علي بن أبي طالب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 87 دقيقة قراءة

سيرة علي بن أبي طالب

ب د ع: عليّ بْن أَبِي طَالِب بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ الهاشمي ابْن عم رَسُول اللَّه واسم أَبِي طَالِب عَبْد مناف، وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عَمْرو، وأم عليّ فاطمة بِنْت أسد بْن هاشم، وكنيته: أَبُو الْحَسَن أخو رَسُول اللَّه وصهره عَلَى ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وَأَبُو السبطين، وهو أول هاشمي والد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان عليّ أصغر من جَعْفَر، وعقيل، وطالب.

وهو أول النَّاس إسلامًا فِي قول كَثِير من العلماء عَلَى ما نذكره ..

وهاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعه الرضوان، وجميع المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه إلا تبوك، فإن رَسُول اللَّهِ خلفه عَلَى أهله، وله فِي الجميع بلاء عظيم وأثر حسن، وأعطاه رَسُول اللَّه اللواء فِي مواطن كثيرة بيده، منها يَوْم بدر، وفيه خلاف، ولما قتل مصعب بْن عمير يَوْم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رَسُول اللَّه إِلَى عليّ، وآخاه رَسُول اللَّه مرتين، فإن رَسُول اللَّه آخى بين المهاجرين، ثُمَّ آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقَالَ لعلي فِي كل واحدة منها: «أنت أخي فِي الدنيا والآخرة».

إسلام علي بن أبي طالب

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ، يَعْنِي بَعْدَ إِسْلامِ خَدِيجَةَ وَصَلاتِهَا مَعَهُ، قَالَ: فَوَجَدَهُمَا يُصَلِّيَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَى لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، فَأَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَكُفْرٍ بِاللاتِ وَالْعُزَّى»،

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلَسْتُ بِقَاضٍ أَمْرًا حَتَّى أُحَدِّثَ أَبَا طَالِبٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُفْشِيَ عَلَيْهِ سِرَّهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْلِنَ أَمْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنْ لَمْ تُسْلِمْ فَاكْتُمْ»، فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ فِي قَلْبِ عَلِيٍّ الإِسْلامَ، فَأَصْبَح غَادِيًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى جَاءَهُ، فَقَالَ: مَاذَا عَرَضْتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، وَتَبْرَأُ مِنَ الأَنْدَادِ»، فَفَعَلَ عَلِيٌّ وَأَسْلَمَ، وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَأْتِيهِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَمَ عَلِيٌّ إِسْلامُهُ، وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ رُبِّيَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ الإِسْلامِ قَالَ يونس: عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي نجيع، قَالَ: رَوَاهُ عَنْ مجاهد، قَالَ: أسلم عليّ وهو ابْنُ عشر سنين أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ».

وَمِثْلُهُ رَوَى مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْمُ أَبِي بَلْجٍ: يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ سَلْمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «بُعِثَ النَّبِيُّ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ»

قَالَ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار وابن مثنى، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرو بْن مرة، عَنْ أَبِي حمزة رَجُل من الأنصار، عَنْ زَيْد بْن أرقم، قال: أول من أسلم عليّ، قَالَ عَمْرو بْن مرة: فذكرت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيم النخعي، فأنكره، وقَالَ: أول من أسلم أَبُو بَكْر، وَأَبُو حمزة اسمه: طلحة بْن يَزِيدَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَبَدَ اللَّهَ قَبْلِي، لَقَدْ عَبَدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَمْسَ سِنِينَ، أَوْ سَبْعَ سِنِينَ».

رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنِ الأَجْلَحِ، نَحْوَهُ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ »

وَأَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِكلي الأَصْبَهَانِيُّ كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ: «أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وُرُودًا عَلَى نَبِيِّهَا أَوَّلُهَا إِسْلامًا، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».

رَوَاهُ الدبري عَنْ عَبْد الرزاق، عَنِ الثوري، عَنْ قيس بْن مُسْلِم أَنْبَأَنَا ذَاكِرُ بْنُ كَامِلٍ الْخَفَّافُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاقَرْحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الُمْقِرُّي الْعَلافُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ»

أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأسفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «خَدِيجَةُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ثُمَّ عَلِيٌّ» وقَالَ أَبُو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وغيرهم: إن عليًا أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هَؤُلَاءِ عَلَى غيره، قاله أَبُو عُمَر.

وروى معمر، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، وغيره، قَالَ: «أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابْنُ خمس عشرة سنة».

وسئل مُحَمَّد بْن كعب القرظي عَنْ أول من أسلم: عليّ، أَوْ أَبُو بَكْر؟ قَالَ: سبحان اللَّه! عليّ أولهما إسلامًا، وَإِنما اشتبه عَلَى النَّاس، لأن عليًا أخفى إسلامه عَنْ أَبِي طَالِب، وأسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه.

وَقَدْ ذكرنا حديث عفيف الكندي فِي أن أول من أسلم عليّ فِي ترجمته، وقَالَ أَبُو الأسود تيم بْن عروة: إن عليًا، والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، قَالَ أَبُو عُمَر: ولا أعلم أحدًا يَقُولُ بقوله هَذَا، وَقَدْ قَالَ جماعة غير من ذكرنا: إن عليًا أول من أسلم، وقيل: أَبُو بَكْر، والله أعلم.

هجرة علي بن أبي طالب

أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَنْتَظِرُ مَجِيءَ جِبْرِيلَ عليه السلام، وَأَمَرَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ، بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَمَكَرَتْ بِالنَّبِيِّ، وَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ مَا أَرَادُوا، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَيَتَسَجَّى بِبُرْدٍ لَهُ أَخْضَرَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ عَلَى بَابِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي الْهِجْرَةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يُفْتَنْ فِي دِينِهِ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخَّرَهُ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ »

أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الأَغَرِّ قَرَاتِكِينُ بْنُ الأَسْعَدِ،

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ.

ح قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ:

وَحدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ قَالَ: وَخَلْفَهُ النَّبِيُّ يَعْنِي خَلْفَ عَلِيًّا، يَخْرُجُ إِلَيْه بِأَهْلِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ أَمَانَتَهُ، وَوَصَايَا مَنْ كَانَ يُوصِي إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ، فَأَدَّى عَلِيٌّ أَمَانَتَهُ كُلَّهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلَةَ خَرَجَ، وَقَالَ: «إِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَفْقِدُونِي مَا رَأَوْكَ»، فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَيَظُنُّونَهُ النَّبِيَّ حَتَّى إِذَا أَصْبَحُوا رَأَوْا عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَقَالُوا: لَوْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ لَخَرَجَ بِعَلِيٍّ مَعَهُ، فَحَبَسَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ النَّبِيِّ حِينَ رَأَوْا عَلِيًّا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلِيًّا أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ إِلَيْهِ أَهْلَهُ يَمْشِي اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ قُدُومُهُ، قَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ وَبَكَى، رَحْمَةً لِمَا بِقَدَمَيْهِ مِنَ الْوَرَمِ، وَكَانَتَا تَقْطُرَانِ دَمًا، فَتَفَلَ النَّبِيُّ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا رِجْلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلَمْ يَشْتَكِهِمَا حَتَّى اسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُ شهوده رضي الله عنه بدرًا وغيرها أنبأنا أَبُو جَعْفَر بْن السمين، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا من قريش، ثُمَّ من بني هاشم، قَالَ: وعلي بْن أَبِي طَالِب، وهو أول من آمن بِهِ وأجمع أهل التاريخ، والسند عَلَى أَنَّهُ شهد بدرًا وغيرها من المشاهد، وأنَّه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رَسُول اللَّه خلفه عَلَى أهله.

أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا عَمُّ جَدِّي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَمُّ وَالِدِي، وَأَبُو الْفَتْحِ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يُعْرَفُ بِالْهُجَيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ، يَعْنِي عَلِيًّا، يَخْطُرُ بِالسَّيْفِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ: سَنَحْنَحُ اللَّيْلُ كَأَنِّي جِنِّي أنبأنا أَبُو أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عليّ الأمين، أنبأنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، أنبأنا أَبُو الفضل أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن صرون وَأَبُو طاهر أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الباقلاني، كلاهما إجازة، قالا: أنبأنا أَبُو الحسن بْن أَحْمَد بْن شاذان، قَالَ: قرئ عَلَى أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يَحيى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن أَبِي طَالِب، قَالَ جدي أَبُو الحسين يحيي بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر، قَالَ: كتب إليَّ مُحَمَّد بْن عليّ ومحمد بْن يَحيى يخبراني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الجنيد، حَدَّثَنَا حصن بْن جنادة، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ سَعِيد بْن المسيب، قَالَ: «لقد أصابت عليًا يَوْم أحد ست عشرة ضربة، كل ضربة تلزمه الأرض، فما كَانَ يرفعه إلا جبريل عليه السلام»

قَالَ: وحَدَّثَنَا جدي، حَدَّثَنَا بَكْر بْن عَبْد الوهاب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عياش الحمصي، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ ثعلبة بْن أَبِي مَالِك، قَالَ: كَانَ سعد بْن عبادة صاحب راية رَسُول اللَّه فِي المواطن كلها، فإذا كَانَ وقت القتال أخذها عليّ بْن أَبِي طَالِب أنبأنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عليّ بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه الحافظ، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْحُسَيْن بْن الفَرَّاء وَأَبُو غالب وَأَبُو عَبْد اللَّه، أنبأنا البناء، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، أنبأنا أَبُو طاهر المخلص، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: وله، يعني لعلي بْن أَبِي طَالِب، يَقُولُ أسيد بْن أَبِي أَناس بْن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش عَلَى قتله ويعيرهم:

فِي كل مجمع غاية أخزاكم … جذع أبر عَلَى المذاكي القرح لله دركم ألما تنكروا … قَدْ ينكر الحي الكريم ويستحي هَذَا ابْنُ فاطمة الَّذِي أفناكم … ذبحًا، وقتلة قعصة لم تذبح أعطوه خرجا واتقوا بضريبة … فعل الذليل وبيعة لم تربح أَيْنَ الكهول وأين كل دعامة … فِي المعضلات؟ وأين زين الأبطح أفناهم قعصًا وضربًا يفرى … بالسيف يعمل حده لم يصفح أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَقِيلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «لَمَّا تَخَلَّى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ فِي الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ، فَمَا فِيَّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ، فَأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ»

أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ اللِّوَاءَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَهُ عُمَرُ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لأَدْفَعَنَّ لِوَائِي إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ»، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ دَعَا بِاللِّوَاءِ، فَدَعَا عَلِيًّا، وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَمَسَحَهَا ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ فَفَتَحَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ، يَعْنِي عَلِيًّا.

وَأَخْبَارُهُ فِي حُرُوبِهِ كَثِيرَةٌ لا نَطُولُ بِذِكْرِهَا

علم علي بن أبي طالب

روى عليّ: عَنِ النَّبِيّ فأكثر.

وروى عَنْهُ: بنوه الْحَسَن، والحسين، ومحمد، وعمر، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وابن عُمَر، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وَأَبُو رافع، وصهيب، وزيد بْن أرقم، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو أمامة، وَأَبُو سريحة حذيفة بْن أسيد، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وسفينة، وَأَبُو حجيفة السوائي، وجابر بْن سمرة، وعمرو بْن حُرَيْث، وَأَبُو ليلى، والبراء بْن عازب، وعمارة بْن رويبة، وبشر بْن سحيم، وَأَبُو الطفيل، وعبد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير، وجرير بْن عَبْد اللَّه، وعبد الرَّحْمَن بْن أشيم، وغيرهم من الصحابة.

وروى عَنْهُ من التابعين: سَعِيد بْن المسيب، ومسعود بْن الحكم الزرقي، وقيس بْن أَبِي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بْن قيس، والأسود بْن يَزِيدَ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، والأحنف بْن قيس، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي، وَأَبُو الأسود الديلي، وزر بْن حبيش، وشريح بْن هانئ، والشعبي، وشقيق، وخلق كَثِير غيرهم.

أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي إِلَى الْيَمَنِ، وَيَسْأَلُونِي عَنِ الْقَضَاءِ وَلا عِلْمَ لِي بِهِ! قَالَ: «ادْنُ»، فَدَنَوْتُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ»، فَلا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ زُرَيْقٌ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِت، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ».

رواه غير أَبِي معاوية، عَنِ الْأَعْمَش، كَانَ أَبُو معاوية يحدث بِهِ قديمًا ثُمَّ تركه.

وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنْ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».

وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: «ما كَانَ أحد من النَّاس، يَقُولُ: سلوني، غير عليّ بْن أَبِي طَالِب».

وروى يَحيى بْن معين، عَنْ عبدة بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان، قَالَ: قلت لعطاء: أكان فِي أصحاب مُحَمَّد أعلم من عليّ؟ قَالَ: لا، والله لا أعلمه.

وقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لقد أعطى عليّ تسعة أعشار العلم، وايم اللَّه لقد شاركهم فِي العشر العاشر.

وقَالَ سَعِيد بْن عَمِرو بْن سَعِيد بْن العاص لعبيد اللَّه بْن عياش بْن أَبِي رَبِيعة: يا عم، لم كَانَ ضغو النَّاس إِلَى عليّ؟ قَالَ: يا ابْنُ أخي، إن عليًا كَانَ لَهُ ما شئت من ضرس قاطع فِي العلم، وكان لَهُ البسطة فِي العشيرة، والقدم فِي الْإِسْلَام، والصهر لرسول اللَّه والفقه فِي السنة والنجدة فِي الحرب، والجود بالماعون.

وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ».

وروى سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: إِذَا ثبت لنا الشيء، عَنْ عليّ، لما نعدل عَنْهُ إِلَى غيره.

وروى يزيد بْن هارون، عَنْ قطر، عَنْ أَبِي الطفيل، قَالَ: قَالَ بعض أصحاب النَّبِيّ : لقد كَانَ لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لو سعتهم خيرًا، وله فِي هَذَا أخبار كثيرة نقتصر عَلَى هَذَا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابه، مثل عُمَر، وغيره رضي الله عنهم، لأطلنا.

زهد وعدله علي بن أبي طالب

أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمِ الظَّالِمِينَ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «الدُّنْيَا جِيفَةٌ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلابِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُزْءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ السَّلُولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْه مِنْهَا: الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا، وَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ، وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَصَدَقُوا فِيكَ، فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَبُوا عَلَيْكَ، فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَقِّفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِيَ الْجَوْهَرِيَّ، حَدَّثَنَا الْمَأْمُونُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنَا الرَّشِيدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ صَدَقَتِي لَتَبْلُغُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ.

وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَسْوَدُ عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالا: أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.

وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالَ: أَرْبَعِينَ أَلْفًا.

لم يرد بقوله: «أربعين ألفًا» زكاة ماله، وَإِنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كَانَ الحاصل من دخلها صدقة هَذَا العدد، فإن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه، لم يدخر مالًا، ودليله ما ذكره من كلام ابْنُه الْحَسَن رضي الله عنهما، فِي مقتله أَنَّهُ لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادمًا.

أخبرني أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللَّه بْن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أَبُو المعالي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، قَالَ: وأنبأنا أَبِي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سالم بْن الفضل الآدمي، بمكة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا نعيم، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، يَقُولُ: ما بني عليّ لبنة عَلَى لبنة، ولا قصبة عَلَى قصبة، وَإِن كَانَ ليؤتي بجبوته من المدينة فِي جراب أَنْبَأَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْفُتُوحِ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الدُّرُسْتُوِيُّ، بِالْمَوْصِلِ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ الطَّاهِرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَمَّرِ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام إِزَارًا غَلِيظًا، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَمَنْ أَرْبَحَنِي فِيهِ دِرْهَمًا بِعْتُهُ قَالَ: وَرَأَيْتُ مَعَهُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةً، فَقَالَ: هَذِهِ بَقِيَّةُ نَفَقَتِنَا مِنْ يَنْبُعَ قال: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ،

حَدَّثَنَا مُطَيْرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّوَّارِ بَيَّاعُ الْكَرَابِيسِ، قَالَ: أَتَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ، فَاشْتَرَى مِنِّي قَمِيصَيْ كَرَابِيسَ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: «اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ»،

فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ عَلِيٌّ الآخَرَ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَقَالَ: «اقْطَعِ الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ يَدِي»، فَقَطَعَهُ وَكَفَّهُ، وَلَبِسَهُ وَذَهَبَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ طَلْحَةَ النَّعَّالُ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَدْرَجِ سَابُورَ، فَقَالَ: «لا تَضْرِبَنَّ رَجُلا سَوْطًا فِي جِبَايَةِ دِرْهَمٍ، وَلا تَتَبِعَنَّ لَهُمْ رِزْقًا، وَلا كِسْوَةً شِتَاءً وَلا صَيْفًا، وَلا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَلا تُقِيمَنَّ رَجُلا قَائِمًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَنْ أَرْجِعُ إِلَيْكَ كَمَا ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ، قَالَ: «وَإِنْ رَجَعْتَ وَيْحَكَ! إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ، يَعْنِيَ الْفَضْلَ» وزهده وعدله رضي الله عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر عَلَى هَذَا.

فضائل علي بن أبي طالب

أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الزّرزَارِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيِّ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ، وَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ، أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ لَهُ: «اتَّشِحْ بِبُرْدِي الْحَضْرَمِيِّ الأَخْضَرِ، فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ عليه السلام، أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ الآخَرِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ؟ فَاخْتَارَا كِلاهُمَا الْحَيَاةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمَا: أَفَلا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟! آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ، فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، يُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ، فَنَزَلا، فَكَانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيٍّ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجِبْرِيلُ يُنَادِي: بَخٍ بَخٍ! مَنْ مِثْلُكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ ﷿ بِهِ الْمَلائِكَةَ!!؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرْحَانِ السِّمْنَانِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ وَاحِدًا، وَبِالنَّهَارِ وَاحِدًا، وَفِي السِّرِّ وَاحِدًا وَفِي الْعَلانِيَةِ وَاحِدًا».

ورواه عفان بْن مُسْلِم، عَنْ وهيب، عَنْ أيوب، عَنْ مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، مثله.

أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيَرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَا مَا ذَكَرْتَ، ثَلاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخْلُفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي»

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا»، فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فِيهِمْ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا، فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتُحِنَ قَلْبُهُ عَلَى الإِيمَانِ»، قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «خَاصِفُ النَّعْلِ»، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلا يَخْصِفُهَا قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ أَخِي يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، «أَنْ لا يُحِبَّكَ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَكَ إِلا مُنَافِقٌ»

قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشًا فِيهِمْ عَلِيٌّ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا»

أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السِّيحِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ خَمِيسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمَرْجِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي»، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِذَلِكَ سَعْدًا، فَلَقِيتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا ذَكَرَ لِي عَامِرٌ،

فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلا فَاسْتَكَتَّا.

أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعويسِ الْبَغْدَادِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطَّلايَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو حَامِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الطَّائِفِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا، فَنَاجَاهُ طَوِيلا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أَطَالَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ، قَالَ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ : «مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ»

أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنَكْرُوا عَلَيْهِ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي»

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا وَجِدَ جَيْشُ عَلِيٍّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْيَمَنِ عَلَيْهِ، لأَنَّهُمْ حِينَ أَقْبَلُوا خَلَّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلا، وَتَعَجَّلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَعَمَدَ الرَّجُلُ، فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُلَّةً، فَلَمَّا دَنَوْا خَرَجَ عَلِيٌّ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَإِذَا عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: كَسَانَا فُلانٌ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ؟ فَنَزَعَ الْحُلَلَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَكَوْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَدْ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى جِزْيَةٍ مَوْضُوعَةٍ»

أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْوَاسِطِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَّاخِسْرُو الدِّيلِيُّ التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْم خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأُتِيَ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: «لِتَغْدُ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ»

أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،

قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحَبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»، لَمَّا قَامَ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».

وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَادَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.

أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ أَبُو الْحَسَنِ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِيَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ عَلِيًّا حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا، قَالَ: أَحْبَبْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ إِنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: «أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ»

قال: وَحَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سُورٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ عُمَرُ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصْغِي رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِ السَّعَفِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا».

فَجَاءَ عَلِيٌّ فَهَنَّيْنَاهُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»

أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ جَلَّلَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ»

وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ، نَحْنُ مَعَاشِرُ الأَنْصَارِ، يُبْغِضُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»

أَنْبَأَنَا الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،

أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهُ طَائِرٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَرَدَّهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ.

ذكر أَبِي بَكْر، وعثمان فِي هَذَا الحديث غريب جدًا، وَقَدْ رُوِيَ من غير وجه عَنْ أنس، ورواه غير أنس من الصحابة أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ السَّمَيْدَعِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ طَيْرٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ»، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَأَكَلَ مَعَهُ.

تفرد بِهِ شُعَيْب، عَنْ أَبِي حنيفة أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَزَّازُ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُودِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحُسَيْنِ الأَشْعَرِيُّ بِحِمْصَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ طَيْرٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِي بِرَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ رَسُولُهُ»، قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَى عَلِيٌّ، فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَشْغُولٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ فَقَدْ عَنَيْتَهُ»، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ وَالِ، اللَّهُمَّ وَالِ».

وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أنس غير من ذكرنا حميد الطويل، وَأَبُو الهندي، ويغنم بْن سالم، يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم، وهو اسم مفرد.

خلافة علي بن أبي طالب

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، يَعْنِيَ الْفَرَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُتَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يُؤَمَّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: «إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا، لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا، وَلا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ، تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، يَأْخُذُ بِكُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ»

أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ، تُؤْتَى، وَلا تَأْتِي، فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فَسَلِّمُوهَا إِلَيْكَ يَعْنِيَ الْخِلافَةَ فَأَقْبَلَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوكَ فَلا تَأْتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ»

أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه، يَقُولُ: «قُبِضَ النَّبِيُّ وَأَنَا أَرَى أَنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ، فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُصِيبَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَجَعَلَهَا فِي عُمَرَ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أُصِيبَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، فَوَلُّوهَا عُثْمَانَ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، فَجَاءُوا فَبَايَعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي، فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ إِلا السَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ »

أَخْبَرَنَا ذاكر بْن كامل بْن أَبِي غالب الخفاف، وغيره إجازة قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بْن البنا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأبنوسي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عُبَيْد بْن عثمان بْن يَحيى بْن حنيقا، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الخطبي، قَالَ: استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهة، وبويع لَهُ بالمدينة فِي مسجد رَسُول اللَّه بعد قتل عثمان، فِي ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عَلِيٍّ يُهْرَعُونَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَهُ، فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَمُدَّ يَدَكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيُكْم، وَإِنَّمَا ذَاكَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ بَدْرٍ فَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَتَى عَلِيًّا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ طَلْحَةُ بِلِسَانِهِ، وَسَعْدٌ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ إِلَيْهِ، فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ، وَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ رشأ بْن نظيف، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مروان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى بْن حَمَّاد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحارث، عَنِ المدائني، قَالَ: لما دخل عليّ بْن أَبِي طَالِب الكوفة، دخل عَلَيْهِ رَجُل من حكماء العرب، فَقَالَ: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَيْفَ بَايَعْتُمْ عُثْمَانَ وَتَرَكْتُمْ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: مَا ذَنْبِي؟ قَدْ بَدَأْتُ بِعَلِيٍّ، فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، قَالَ: فَقَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، قَالَ: ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَبِلَهَا.

وَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِه جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدٌ، وَأُسَامَةُ، وَغَيْرُهُمْ، فَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالْبَيْعَةِ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ قَعَدُوا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ، وَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يُبَايِعُوهُ، وَقَاتَلُوهُ.

أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ بَوْشٍ، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ طَازَادَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَوَّاصُ، عَنْ عُفَيْفِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ يُصْلِحُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ».

فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ»، فَجَاءَ فَبَشَّرْنَاهُ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ أَنْبَأَنَا أَرْسلانُ بْنُ بعانَ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمِيهَنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنَا بِقِتَالِ هَؤُلاءِ فَمَعْ مَنْ؟ فَقَالَ: «مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ يُقْتَلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ»

قَالَ: وَأَخْبَرَ الْحَكَمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، فَقُلْنَا: قَاتَلْتَ بِسَيْفِكَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ»

وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى مِنْبَرِكُمْ هَذَا يَقُولُ: «عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ»

أَنْبَأَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَني عَمِّي أَبُو الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، بِحَلَبَ، حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو النَّمِرِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ رَغْبَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ،

أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: «مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنَ الدُّنْيَا إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ».

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى مِنْ وُجُوهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا آمَنُ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ». وقَالَ الشَّعْبِيّ: ما مات مسروق حتَّى تاب إِلَى اللَّه تَعَالى من تخلفه عَنِ القتال مَعَ عليّ.

ولعلي رضي الله عنه فِي قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة فِي التواريخ، فقد أتينا عَلَى ذكرها فِي الكامل فِي التاريخ.

مقتله وَإِعلامه أَنَّهُ مقتول رضي الله عنه أَنْبَأَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَأْمُونُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: «لا تَمُوتُ حَتَّى تَضْرِبَ ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ فَتَخْضِبَ هَذِهِ»، وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ، «وَيَقْتُلَكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلانٍ مِنْ ثَمُودَ» نَسبه إِلَى جَدّه الأدنى.

قَالَ عليّ بْن عُمَر: هَذَا حديث غريب من حديث الْأَعْمَش، عَنْ زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِي سنان، عَنْ عليّ تفرد بِهِ عَبْد اللَّه بْن زاهر، عَنْ أَبِيهِ.

قلت: قَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد بْن أسلم، أنبأنا أَبُو الفضل الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبُو يعلى، عَنِ القواريري، عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد، عَنْ أَبِي سنان أتم من هَذَا أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي: لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ فِيهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدُ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ.

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبُعٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَخْضِبَنَّ هَذِهِ من هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ!، فَقَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ: وَأَنْشُدُ أَنْ يُقْتَلَ مِنِّي إِلا قَاتِلِي أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَيْرِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّالُ الْمُقْرِئُ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّحَّاسُ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يَعْنِيَ ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ : إِنَّكَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ أَخَّرْتَ عَنِّي الشَّهَادَةَ وَاسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ: «إِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خَضَبْتَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ بِدَمٍ»، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِمَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي مَا أُثْبِتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرَامَةِ وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ أَشْقَى الأَوَّلِينَ»؟، قُلْتُ: عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: «فَمَنْ أَشْقَى الآخِرِينَ»؟ قُلْتُ: لا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا»، وَأَشَارَ بِيَدِه إِلَى يَافُوخِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ، فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ»، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَلِيًّا جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: عَلامَ يُحْبَسُ أَشْقَاهَا؟ فَوَاللَّهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:

أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ … فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ … إِذَا حَلَّ بَوَادِيكَا وَأَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ مُلْجَمٍ الْحَمَّامَ، وَأَنَا وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ جُلُوسٌ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ كَأَنَّهُمَا اشْمَأَزَّا مِنْهُ وَقَالا: مَا جَرَّأَكَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: دَعَاهُ عَنْكُمَا، فَلَعَمْرِي مَا يُرِيدُ مِنْكُمَا أَحْشَمُ مِنْ هَذَا، لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا أَنَا الْيَوْمَ بِأَعْرَفَ بِهِ مِنِّي يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَمَّامَ! فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّهُ أَسِيرٌ فَأَحْسِنُوا نُزُلَهُ، وَأَكْرِمُوا مَثْوَاهُ، فَإِنْ بَقِيتُ قُتِلْتُ أَوْ عَفَوْتُ، وَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَعْتَدِينَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ عَلِيٌّ يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، لا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثِ لُقَمٍ، وَيَقُولُ: «يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ، وَأَنَا خَمِيصٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ»

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الأَوِزُّ يَصْحَنُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَطْرُدُهُنَّ عَنْهُ، فَقَالَ: دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ، وَخَرَجَ فَأُصِيبَ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ السَّنَةَ وَالشَّهْرَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ حَكَّابٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ، قَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي عَلِيٌّ سَنَحَ لِي اللَّيْلَةَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ الأَوَدَ وَاللَّدَدَ؟ قَالَ: ادْعُ عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَخَرَجَ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ.

كذا فِي هَذِهِ الرواية: الحسين بْن عليّ، وَإِنما هُوَ الْحَسَن.

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، إِذْنًا، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: انْتَدُبَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ، وَهُوَ مِنْ حِمْيَرٍ، وَعِدَادُهُ فِي بَنِي مُرَادٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي جَبَلَةَ مِنْ كِنْدَةَ، وَالْبُرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لِيَقْتُلَنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَيُرِيحُوا الْعِبَادَ مِنْهُمْ، فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ: أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ، وَقَالَ الْبُرْكُ: أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ: أَنَا كَافِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، وَتَعَاقَدُوا عَلَيْهِ، وَتَوَاثَقُوا أَنْ لا يَنْكِصَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ، وَيَتَوَّجَهَ لَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَاتَّعَدُوا بَيْنَهُمْ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ، فَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ، فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ، وَكَانَ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ، فَزَارَ يَوْمًا نَفَرًا مِنْ بَنِي تَيْمِ الرَّبَابِ، فَرَأَى امْرَأَةً مِنْهُم، يُقَالُ لَهَا: قَطَامُ بِنْتُ شِجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ الرَّبَابِ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ، فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُكَ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي، فَقَالَ: لا تَسْأَلِينِي شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُكِ، فَقَالَتْ: ثَلاثَةُ آلافٍ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتِ، وَلَقِيَ ابْنُ مُلْجَمٍ شَبِيبَ بْنَ بَجْرَةَ الأَشْجَعِيَّ، فَأَعْلَمَهُ مَا يُرِيدُ، وَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَظَلَّ ابْنُ مُلْجَمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا فِي صَبِيحَتِهَا يُنَاجِي الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ: فَضَحِكَ الصُّبْحَ، فَقَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ، وَشَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ جَاءَا حَتَّى جَلَسَا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: فَأَتَيْتُهُ سُحَيْرًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْه، فَقَالَ: إِنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ أُوقِظُ أَهْلِي، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، وَأَنَا جَالِسٌ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَتِّكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ، فَقَالَ لِي: ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنِّي، وَدَخَلَ ابْنُ التَّيَّاحِ الْمُؤَذِّنُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: الصَّلاةَ، فَقَامَ يَمْشِي ابْنُ التَّيَّاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ كُلُّ يَوْمٍ يَخْرُجُ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ يُوقِظُ النَّاسَ فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلانِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: ذَلِكَ بَرِيقُ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ قَائِلا، يَقُولُ: لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لا لَكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ سَيْفًا ثَانِيًا فَضَرَبَا جَمِيعًا، فَأمَّا سَيْفُ ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ إِلَى قَرْنِهِ وَوَصَلَ إِلَى دِمَاغِهِ، وَأَمَّا سَيْفُ شَبِيبٍ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ، فَسَمِعَ عَلِيٌّ، يَقُولُ: لا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَمَّا شَبِيبٌ فَأَفْلَتَ، وَأَخَذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَدْخَلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَطِيبُوا طَعَامَهُ، وَأَلِينُوا فِرَاشَهُ، فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي: عَفْوٌ أَوْ قِصَاصٌ، وَإِنْ مُتُّ فَأَلْحِقُوهُ بِي أُخَاصِمْهُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: مَا قَتَلْتُ إِلا أَبَاكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، قَالَ: فَلِمَ تَبْكِينَ إِذًا؟ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمَمْتُهُ شَهْرًا يَعْنِي سَيْفَهُ فَإِنْ أَخْلَفَنِي أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ.

وَبَعَثَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ابْنَهُ قَيْسَ بْنَ الأَشْعَثِ صَبِيحَةَ ضَرْبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ انْظُرْ كَيْفَ أَصْبَحَ أَمِيرُ الُمْؤِمِنيَن؟ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَيْنِ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: عَيْنَيْ دَمِيغٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

قَالَ: وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَبَقِيَ لَيْلَةَ الأَحَدِ لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَتُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ.

قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ لِيَقْتُلَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَجَاءُوا بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي، وَالنَّارِ، وَقَالُوا: نَحْرِقُهُ.

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ، فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيِه،

فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَكَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مَحْمِيٍّ، فَلَمْ يَجْزَعْ، وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتُكَحِّلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمَمُلولٍ مُمْضٍ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ، فَجَزِعَ، فَقِيلَ لَهُ، قَطَعْنَا يَدَكَ، وَرِجْلَيْكَ، وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَمْ تَجْزَعْ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزِعْتَ، قَالَ: مَا ذَاكَ مِنْ جَزَعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ، فَقَطَعُوا لِسَانَهُ، ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ فَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، فَلَمْ يَسْتَأْنِ بِهِ بُلُوغُهُ.

وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ أَسْمَرَ أَبْلَجَ، فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ، قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ سُكَيْنَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَيْرُونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ بِالضَّرْبَةِ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِنِي ضَرْبَتَكَ، قَالَ: فَحَلَّهَا، فَقُلْتُ: خَدْشٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَ لَهَا: اسْكُتِي، فَلَوْ تَرَيِنَّ مَاذَا أَرَى لَمَّا بَكَيْتِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَلائِكَةُ وُفُودٌ، وَالنَّبِيُّونَ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ يَقُولُ: يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ، فَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ.

هَذِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ هِيَ ابْنَةُ عَلِيٍّ زَوْجِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء.

وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابْنُ ماكولا.

والذي ضبطه أَبُو عُمَر بضم الراء وسكون الجيم.

أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَخُو خَطَّابٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ الْحَدَثِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْسٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ وَصِيَّتِهِ، قَالَ: أَقْرَأُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلا بِـ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ.

وَغَسَّلَهُ ابْنَاهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ ابْنُهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.

وَكُفِّنَ فِي ثَلاثِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَدُفِنَ فِي السَّحَرِ.

قيل: إن عليًا كَانَ عنده مسك فضل من حنوط، رَسُول اللَّه أوصى أن يحنط بِهِ.

واختلفوا فِي عمره، فَقَالَ مُحَمَّد بْن الحنفية: سنة الحجاف، حين دخلت سنة إحدى وثمانين، هَذِهِ لي خمس وستون سنة، وَقَدْ جاوزت سنة أَبِي، قَالَ: وكان سنة يَوْم قتل ثلاثًا وستين سنة، قَالَ الواقدي: وهذا أثبت عندنا.

وقَالَ أَبُو بَكْر البرقي: توفي عليّ، وهو ابْنُ سبع وخمسين سنة، وقيل: توفي ابْنُ ثمان وخمسين سنة.

وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام، وقيل: ثلاثة أيام.

قَالَ مُحَمَّد بْن عليّ الباقر: كَانَ عليّ آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع، ربعه، لا يخضب.

وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبيعي: رَأَيْته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.

وقَالَ أَبُو رجاء العطاردي: رَأَيْت عليًا ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قَدْ ملأت صدره، أصلع شديد الصلع.

وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: عَنْ أَبِي نعيم الفضل بْن دكين، عَنْ رزام بْن سَعِيد الضبي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ينعت عليًا، قَالَ: كَانَ رجلًا فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية، وَإِن شئت قلت: إِذَا نظرت إِلَيْه، قلت: آدم، وَإِن تبينته من قريب قلت: أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.

وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: حَدَّثَنَا عفان بْن مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ قدامة بْن عتاب، قَالَ: كَانَ عليّ ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها، قَالَ: ورأيته يخطب فِي يَوْم من الشتاء، عَلَيْهِ قميص وَإِزار قطريان معتم بشيء مما ينسج فِي سوادكم.

وقَالَ ابْنُ أَبِي الدنيا: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد، حَدَّثَنَا مدرك أَبُو الحجاج، قَالَ: رَأَيْت عليًا يخطب، وكان من أحسن النَّاس وجهًا.

وقيل: كَانَ كأنما كسر ثُمَّ جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن.

وبالجملة فمناقبه عظيمة كَثِيرة، فلنقتصر عَلَى هَذَا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا، فقد جمعنا مناقبه فِي كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.

ورثاه النَّاس فأكثروا، فمن ذَلِكَ ما قاله أَبُو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بِنْت العريان النخعية:

ألا يا عين ويحك أسعدينا … ألا تبكي أمير المؤمنينا وتبكي أم كلثوم عَلَيْهِ … بعبرتها وَقَدْ رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا … فلا قرت عيونا الشامتينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا … بخير النَّاس طرًا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا … فذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها … ومن قَرَأَ المثاني والمبينا وكل مناقب الخيرات فِيهِ … وحب رَسُول رب العالمينا لقد علمت قريش حيث كانوا … بأنك خيرها حسبًا ودينا إِذَا استقبلت وجه أَبِي حُسَيْن … رَأَيْت البدر راق الناظرينا وكنا قبل مقتله بخير … نرى مَوْلَى رَسُول اللَّه فينا يقيم الحق لا يرتاب فِيهِ … ويعدل فِي العدا والأقربينا وليس بكاتم علمًا لديه … ولم يخلق من المتجبرينا كأن النَّاس إذ فقدوا عليًا … نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بْن حرب … فإن بقية الخلفاء فينا وقَالَ الفضل بْن الْعَبَّاس بْن عتبة بْن أَبِي لهب فِيهِ أيضًا:

ما كنت أحسب أن الأمر منصرف … عَنْ هشام ثُمَّ منها عَنْ أَبِي حسن البر أول من صلى لقبلته … وأعلم النَّاس بالقرآن والسنن وآخر النَّاس عهدًا بالنبي ومن … جبريل عون لَهُ فِي الغسل والكفن من فِيهِ ما فيهم لا تمترون بِهِ … وليس فِي القوم ما فِيهِ من الْحَسَن وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الحميري:

سائل قريشًا بِهِ إن كنت زاعمه … من كَانَ أثبتها فِي الدين أوتادًا من كَانَ أقدم إسلاما وأكثرها … علما وأطهرها أهلًا وأولادًا من وحد اللَّه إذ كَانَت مكذبة … تدعو من اللَّه أوثانًا وأندادًا من كان يقدم فِي الهيجاء إن نكلوا … عَنْهَا وَإِن يبخلوا فِي أزمة جادا من كَانَ أعدلها حكما وأبسطها … كفًا وأصدقها وعدًا وَإِيعادا إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن … إن، أنت لم تلق للأبرار حسادًا إن أنت لم تلق أقوامًا ذوي صلف … وذا عناد لحق اللَّه جحادًا ومدائحه ومراثيه كثيرة رضي الله عنه، فلنقتصر عَلَى هَذَا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام عَلَى عباده الَّذِينَ اصطفى.

علي بن أبي طالب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

ابن عبد المطلب «١» بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الحسن.

أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم. ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربّي في حجر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة:

«ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى» .

وزوّجه بنته فاطمة.

وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بين أصحابه قال له: أنت أخي.

ومناقبة كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. وقال


(١) أسد الغابة ت (٣٧٨٩) ، الاستيعاب ت (١٨٧٥) ، الاستبصار ٣٩٠، الرياض المستطابة ١٦٣، الصمت وآداب اللسان فهرس ٦٧٦، الفوائد العوالي ٢٩، ٩١، صيانة صحيح مسلم ٢٥٣، تاريخ بغداد ١/ ١٣٣، أزمنة التاريخ الإسلامي ١/ ٧٧٣، البداية والنهاية ٧/ ٢٢٣، ٣٢٤، الطبقات ٤/ ١٢٦، ١٨٩، تذكرة ١/ ١٠، التاريخ لابن معين ٢/ ٤٩، مروج الذهب ٢/ ٣٥٨، المصباح المضيء (انظر الفهارس) تاريخ جرجان «انظر الفهارس» ، التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦، شذرات ١/ ٤٩، الزهد لوكيع ١٠١٤، طبقات الشيرازي ٤١، التحفة اللطيفة ٣/ ٢٢٦، تقريب التهذيب/ ٤٨، تهذيب التهذيب ٧/ ٣٣٤، العبر ٥٢٤، الرياض النضرة ٢/ ٢٠١، تاريخ الخلفاء ١٦٦، طبقات فقهاء اليمن «انظر الفهارس» ، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٩٢، المنمق ص/ ٣١، ٢٥١، ٢٦٠، ٣١٨، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٥٠، ٤٥٩، ٥٠٥، ٥١٨، ٥٢٨، ٥٣٣، ٥٣٨- طبقات علماء إفريقيا، وتونس ٣٣٩، مقاتل الطالبيين ٢٤، ٤٥، التاريخ الصغير ص ٤٣٥، تذهيب تهذيب الكمال ص ٢/ ٢٥٠، التاريخ الكبير ص/ ٢٥٩، ص ١١/ ٤٤٢، تذهيب تهذيب الكمال ص ٢/ ٢٥٠، التاريخ الكبير ص/ ٢٥٩، ص ١١/ ٤٤٢، الجرح والتعديل ٦/ ١٩١، تاريخ الإسلام ٣/ ٨، طبقات الحفاظ ٢٠، الطبقات الكبرى ص ٩/ ١٣٧، بقي بن مخلد ١٠، التعديل والتجريح ١٠٥٩، تلقيح فهوم أهل الأثر ١١٠، ٣٦٧، صفة الصفوة ١/ ٣٠٨، غاية النهاية ١/ ٥٤٦، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٠، الأعلام ٤/ ٢٩٥، حلية الأولياء ٢/ ٨٧، ٦١، تهذيب الكمال ٢/ ٩٧١.

غيره: وكان سبب ذلك بغض بني أمية له، فكان كلّ من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته، وكلما أرادوا إخماده وهدّدوا من حدث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا.

وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غنيّ عنها، وتتبّع النسائي ما خص به من دون الصحابة، فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد.

روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم كثيرا.

وروى عنه من الصحابة ولداه: الحسن والحسين، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عبّاس، وأبو رافع، وابن عمر، وأبو سعيد، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجرير، وأبو أمامة، وأبو جحيفة، والبراء بن عازب، وأبو الطّفيل، وآخرون.

ومن التابعين من المخضرمين، أو من له رؤية: عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، ومسعود بن الحكم، ومروان بن الحكم، وآخرون.

ومن بقية التابعين عدد كثير من أجلّهم أولاده: محمد، وعمر، والعباس.

وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام حتى قال فيه أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني قبل أن يسلم يحرّض عليه قريشا ويعيّرهم به:

في كلّ مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبرّ على المذاكي القرّح للَّه درّكم ألمّا تذكروا ... قد يذكر الحرّ الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الّذي أفناكم ... ذبحا بقتلة يعضد لم يذبح أين الكهول وأين كلّ دعامة ... في المعضلات وأين زين الأبطح «١»

[الكامل] وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان فقبلها، فولاه وسلم عليّ وبايع عثمان، ولم يزل بعد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم متصديا لنصر العلم والفتيا.

فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان، فكان من وقعة الجمل ما اشتهر.

ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، فكان من وقعة صفّين ما كان.


(١) تنظر الأبيات في أسد الغابة في الترجمة رقم «٣٧٨٩» .

وكان رأي عليّ أنهم يدخلون في الطاعة ثم يقوم وليّ دم عثمان فيدّعي به عنده، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهّرة، وكان من خالفه يقول له: تتبّعهم واقتلهم، فيرى أنّ القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتّجه. وكل من الفريقين مجتهد.

وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع علي. واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، وللَّه الحمد.

ومن خصائص عليّ قوله صلى اللَّه عليه وسلّم يوم خيبر: «لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه» . فلما أصبح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم غدوا كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أين عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الرّاية «١» .

أخرجاه في «الصّحيحين» من حديث سهل بن سعد، ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار، وفيه: «يفتح اللَّه على يديه» .

وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه، وفيه: فقال عمر: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم.

وفي حديث بريرة عند أحمد نحو حديث سهل، وفيه زيادة في أوله، وفي آخره قصة مرحب، وقتل عليّ له فضربه على هامته ضربة حتى عضّ السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما قام آخر الناس حتى فتح اللَّه لهم.

وفي المسند لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، من حديث جابر- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم لما دفع الراية لعلي يوم خيبر أسرع، فجعلوا يقولون له: ارفق، حتى انتهى إلى الحصن، فاجتذب بابه فألقاه على الأرض، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه.

وفي سنده حرام بن عثمان متروك. وجاءت قصة الباب من حديث أبي رافع، لكن ذكر دون هذا العدد.

وأخرج أحمد، والنّسائيّ، من طريق عمرو بن ميمون: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط ... فذكر قصة فيها: قد جاء ينفض ثوبه، فقال: وقعوا في رجل له عزّ. وقد قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللَّه، يحبّ اللَّه ورسوله» . فجاء وهو أرمد فبزق في


(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٨٤، وعبد الرزاق في المصنف حديث رقم ٩٦٣٧، ٢٠٣٩٥، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٦٣. وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٦٠٨. وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٢٦، عن ابن عمر وقال رواه الطبراني وفيه أحمد بن سهل بن علي الباهلي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثا فأعطاه، فجاء بصفية بنت حييّ، وبعثه يقرأ براءة على قريش، وقال: «لا يذهب إلّا رجل منّي وأنا منه» «١» .

وقال لبني عمه: «أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟» فأبوا، فقال علي: أنا. فقال: «إنّه وليي «٢» في الدّنيا والآخرة» . وأخذ رداءه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وقال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب ٣٣] .

ولبس ثوبه، ونام مكانه، وكان المشركون قصدوا قتل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فلما أصبحوا رأوه، فقالوا: أين صاحبك؟

وقال له في غزوة تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبيّ» ، أي لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي. وقال له: «أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي» .

وسدّ الأبواب إلا باب علي، فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه، ليس له طريق غيره.

وقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» .

وأخبر اللَّه أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد.

وقال صلى اللَّه عليه وسلّم: «يا عمر، ما يدريك أنّ اللَّه اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم» «٣» .

وقال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن.

وقال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت- عن علي- لم نعدل به.

وقال وهب بن عبد اللَّه عن أبي الطّفيل: كان علي يقول: سلوني سلوني، وسلوني عن كتاب اللَّه تعالى، فو اللَّه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار.


(١) أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٤٣، المقدمة باب فضل علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حديث رقم ١١٤. وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٢٢، عن ابن عباس وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين..
(٢) في أ: أنت وليي..
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٩٩، كتاب المغازي باب فضل من شهد بدرا. ومسلم في الصحيح ٤/ ١٩٤١ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل أهل بدر رضي اللَّه عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة حديث رقم (١٦١/ ٢٤٩٤) . والترمذي في السنن ٥/ ٣٨١، عن علي بن أبي طالب ... الحديث. كتاب تفسير القرآن (٤٨) باب ومن سورة الممتحنة (٦٠) حديث رقم ٣٣٠٥، وأبو داود في السنن ٢/ ٥٤ كتاب الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما حديث رقم ٢٦٥٠، وأحمد في المسند ١/ ٧٩- ٨٠. وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ١٥٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٤٦، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٣، ٢٠٤. والهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٠٦.

وأخرج التّرمذيّ بسند قوي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية سعدا فقال له: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال: ما ذكرت ثلاثا قالهنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من أن يكون لي حمر النّعم «١» ، فلن أسبّه: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول، وقد خلّفه في بعض المغازي، فقال له علي: يا رسول اللَّه، تخلفني مع النساء والصبيان. فقال له: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبوّة بعدي» . وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله» ، فتطاولنا لها فقال: «ادعوا لي عليّا فأتاه، وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح اللَّه عليه» .

وأنزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [سورة آل عمران/ ٦١] ، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عليّا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فقال: «اللَّهمّ هؤلاء أهلي» .

وأخرج أيضا- وأصله في مسلم- عن علي، قال: لقد عهد إليّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: «أن لا يحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق» «٢» .

وأخرج التّرمذيّ بإسناد قويّ، عن عمران بن حصين في قصة قال فيها: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «ما تريدون من عليّ! إنّ عليا منّي وأنا من عليّ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي» .

وفي مسند أحمد بسند جيد، عن علي، قال: قيل يا رسول اللَّه: من تؤمّر بعدك؟ قال:

«إن تؤمّروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمّروا عمر تجدوه قويّا أمينا لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وإن تؤمّروا عليّا، وما أراكم فاعلين، تجدوه هاديا مهديّا، يأخذ بكم الطّريق المستقيم «٣» .

وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر، لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين ثم أقام سنتين يحرّض على قتال البغاة، فلم يتهيّأ ذلك إلى أن مات.


(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٩٥.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٩٥.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٠٩، والذهبي في ميزان الاعتدال حديث رقم ٦٧٧٤، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٠٧١ وعزاه لأحمد في المسند وأبي نعيم في الحلية عن علي.

علي بن أبي طالب حسب الطبقات الكبرى

واسم أبى طالب عبد مناف بن عبد المطّلب، واسمه شَيْبَةُ بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المُغيرة بن قُصَيّ، واسمه زيد ويكنى عليّ أبا الحسن، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأمّ كلثوم الكبرى، وأمّهم فاطمة بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومحمّد بن عليّ الأكبر وهو ابن الحَنَفِيّة وأُمّه خَوْلَة بنت جعفر بن قيس بن مَسْلَمَة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حَنيفة بن لُجَيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل (١).

وعُبيد الله بن عليّ قتله المختار بن أبي عُبيد بالمَذار (٢)، وأبو بكر بن عليّ قُتل مع الحسين ولا عقب لهما، وأُمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن رِبْعيّ بن سَلْمَى بن جَندل بن نَهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زَيد منَاة بن تَميم (١).

والعبّاس الأكبر بن علي وعثمان وجعفر الأكبر وعبد الله قُتلوا مع الحسين بن عليّ ولا بقيّة لهم، وأُمّهم أمّ البنين بنت حِزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كِلاب (٢).

ومحمّد الأصغر بن عليّ قُتل مع الحسين، وأُمّه أم ولد، ويحيَى وعون ابنا عليّ وأمّهما أسماءُ بنت عُميس الخثعميّة (٣).

وعمر الأكبر بن عليّ ورقيّة بنت عليّ وأمهما الصّهباءُ، وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بُجير (٤) بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عُتبة بن سعد بن زهير بن جُشَم بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل، وكانت سبيّة أصابها خالد بن الوليد (٥) حين أغار علي بنى تغلب بناحية عين التمر (٦)، ومحمّد الأوسط بن عليّ وأُمّه أُمامة (٧) بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مَناف، وأمها زينب بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأُمّها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ.

وأُمّ الحسن بنت عليّ ورَمْلَة الكبرى، وأُمهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك الثقفى، وأُمّ هانئ بنت عليّ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأُمامة، وخديجة، وأم الكرام، وأم سلَمة، وأم جعفر، وجُمانة، ونفيسة، بنات عليّ وهنّ لأمّهات أولاد شتّى، وابنة لعليّ لم تُسَمّ لنا، هلكت وهي جارية لم تبرز، وأُمّها مُحَيّاة بنت امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عُليم من كلب، وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها: مَن أخْوالُكِ؟ فتقول وه وه تعنى كلبًا.

فجميع ولد عليّ بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرًا وتسع عشرة امرأة، وكان النسل من ولده لخمسة: الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة والعبّاس بن الكلابيّة وعمر بن التغلَبيّة. قال محمّد بن سعد: لم يصحّ لنا من ولد عليّ، رضى الله عنه، غيرُ هؤلاء.

ذكر إسلام عليّ وصلاته

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد بن هارون وعفّان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أوّل من أسلم مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عليّ. قال عفّان بن مسلم: أوّل من صلّى.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن ابن أبي نجيح (١) عن مجاهد قال: أوّل من صلّى عليّ وهو ابن عشر سنين.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (٢) عن عُمارة بن غَزِيّة عن محمّد بن عبد الرّحمن بن زُرارة قال: أسلم عليّ وهو ابن تسع سنين.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس، حدّثني (٣) أبى عن الحسن ابن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن عليّ بن أبي طالب حين دعاه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى الإسلام كان ابن تسع سنين، قال الحسن بن زيد: ويقال دون التسع سنين، ولم يعبد الأوثان قطّ لِصِغَرِه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: قال أخبرنا شُعبة عن سَلَمَة بن كُهيل عن حبّة العُرَنى قال: سمعت عليًّا يقول: أنا أوّل من صلّى، قال يزيد: أو أسلم.

قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد البصريّ قال: قال أخبرنا أبو عُوانَة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال: أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة عليّ. قال محمّد بن عمر: وأصحابنا مجمعون أنّ أوّل أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خديجة بنت خويلد ثمّ اختُلف عندنا في ثلاثة نفر أيّهم أسلم أوّلًا، في أبى بكر وعليّ وزيد بن حارثة، وما نجد إسلام عليّ صحيحًا إلا وهو ابن إحدى عشرة سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر (١)، حدّثني عبد الله بن محمّد عن أبيه عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليّ قال: لما خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى المدينة في الهجرة أمرنى أن أقيم بعده حتى أُؤدّىَ ودائع كانت عنده للنّاس، ولذا كان يسمّى الأمين، فأقمتُ ثلاثًا فكنتُ أظْهَرُ، ما تغيّبْت يومًا واحدًا، ثمّ خرجْتُ فجعلتُ أتبع طريق رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى قدمْت بنى عمرو بن عوف ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مقيم فنزلت على كلثوم بن الهِدْم وهنالك منزل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم عليّ للنصف من شهر ربيع الأوّل ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقُباءَ لم يَرمْ بعد.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: لما قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض (٢)، وآخى بين المهاجرين والأنصار، فلم تكن مؤاخاةٌ إلا قبل بدر، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة، فآخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بينه وبين علي بن أبي طالب.

قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه أن النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب عليّ ثم قال: أنت أخى تَرِثُنى وأرِثُكَ: فلمّا نزلت آية الميراث قَطعت ذاك.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون (١) وسعد بن إبراهيم، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بين علي بن أبي طالب وسهل بن حُنيف.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يوم بدر معْلِمًا بصوفة بيضاء.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم بدر وفى كلّ مَشْهَد.

ذكر قول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،

لعليّ بن أبي طالب: أما تَرْضى أَن تكونَ منّى بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيّ بعدى؟

قال قال محمّد بن عمر: وكان عليّ ممّن ثَبَتَ مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم أُحُدٍ حين انهزم النّاس، وبايعه على الموت، وبعثه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سريّة إلى بني سعد بفَدَك في مائة رجل، وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يومَ فتْح مكّة، وبعثه سريّة إلى الفُلُس (٢) إلى طَيّئ، وبعثه إلى اليمن ولم يتخلّف عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خَلّفه في أهله.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فُضَيْل (١) بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني أبو سعيد قال: غزا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غزوة تبوك وخلَّف عليًّا في أهله، فقال بعضُ النّاس: ما منعه أن يخرج به إلا أنّه كَرِهَ صُحْبَتَه، فبلغ ذلك عليًّا فذكره للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّى بمنزلة هارون من موسى؟

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعتُ عبد الله بن رُقيم الكنانيّ قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى تبوك وخلّف عليًّا، فقال له: يا رسول الله خرجتَ وخلّفْتَنى؟ فقال: أمَا ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى؟

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن مالك إنى أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابُك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يابن أخى، إذا علمتَ أنّ عندي علمًا فسَلْنى عنْه ولا تَهَبْنى، فقلت قول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة تبوك، قال قال: أتخلّفنى في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى؟ فأدْبَرَ عليّ مسرعًا كأنى أنْظُر إلى غُبار قدمَيه يَسْطَعُ، وقد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعًا.

قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جَيْش العُسْرة وهي تبوك قال رسول الله،

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعليّ بن أبي طالب إنّه لابدّ من أن أقيم أو تقيم، فخلّفه، فلمّا فصل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غازيًا قال ناس: ما خلّف عليًّا إلا لشئٍ كرهَهُ منه. فبلغ ذلك علِيًّا فاتّبع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا عليّ؟ قال: لا يا رسول الله إلا أنى سمعتُ ناسًا يزعمون أنّك إنّما خَلّفتَنى لشئ كرِهتَهُ منّى، فتضاحك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال: يا على أما ترضى أن تكون منّى كهارون من موسى غيرَ أنَّك لستَ بنبيّ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فإنّه كذلك.

أخبرنا روح بن عُبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلتُ لسعيد بن جُبير: مَنْ كان صاحب راية رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: إنّك لرِخْوُ اللَّبَب. فقال لي معبد الجُهَنى: أنا أُخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ فإذا كان القتال أخذها عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه.

ذكر صفة عليّ بن أَبى طالب، عليه السلام

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبى قال: رأيتُ عليًّا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه، أصلع على رأسه زُغَيْبَات.

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبى إسحاق قال: رأيت عليًّا فقال لي أبى قم يا عمرو فانْظُرْ إلى أمير المؤمنين، فقُمتُ إليه فلم أرَه يَخْضِبُ لحيته، ضَخْم اللّحية.

قال: أخبرنا مؤمَّل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللّحية.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًّا أصلع أبيض اللّحية، رَفَعَنى أبى.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان عليّ يَطْرُدُنا من الرّحْبَة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللّحية.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنّه صلّى مع عليّ الجمعة حين مالت الشمس، قال فرأيته أبيض اللّحية أجْلَحَ (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبى إسحاق قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللّحية.

أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال: ما رأيتُ رجلًا قطّ أعرضَ لحيةً من عليّ، قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعفّان بن مُسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا أبو هلال قال: حدّثني سَوادة بن حنظلة القُشيريّ قال: رأيت عليًّا أصفر اللّحية.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأسباط بن محمّد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أبي عمر البزّاز عن محمّد بن الحنفيّة قال: خضب عليّ بالحنّاء مرّة ثمّ تركه.

قال: أخبرنا وهب بن جرير ين حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء قال: رأيت عليًّا أصلع، كثير الشعر، كأنّما اجتاب إهاب شاة.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قُدامة بن عتّاب قال: كان عليّ ضخم البطن، ضخم مُشاشة المنكب، ضخم عضلة الذّراع، دقيقَ مُسْتَدَقّها، ضخم عضلة الساق، دقيقَ مستدَقّها، قال رأيته يخطب في يوم من أيّام الشتاء، عليه قميصٌ قِهْز (٢) وإزاران قِطْرِيّان (٣)، معتمًّا بسِبّ (٤) كتّان ممّا يُنْسَجُ في سوادكم.

قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا رِزام بن سعد الضبّى قال: سمعتُ أبى يَنْعَتُ عليًّا قال كان رجلًا فوق الرّبْعَة، ضَخْم المنكبين، طويل اللّحية، وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدَمُ، وإن تبيّنته من قريب قلت أنْ يكونَ أسْمَرَ أدْنى من أن يكون آدم.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ قلت: ما كانت صفة عليّ؟ قال: رجل آدَمُ شديدُ الأدمة، ثقيلُ العينين، عظيمُهما، ذو بطن، أصلع، إلى القِصَر أقرب.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن محمّد بن جُحادة قال: حدّثني أبو سعيد بيّاع الكرابيس: أنّ عليًّا كان يأتى السوق في الأيّام فيسلّم عليهم، فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ، قيل له إنّهم يقولون إنّك ضخم البطن، فقال: إنّ أعلاهُ عِلمٌ وأسفله طعامٌ.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: رأيت عليًّا ورأسه ولحيته بيضاء (١) كأنَهما قطن.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سلمة بن رَجاءٍ التّميمى عن مُدْرِك أبى الحجّاج قال: رأيت في عينى عليّ أثر الكحل.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: أخبرنا أبو الوَضِئ (٢) القيسيّ قال: ربّما رأيت عليًّا يخطبنا وعليه إزارٌ ورداءٌ مرتديًا به، غير ملتحف، وعمامة، فينظر إلى شَعْر صدره وبطنه.

ذكر لباس عليّ، عليه السلام

قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبى أُميّة قال: رأيت عليًّا وقد لحق إزاره بركبتيه.

قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد وعبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليًّا عليه قميص رازيّ إذا مدّ كُمّه بلغ الظُّفْر فإذا أرخاه، قال يعلى، بلغ نصف ساعده، وقال عبد الله بن نُمير: بلغ نصفَ الذراع.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن عليّ بن صالح عن عطاء أبى محمّد قال: رأيت على عليّ قميصًا من هذه الكرابيس غيرَ غسيل.

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمْرة الليثيّ قال: حدّثنى محمّد بن أبي يحيَى عن أبي العلاء مولى الأسلميّين قال: رأيت عليًّا يأتزر فوق السُّرّة.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أنّ عليًّا رُئى عليه إزارٌ مرقوعٌ فقيل له فقال يُخَشّعُ القلبَ ويَقتدى به المؤمن.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الحرّ بن جرموز عن أبيه قال: رأيتُ عليًّا وهو يخرج من القصر وعليه قِطْرِيّتان إزارٌ إلى نصف الساق ورداءٌ مُشَمَّرٌ قريب منه ومعه دِرّةٌ له يمشى بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوْفوا الكَيْلَ والميزان، ويقول لا تَنْفُخوا اللّحم.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سعيد بن عُبيد عن علىّ بن ربيعة أنّه رأى على عليّ بُرْدَيْن قِطْريّين.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصمّ قال: سمعتُ فرّوخَ مولى لبنى الأشتر قال رأيت عليًّا في بنى ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفنى؟ فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين، ثمّ أتى آخر فقال: أتعرفنى؟ فقال: لا، فاشترى منه قميصًا زابيًّا فلبسه فمدّ كُمّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كُفّه، فلمّا كفّه قال: الحمد لله الّذى كسا عليّ بن أبي طالب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المُكْتِب قال: حدّثني والدى أنّه رأى عليًّا يمشى في السوق وعليه إزارٌ إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره، قال: ورأيت عليه بردين نجرانيّين (١).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الجبّار بن المغيرة الأزديّ حدّثتنى أمّ كثيرة: أنها رأتْ عليًّا ومعه مِخْفَقَةٌ وعليه رداءٌ سُنْبُلانى (١) وقميص كرابيسُ وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميصُ.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يطوف في السّوق بيده درّة فأتى بقميص له سُنْبُلانيّ فلبسه فخرج كمّاه على يديه فأمر بهما فقُطعا حتَّى استويا بيديه ثمّ أخذ درّته فذهب يطوف.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: ابتاع عليّ قميصًا سنبلانيًّا بأربعة دراهم فجاء الخيّاط فمدّ كُمّ القميص فأمره أن يقطعه ممّا خلف أصابعه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليًّا متعصّبًا بعصابة سوداء ما أدرى أيّ طَرَفَيْها أطول الّذى قدّامه أو الّذى خلفه، يعني عِمامة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجُعْفيّ (٢) يقال له هرمز قال: رأيت عليًّا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال: رأيتُ على عليّ عمامة سوداءَ قد أرخاها من خلفه.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن أبي جعفر الأنصاريّ قال: رأيت على عليّ عمامة سوداء يومَ قتل عثمان، قال ورأيته جالسًا في ظُلّة النساء وسمعتُه يومئذ يقول: (٣) تبًّا لكم سائر الدّهْر!

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عليّ بن صالح عن عطاء أبى محمّد قال: رأيت عليًّا خرج من الباب الصغير فصلّى ركعتين حين ارتفعت الشمس وعليه قميصٌ كرابيس كسكريّ فوق الكعبين وكمّاه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.

ذكر قلنسوة عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، وخاتمه وتختّمه له وما كان نقشه

قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد السّلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عبّاس عن عليّ قال: قال لي رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا كان إزارك واسعًا فَتَوَشّحْ به، وإذا كان ضيّقًا فأتَزِرْ به.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيّان قال: كانت قلنسوةُ عليّ لطيفة.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاريّ قال: رأيت على عليّ قلنسوة بيضاءَ مُضَرَّبَة (١).

قال: أخبرنا مَعن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قَطَن عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرّحمن بن أبي ليلى: أنّ عليّ بن أبي طالب تختّم في يَساره.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد بن عليّ عن أبيه: أنّ عليًّا تختّم في اليسار.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيبانى قال: قرأتُ نقش خاتم عليّ بن أبي طالب في صُلح أهل الشأم: محمّد رسول الله.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب وعمرو بن خالد المصريّ قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجُعْفيّ عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك.

أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبى ظَبْيَان قال: خرج علينا عليّ في إزارٍ أصفر وخميصةٍ سوداء. الخميصة شبه البَرْنَكان (١).

ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنهما

قال: قالوا لما قُتل عثمان، رحمه الله، يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة مضت من ذى الحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعليّ بن أبي طالب، رحمه الله، بالمدينة، الغدَ من يومِ قتل عثمان، بالخلافة بايعه طلحة، والزّبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعمّار بن ياسر، وأُسامة بن زيد، وسَهل بن حُنيف، وأبو أيّوب الأنصاري، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ، وزيد بن ثابت، وخُزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وغيرهم، ثمّ ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكّة وبها عائشة، ثمّ خرجا من مكّة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليًّا، عليه السلام، ذلك فخرج من المدينة إلى العراق، وخلّف على المدينة سهل بن حُنيف، ثمّ كتب إليه أن يَقْدَمَ عليه، وَوَلّى المدينة أبا حسن المازنيّ، فنزل ذا قار وبعث عمّارَ بن ياسر والحسنَ بن عليّ إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه، فقَدِموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فَلقِىَ طلحةَ والزّبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجَمَل في جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، وظَفِرَ بهم وقُتل يومئذ طلحة والزّبير وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام عليّ بالبصرة خمسَ عشرةَ ليلة ثمّ انصرف إلى الكوفة (١).

ذكر عليّ ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكَمَيْن ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشأم، فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشأم والتقوا بصفّين في صفر سنة سبعٍ وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون بها أيّامًا، وقُتل بصفّين عمّار بن ياسر، وخُزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازنى، وكانوا مع عليّ، ورفع أهل الشأم المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره النّاس الحربَ وتداعوا إلى الصّلح وحَكّمُوا الحَكَمَين فحكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابًا أن يوافوا رأسَ الحَوْل بأذْرُحَ فينظروا في أمر هذه الأمّة، فافترق النّاس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشأم وانصرف عليّ إلى الكوفة بالاختلاف والدّغَل، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حَكَمَ إلّا الله، وعسكروا بحَرَوْرَاءَ (٢)، فبذلك سُمّوا الحَرَوْرِيّة، فبعث إليهم عليّ عبدَ الله بن عبّاس وغيره فخاصمهم وحاجّهم فرجع منهم قومٌ كثير وثَبَتَ قومٌ على رأيهم وساروا إلى النَّهران فعَرَضوا للسّبيل وقَتَلوا عبدَ الله بن خَبّاب بن الأرَتّ، فسار إليهم عليّ فقتلهم بالنَّهْرَوَان (٣) وقتل منهم ذا الثديّة، وذلك سنةَ ثمانٍ وثلاثين، ثمّ انصرف عليّ إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من إلى أن قُتل رحمه الله. واجتمع النّاس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقّاص وابن عمر وغيرُهما من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقدّم عمرو أبا موسى فتكلّم فخلع عليًّا، وتكلّم عمرو فأقَرّ معاوية وبايع له، فتفرّق النّاس على هذا.

*

ذكر عبد الرّحمن بن مُلْجَم المرادى وبيعة عليّ ورَدِّه إياه وقوله: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وتَمَثُّله بالشعر وقَتْله عليًّا، عليه السلام، وكيف قتله عبد الله بن جعفر والحسين بن عليّ ومحمّد بن الحنفيّة أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا فِطر بن خليفة قال: حدّثني أبو الطّفيل قال: دعا عليّ النّاسَ إلى البيعة، فجاءَ عبد الرّحمن بن ملجم المرادى فردّه مرّتين، ثمّ أتاه فقال: ما يَحْبِسُ أشقاها، لَتُخْضَبَنّ أو لَتُصَبغنَّ هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه، ثمّ تمثّل بهذين البيتين:

اُشْدُدْ (١) حَيازيمَكَ (٢) للمَوتِ … فَإنّ المَوتَ لاقِيكا ولا تَجْزَعْ من القَتْلِ … إذا حَلّ بوادِيكا (٣)

قال محمّد بن سعد: وزادنى غير أبى نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب والله إنّه لَعَهْدُ النّبيّ الأمّيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلَيّ.

أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمّد بن سيرين، قال عليّ بن أبي طالب للمُراديّ:

أريدُ حباءهُ ويُريدُ قَتْلى … عَذيرَكَ من خليلك من مُرادِ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلية عن عُمارة بن أبي حفصة عن أبي مِجْلَز قال: جاء رجل من مراد إلى عليّ وهو يصلّى في المسجد فقال: احْتَرِسْ فإنّ ناسًا من مراد يريدون قتلك، فقال: إنّ مع كلّ رجل مَلَكَين يحفظانه ممّا لم يُقَدّرْ فإذا جاء القَدَر خلّيَا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنّة حصينة.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد عن عُبيدة قال: قال عليّ: ما يَحْبِسُ أشقاكم أنْ يَجئَ فَيَقْتُلَنى؟ اللّهمّ قد سَئِمْتُهُمْ وسَئِمُونى فأرِحْهُمْ منى وأرحنى منهم.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليًّا يقول: لَتُخْضَبَنّ هذه من هذه فما يُنْتَظَرُ بالأشْقَى، قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرْنَا به نُبيرُ عِتْرَتَه، فقال: إذًا واللهِ تَقْتُلُون بي غيرَ قاتلى، قالوا: فاسْتَخْلِفْ علينا، فقال: لا ولكنْ أتْرُكُكُمْ إلى ما تركَكُمْ إليه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالوا: فما تقول لربّك إذا أتَيْتَهُ؟ قال: أقول اللهمّ تَرَكْتُكَ فيهم فإن شِئْتَ أصْلَحْتَهُمْ وإن شِئْتَ أفْسَدْتَهُم.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نُبَلَ بنت بدر عن زوجها قال: سمعتُ عليًّا يقول لَتُخْضَبَنّ هَذِهِ مِنْ هذا، يعني لحيته من رأسه.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال أخبرنا موسى بن عُبيدة عن أبي بكر بن عُبيد الله بن أنس أو أيّوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عُبيد الله أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لعليّ: يا عليّ من أشْقَى الأوّلِين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أشْقَى الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الّذى يطعُنُك يا عليّ، وأشار إلى حيثُ يُطْعَنُ.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفيّ قال: حدّثتنى أمّى عن أمّ جعفر سُرّيّة عليّ قالت: إنى لأصُبّ على يديه الماءَ إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واهًا لَكِ لَتُخْضَبِنّ بدم! قالت فأُصيبَ يومَ الجمعة.

قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد ومحمّد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المُنذر عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: دَخَلَ علينا ابنُ مُلْجَم الحَمّامَ وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمّام، فلمّا دخل كأنّهما اشمأزّا منه وقالا: ما أجْرَأكَ تدخل علينا! فقلت لهما: دَعاه عنكما فَلَعَمرى ما يريد بكما أحْشَمُ من هذا. فلمّا كان يومَ أُتِىَ به أسيرًا قال ابن الحنفيّة: ما أنا اليوم بأعْرَفَ به منّى يومَ دَخَلَ علينا الحمّام، فقال عليّ: إنه أسير فأحْسِنُوا نُزُلَه وأكْرِموا مَثْواه فإنْ بَقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ وإن متّ فَاقْتُلُوهُ قِتْلَتى ولا تَعْتَدُوا إن الله لا يُحِبّ المعتدين.

قال: أخبرنا جَرير عن مغيرة عن قُثَم مَولَى لابن عبّاس قال: كَتَبَ عليّ في وصيّته إلى أكبر ولدى غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.

قالوا: (*) انتدب ثلاثةُ نَفَر من الخوارج: عبد الرّحمن بن مُلْجم المراديّ، وهو من حِمْيَر، وعِداده في مُرادٍ، وهو حَليفُ بنى جَبلة من كِندة، والبُرَك بن عبد الله التميميّ، وعمرو بن بُكَير التميميّ، فاجتمعوا بمكّة وتَعاهدوا وتَعَاقدوا لَيَقْتُلُنّ هؤلاء الثلاثةَ: عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعَمرو بن العاص ويريحوا العِباد منهم، فقال عبد الرّحمن بن مُلجم: أنا لكم بعَليّ بن أبي طالب، وقال البُرَكُ: وأنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بُكيَر: أنا أكْفِيكُمْ عمرو بن العاص. فتَعاهدوا على ذلك وتَعاقدوا وتَواثَقوا لا يَنْكُصُ رجلٌ منهم عن صاحبه الذي سَمَّى (١) ويتوجّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فاتّعدوا بينهم ليلة سبعَ عشرةَ من شهر رمضان، ثمّ توجّه كلّ رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقَدِمَ عبدُ الرّحمن بن ملجم الكوفة فلقى أصحابه من الخوارج فكاتَمَهُم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزارَ يومًا نفرًا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قَطامِ بنت شِجْنة بن عديّ بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب - وكان عَليّ قَتَلَ أباها وأخاها يومَ نهروان فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوّجُك حتَّى تُسْنِى لي المهرَ (١)، فقال: لا تَسْألينَنى شَيْئًا إلّا أعطيتُكِ،

فقالت: ثلاثة آلاف وقتلَ عليّ بن أبي طالب، فقال: والله ما جاءَ بي إلى هذا المصر إلّا قتلُ عليّ بن أبي طالب وقد آتيتُكِ ما سألْتِ.

ولقى عبدُ الرّحمن بن مُلجم شبيبَ بن بَجَرَة الأشجعى فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك، وبات عبد الرّحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليًّا في صبيحتها يناجى الأشعث بن قيس الكنديَّ في مسجده حتَّى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضَحَك الصّبحُ فقُمْ، فقام عبد الرّحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثمّ جاءا حتى جلسا مقابل السّدّة التي يخرج منها عليّ.

قال الحسن بن عليّ: وأتيته سحَرًا فجلست إليه فقال: إنى بِتّ اللّيلةَ أوقظ أهلى فَمَلَكَتنى عيناى وأنا جالس فسنَحَ لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيتُ من أُمّتِكَ من الأوَد واللَّدَد (١)، فقال لي: ادْعُ الله عليهم، فقلت اللهمّ أبْدِلْنى بهم خيرًا لي منهم وأبدلهم شرًّا لهم منى. ودخل ابن النّبّاح المؤذّنُ على ذلك فقال: الصّلاة، فأخذت بيده فقام يمشى وابن النّبّاح بين يديه وأنا خلفه، فلمّا خرج من الباب نادى: أيّها النّاسُ الصّلاةَ الصّلاةَ، كذلك كان يفعل في كلّ يوم يخرج ومعه درّتُهُ يوقِظُ النّاسَ، فاعترضه الرّجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعتُ قائلًا يقول: لله الحُكْمُ يا عليّ لا لَكَ! ثمّ رأيتُ سيفًا ثانيًا فضربا جميعًا فأمّا سيف عبد الرّحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قَرْنه ووصل إلى دماغه، وأمّا سيف شبيب فوقع في الطّاق، وسمعتُ عليًّا يقول: لا يفوتنّكم الرجلُ، وشدّ الناّسُ عليهما من كلّ جانب.

فأمّا شبيب فأفلت، وأُخِذَ عبدُ الرّحمن بن ملجم فأُدخل على عليّ، فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعِشْ فأنا وَلِيُّ دَمِى، عفوٌ أو قصاص (٢) وإنْ أمُتْ فألحِقُوه بي أُخاصمه عند ربّ العالمين. فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلتُ إلّا أباكِ، قالت: فوالله إنّى لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأسٌ، قال: فلِمَ تَبكينَ إذًا؟ ثمّ قال: والله لقد سممتُه شهرًا، يعني سيفَه، فإنْ أخْلَفَنى فأبْعَدَهُ الله وأسحقه.

وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضُربَ عليّ، عليه السلام، فقال: أىْ بُنيّ انظر كيف أصبح أمير المؤمنين. فذهب فنظر إليه ثمّ رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث: عَيْنَىْ دَميغ (١) وربّ الكعْبة، قال ومكث عليّ يومَ الجمعة وليلة السبت وتُوفى، رحمة الله عليه وبركاته، ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص (*).

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن يحيَى بن مسلم أبى الضّحّاك عن عاصم بن كُليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نُمَير عن عبد السّلام رجل من بَنى مُسيلمة عن بَيان عن عامر الشعبيّ قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبى رَوْق عن رجلٍ قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبَابة بن سَوّار الفزارى قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبيّ أنّ الحسن بن عليّ صلّى على عليّ بن أبى طالب فكبّر عليه أربع تكبيرات، ودُفن عليّ بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة ممّا يلى أبوابَ كِنْدَة قبل أن ينصرفَ النّاسُ من صلاة الفجر، ثمّ انصرف الحسن بن عليّ من دفنه فدعا النّاس إلى بيعته فبايعوه. وكانت خلافة عليّ أربع سنين وتسعة أشهر.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفّى عليّ وهو يومئذ ابن ثلاث وستين سنة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال أخبرنا عليّ بن عمر وأبو بكر بن أبي سَبْرة عن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال: سمعت محمّد بن الحنفيّة يقول سنة الجُحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمسٌ وستّون سنة وقد جاوزتُ سنّ أبى، قلت: وكم كانت سنّه يومَ قُتِلَ، يرحمه الله؟ قال: ثلاثًا وستّين سنة، قال محمّد بن عمر: وهو الثبتُ عندنا.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن طَلْق الأعمى عن جدّته قالت: كنت أنوح أنا وأمّ كلثوم بنت عليّ على عليّ، عليه السلام.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وعُبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريمَ قال: سمعت الحسن بن عليّ قام يخطُبُ النّاس فقال: يا أيّها الناس لقد فارَقَكُمْ أمْس رجلٌ ما سبقه الأوّلون ولا يُدْركه الآخرون، لقد كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يُرَدّ حتَّى يَفْتَحَ اللهُ عليه، إنّ جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراءَ ولا بيضاءَ، إلّا سبعمائة درهم فَضَلَتْ من عَطائه أراد أن يشترى بها خادمًا.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريمَ قال: لمّا توفّى عليّ بن أبي طالب قام الحسن بن عليّ فصعد المنبر فقال: أيها النّاس، قد قُبِض الليلةَ رجلٌ لم يَسبِقْه الأوّلون ولا يدركه الآخرون، قد كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يبعثه المبعث فيكتنِفُه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثنى حتَّى يفتح الله له، وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشترى بها خادمًا، ولقد قُبض في اللّيلة التي عُرجَ فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصمّ قال: قيل للحسن بن عليّ إنّ ناسًا من شيعة أبى الحسن عليّ، عليه السلام، يزعمون أنّه دابّة الأرض وأنّه سَيُبْعَثُ قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعتَه، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال عن عمرو بن الأصمّ.

قال: أخبرنا أسْباط بن محمّد عن مُطَرّف عن أبي اسحاق عن عمرو بن الأصمّ قال: دخلتُ على الحسن بن عليّ وهو في دار عمرو بن حُرَيْث فقلتُ له: إنّ ناسًا يزعمون أنّ عليًّا يرجع قبل يوم القيامة، فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوّجنا نساءه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرّحمن بن ملجم في السجن، فلمّا مات عليّ، رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ودُفِنَ بعث الحسن بن عليّ إلى عبد الرّحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع النّاس وجاءُوه بالنفط والبواريّ والنّار فقالوا نحرقه، فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن عليّ ومحمّد بن الحنفيّة: دَعُونا حتَّى نَشْفِىَ أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يَجْزَعْ ولم يتكلّم، فكحَل عينيه بمسمار مُحْمًى فلم يجزع وجعل يقول: إنّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَىْ عَمّكَ بمُلْمُول مَضٍّ، وجعل يقول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [سورة العلق ١، ٢]، حتَّى أتى على آخر السورة كلّها وإنّ عينيه لَتَسِيلان، ثمّ أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجَزَعَ، فقيل له: قَطَعْنَا يديك ورجليك وسَمَلْنا عَينيكَ يا عدوّ الله فلم تَجْزَعْ فلمّا صِرْنا إِلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك منّى من جزع إلا أنى أكره أن أكون في الدّنيا فُواقًا لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثمّ جعلوه في قَوْصرة وأحرقوه بالنّار، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير فلم يُسْتَأنَ به بلوغه، وكان عبد الرّحمن بن ملجم رجلًا أسمرَ حسنَ الوجه أفلجَ شعره مع شحمة أذنيه، في جبهته أثَرُ السجود. قالوا وذَهَبَ بقتل عليّ، عليه السلام، إلى الحجاز سفيانُ بن أميّة بن أبي سفيان بن أُميّة بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:

فألقت عصاها وَاستقرّتْ بها النّوى … كما قَرّ عينًا بالإياب المسافرُ

علي بن أبي طالب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ سَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ، وَعَلَمُ الْأَتْقِيَاءِ، وَزَيْنُ الْخُلَفَاءِ، تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِي الْعَشْرَةِ، قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، ذَكَرْنَا سِنَّهُ، وَوَفَاتَهُ، وَنِسْبَتَهُ، وَأَوْلَادَهُ فِي الْعَشَرَةِ، قَتَلَهُ عَدُوُّ اللهِ ابْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ غِيلَةً سَحَرًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مَسْجِدِهَا الْأَعْظَمِ ضَرَبَهُ فِي قَرْنِهِ ضَرْبَةً، فَكَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ فَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَدَفَنَهُ لَيْلًا وَأَخْفَى قَبْرَهُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ لَا يُشْتَبَهُ عَلَى الْعَوَامِّ وَالْجُهَّالِ أَنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ بِخِلَافَتِهِ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَوَهِمَ الْمُتَأَخِّرُ، فَجَعَلَ سَنَةَ وِلَايَتِهِ لِلْخِلَافَةِ سَنَةَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الطَّرَائِفِيُّ الرَّقِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، ثنا الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: رُبَّمَا شَهِدْتَ وَغِبْنَا، وَرُبَّمَا شَهِدْنَا وَغِبْتَ، ثَلَاثًا أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ هَلْ عِنْدَكَ مِنْهُنَّ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ لَمْ يَرَ مِنْهُ خَيْرًا، وَالرَّجُلُ يُبْغِضُ الرَّجُلَ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ شَرًّا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَلْتَقِي فَتَشَامُّ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ، قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ إِذْ نَسِيَهُ إِذْ ذَكَرَهُ قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗١٩٦٩⦘ يَقُولُ: «مَا مِنَ الْقُلُوبِ قَلْبٌ إِلَّا وَلَهُ سَحَابَةٌ كَسَحَابَةِ الْقَمَرِ، بَيْنَمَا الْقَمَرُ مُضِيءٌ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَأَظْلَمَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَأَضَاءَ، وَبَيْنَمَا الرَّجُلُ يَتَحَدَّثُ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَنَسِيَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَذَكَرَ» قَالَ عُمَرُ: اثْنَانِ، وَقَالَ: الرَّجُلُ يَرَى الرُّؤْيَا فَمِنْهَا مَا يَصْدُقُ، وَمِنْهَا مَا يَكْذِبُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ يَنَامُ فَيَسْتَثْقِلُ يَوْمًا إِلَّا عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، فَالَّذِي لَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا مَعَ الْعَرْشِ، فَتِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَصْدُقُ، وَالَّذِي يَسْتَيْقِظُ دُونَ الْعَرْشِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَكْذِبُ» فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ كُنْتُ فِي طَلَبِهِنَّ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصَبْتُهُنَّ قَبْلَ الْمَوْتِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ ٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ، مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا لَدَغَتْهُ» ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَاءَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا بَشَّارُ بْنُ قِيرَاطٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ، وَسُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ قَدْ كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادُ فِي الْفِتْنَةِ بَعْدِي» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ آمَنَّا؟ قَالَ: «عَلَى إِحْدَاثِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَهَلَكَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِ اللهِ» ، قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ مَخْرَجَكَ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ: «أَجَلْ، فَكَيْفَ صَبَرُوا إِذَا خُضِبَّتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟» وَأَشَارَ إِلَى اللِّحْيَةِ وَرَأْسِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا إِذْ بَيَّنْتَ مَا بَيَّنْتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْطِنِ صَبْرٍ ⦗١٩٧٠⦘ وَلَكِنَّهُ مَوْطِنُ بِشْرٍ وَشُكْرٍ، قَالَ: «أَجَلْ فَاعْتَدَّ لِلْخُصُومَةِ؛ فَإِنَّكَ مُخَاصِمٌ أُمَّتِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَرْشِدْنِي الْفَلَجَ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمَكَ قَدْ عَدَلُوا الْهَوَى عَلَى الرَّأْيِ، فَاعْدِلِ الرَّأْيَ عَلَى الْهُدَى، فَإِنَّ الْهُدَى مِنَ اللهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَالْأَخْذَ بِالشُّبُهَاتِ، يُسْتَحَلُّ الْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ، وَالْبَخْسُ بِالذَّكَاةِ، وَيُقْتَلُ الْبَرِيءُ لِيَغِيظَ بِهِ الْعَامَّةَ» ، قَالَ: فَمَا هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، أَهْلُ فِتْنَةٍ أَمْ أَهْلُ رِدَّةٍ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَهْلُ فِتْنَةٍ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ رِدَّةٍ لَبَعَثَ اللهُ مَنْ يَسْتَنْقِذُهُمْ»

أسئلة شائعة - علي بن أبي طالب

من هو علي بن أبي طالب؟

علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو رابع الخلفاء الراشدين، ابن عم النبي ﷺ وزوج ابنته فاطمة، وأول من أسلم من الصبيان.

لماذا لُقب بأبي الحسن؟

لُقب بأبي الحسن نسبة إلى ابنه الحسن بن علي سبط النبي ﷺ.

ما هي أشهر ألقاب علي بن أبي طالب؟

من ألقابه: أمير المؤمنين، حيدرة، أسد الله، أبو تراب (لقبه النبي ﷺ).

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله