سيرة عدي بن بداء
(د ع) عَدِيُّ بن بَدَّاءِ.
أَخبرنا عبيد اللَّه بن أَحمد بن علي وغير واحد بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي قال حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سَلَمة الحَرَّانِي، حدثنا محمد ابن إِسحاق، عن أبي النضر (٢)، عن بَاذَان مولى أُم هَانِئٍ، عن ابن عباس، عن تَمِيمِ الدَّارِيِّ في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (٣) آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ﴾، قال: بريء (٤) الناس منها غَيْرِي وغيرَ عَدِيِّ بن بَدَّاءٍ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإِسلام، فأَتيا الشام لتجارتهما، وقَدِمَ عليهما مَوْلًى لبني سَهْم (٥)، يقال له: «بُدَيْل بن أَبي مَرْيم» بتجارة، ومعه جَام (٦) من فِضَّة، فمرض وأَوصى إِليهما فمات - قال: فأَخذنا الجام فبعناه بأَلفِ دِرْهم، ثم اقتسمناه أَنا وَعَدِيّ، فلما قدمنا إِلى أَهله دفعنا إِليهم ما كان معنا، ففقدوا الجام، فسأَلونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا (٧) - قال تميم: فلما أَسلمت بعد قدوم النبيّ ﷺ المدينة [تأَثمت من ذلك (٨)] فأَتيت أَهله فأَخبرتهم الخبر، وأَديت إِليهم خمسمائة درهم، وأَخبرتهم أَن عند صاحبي مثلها. فأتوا به رسول اللَّه ﷺ، فسأَلهم البَيَّنَة، فلم يجدوا، فأمرهم أَن يستحلفوه بما يعظم [به] على أَهل دينه، فحلفَ، فأَنزل اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ … الآية (١).
أَخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا يعرف لعَدِيَ إِسلام، وقد ذكره بعض المتأَخرين.
قلت: والحق مع أَبي نُعَيم، فإِن الحديث فيه ما يدل على أَنه لم يسلم، فإِن تميماً يقول في الحديث: «فأَمرهم رسول اللَّه ﷺ أَن يستحلفوه بما يعظم [به] على أَهل دينه»، وهذا يدل على أَنه غير مسلم، واللَّه أَعلم.
(١) تقدمت ترجمة خزيمة، برقم ١٤٥٤: ٢/ ١٣٥، ١٣٦.
(٢) في المطبوعة: «أبى النصر» بالصاد، وصوابه من الترمذي، قال يعرف به: «وأبو النضر الّذي روى عنه محمد ابن إسحاق هذا الحديث، هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل العلم بالحديث، وهو صاحب التفسير»
(٣) سورة المائدة آية: ١٠٦.
(٤) في المطبوعة: «يرى». وهو خطأ، والصواب من الترمذي.
(٥) في المطبوعة: «لبني هاشم»، والمثبت عن الترمذي. وقد تقدمت ترجمة «بديل» برقم ٣٨١: ١/ ٢٠٣، وقيل فيها: «مولى عمرو بن العاص السهمي».
(٦) الجام: إناء. ونص الترمذي: «ومعه جام من فضة، يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض، فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله- قال تميم: فلما مات أخذنا … ».
(٧) في الترمذي: «ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره».
(٨) عن سنن الترمذي، ومعنى «تأثمت»: تحرجت.