة، وكناها رسول اللَّه أُمَّ عبد اللَّه، بابن أُختها عبد اللَّه بن الزبير.

أخبرنا يحيى بن محمود - فيما أذن لي - بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن (٢) حاطب عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص - امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة-: أيْ رسولَ اللَّه، ألا تَزَوَّج؟ قال: ومن؟ قلت: إن شئتَ بِكْراً، وإنْ شئت ثيباً. قال: فمن البكر؟ قلت: ابنة أحب خلق اللَّه إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال:

ومَنْ الثيب؟ قلت: سودة بنتُ زَمَعَةَ بن قيس، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه.

قال: فاذهبي فاذكريهما عَلَيَّ. فجاءت فدخلت بيتَ أبي بكر، فوجَدَت أُم رومان أُمَّ عائشة، فقالت: أيْ أُمَّ رومان، ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت:

أرسلني رسول اللَّه أخطب عليه عائشة. قالت (٣):، وَددتُ، انتظري أبا بكر، فإنه آت. فجاءَ أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قال:

وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي بنت أخيه. فرجعتُ إلى رسول اللَّه فذكرت ذلك له، فقال: ارجعي وقولي له: أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي. فأتت أبا بكر فقال: ادعي لي رسولَ اللَّه . فجاءَ فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، وقال رسول اللَّه : ومن الثيب؟ قالت: سودة بنت زَمَعَة. قد آمنت بك واتبعتك. قال: اذهبي فاذكريها عَليَّ. قالت: فخرجتُ فدخلت على سودة فقلت: يا سودة، ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت:

أرسلني رسول اللَّه أخطبك عليه. قالت: وَدَدتُ، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له - قالت:

وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج - فدخلتُ عليه فقلت: إن محمد بن عبد اللَّه أرسلني أخطب عليه سَودَةَ. قال: كُفْءٌ كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك. قال: ادعيها.

فدعتها فقال: إن محمد بن عبد اللَّه أرسل يخطبك وهو كُفْءٌ كريم، أفتحبين أن أُزوجك؟ قالت: نعم. قال: فادعيه لي. فدعته فجاء فزوّجها، وجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه، وقال بعد أن أسلم. إني لَسَفِيه يوم أحثو التراب على رأسي أنْ تَزَوَّج رسول اللَّه سودة (١).

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء حدثنا أبو علي الحداد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد ابن عبد اللَّه الحافظ، حدثنا فاروق، حدثنا محمد بن محمد بن حبان التمار، حدثنا عبد اللَّه ابن مسلمة القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (٢).

أخبرنا محمد بن سرايا بن علي العدل، والحسين بن أَبي صالح بن فناخسرو، وغيرهما، بإِسنادهم عن محمد بن إسماعيل: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه قال: كان الناس يَتَحرَّونَ بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحبي إلى أُمِّ سلمة فقالوا: يا أُم سلمة، إن الناس يَتَحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد من الخير كما تريد عائشة، فمري رسول اللَّه أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان - أو حيثما دار - قالت:

فذكرت ذلك أُم سلمة للنبيّ ، قالت: فأعرض عني فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرتُ له ذلك، فقال: يا أُم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه - واللَّه - ما نزل عَلَيَّ الوحيُ وأنا في لِحاف امرأة منكنّ غيرها (٣).

قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة: أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه يوما: يا عائِشَ، هذا جبريل يقرئك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته، ترى مالا أرى (٤).

أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد، وغيرهما، بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد اللَّه بن عَمْرو بن عَلقمة المكي، عن ابن أبي حُسَين، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن جبريلَ جاء بصورتها في خِرْقَةِ حرير خضراء إلى النبي ، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة (١).

قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا بَندَار وإبراهيم بن يعقوب قالا: حدثنا يحيى ابن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، أخبرنا خالد الحذاءُ، عن أبي عثمان النَّهدِيّ، عن عمرو بن العاص: أن رسول اللَّه استعمله على جيش ذات السلاسل - قال: فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه، أيُّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال:

أبوها (٢).

قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب: أن رجلاً نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزُبْ مقبوحاً منبوحاً (٣)! أتؤذي حبيبة رسول اللَّه (٤).

وكان مسروق إذا رَوَى عنها يقول: حدّثتني الصدِّيقة بنت الصديق، البريئة المبرأة.

وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، وقال عطاءُ بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأياً في العامة.

وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلاً وعَلُوّ مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة.

ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها، وهي إشهر من أن تخفى.

أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العِزّ، وغيرهما بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد،

حدثنا ابنُ عون، عن القاسم بن محمد: بأن عائشة اشتكت فجاءَ ابن عباس فقال: يا أُم المؤْمنين تَقْدَمِينَ على فرَطِ (١) صِدْق، على رسول اللَّه وعلى أبي بكر (٢).

وروت عن النبي كثيرا، روى عنها عمر بن الخطاب وكثير من الصحابة، ومن التابعين ما لا يحصى.

روى يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة أن عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا (٣) وانتعلوا، وإياكم وأخلاقُ الأعاجم، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم، فإن عائشة حدثتني أن رسول اللَّه قال وهو على فراشي: أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها، هتكت الحجاب بينها وبين ربها ﷿.

وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها خمسة: عبد اللَّه وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد اللَّه بن محمد ابن أبي بكر، وعبد اللَّه بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي بَكْرٍ. ولما توفي النبي كان عمرها ثمان عشرة سنة.

أخرجها الثلاثة.

أسئلة شائعة - عائشة بنت أبي بكر

من هي عائشة رضي الله عنها؟

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أم المؤمنين، أحب زوجات النبي ﷺ إليه بعد خديجة.

ما دورها في حفظ السنة؟

كانت من أكثر الصحابة رواية للحديث، روت 2210 حديثاً، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفتوى.

لماذا لُقبت بأم المؤمنين؟

لُقبت بأم المؤمنين كسائر زوجات النبي ﷺ كما في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 2 محرّم
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله