سيرة فضة النوبية
(س) فِضَّة النُّوبِيَّة، جارية فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه ﷺ.
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أَبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن العَصَائدي (٣) إجازة، أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد اللَّه بن حمدون وأبو طاهر بن خُزَيمة قالا: أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، ابن عم الأحنف بن قيس في شوّال سنة ثمان وخمسين ومائتين.
(ح)
قال أبو عثمان: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحافظ، حدثنا أبو عبد اللَّه محمد ابن علي بِنَسَا، حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخُوارزمي: حدثنا أحمد بن حَماد المروزي، حدثنا محبوب بن حُميد البصري - وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة - حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال في قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾، قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما جدهما رسول اللَّه ﷺ وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك نذرا. فقال على: إن برءا مما بهما صمت للَّه ﷿ ثلاثة أيام شكراً. وقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية يقال لها فضة نوبية: إن برأ سيداي صمت للَّه ﷿ شكراً.
فأُلبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير. فانطلق علي إلى شمعون الخيبري فاستقرض منه ثلاثة آصُع من شعير، فجاءَ بها فوضعها، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلى عليّ مع رسول اللَّه ﷺ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهلَ بيت محمد، مسكين من أولاد المسلمين، أطعموني أطعمكم اللَّه ﷿ على موائد الجنة. فسمعه عليّ، فأمرهم فأعطوه الطعام. ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته، وصلى علي مع النبي ﷺ، ووضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين، استشهد والدي، أطعموني. فأعطوه الطعام، فمكثوا يومين لم يذوقوا إلا الماء. فلما كان اليومُ الثالثُ قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته، فصلى عليّ مع النبي ﷺ، ووضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال: السلام عليكم أهل بيت النبوّة، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإني أسير. فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء. فأتاهم رسول اللَّه ﷺ فرأى ما بهم من الجوع، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قوله ﴿لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً﴾. أخرجها أبو موسى.