عكرمة بن أبي جهل

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة عكرمة بن أبي جهل

واسمه عَمْرو بن هشام بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم (١)، وأمه أم مجالد بنت يَرْبُوع مِنْ بنى هلال بن عَامر (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن موسى بن عُقْبة عن أَبِى حَبِيبَة مولى الزبير عن عبد الله بني الزبير قال: لما كان يوم فتح مكة، هرب عِكْرِمة بن أبي جَهل إلى اليمن، وخاف أن يقتله رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة لها عَقْل، وكانت قد اتبعت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجاءت إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالت: إن ابن عَمِّى عِكْرِمَة قد هرب منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فأمنه، قال: قد أمنته بأمان الله، فمن لقيه فلا يعرض له. فخرجت في طلبه فأدركته في ساحل من سواحل تِهَامَة، وقد ركب البحر، فجعلت تلوح إليه وتقول: يا ابن عمى جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وأخير الناس، فلا تهلك نفسك، وقد استأمنتُ لك منه فأمنك، فقال: أنتِ فعلتِ ذلك؟ قالت: نعم، أنا كلّمته فأمنك. فرجع معها (٣).

فلما دنا من مكة، قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لأصحابه: يأتيكم عِكْرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا، فلا تسبوا أباه فإن سَبّ الميت يؤذى (١) الحى ولا يبلغ الميت، قال: فقدم عكرمة فانتهى إلى باب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وزوجته معه منتقبة، قال: فاستأذنت على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدخلت فأخبرت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقدوم عِكرمة فاستبشرَ ووثَبَ قائمًا على رِجليه وما على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رداء فرحًا بِعِكرمة، وقال: أَدخليه، فدخل فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتنى أنك أمنتنى، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صَدَقَت فأنتَ آمن، قال عكرِمة: فقلت: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنكَ عبدُ الله ورسوله، وقلت: أنت أَبرّ الناس وأصْدَق الناس وأَوْفَى الناس، أقول ذلك وإنى لمطأطئ الرأس استحياءً منه، ثم قلتُ: يا رسول الله، استغفِر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشِّرك، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اللهم اغفر لِعِكْرمة كل عداوة عادانيها أو منطق تكلم به أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك (٢).

فقلت: يا رسول الله، مُرْنِى بخير ما تعلم فأعلمه، قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وجاهِد في سبيله، ثم قال عِكرمة: أما والله يا رسول الله لا أَدَعُ نفقةً كنتُ أنفقها في صَدٍّ عن سبيل الله إِلّا أنفقتُ ضِعْفَها في سبيل الله ولا قِتالًا كنتُ أقاتِل في صَدٍّ عن سبيل الله إلا أَبَليتُ ضعفه في سبيل الله. ثم اجتهد في القتال حتى قُتِل شهيدًا (٣) يوم أجنادين في خلافة أبى بكر الصّدّيق، وقد كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، استعمله عام الحج على هَوَازِن يصدقها، فتوفى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعِكْرِمة يومئذ بتَبَالة.

قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن ابن شِهَاب أن أم حَكِيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت عِكْرِمَة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عِكْرِمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن، ودعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عام الفتح، فلما رآه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وثَب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أَبِى مُلَيْكَة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربًا، فخب بهم البحر (١) فجعلت الصَّرَارِى (٢) يدعون الله ويُوَحِّدُونَه، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله. قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا فرجع فأسلم، وكانت امرأته أسلمت قبله فكانا على نكاحهما.

قال: أخبرنا موسى بن مسعود أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مُصْعَب بن سعد عن عِكْرِمَة بن أبي جهل قال: قال النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم جئته، مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر!! قلتُ: يا رسول الله، لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل الله.

قال: أخبرنا أبو سهل قال: حدّثنا داود عن هشام بن يحيى المخزومى قال: قال شيخ لنا: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ بن أبي جهل المخزومى المدينة جعل الناس يتناذرون (٣): هذا ابن أبي جهل، هذا ابن أبي جهل! فانطلق مُوَائِلًا (٤) حتى دخل على أم سلمة زوج النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فقالت له أم سلمة: مالك وما شأنك؟ قال: ما شأنى؟ لا أخرج في طريق وَلَا سُوقٍ إلا تَنَادَوْا بِي (٥): هذا ابن أبي جهلِ، هذا ابن أبي جهل! قال: ودخل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في خلال ذلك، فذكرتْ ذلك له أمُّ سَلَمَة، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مقالته: ما بالُ أقوام يؤذون الأحياء بشتم الأمْوات، ألا لا تؤذوا الأحياء بشتم الأموات.

قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمَّاد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة: أن عِكْرِمَةَ بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذى نجانى يوم بدر (١).

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أَبِى مُلَيْكَة: أن عِكْرِمَةَ بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربى. كتاب ربى (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثني أبو يونس القُشَيْرِيّ قال: حدّثني حَبِيبُ بن أَبِى ثابت: أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وَعيّاش بن أَبِى رَبيعَة ارْتُثُّوا (٣) يوم اليَرْمُوك، فدعا الحارث بماء يشربه فنظر إليه عِكْرِمَة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عِكْرِمَة، فنظر إليه عَيَّاشُ بن أَبِى رَبِيعَة، فقال عِكْرِمةُ: ادفعوه إلى عَيَّاش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوه.

قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فأنكره وقال: هذا وَهْم، روايتنا عن أصحابنا جميعًا من أهل العلم والسيرة أَنّ عِكْرِمَة بن أبي جهل قُتل يوم أَجْنَادِينَ شهيدًا في خلافة أبى بكر الصديق ولا خلاف بينهم في ذلك (٤)، وأما عياش بن أبي ربيعة فمات بمكة، وأما الحارث بن هشام فمات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة، وليس لعكرمة بن أبي جهل عقب.

عكرمة بن أبي جهل حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٥٦٥٤- عكرمة بن أبي جهل «٢» :

عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي.

كان كأبيه من أشدّ الناس على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ثم أسلم عكرمة عام الفتح، وخرج إلى المدينة ثم إلى قتال أهل الردّة، ووجّهه أبو بكر الصديق إلى جيش نعمان، فظهر عليهم، ثم إلى اليمن ثم رجع، فخرج إلى الجهاد عام وفاته فاستشهد.

وذكر الطّبريّ أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم استعمله على صدقات هوازن عام وفاته، وأنه قتل بأجنادين، وكذا قال الجمهور، حتى قال الواقدي: لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك.

وقال ابن إسحاق، والزّبير بن بكّار: قتل يوم اليرموك في خلافة عمر.

روى سيف في «الفتوح» بسند له أن عكرمة نادى من يبايع على الموت؟ فبايعه عمّه الحارث، وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين، وكان أميرا على بعض الكراديس، وذلك سنة خمس عشرة في خلافة عمر، فقتلوا كلهم إلا ضرارا. وقيل قتل يوم مرج الصفر، وذلك سنة ثلاث في خلافة أبي بكر.

وله عند التّرمذيّ حديث من طريق مصعب بن سعد عنه، قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يوم جئته:


(١) في أ: الأخيف.
(٢) أسد الغابة ت (٣٧٤١) ، الاستيعاب ت (١٨٥٧) ، طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٩، نسب قريش ٣١٠- ٣١١- طبقات خليفة ٢٠/ ٢٩٩، تاريخ خليفة ٩٢- التاريخ الكبير ٧/ ٤٨- التاريخ الصغير ١/ ٣٥، ٣٩، ٤٩- المعارف ٣٣٤- الجرح والتعديل ٧/ ٦- ٧- مشاهير علماء الأمصار ت: ١٧٤، ابن عساكر ١١/ ٣٧٥/ ٢- تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٣٨- ٣٤٠- تهذيب الكمال ٩٥٠- العبر ١/ ١٨- العقد الثمين ٦/ ١١٩- ١٢٣- تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٧- خلاصة تذهيب الكمال ٢٧٠- كنز العمال ١٣/ ٥٤٠- شذرات الذهب ١/ ٢٧- ٢٨.

«مرحبا مرحبا بالرّاكب المهاجر» .

وهو منقطع، لأن مصعبا لم يدركه.

وقد أخرج قصة مجيئه موصولة الدارقطنيّ، والحاكم، وابن مردويه، من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ... فذكر الحديث، وفيه: وأما عكرمة فركب البحر فأصابهم عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا. فقال عكرمة: واللَّه لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللَّهمّ إنّ لك عليّ عهدا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلا أجدنّه إلا عفوّا كريما. قال: فجاء فأسلم.

وروينا في فوائده يعقوب الجصاص، من حديث أم سلمة، قالت: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «رأيت لأبي جهل عذقا في الجنّة» .

فلما أسلم عكرمة قال: يا أم سلمة، هذا هو. ولم يعقب عكرمة.

عكرمة بن أبي جهل حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ ابْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، أُمُّهُ أُمُّ خَالِدٍ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْيَرْمُوكِ، وَقِيلَ: بِأَجْنَادِينَ كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَقُولُ: كَلَامُ رَبِّي، فَرَّ يَوْمَ الْفَتْحِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَدْرَكَتْهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِأَمَانٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ مَعَهَا إِلَى مَكَّةَ، فَبَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ ٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» ، فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَا أَدَعُ مَالًا أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ سَلْمٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ ٥٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ⦗٢١٧٢⦘ الْبُسْتِنْبَانِ،، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا أَبِي، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ٥٤٤٨ - حَدَّثَنَاهُ عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الدُّخَجِيُّ، ثنا ابْنِ نَاجِيَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَآهُ مُقْبِلًا، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» أَوِ «الْمُسَافِرِ» ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا أَقُولُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " تَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُهَاجِرٌ مُجَاهِدٌ» ، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْتَ سَأَلْتَنِي شَيْئًا أَعْطَيْتُهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَعْطَيْتُكَ» ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَسْأَلُكُ مَالًا، إِنِّي أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا، وَلَكِنْ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، وَقَالَ: كُلُّ نَفَقَةٍ أَنْفَقْتُهَا لِأَصُدَّ بِهَا عَنْ سَبِيلِ اللهِ، فَوَاللهِ لَئِنْ طَالَتْ بِي حَيَاةٌ لَأُضْعِفَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ

عكرمة بن أبي جهل حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عِكْرِمَةُ بنُ أَبي جَهْل بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المَخزومي. وأُمه أُم مجالد إِحدى نساءِ بني هلال بن عامر، واسم أَبي جهل عَمْرو، وكنيته أَبو الحكم وإِنما رسول اللَّه والمسلمون كَنَوه أَبا جهل، فبقي عليه ونسي اسمه وكنيته - وكنيته عكرمة.

فهو عثمان (٢).

أسلم بعد الفتح بقليل، وكان شديدا العداوة لرسول اللَّه في الجاهلية، ومن أَشبه أَباه فما ظلم! وكان فارساً مشهوراً، ولما فتح رسول اللَّه مكة هَرب منها ولحق باليمن، وكان رسول اللَّه لما سار إِلى مكة أَمر بقتل عكرمة ونفر معه.

أَخبرنا أَبو الفضل الفقيه المخزومي بإِسناده إِلى أَبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أَحمد بن المفضل، حدّثنا أَسباط بن نصر قال. زعم السُّدِّي، عن مصعب بن سعد، عن أَبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّن رسول اللَّه الناس إِلا أَربعة نفر وامرأَتين، وقال: اقتلوهم وإِن وجدتموهم متعلقين بأَستار الكعبة: عِكْرمة بن أَبي جهل، وعبد اللَّه بن خطل، ومِقْيس بن صُبَابة وعبد اللَّه بن سعد بن أَبي سَرْح، فأَما ابن خَطَل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إِليه سعيد بن حُرَيث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً - وكان أَثبت الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صُبَابة فأَدركه الناس في السوق فقتلوه، وأَما عكرمة فركب البحر فأَصابتهم عاصف، فقال أَصحاب السفينة لأَهل السفينة: أَخلصوا فإِن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا. فقال عكرمة: إِن لم ينجني في البحر إلا إلا خلاص ما ينجيني في البر غيره، اللَّهمّ لك عليّ عهد إِن أَنت عافيتني مما أَنا فيه أَن آتي محمداً حتى أَضع يدي في يده، فَلأَجدنَّه عفوّاً كريماً. قال: فجاءَ فأَسلم.

وأَما عبد اللَّه بن سعد فإِنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول اللَّه الناس للبيعة، جاءَ به حتى وقفه على النبي ، فقال: يا رسول اللَّه، بايع عبد اللَّه. فرفع رأْسه فنظر إِليه، فعل ذلك ثلاثاً، ثم بايعه بعد الثلاث. ثم أَقبل على أَصحابه فقال: أَما كان فيكم رجل رشيد فيقوم إِلى هذا حين رآني كففتُ يدي عن مبايعته فيقتله (١).

وقيل: إن زوجته أُم حكيم بنت عمه الحارث بن هشام، سارت إِليه وهو باليمن بأَمان رسول اللَّه ، وكانت أَسلمت قبله يوم الفتح، فردّته إِلى رسول اللَّه ، فأسلم وحسن إِسلامه (٢).

وكان من صالحي المسلمين،

ولما رجع قام إِليه رسول اللَّه فاعتنقه، وقال: مرحباً بالراكب المهاجر.

ولما أَسلم كان المسلمون يقولون: هذا ابن عدوّا للَّه أَبي جهل! فساءَه ذلك، فشكى إِلى رسول اللَّه فقال النبي لأَصحابه: «لا تسبوا أَباه، فإِن سَبّ الميت يُؤْذي الحيّ». ونهاهم أَن يقولوا: «عكرمة بن أَبي جهل». اللَّهمّ صل على محمد، وعلى آل محمد، فما أَحسن هذا الخلق وأَعظمه وأَشرفه.

ولما أَسلم عكرمة قال: يا رسول اللَّه، لا أَدع ما لا أَنفقتُ عليك إِلا أَنفقتُ في سبيل اللَّه مثله.

واستعمله رسول اللَّه على صدقات هوازن عام حجّ.

أَخبرنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإِسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا عيد ابن حميد وغير واحد قالوا: حدّثنا موسى بن مسعود، عن سفيان، عن أَبي إِسحاق، عن مصعب ابن سعد، عن عكرمة بن أَبي جهل قال: قال رسول اللَّه يوم جئته: «مرحباً بالراكب المهاجر» (١) وله في قتال أَهل الردّة أَثر عظيم. استعمله أَبو بكر رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى أهل عمان، وكانوا ارتدّوا، فظهر عليهم. ثم وجهه أَبو بكر أَيضاً إِلى اليمن، فلما فرغ من قتال أَهل الردة سار إِلى الشام مجاهداً أَيام أَبي بكر مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجُرْف على ميلين من المدينة، خرج أَبو بكر يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أَفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إِليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر، وجزاه خيرا، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لي فيها، معي أَلفا دينار. فدعا له بخير، فسار إِلى الشام واستُشْهِد بأجنادين. وقيل: يوم اليرموك، وقيل: يوم الصُّفَّر.

أَخبرنا غير واحد كتابة، عن أبي القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُور، أَخبرنا أَبو طاهر المخلص، أَخبرنا أَبو بكر بن سيف، أَخبرنا السري بن يحيى، حدثنا شعيب ابن إِبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن أَبي عثمان الغساني - وهو يزيد بن أَسيد - عن أَبيه قال:

قال عكرمة بن أَبي جهل يومئذ - يعني يوم اليرموك: قاتلت رسول اللَّه في كل مَوْطن، وأَفرّ منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعنى على الموت؟ فبايعه عمُّه الحارث بن هشام، وضرار ابن الأَزور في أَربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قُدَّام فسطاط خالد حتى أُثْبِتوا (٢) جميعاً جراحة وقُتِلوا إلا ضرار بن الأَزور.

قالوا: وأَخبرنا أَبو القاسم أَيضاً، أَخبرنا أَبو عليّ بن المسلمة، أَخبرنا أَبو الحسن بن الحمامي، أَخبرنا أَبو علي بن الصّواف، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان، حدثنا إِسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إِسحاق بن بشر قال: أَخبرني محمد بن إِسحاق، عن الزهري قال - وأَخبرني ابن سمعان أَيضاً عن الزهري-: أَن عكرمة بن أَبي جهل يومئذ - يعني يوم «فِحْل (٣)» [كان (٤)] أَعظم الناس بلاءً، وأَنه كان يركب الأَسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتّق اللَّه،

وارفُق بنفسك. فقال: كنت أُجاهد بنفسي عن اللات والعزى، فأبذلها لها، أفأستبقيها الآن عن اللَّه ورسوله! لا واللَّه أَبداً. قالوا: فلم يزدد إِلا إِقداماً حتى قتل رحمه اللَّه تعالى.

وأَخبرنا غير واحد إِجازة، أَخبرنا أَبو المعالي ثعلب بن جعفر، أَخبرنا الحسين بن محمد الشاهد، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن هلال النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب ابن أَحمد الجصاص، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا المطلب ابن كثير، حدثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد اللَّه بن أَبي أُمية، عن أُم سلمة زوج رسول اللَّه قالت: قال رسول اللَّه : رأَيت لأَبي جهل عِذْقاً في الجنة. فلما أَسلم عكرمة بن أَبي جهل قال: يا أُم سلمة، هذا هو.

وليس لعكرمة عقب، وانقرض عقب أَبي جهل إِلا من بناته.

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - عكرمة بن أبي جهل

إلى أين هرب عكرمة بن أبي جهل يوم فتح مكة؟

هرب رضي الله عنه إلى اليمن يوم فتح مكة خوفًا أن يقتله رسول الله ﷺ، فجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنته له فأمّنه ﷺ.

كيف استقبله النبي ﷺ حين قدم مسلمًا؟

لما قدم مسلمًا، استبشر النبي ﷺ ووثب قائمًا على رجليه فرحًا بعكرمة، وما عليه رداء، وقال: مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر.

أين استُشهد عكرمة بن أبي جهل؟

اجتهد رضي الله عنه في القتال حتى قُتل شهيدًا يوم أجنادين في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان قد عاهد الله أن ينفق ضِعف ما أنفق في الشرك في سبيل الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 26 محرّم
هلال متناقص اليوم 27.1 / 29.5
الإضاءة 7%
الهلال الجديد بعد 2 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل