عويمر بن عامر

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 7 دقيقة قراءة

سيرة عويمر بن عامر

عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَقِيلَ: عُوَيْمِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَأُمُّهُ: مَحَبَّةُ بِنْتُ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَطْنَابَةِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقِيلَ: عُوَيْمِرٌ، وَعُمَيْرٌ، وَعَمْرٌو، وَعَامِرٌ، وَقِيلَ: عُوَيْمِرٌ لَقَبُهُ، وَهُوَ تَصْغِيرُ عَامِرٍ، لَقَّبَ بِهِ نَفْسَهُ. كَانَ أَقْنَى، أَشْهَلَ، يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، كَانَ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ زَاوَلَ الْعِبَادَةَ وَالتِّجَارَةَ، فَآثَرَ الْعِبَادَةَ وَتَرَكَ التِّجَارَةَ، وَكَانَ فَقِيهًا عَابِدًا عَالِمًا قَارِئًا، أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَوْصَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْخُذُوا الْعِلْمَ عَنْهُمْ، فَاتَهُ بَدْرٌ، ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي سَبَقُونِي، آخَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، تُوُفِّيَ قَبْلَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْقَ، وَلَهُ عَقِبٌ، كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ أُمُّ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَاسْمُهَا خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ تَحْتَهُ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِلَالًا، وَأُمُّهُ أُمُّ مُحَمَّدٍ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ مِنْ أَسْلَمَ، حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: بِلَالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيُّ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي غَنْمٍ، وَأَبُو بَحْرِيَّةَ، وَأَبُو مِشْمَعَةَ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَضَمْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَمِنَ الْكُوفِيِّينَ: عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ: خُلَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَصَرِيُّ، وَحِطَّانُ الرَّقَاشِيُّ، وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَمِنَ الْمَدَنِيِّينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَلْمَانُ الْأَغَرُّ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: «مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالشَّامِ»

(١) في المطبوعة: «بو حرم». والصواب، من مقدمة ابن الأثير في بيان أسانيد كتبه. وفي المطبوعة أيضا: «ريان».
بالياء، والمثبت عن ترجمته في العبر للذهبي.
(٢) الموطأ، كتاب الضحايا، باب «النهى عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام»: ٢/ ٤٨٤.
ورواه الإمام أحمد في مسندة، عن يزيد بن هارون، عن يحيى باسناده، المسند: ٣/ ٤٥٤، ٤/ ٣٤١.
(٣) الاستيعاب، الترجمة ٢٠٠٧: ٣/ ١٢٣٠.
(٤) في جمهرة أنساب العرب ٣٤٣: «عويمر بن يزيد بن قيس بن عبسة … » وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٢/ ٤١١٧، «عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة».
(٥) كذا في المطبوعة، ومثله في مخطوطة دار الكتب «١١١» مصطلح حديث. ولم يذكر ابن الأثير «عامر» هذا. ويبدو أنه قد وقع تخليط في هذه العبارة، ولفظ أبى عمر كما في الاستيعاب ٣/ ١٢٢٧: «ومن قال فيه «عامر بن مالك» فليس بشيء …
والصحيح ما ذكرناه إن شاء اللَّه تعالى».

عويمر بن عامر حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

بابُ عُوَيمرٍ [١٩٧٤] عُوَيمرُ بنُ عامرٍ - ويُقالُ: عُوَيمرُ بنُ قيسٍ - بنِ زيدِ (١) بنِ أُمَيَّةَ (٢) بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ [بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ] (٣) أبو الدَّرداءِ الأنصاريُّ (٤)، هو مشهورٌ بكُنْيتِه، وقد قيل في نَسَبِه: عُوَيمرُ بنُ زِيدِ بنِ قيسِ بنِ عائشةَ (٥) بنِ أُمَيَّةَ بنِ مالكِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيٍّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بن الحارثِ بنِ الخَزْرج، وقيل: إنَّ اسمه عامرٌ، وصُغِّرَ، فقيل: عُوَيمرٌ، وقال ابنُ إسحاقَ (٦): أبو الدَّرداءِ عُوَيمرُ بنُ ثعلبةَ مِن بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، وقال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: أبو الدَّرداءِ اسمُه عُوَيمرُ بنُ ثعلبةَ بنِ زيدِ (٧) بنِ قيسِ بن عائشةَ (٥) بنِ أُمَيَّةَ بن مالكِ بنِ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ (٨)، ومَن قال فيه:

عُوَيمرُ بنُ قيسٍ، يزعُمُ أَنَّ اسمَه عامرٌ، وأَنَّ عُوَيمرًا لَقَبٌ، ومَن قال فيه: عامرُ بنُ مالكٍ، فليس بشيءٍ، والصَّحيحُ ما ذكَرْناه، إن شاء اللهُ تعالى.

وأُمُّه مُحِبَّةُ ابنةُ واقدِ بنِ عمرِو بنِ (١) الإطنابةِ بنِ عامرِ بنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ مالكِ بن ثعلبةَ بنِ كعبٍ، وقيل: أُمُّه واقِدةُ بنتُ واقدِ بنِ عمرِو بنِ (١) الإطنابةِ.

شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، وقد قيل: إنَّه لم يشهَدْ أُحُدًا؛ لأنَّه تأخَّر إسلامُه، وشهِد الخندقَ وما بعدَها من المشاهدِ.

كان أبو الدَّرداءِ أحدَ الحكماءِ العلماءِ الفُضلاءِ.

حدَّثني خلفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ القاضي، حدَّثنا أبو خَيْثمةَ، حدَّثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ (٢)، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، عن يزيدَ بنِ عَمِيرةَ، قال: لمَّا حَضَرتْ مُعاذًا الوفاةُ قيل له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، أوصِنا، فقال: أَجْلِسوني، إنَّ العلمَ والإيمانَ مكانَهما، مَن ابْتَغَاهما وجَدَهما (٣) - يقولُها ثلاثَ مَرَّاتٍ - الْتَمِسوا العلمَ عندَ أربعةِ رهطٍ؛ عندَ عُوَيمرٍ أَبي الدَّرْداءِ، وسلمانَ الفارسِيِّ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، وعندَ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ الذي كان يَهُودِيًّا فأسلَم، فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرةٍ فِي الجنَّةِ" (١).

وقال القاسمُ بنُ محمدٍ: كان أبو الدَّرداءِ مِن الذين أُوتوا العلمَ (٢)، قال أبو مُسْهِرٍ: لا أعلَمُ أحدًا نزَل دمشقَ من أصحابِ رسولِ اللهِ غيرَ أبي الدَّرداءِ، وبلالٍ مؤذنِ رسولِ اللهِ ، وواثلةَ بن الأسقعِ، ومعاويةَ، قال: ولو نزَلها أحدٌ سِواهم ما سقَط علينا (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ حَكَمٍ (٤)، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُ (٥) أبي حَسَّانَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ حمزة، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي مريمَ، أنَّ أبا (٦) عُبَيدِ اللهِ (٧) حدَّثه عن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ : "أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ، فلا أُلْفَيَنَّ ما نُوزِعْتُ في أحدِكم، فأقولُ: هذا مِنِّي، فيُقالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بعدَك فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَلَّا يجعلَني منهم، قال: "لستَ منهم"، فماتَ قبلَ قتلِ عثمانَ بِسَنتَيْنِ (١).

وقالت طائفةٌ مِن أهلِ الأخبارِ: إنَّه ماتَ بعدَ صِفِّينَ سنةَ ثمانٍ أو تسعٍ وثلاثينَ، والأكثرُ (٢) والأشهرُ والأصحُّ عند أهل الحديث أنَّه تُوفِّي في خلافةِ عثمانَ بعدَ أن وَلَّاه معاويةُ قضاءَ دمشقَ، وقيل: إنَّ عمرَ وَلَّاه قضاءَ دمشقَ، وقيل: بل وَلَّاه عثمانُ، والأميرُ معاويةُ. روَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ (٣) اللهِ، عن أبي عبدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ، قال: مات أبو الدَّرْدَاءِ قبلَ قتلِ عثمانَ (٤).

ورُوِي عن النبيِّ أنَّه قال: "حكيمُ أُمَّتِي أبو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرٌ" (٥).

قال أبو عمرَ رضي الله عنه: وله حِكَمٌ مأثورةٌ مشهورةٌ؛ منها قولُه: وجَدتُ الناسَ: اخْبُرْ (١) تَقْلَ (٢)، ومنها قولُه: مَن يأتِ أبوابَ السُّلطانِ يقُمْ (٣) ويَقْعُدْ (٤).

ووصَف الدُّنيا فأحسَن، فمِن قولِه فيها: الدُّنيا دارُ كَدَرٍ ولن يَنْجُوَ منها إلا أهلُ الحَذَرِ، وللهِ فيها علاماتٌ يسمَعُها الجاهِلون، ويَعْتبِرُ بها العالِمون، ومِن علاماتِه فيها أن حَفَّها بالشُّبُهاتِ، فَارْتَطَمَ فيها أهلُ الشَّهواتِ، ثمَّ أعقَبها بالآفاتِ، فانتَفَعَ بذلك أهلُ العِظَاتِ، ومزَج حلالَها بالمَئُوناتِ، وحرامَها بالتَّبِعاتِ، فالمُثْرِي فيها تَعِبٌ، والمُقِلُّ فيها نَصِبٌ، في كلامٍ (٥) أكثرَ مِن هذا.

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ [بنُ عمرَ] (٦) حدَّثنا أبو زُرْعةَ، حدَّثنا [أبو مُسْهِرٍ] (٧)، حدَّثنا سعيدُ (٨) بنُ عبدِ العزيزِ، أنَّ عمرَ

عويمر بن عامر حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عُوَيمر بن عَامِر، ويقال: عُوَيمر بن قَيْس بن زيد. وقيل: عُوَيمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس بن أُمية بن مالك بن عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج، أَبو الدرداء الأَنصاري الخزرجي.

وقال الكلبي: اسمه عامر (٤) بن زيد بن قيس بن عبسة بن أُمية بن مالك بن عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

وقد ذكرناه في عامر (٥).

وقال أَبو عمر: وليس بشيءٍ.

وهو مشهور بكنيته، ويذكر فيها إِن شاء اللَّه تعالى أَتم من هذا. وكان من أَفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم.

روى عنه أَنس بن مالك، وفضالة بن عُبَيد، وأَبو أُمامة، وعبد اللَّه بن عُمَر، وابن عبّاس وأَبو إِدريس الخولاني، وجُبَير بن نفير، وابن المسيَّب، وغيرهم.

تأَخر إِسلامه، فلم يشهد بدراً، وشهد أُحداً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه ، وقيل: إِنه لم يشهد أُحداً، وأَوَّل مشاهده الخندق.

وآخى رسول اللَّه بينه وبين سلمان الفارسي.

روى أَيوب، عن أَبي قلابة أَن أَبا الدرداء مَرَّ على رجل قد أَصاب ذنباً، وكانوا يسبونه، فقال: أَرأَيتم لو وجدتموه في قَلِيب أَلم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أَخاكم، واحمدوا اللَّه الذي عافاكم. قالوا: أَفلا نُبْغِضه؟ قال: إِنما أَبغض عمله، فإِذا تركه فهو أَخي، وروى صالح المُرِّي، عن جعفر بن زيد العبدي: أَن أَبا الدرداء لما نزل به الموت بكى، فقالت له أُم الدرداءِ: وأَنت تبكي يا صاحب رسول اللَّه؟! قال: نعم، وما لي لا أَبكي ولا أَدري علام أَهجم من ذنوبي.

وقال شُمَيط بن عجلان: لما نزل بأَبي الدرداءِ الموت جَزع جزعاً شديداً، فقالت له أُم الدرداءِ:

أَلم تك تخبرنا أَنَّك تحب الموت؟ قال: بلى وعِزّة ربي، ولكن نفسي لما استيقنت الموت كرِهته، ثمّ بكى وقال: هذه آخر ساعاتي من الدنيا، لَقِّنُوني «لا إِله إِلا اللَّه» فلم يزل يرددها حتى مات.

وقيل: دعا ابنه بلالاً فقال: ويحك يا بلال! اعمل للساعة، اعمل لمثل مصرع أَبيك، واذكر به مصرعك وساعتك، فكأَنْ قَدِ، ثمُ قُبِض.

وتوفي قبل عثمان بسنتين، قيل: توفي سنة ثلاث أَو اثنتين وثلاثين بدمشق، وقيل:

توفي بعد صِفِّين سنة ثمان أَو تسع وثلاثين. والأَصح والأَشهر والأَكثر عند أَهل العلم أَنه توفي في خلافة عثمان، ولو بقي لكان له ذكر بعد قتل عثمان إِما في الاعتزال، وإِما في مباشرة القتال، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة، واللَّه أعلم.

قال أَبو مسهر: لا أَعلم أَحداً نزل دمشق من أَصحاب النبيّ غير أَبي الدرداءِ، وبلال مؤذن رسول اللَّه ، وواثلة بن الأَسقع، ومعاوية، ولو نزلها أَحد سواهم لما سقط علينا (١).

وكان أَبو الدرداءِ أَقنى أَشهل (٢)، يخضب بالصفرة، عليه قلنسوة وعمامة قد طرحها بين كتفيه.

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - عويمر بن عامر

من هو عويمر بن عامر رضي الله عنه؟

عويمر بن عامر، أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل وفقيه عابد عالم قارئ، كان تاجرًا في الجاهلية ثم آثر العبادة على التجارة بعد إسلامه.

بمن آخى النبي ﷺ أبا الدرداء رضي الله عنه؟

آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه أحد الأربعة الذين أوصى معاذ بن جبل أصحابه بأخذ العلم عنهم.

أين توفي أبو الدرداء رضي الله عنه ومتى؟

توفي رضي الله عنه بدمشق قبل مقتل عثمان بن عفان، وذلك سنة ثلاث وثلاثين، وقيل اثنتين وثلاثين للهجرة، وله عقب من ابنه بلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا إله إلا الله